استيقظ دايفد باكرًا، أشعة الصباح تتسلل من خلف الستائر لتداعب ملامحه الهادئة. نظر إلى جانب السرير، حيث كان أدريان نائمًا بسلام، تعلو وجهه ملامح البراءة الممزوجة ببعض التعب. ابتسم دايفد بخفة، اقترب منه وقبّل خده بلطف، ثم نهض بحذر كي لا يوقظه.
لبس ملابسه بسرعة، التقط مفاتيحه، وغادر المنزل متجهاً إلى بيت والديه. لم يكن يعلم أن اليوم لن يكون كأي يوم، وأن أسراراً مدفونة منذ سنين ستطفو على السطح، بقسوة لا ترحم.
لكنه، كعادته، توقف أولاً عند المقهى القريب.
دايفد: "قهوة سوداء، نصف ملعقة سكر، وقطعة من كعكة الشوكولاتة من فضلك."
النادل: "حاضر سيدي."
دقائق قليلة، وكانت طلباته على الطاولة. لكن طعم القهوة لم يكن كالمعتاد، ولا حتى الكعكة. كان هناك شعور غريب يثقل صدره... وكأن شيئًا غير محمود يوشك أن يحدث.
في منزل دايفد
كان والده قد استيقظ منذ الفجر، يجلس في مكتبه يحدق في ورقة كتبها مرات ومرات، ثم مزقها وأعاد كتابتها. عذاب داخلي يمزق قلبه، وصراع بين الصمت القاتل، والحقيقة الثقيلة.
كتب أخيرًا:
"إلى دايفد...
أعلم أنك ستكرهني، وربما لن تسامحني أبدًا. لكن يجب أن تعرف الحقيقة: أنت لست ابننا. أنت ابن سوزان، المرأة التي أحبتك بصدق، والتي... قُتلت.
والدتك الحالية — أو مَن ظننت أنها كذلك — هي من كانت السبب في موت سوزان. لقد أرادتك بأي ثمن، حتى لو كان ذلك يعني سلب حياة إنسانة بريئة.
سامحني...
والدك."
وضع الرسالة في مظروف مختوم، وطلب من أحد العاملين في شركته إيصالها مباشرة إلى مكتب دايفد، بعيدًا عن أي تدخل.
لكن قلبه لم يتحمل. لم يكن يستطيع النظر في عيني زوجته أكثر. لقد بلغت الجرائم حداً لا يُغتفر، وكان قراره واضحًا هذه المرة: الطلاق.
دخل غرفتها دون أن يطرق الباب. نظراته كانت مختلفة، صارمة، حزينة، حزماً لم تره منذ سنوات.
الأب: "لقد انتهى الأمر. لم أعد أحتمل. ستستمرين في تدمير كل شيء إن بقيتِ هنا."
الأم، بدهشة: "عن أي هراء تتحدث؟"
الأب، بغضب: "أتعلمين تمامًا! لقد سلبتِ حياة سوزان، واختطفتِ ابنها، كذبتِ على الجميع، وتدفعين بابن لا ذنب له إلى علاقة مريضة من أجل مصالحك السخيفة. كفى عبثًا. سأرحل، وسأخبر دايفد بالحقيقة."
نظراتها تغيرت. صارت شرسة، حاقدة، مذعورة.
الأم: "لن تدمر كل شيء الآن. لن أسمح لك بذلك."
اندفع الحديث إلى شجار. لم يتردد هو في قول الحقيقة، ولم تتردد هي في محاولة منعه بأي وسيلة. دفعت الغضب إلى ذروته.
صفعها.
فدفعته.
صراخ.
ضرب.
وفي لحظة واحدة فقط... اصطدم رأسه بالطاولة.
وساد الصمت.
وقف الزمن.
تجمدت ملامحها، وعيناها تتابعان الدم وهو يسيل من رأسه. دقّت عليه، صرخت، لكنه لم يتحرك.
دخل توماس، الحارس الشخصي، على صراخها المرتجف.
توماس، بعد أن فحصه: "... لقد فارق الحياة."
الأم، بصوت منكسر ومرعوب: "ساعدني... يجب أن نُخفي الجثة. الآن. فوراً."
ولم يكن أمام توماس سوى الانصياع، كما يفعل دوماً.
في شقة دايفد
فتح أدريان عينيه ببطء، وجهه شاحب، وجسده بالكاد يتحرك. الألم ينهش عضلاته وكأن جسده قد تعرض لحادث سيارة. أطلق صرخة خافتة، ثم بصوت مرتفع:
أدريان: "إيــفــااااا!!"
ركضت إليه مذعورة.
إيفا: "ماذا حصل؟ أنت بخير؟ لماذا تمشي كأنك في التسعين؟"
أدريان، بصوت متقطع: "ساعديني... أشعر بتعب شديد"
جلست بجانبه، وأعانته على الاستلقاء مجددًا.
إيفا، بقلق: "أدريان، بالله عليك، ماذا جرى؟ ماذا فعل بك دايفد البارحة؟"
أدريان بنبرة شكوى: دايفد الضخم كاد أن يسحقني في السرير بجسده القوي
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romanceلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
