PART 23

1.7K 85 2
                                        

أمسك توماس بهاتفه واتصل بسيدة المنزل:

ــ "سيدتي، إنه الآن في حانة، يحتسي الويسكي."

ــ "جيّد... استمرّ بمراقبته، وأعلمني بكلّ التفاصيل."

ــ "أمرٌ مفهوم."

بعد مرور ساعة تقريبًا، نهض دايفد من مقعده بالحانة ودفع الحساب، ثم خرج متّجهًا إلى شركته. وكما اعتاد، كان توماس خلفه، يلاحقه كظله.

ــ "ألو، سيدتي، لقد غادر الحانة وهو الآن متوجّه إلى الشركة."

ــ "أبقِ عينيك عليه."

بقي دايفد في المكتب ما يقارب الساعتين، قبل أن يغادر المكان مجددًا. وفي تلك اللحظة، دوّى صوت الهاتف من جديد.

ــ "سيدتي، لقد خرج للتو... يجري اتصالًا هاتفيًّا. لم أسمع كل شيء، لكن بدا كأنّه يتحدث عن منزل أو شيء من هذا القبيل."

ــ "منزل؟ يبدو أن الخيوط بدأت تنكشف."

ــ "إنه يركب سيارته الآن... سأطلب سيارة أجرة وأتبعه."

ــ "لا تتركه يغيب عن نظرك."

وقف توماس على الرصيف، ثم لوّح بيده:

ــ "تاكسي!"

توقّف سائق السيارة، ففتح توماس الباب:

ــ "اتبع تلك السيارة الفضية، بسرعة."

ــ "حاضر، يا سيدي."

سارت السيارتان في صمت لمدّة تجاوزت النصف ساعة، حتى دخلا العاصمة، طوكيو. هناك، توقّف دايفد أخيرًا، وركن سيارته بجوار منزل صغير حديث البناء.

ــ "توقف هنا. هذا يكفي."

أخرج توماس مبلغًا نقديًا ومدّه إلى السائق:

ــ "احتفظ بالباقي."

ترجّل من السيارة، ثم اتصل بسيدة القصر مجددًا:

ــ "سيدتي... لقد وصل إلى طوكيو."

ــ "طوكيو؟ ما الذي يفعله هناك؟"

ــ "لا أعلم... لكنني سأكتشف."

تابع توماس خطوات دايفد من بعيد، حتى رآه يتوجّه إلى منزل صغير بواجهة زجاجية أنيقة. طرق الباب، وبعد لحظات، فتحت له فتاة ذات شعر بني طويل، عيناها كانتا حمراوين كمن لم ينم جيدًا. بجانبها، وقف فتى يبدو في عمر المراهقة، ناعم الملامح، أشبه بطفل.

رفع توماس الهاتف مجددًا:

ــ "سيدتي، لقد دخل إلى منزل يبدو أنه يعود لشخصين. الفتاة عيناها حمراوان، والفتى... صغير السن، لم أستطع تحديد عمره."

ــ "حاول أن تعرف اسميهما، بسرعة."

اقترب توماس بهدوء من نافذة المنزل الخلفية، وبدأ يتنصّت بعناية.

سمع صوت الفتى يقول: ــ "اشتقنا إليك يا دايفد... بالمناسبة، ما رأيك؟"

رد دايفد: ــ "المنزل جميل وهادئ... لكنّه ليس أجمل منك."

قهقهت الفتاة: ــ "أعتقد أنني أنا وأدريان أحسنا الاختيار... لحسن الحظ لم نتشاجر!"

ثم ما لبث أن اقترب دايفد من الفتى ــ أدريان ــ وقبّله قبلة طويلة على فمه، قبل أن يمرر يده على ظهره في دلالٍ ظاهر.

في تلك اللحظة، تراجع توماس عن النافذة بسرعة، وتجمّدت ملامحه بشيء من النفور.

همس لنفسه: ــ "تفو... ما هذا؟! مقزّز!"

ثم اتصل مجددًا:

ــ "سيدتي، لن تصدّقي ما رأيت."

ــ "ماذا هناك؟"

ــ "ذلك الفتى يُدعى أدريان، وهو حبيب ابنك دايفد... رأيتهما يتبادلان القبل. كان مشهدًا مقرفًا."

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يتفجّر صوتها بغضب:

ــ "أدريان؟! لكن الطبيب أخبرني أنه تخلّى عن ذكرى ذلك الوغد! تبًا... لا بأس، التقط صورة لذلك الولد وعد فورًا إلى المنزل. لديّ حديث طويل مع دايفد حين يعود."

ــ "حاضر، سيدتي."

أخرج توماس هاتفه بهدوء، والتقط عدّة صور خلسة عبر الزجاج، ثم انسحب بهدوء.

في المساء، عاد إلى منزل العائلة وسلّم الصور إلى السيدة.

ــ "ها هي الصور."

أخذتها بهدوء، ثم جلست أمام المدفأة تتأمّلها.

سأل توماس: ــ "وماذا ستفعلين الآن؟ إنها مجرد صور."

رفعت نظرها نحوه، وابتسمت بتلك الابتسامة التي لا تبشّر بخير:

ــ "هذه الصور ستكون أداة ضغط قوية. سأطلب من دايفد الزواج من مارلين. وإن رفض؟ سأنذره بأنني سأقتل أدريان."

فتح توماس فمه، ثم أغلقه في حيرة. وبعد لحظة صمت، تمتم في نفسه وهو يهمّ بالمغادرة:

ــ "هذه المرأة مجنونة بحق... تحتاج إلى طبيب نفسي، أو ربما إلى محاكمة."

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن