عاد أدريان ودايفد إلى المنزل، أصوات الضحك لا تزال تتردد في الأجواء بعد ما عاشوه في المسبح.
أدريان (بابتسامة): "لقد قضينا وقتًا ممتعًا، أليس كذلك؟"
دايفد: "مم، هل يمكنني الاستحمام؟"
أدريان: "بالطبع، لكن ليس وحدك. سأساعدك يا صغيري."
دايفد (في نفسه، مشمئزًا): "هل هو واعٍ لما يقوله؟ تبا له... لقد كنا للتو في مسبح غارق بالماء، والآن يريد مساعدتي في الاستحمام؟"
أدريان (بثقة): "طفل صغير مثلك لا يجب أن يُترك وحده في الحمام. أنا شخص مسؤول جدًا، كما ترى."
دايفد (ساخرًا في نفسه): "أوه نعم، المسؤولية... نفس الشخص الذي ترك المتحرشين يصفعونه قبل دقائق، والآن صار نموذجًا للأبوة!"
دخل الاثنان الحمّام، خلع دايفد قميصه وسرواله بتردد، فيما تخلّى أدريان عن ملابسه بسهولة كمن يؤدي طقسًا يوميًا.
دخلا إلى الحوض معًا. صوت الماء ينساب ببطء، والمكان تغمره بخار دافئ.
أدريان (بهدوء): "أخبرني، من أين أنت؟ كيف هي عائلتك؟"
دايفد: "لديّ والدان مشغولان طوال الوقت. يديران شركة كبيرة، بالكاد أراهم. لا أحد لديه وقت لي."
أدريان: "هه، أظن أن عائلتي سعيدة بغيابي. انفصلوا منذ كنت في السادسة، ولم أعد أهتم بعد الآن."
ألقى دايفد نظرة طويلة متأملة على جسد أدريان. عضلاته محددة بدقة، جلده يتلألأ تحت الضوء، وانعكاس الماء يضاعف تأثيره.
دايفد (في نفسه، بفضول مكبوت): "لم أرَ في حياتي جسدًا كهذا... إنه مثالي بطريقة مريبة."
أدريان (يكسر الصمت): "هيا، يكفينا ركودًا. اغتسل بسرعة! لا بد أن نخرج ونكمل جولتنا... أنا بالأمس كنت في المسبح، وأعتقد أنني اكتفيت من الماء."
دايفد: "أحيانًا أظنك لا تتوقف عن الكلام أبدًا."
أدريان: "وأنت بالكاد تتكلم! هل تتحدث مع نفسك كثيرًا؟"
دايفد: "حين أكون مع غرباء... أو في أماكن لا أعرفها... أشعر بالخوف. لست اجتماعيًا كثيرًا."
دايفد (في نفسه): "آمل أن تكون سوزان بخير..."
أدريان (ضاحكًا): "كلام غريب، هههه."
وفجأة، قذف أدريان بقطرات ماء إلى وجه دايفد.
دايفد: "هاي! توقف، هذا مزعج!"
تحول النقاش الطفيف إلى شجار مائي خفيف، ملأ الحمام بالضحكات والصيحات.
في الجهة الأخرى، داخل منزل دايفد
كانت سوزان، شقيقته الكبرى، تجلس أمام نافذة مفتوحة، تحمل رأسها بيديها، نظراتها زجاجية، مشبعة بالخوف والقلق.
سوزان (في نفسها): "تبا للشرطة. إن لم يبحثوا عنه، سأفعل أنا. كله خطئي..."
الكوابيس باتت تلازمها كل ليلة، كأنها ترى دايفد ينادي باسمها في الظلام... ثم يُسحب بعيدًا.
استنشقت نفسًا عميقًا، جمعت حقيبة يدها، وخرجت من المنزل بخطوات ثابتة.
سوزان (بحزم): "سأبدأ بالمكان الذي كان يلعب فيه مع صديقه... سأجد خيطًا يقودني إليه."
وصلت إلى الحديقة المهجورة حيث اختفى دايفد، وإذا بها تلاحظ رجلًا يرتدي بذلة سوداء. نظراته مريبة، وفي جيبه يلمع شيء معدني.
سوزان (في نفسها، بقلق): "أيكون هو؟ هل هو من يخطف الأطفال؟"
رأت الرجل يتحدث مع صبي صغير.
الرجل: "تعال يا صغيري، لدي شوكولاتة لذيذة..."
الطفل (بتردد): "أمي حذرتني من الغرباء!"
ثم فرّ الطفل هاربًا.
سوزان (في نفسها): "تأكدت الآن... إنه واحد منهم."
ركب الرجل سيارته وانطلق. لم تتردد سوزان لحظة. لوّحت لسيارة أجرة مارة.
سوزان (بصوت مرتفع): "اتبع تلك السيارة!"
السائق: "حاضر، سيدتي."
سوزان (في نفسها): "تمسك يا دايفد... أنا قادمة."
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romansaلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
