PART 2

3.6K 136 5
                                        

دخلت سوزان المطبخ لتجد دايفد واقفًا قرب الطاولة، والسكين بيده، بينما قطرات من الدم تنزل من راحة يده الصغيرة.

سوزان (مذعورة): "يا إلهي، دايفد! ما الذي فعلته؟! لماذا لم تنتظرني؟!"

احمرّ وجه الطفل من الخجل، وبدأت دموع خفيفة تتساقط من عينيه وهو يتمتم:

دايفد: "لم أستطع المقاومة... أردت فقط أن أجربها..."

اقتربت منه سوزان بسرعة واحتضنته بحنان، ثم قالت بلطف:

سوزان: "لا بأس يا صغيري. هيا، سننظف الجرح ونضع عليه ضمادة... كل شيء سيكون بخير."

لكن قبل أن يتحركا، وقف والد دايفد فجأة في طريقهما، والدهشة مرسومة على وجهه.

والد دايفد (بحدة): "ما الذي يحدث هنا؟!"

سوزان: "سيدي... دايفد جرح يده بالسكين. كنت على وشك جلب الضمادات والكحول لتعقيم الجرح."

لم يمهلها لحظة. رفع يده وصفعها بقوة على وجهها، حتى طُبعت كفّه على خدها.

والد دايفد (غاضبًا): "أيتها الكلبة المهملة! كيف تتركين طفلاً وحده في المطبخ؟ هل فقدتِ عقلك؟!"

سقط رأس سوزان من شدة الإهانة، وبدأت الدموع تملأ عينيها، تنزل بصمتٍ موجعٍ كجدولٍ مكسور.

دايفد (منهارًا): "أبي، أرجوك، لا! لا تضربها... لقد كانت تساعدني فقط..."

والد دايفد (ببرود): "هي مهملة. لا تبرر لها."

ثم خرج من المنزل كما دخل، بلا أي اهتمام بما جرى.

ركضت سوزان إلى غرفتها تبكي، ممزقة داخليًا بين ألم الضربة وألم الإهانة. دقائق بعد ذلك، لحق بها دايفد.

وجدها جالسة على طرف السرير، رأسها بين يديها، وكتفاها يهتزان من البكاء.

دايفد (بحزن): "لا تهتمي بأبي... هو فقط غاضب بسبب العمل، كما يبدو..."

رفعت سوزان رأسها واحتضنته بقوة، ثم قالت بنبرة دافئة رغم الألم:

سوزان: "لا تقلق عليّ، صغيري... لم تكن الضربة مؤلمة. أنا بخير. الآن، اذهب والعب، لا تهتم بعجوزٍ مثلي، هه..."

ابتسم له ابتسامة باهتة، ثم ساعدته على تطهير الجرح وتضميده بعناية.

لاحقًا، توجه دايفد إلى غرفة والدته. طرق الباب بهدوء، ثم دخل.

دايفد: "أمي... هل يمكنني اللعب مع صديقي في الخارج؟"

والدة دايفد (ببرود): "نعم، لا يهم. يمكنك الذهاب."

لم تكن تنظر إليه حتى. خرج دايفد من الغرفة وهو يضم الكرة إلى صدره، ثم ارتدى حذاءه الرياضي واندفع خارج المنزل بحماس.

كان قلبه ينبض بسرعة، والهواء يملأ رئتيه بحرية. كان يتلهف للعب، للهرب من ثقل المنزل، من صمت الجدران، ومن نظرات الكبار.

وصل إلى الملعب الصغير خلف الحي، لكن صديقه لم يكن هناك.

دايفد (في نفسه): "أين هو؟ لماذا لم يأتِ؟"

بدأ بركل الكرة نحو المرمى، وحده. ظل يكرر الركلات، يحاول قتل الوقت. مرت ثلاثون دقيقة، والوحدة بدأت تخنقه.

فجأة، اقترب منه رجل غريب. يبدو في الأربعين من عمره، عريض الكتفين، أصلع جزئيًا، عيناه بنيتان ونظرته حادة.

الرجل: "مرحبًا يا صغيري... ماذا تفعل هنا وحدك؟"

دايفد: "كنت أنتظر صديقي، لكنه لم يأتِ... أشعر بالوحدة. لا أحب أن أكون وحيدًا."

ابتسم الرجل ابتسامة زائفة، وقال بنبرة ناعمة:

الرجل: "تعال معي... لدي ألعاب فيديو في البيت، وسأدلك عليها. أعرف والديك جيدًا."

تردد دايفد قليلاً:

دايفد: "أنا... لا أشعر بالراحة حيال هذا..."

الرجل (مُغريًا): "تعال، لدي شوكولاتة مستوردة من الخارج... لن تندم."

سكت دايفد للحظة، ثم قال:

دايفد: "حسنًا... سأذهب معك."

قاده الرجل إلى سيارة سوداء ضخمة، كانت مركونة في زاوية خفية من الحي. فتح له الباب الخلفي وقال بابتسامة مصطنعة:

الرجل: "اصعد، يا بطل."

بمجرد أن دخل دايفد السيارة، ظهر ثلاثة رجال من الخلف. أحدهم كمّم فمه، بينما أمسك الآخران بذراعيه وساقيه. حاول المقاومة، لكنهم كانوا أقوى.

دايفد: "أمّمم! أمممممم! أااا—"

الرجل: "اصمت، أيها اللعين."

ثم قام أحدهم بحقنه بإبرة صغيرة في رقبته. بدأ جسده ينهار، وانطفأ وعيه كأن أحدًا أطفأ النور في رأسه.

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن