PART 12

1.9K 107 0
                                        

في صباح اليوم التالي، استيقظ دايفد من نومه ورأسه يؤلمه من شدة البكاء، فقد كانت أفكاره لا تزال عالقة بأدريان، ولا يعرف كيف يعاود الاتصال به.

في الطابق السفلي، كانت الأم تستعد للفطور.

أم دايفد: سوزان، اذهبي ونادي دايفد ليأتي لتناول الإفطار.

سوزان: حاضر، سيدتي.

توجهت سوزان إلى غرفة دايفد، طرقت الباب برفق، ثم نادت عليه بصوت حنون:

سوزان (برقة): دايفد… استيقظ، الإفطار جاهز.

خرج دايفد من غرفته متثاقلًا، وجلس على الكرسي دون أن ينطق بكلمة. سيطر الصمت على المائدة.

والد دايفد (بصوت جدي): سوزان، تعالي إلى هنا.

سوزان: نعم، سيدي.

والد دايفد: اجلسي، لدي حديث يخصك ويخص دايفد.

أم دايفد (باعتراض): كيف تسمح لها بالجلوس معنا؟ إنها مجرد خادمة!

والد دايفد (بحزم): اصمتي.

سوزان (بخجل): حاضر، سيدي.

جلست سوزان بهدوء، وعلامات التوتر ترتسم على وجهها.

والد دايفد: اسمعاني جيدًا. بداية من اليوم، دايفد لن يخرج من المنزل بدون حراسة، أو بدون أن تكون سوزان معه. كما أنه لن يعود إلى المدرسة. سأجلب له مدرسًا خاصًا إلى المنزل، وسأتواصل مع طبيب نفسي لمساعدته على تجاوز حالته. لا أريد رؤيته يبكي مجددًا، مفهوم؟

سوزان (مترددة): لكن…!

والد دايفد (مقاطعًا، بحدة): هل لديكِ الحق في الاعتراض؟ لا، لا تملكين هذا الحق.

ساد الصمت مجددًا، وانخفضت نظرات دايفد إلى طبقه، وكأن روحه تهرب بعيدًا عن المكان.

في الجهة الأخرى…

كان أدريان في متجر الزهور، منهمكًا في ترتيب الباقات، لكن عقله كان في مكان آخر.

أدريان (في نفسه): كلما بدأت عملي هنا، أتذكر كيف وجد دايفد مخبئي السري لطعام القطط… كانت أيامًا جميلة…

توقف لحظة، وحدّق في فراغ المتجر.

أدريان (في نفسه): لماذا لم يتصل بي؟ أعطيته رقمي… هل يمكن أنه نسيَني بهذه السرعة؟

نزلت دمعة بصمت من عينه، كانت دمعة من قلبٍ مثقل بالشوق.

دخل فجأة صديقه إيثان إلى المحل.

إيثان (مبتسمًا): هاي، أدريان! كيف حالك؟

أدريان (بفتور): لست في أفضل حال… أشعر بالحزن قليلًا.

إيثان: لا تزال تفكر بذلك الصغير؟ أظنني رأيتك معه عند البحيرة.

أدريان: آه، تقصد دايفد… نعم، كان تائهًا واعتنيت به حتى جاء أهله. أشتاق إليه، بصراحة.

إيثان (بهدوء): ولهذا أنت حزين…

سكت لحظة، ثم جلس بجانبه ووضع يده على كتفه.

إيثان (بلطف): اسمع… أحيانًا لا يمكننا الاحتفاظ بكل من نحبهم… لكن هذا لا يعني أنهم لا يفتقدوننا أيضًا.

أدريان (بابتسامة حزينة): ربما… شكرًا، أنت دائمًا تعرف ما تقول.

إيثان (ضاحكًا): هذا لأنني صديق جيد، أليس كذلك؟

أدريان: بل الأفضل.

إيثان: حسنًا، سأذهب الآن للعب كرة السلة. إن شعرت بالوحدة أو الحزن، اتصل بي. لا تحتفظ بكل شيء لنفسك، مفهوم؟

أدريان: مفهوم… شكرًا لك.

غادر إيثان المحل، وترك أدريان واقفًا قرب النافذة، يحدّق في السماء وهو يتمتم:

أدريان (في نفسه): دايفد… أتمنى أن تكون بخير… وأن تعرف أنني ما زلت هنا… بانتظار اتصالك.

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن