في شقة أدريان
دخلت إيفا الغرفة بخفة، تحمل بين يديها صندوقًا صغيرًا يفيض بالألوان والأنسجة.
إيفا، بابتسامة مشاغبة:
– حسناً، عدتُ ببعض أدوات المكياج وبعض الملابس المناسبة... والآن، لنحوّل أدريان الجميل إلى فتاة فاتنة.
اقتربت منه وأمسكت وجهه بلطف، تداعب خده بخفة كما لو كانت تتعامل مع لوحة فنية.
إيفا (بمرح):
– لا داعي للكثير من المكياج، وجهك وحده كفيل بخداع أعينهم. آه يا له من جمال! لو كنتِ فتاة حقًا، لكنتِ قاتلة للقلوب.
ضحك أدريان بخجلٍ وهو يحاول إخفاء توتره.
بعد دقائق من التركيز والمهارة، وضعت اللمسات الأخيرة على مكياجه، لتتراجع خطوة إلى الوراء وتنظر إليه بإعجاب.
إيفا:
– حان وقت الملابس. خذ هذا الطقم، أظنه سيليق بك تمامًا.
تناول أدريان الملابس ودخل غرفته.
مرت دقائق من الصمت.
ثم عاد... وفي اللحظة التي دخل فيها، فتحت إيفا فمها بدهشة:
إيفا، مذهولة:
– يا إلهي... أدريان، أنتِ الآن فتاة مئة بالمئة!
أدريان، مبتسمًا:
– أأبدو جميلة؟ أقصد... وسيمة؟ أو، لا أعلم حتى أيهما أقول...
إيفا، تضحك:
– جميلة ووسيمة وكل ما بينهما! والآن، متى ستقابل عائلة إيثان؟
أدريان:
– الخامسة مساءً.
إيفا:
– حسنًا، لا تقترب من الماء ولا تفكر حتى بغسل وجهك، هذا المكياج تحفة، لا تضيّعها.
أدريان، وهو يرفع حاجبه باهتمام:
– حاضر، أيتها الخبيرة.
في منزل مارلين...
رنّ جرس الباب.
فتحت والدة مارلين الباب لتستلم طردًا طال انتظاره. ابتسمت بفخر وقالت:
والدة مارلين:
– في الوقت المناسب.
ثم صاحت:
– مارليييين! فستانك قد وصل! تعالي وجربيه فورًا، واحذري أن تلمسيه بأصابعك القذرة، يجب أن يبقى في حالة مثالية حتى موعد الزفاف.
مارلين، ببرود:
– أياً يكن...
الساعة الخامسة مساءً... في محيط الكنيسة
وصلت سيارة سوداء فارهة، تحمل العروس والعريس. تجمّع الحضور على جانبي الطريق، يتهامسون ويراقبون المشهد بفضولٍ ثقيل.
ترجّل دايفد ومارلين من السيارة، ويده تمسك بيدها بخفّة لا دفء فيها.
خطواتهما كانت بطيئة، آلية، كأنها مشهد في مسرحية مملة يعرف الجميع نهايتها مسبقًا.
صعدا معاً إلى المنصة، حيث ينتظر القس بابتسامة روتينية.
في مكتب شركة دايفد
كانت السكرتيرة "يونا" منشغلة بعملها المعتاد، حتى توقّف قلمها فجأة.
فتحت درج مكتبها لتأخذ بديلاً، ليقع نظرها على تلك الرسالة القديمة... تلك التي كتبها والد دايفد قبل اختفائه.
يونا (بقلق):
– تبا... نسيت أمر هذه الرسالة تمامًا. واليوم زفاف دايفد...
تنهدت بقلق ثم قالت لنفسها:
– لا بد من فتحها الآن. إن كانت غير مهمة، فلن يخسر أحد شيئًا. وإن كانت مهمة... فسيكون الأوان قد فات.
فتحت الرسالة... وبدأت تقرأ.
ثم توقفت. قرأت مجددًا.
ثم للمرة الثالثة.
عيناها اتسعتا، كأن صاعقة ضربتها.
يونا (مذهولة):
– مستحيل... هل هو جاد؟
نهضت من مقعدها دفعة واحدة، وانتزعت مفاتيح سيارتها، وهتفت:
**– لا وقت للصدمة. يجب أن أصل إلى الكنيسة فوراً!
في الطريق...
كانت يونا تقود بجنون، تتجاوز السيارات بلا هوادة.
يونا، تصرخ في وجه سيدة أمامها:
– ابتعدي عن الطريق أيتها العا... – أحم، أيتها الفوضوية!
السيدة (من سيارتها):
– راقبي ألفاظك أيتها المجنونة!
في داخل الكنيسة...
كان القس قد بدأ مراسيم الزفاف، وصوته يجلجل في القاعة:
القس:
– مارلين، هل تقبلين بالزواج من دايفد، أمام الله، وأمام هذا الجمع المبارك؟
ساد الصمت. كان الحضور يتهامسون:
– هل أجبروا على هذا الزواج؟ لا يبدو عليهما أي سعادة...
مارلين نظرت إلى أمها، فرأت تلك النظرة القاتلة في عينيها.
مارلين (بتردد):
– أ... أ... أنا... موافقة...
خارج الكنيسة...
توقفت سيارة يونا بسرعة. فتحت الباب وقفزت منه كأن النار تلاحقها.
دخلت الكنيسة وصرخت بأعلى صوتها:
– توقفوا!!!
سكت الجميع. التفتت العيون.
الهمسات بدأت تتعالى:
– من هذه؟ هل هي حبيبته؟
– لا أعلم... لكن يبدو أن أمراً خطيراً سيحدث...
أم دايفد (في نفسها، بانزعاج):
– من هي هذه الكلبة الآن؟!
دايفد، مشدوهاً:
– يونا؟! ماذا تفعلين هنا؟!
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romanceلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
