صعدت مارلين إلى غرفتها، وغيّرت ملابسها، مرتديةً تيشيرتًا أبيض وسروالًا أسود مريحًا. جلست للحظات، ثم وقعت عيناها على ورقة وُضعت فوق الطاولة، عليها رقم دايفد.
تردّدت قليلًا، لكن الفضول والقلق دفعاها للاتصال.
مارلين:
"ألو؟ دايفد؟"
دايفد (بهدوء):
"مرحبًا."
مارلين:
"ماذا تريد؟ لماذا اتصلت؟"
دايفد:
"هل صحيح أن والدك كان… غريب الأطوار؟ مجنونًا بعض الشيء؟"
مارلين (بارتياب):
"أجل، ولكن ما دخلك؟ ما الذي تسعى إليه؟"
دايفد (بلهجة حادة):
"اهدئي قليلًا، ودعيني أكمل حديثي!"
صمتٌ قصير تلاه صوته الهادئ المريب:
دايفد:
"إذا كان كذلك، فغالبًا كان يحتفظ ببعض الحبال، حقنٍ مخدّرة، عصيّ، وربما مسدّس أيضًا…"
مارلين (مستغربة):
"نعم… هذا صحيح."
دايفد:
"هل يمكنني الحصول عليها؟"
مارلين:
"ولِمَ عليّ أن أعطيك تلك الأشياء؟"
دايفد:
"أحتاجها لأمر بالغ الأهمية، مارلين."
مارلين (ببرود):
"وإن رفضت؟"
دايفد:
"متى طلبت منكِ شيئًا آخر؟ ألم نكن أصدقاء الطفولة؟"
تنهّدت مارلين، وكأن ذكريات قديمة انبعثت فجأة:
مارلين:
"لا يهم… تعال إلى منزلي. وسنذهب سويًا إلى المخزن الخلفي… حيث تُخزّن الأشياء القديمة."
دايفد:
"لا حاجة. أنا بالفعل أمام المنزل."
مارلين (بذهول):
"ماذااا؟! لماذا لم تُخبرني؟!"
أغلقت الخط بسرعة، وخرجت من الباب لتجده واقفًا أمامها.
دايفد (بابتسامة ناعمة):
"واو… مارلين، لقد تغيرتِ كثيرًا."
مارلين (بجفاف):
"لا تحاول التملّق. هيا بنا."
سار الاثنان في صمت، إلى أن وصلا باب المخزن. أخرجت مارلين المفاتيح وفتحته.
ما إن دلف دايفد إلى الداخل حتى اتّسعت عيناه، وقد صُدم من محتوى المكان. كانت الأدوات تغطي الجدران: عصي، حبال، قيود، أدوات تعذيب، لعب جنسية، وحقن مخدّرة… كان المكان كابوسًا متجسدًا.
دايفد (بذهول):
"مع احترامي… لكن والدكِ كان… وحشًا."
مارلين (ببرود):
"خذ ما تشاء وارحل."
اقترب منها بخطوات هادئة، ثم سأل بنبرة حقيقية:
دايفد:
"مارلين…"
مارلين:
"ماذا؟"
دايفد:
"لماذا تكرهينني؟"
لم تُجبه. ظلت صامتة، تشيح بعينيها عنه، لكنها لم تستطع إخفاء دموعها التي انحدرت بصمت.
دايفد:
"هل… هل أنتِ تبكين؟"
مارلين (وهي تصرخ فجأة):
"ابتعد عني!!"
دايفد (بصوت هادئ، حزين):
"اسمعيني… فقط أخبريني، ما الذي يثقلكِ؟ ما الذي يؤلمكِ؟"
مارلين (وهي ترتجف):
"لا… لا أظن أن الوقت مناسب…"
دايفد:
"حسنًا، لن أضغط عليكِ. لكن أعديني… حين تتحسنين، حين تصبحين أقوى… ستخبرينني. أريد فقط أن أعرف ما في قلبك."
مارلين (بصوت مختنق):
"ن-نعم… أعدك."
هزّ رأسه، ثم مدّ يده وأخذ بعض الحبال، حقنًا مخدّرة، ومسدسًا.
مارلين (بهمس):
"خذهم… فقط كن حذرًا."
أومأ دايفد برأسه، وغادر بهدوء. ركب سيارته، وانطلق باتجاه منزل أدريان.
في منزل أدريان، كان التوتر ملموسًا.
دايفد (وهو يفتح الباب):
"لقد وصلت."
إيفا (بانزعاج):
"تأخّرت نصف ساعة، كالعادة."
دايفد:
"يا لكِ من متذمّرة."
إيفا:
"أنا؟ لست متذمّرة، أنت فقط غير دقيق."
أدريان (وهو يصرخ):
"توقفا! لسنا في ساحة معركة!!"
إيفا (مبتسمة):
"حسنًا، حسنًا… لا تصرخ."
أدريان:
"بالمناسبة، انظرا ماذا أحضرت…"
أخرج من الحقيبة أقنعة سوداء.
إيفا (بإعجاب):
"فكرة ممتازة… سنحتاجها فعلًا. أحسنت يا أدريان."
اقترب منه دايفد، ثم ضمّه إلى صدره بحرارة.
دايفد:
"عمل رائع، قطتي الصغيرة… أعطني قبلة."
أعطاه أدريان قبلة دافئة على شفتيه، تبعها عناق طويل حميم.
إيفا (بتذمّر):
"أيها الغبيّان… لا وقت للرومانسية الآن! لدينا مهمة تنتظرنا!"
دايفد وأدريان (معًا):
"نحن قادمان!"
ركب الثلاثة السيارة، واتجهوا نحو السجن. الليل كان كثيفًا، والسكون يغلف المدينة… لكنهم كانوا يعلمون أن ما ينتظرهم هناك لن يكون مجرد مهمة.
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romanceلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
