PART 29

1.5K 64 1
                                        

ترجّل دايفد من السيارة، وهو يغالب ضيقًا في صدره لا يعلم له مصدرًا واضحًا، سوى تراكم الكذب، والحب، والخيانة، والخوف. تقدّم نحو الباب بخطوات ثقيلة، وطرق ثلاث طرقات قصيرة.

فتحت إيفا الباب، ووجهها يحمل نظرة ساخرة لا تخطئها العين.

إيفا، بابتسامة لئيمة:
"أهلاً بالمنحرف… هل جئتَ لتقضي على مؤخرة أدريان مرّةً أخرى؟"

دايفد، وهو يزيحها بنفاد صبر:
"تنحّي عن طريقي، أيتها العجوز."

دايفد:
"أين أدريان؟"

إيفا، بلا اهتمام:
"في غرفته. لم يتحرك منذ يوم كامل… بسبب شخص يُدعى دايفد، على ما أظن."

دخل دايفد إلى الغرفة بخطى مترددة، كأنّه يتسلّل إلى قلبه المكسور.

كان أدريان مستلقيًا، وجهه شاحب، وعيناه شبه مغمضتين.

دايفد، بنبرة مرحة مصطنعة:
"ما أخبار صغيري؟ لا تقلق، ستتحسّن. المرّة الأولى دومًا تكون صعبة. لحسن الحظ كانت معي، وإلا كنتَ خرجتَ محطّمًا."

أدريان، بصوت خافت وهو يشيح بعينيه:
"أجل… من الجيّد."

دايفد، ضاحكًا:
"ههه؟ أنتَ سهل الخداع، يا حبيبي."

مرّت لحظة صمت.

إيفا، وهي تدخل الغرفة فجأة:
"بالمناسبة، ما أخبار سوزان؟ أين هي؟ لم أرها منذ مدة."

دايفد، متذكّرًا فجأة:
"تبا… نسيت أمرها. أمي قالت إنها مشغولة بأشياء معيّنة… لا أعلم، أشعر بالقلق تجاهها."

إيفا:
"ايا يكن."

التفت أدريان إلى دايفد، عينيه تترجّيان شيئًا لم يُنطق بعد.

أدريان:
"هل ستبيت هنا الليلة؟"

دايفد، متردّدًا وكاذبًا:
"لا… لا أستطيع. لدي الكثير من العمل غدًا."

أدريان، وقد نفخ وجنتيه بحزن طفولي:
"حسنًا… لقد اشتقت إليك كثيرًا."

اقترب دايفد منه، عانقه بحرارة كأنه يختزن أنفاسه الأخيرة في تلك اللحظة، ثم طبع على شفتيه قبلة طويلة، بطيئة، مبلّلة بالندم.

دايفد، هامسًا:
"أحبك يا قطتي…"

إيفا، ضاحكة:
"ههههه، كل هذه الرومانسية ستجعلني أتقيأ."

دايفد، وهو يبتعد نحو الباب:
"يجب أن أذهب الآن."

أدريان:
"وداعًا…"

غادر دايفد المنزل، يتقدّمه صمته، ويتبعه حزنه. حين ركب سيارته، انهمرت دموعه دون إرادة منه. قلبه كان يعتصر كلّما تذكّر وجه أدريان وهو يودّعه. كلّما تذكّر تلك الكذبة التي قالها له، شعر كأنه يطعنه بخنجر مقلوب.

عاد إلى منزله مرهقًا، غارقًا في خيبته، ونام مبكّرًا، فالساعة الثامنة صباحًا ستدقّ بداية يوم لا يشبه أيّ يوم. عليه أن يشتري بدلة الزفاف وخاتمًا يناسب يدًا لا تهتزّ لها مشاعره.

في منزل مارلين

جلست أمها تحمل حاسوبها المحمول، تتنقّل بين صور فساتين الزفاف على الإنترنت، بعين خبيرة في المظاهر.

أم مارلين، متحمّسة:
"انظري! هناك آلاف التصاميم! سأحرص أن أشتري لكِ أجمل وأغلى فستان."

كانت مارلين صامتة، تنظر إلى لا شيء. تدور في رأسها أفكار كثيرة… مشاعر كانت غريبة عنها.

مارلين، تحدّث نفسها:
"أظنني سأجد انسجامًا ما مع دايفد. هو أيضًا… جُرِح من أمّه. أشعر بالحزن عليه. لأول مرّة منذ زمن، أشعر بهذه الرغبة العجيبة… في فهم الآخر، لا في كرهه."

أمها، مقاطعة:
"هل تسمعينني؟!"

مارلين، منزعجة:
"ما الأمر، أمي؟"

أمها، وهي تشير إلى الشاشة:
"انظري لهذه الفساتين! ألا تبدو جميلة؟"

مارلين، باستخفاف:
"لا أعلم لماذا الفتيات يعشقن الفساتين… تبدو سخيفة في نظري."

أمها، بحدة:
"تصرّفي كفتاة طبيعية، على الأقل ليومٍ واحد. غدًا، السادسة مساءً، زفافك."

مارلين، بنبرة مرّة:
"لن أسمّيه زفافًا. لم أُختر شيئًا. أنا فقط… أُجبرت."

دخلت الخادمة بهدوء.

الخادمة:
"سيدتي… العشاء جاهز. هل ترغبان في الأكل الآن؟"

أم مارلين:
"نعم، حضّري الطاولة."

مارلين:
"أنا لستُ جائعة."

أمها، بإصرار:
"بلى، أنتي جائعة. غدًا زفافك، يجب أن تكوني بصحة جيدة أمام الناس. وإياكِ أن تفعلي شيئًا يحرجني. مفهوم؟"

لم تجب مارلين. فقط أومأت برأسها، كأنها تسلّمت حُكمًا بالإعدام وأصبحت لا تبالي.

ملاحضة مهمة

في البارت القادم سأقوم بعمل "فلاش باك" عن حياة مارلين حين كانت صغيرة.

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن