PART 20

1.8K 95 1
                                        

وصل الثلاثة إلى الفندق مع اقتراب منتصف الليل. تعب اليوم الثقيل، وكثرة المشاعر المتشابكة، جعلت الخطوات ثقيلة والأنفاس متثاقلة.

ايفا، وهي تنظر إلى سقف البهو العالي وتفاصيل الرخام المدهونة بالذهب:
"إنه فخم... لم أعتد على فنادق كهذه."
ابتسم دايفد، مرهقًا، لكنه سعيد لكونه قادرًا على تقديم شيء بسيط لأشخاص كان يجب أن يكون إلى جانبهم منذ زمن.
"خمس نجوم. أردت أن تشعروا ولو بالقليل من الراحة."

سحبوا مفاتيح الغرف. غرفة واحدة لا تزال شاغرة، فكان الاتفاق أن يتشارك دايفد وأدريان فيها.

دخلت إيفا غرفتها بصمت، بينما دايفد وأدريان دخلا الأخرى.

داخل الغرفة، خيّم الصمت. صوت المكيف الخافت، والضوء الأصفر الدافئ المنسكب من المصابيح الجانبية، منح المكان هدوءًا شبه مقدّس.

دايفد:
"أعجبتك الغرفة؟"

أدريان، وهو يضع حقيبته على الكرسي:
"جميلة… أكثر من كافية. لكني فقط… متعب."

بدأ كل منهما بتبديل ملابسه. لم تكن هناك كلمات كثيرة، لكن النظرات حملت توترًا دفينًا. كان في جسد دايفد قوة محكومة، وفي جسد أدريان حزن مكبوت… وحنين.

استلقى دايفد على السرير، يراقب السقف، يتنفس بعمق.
"أعلم أن الأمور حدثت بسرعة. أعني… ظهوري من العدم، حديثي عن شراء منزل، حضوري المتأخر."

أدريان، بعد لحظة صمت:
"أنت لم تكن هنا حين احتجتك. هذا هو كل شيء."

"أعرف."
قالها دايفد بصوت منخفض، يكاد يُسمع.

"كنت أنام على الأرصفة أحيانًا… أو أعيش على فتات الطعام، فقط لأنني لم أرد أن أعود لمنزل والديك. أردت أن أعتمد على نفسي."

التفت دايفد إليه. لم يكن هذا هو اللقاء الذي تخيّله. ظن أن حضوره سيكون كافيًا لمحو سنوات الغياب، لكنه نسي شيئًا بسيطًا: الجراح لا تُشفى بالحضور فقط.

"كنت أبحث عنك، بطرقك، بعنادك، بنظرتك، بصمتك. كلما أردت أن أهرب من العالم، كنت أفكر بك."

سادت لحظة صمت أخرى. لكن هذه المرة، كانت أثقل. مليئة بكلمات لم تُقال.

أدريان، وهو يستدير على جانبه، وجهه إلى الحائط:
"دايفد... لا تحاول أن تشتري غفراني بالأموال أو الفنادق. فقط، كن صادقًا معي. لا أكثر."

"أنا صادق، ولو كنت كاذبًا، لما كنت هنا."

لم يرد أدريان. كان الصدق مؤلمًا. أكثر من الكذب أحيانًا.

تحت الغطاء، ومع ضوء خافت، أدار أدريان رأسه بهدوء ونظر إلى دايفد، الذي كان يحدّق في الفراغ، كأنه يحاول الإمساك بشيء ضائع.

"غدًا... سنبدأ من جديد؟"

ابتسم دايفد، لأول مرة منذ أيام، ابتسامة لا تحمل ندمًا ولا عنادًا، فقط امتنان بسيط.
"غدًا، نبدأ من البداية."

ثم أطفأ المصباح.

وساد الصمت.

في مكان آخر، بعيدًا عن دفء الفندق، كانت النار تشتعل في حديقة منزل دايفد.
رماد سوزان، يذروه الهواء البارد، بينما تقف امرأة بثياب سوداء تراقب المشهد دون أن ترفّ عينها.

وفي الداخل، جلس الأب على كرسيه، يراقب الهاتف بقلق.
"سيأتي يوم، ويكتشف كل شيء..."
همس لنفسه.

لكن الأم، التي خلعت قفازاتها الملطخة برماد الموت، تمتمت ببرود: "ليكن. حين يأتي ذلك اليوم... سأكون مستعدة."

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن