PART 25

2K 87 0
                                        

عاد الثلاثي إلى المنزل بعد يوم طويل من التسوق. كانت إيفا متعبة جدًا، فغيّرت ملابسها مباشرة، وقررت أن تخلد للنوم دون عشاء، كما لو أن جسدها قد أعلن الإضراب عن أي نشاط آخر.

إيفا: "أنا مرهقة... سأذهب للنوم."

دايفد: "حسنًا، أحلامًا سعيدة."

إيفا: "لا تتأخرا كثيرًا."

انصرفت، تاركة دايفد وأدريان وحدهما في جو صامت خفيف.

دايفد: "هل ستنام معي الليلة؟"

أدريان بتردد: "أجل... إن أردت ذلك."

دايفد، بابتسامة هادئة وهو يُخرج قطعة شوكولاتة من جيبه: "أحضرت لك شيئًا صغيرًا... شيء أعلم أنك تحبه."

أدريان: "شوكولاتة؟ فعلًا؟"

دايفد: "خصيصًا من أجلك."

أدريان: "لكن... إيفا دائمًا تحذرني من أكلها ليلًا. تقول إنها تؤذي أنيابي."

دايفد وهو يضحك بهدوء: "فقط اليوم، لن تخبرها، أليس كذلك؟"

أخذ أدريان الشوكولاتة بخجل واضح، وتذوقها قطعةً قطعة، ثم بدأ يشعر بدفء غريب يتسلل إلى داخله، لا يشبه الشعور المعتاد بعد تناول الحلوى.

أدريان: "أشعر... بشيء غريب."

دايفد: "لا تقلق، أنت بخير. جسدك فقط... يحتاج للراحة."

اقترب دايفد منه، جلس بجانبه، ووضع يده على جبينه بلطف. كان أدريان يتصبب عرقًا خفيفًا، لكن عينيه مليئتان بالارتباك والارتياح في آنٍ معًا.

دايفد: "دعني أبقى معك الليلة."

أدريان: "...ابقَ."

استلقى أدريان أولاً، بجسده النحيف المرتعش قليلًا من دفء داخلي لا يستطيع تفسيره. تبعه دايفد، وجذب الغطاء برفق فوقهما. وضع ذراعه خلف كتفي أدريان، واقترب منه حتى شعر بأنفاسه تلامس عنقه.

مرت لحظة طويلة... مشحونة بالصمت.

دايفد، بصوت منخفض: "أتعلم؟ كنت أظن أنني أريدك فقط بجانبي... لكنّي أكتشف الآن أنني أحتاجك، أكثر مما توقعت."

أدريان، هامسًا: "أنا أيضًا... لا أعرف لماذا، لكنك تجعلني أشعر بشيء لا يمكنني وصفه."

دايفد: "ربما هذا ما يُسمى حبًا."

أدريان، بعد لحظة صمت: "هل يمكن للحب أن يكون بهذا الهدوء؟"

دايفد: "الحب الحقيقي لا يحتاج للصراخ."

اقترب دايفد أكثر، واحتضنه. كانت نبضات قلبيهما تتزامن شيئًا فشيئًا... وكأن الكون قرر أخيرًا أن يمنحهما لحظة صفاء.

قبّله دايفد على جبينه بلطف شديد، ثم همس:
"تصبح على خير، قطتي الصغيرة."

أغمض أدريان عينيه، وأحس أن جسده يرتاح للمرة الأولى منذ أيام. دقات قلبه بدأت تخفت، وحرارته تتوازن، وكأن حضن دايفد كان العلاج الخفي لكل قلقٍ داخلي كان يعانيه.

أما دايفد، فقد ظل مستيقظًا لبضع دقائق، يتأمل ملامحه النائمة، قبل أن يهمس لنفسه:

"في كل يوم... يزداد حبي لك."

ثم أغمض عينيه، وترك الليل يحتويهما... بهدوء، ودفء، لا يملكه إلا من ذاق طعم الحنان بعد أن كان يجهله.

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن