PART 37

1.2K 64 0
                                        

انطلقت سيارة إيثان بسرعة تلامس حدود الجنون، كأنّه يحاول أن يطوي المسافة بين المطعم ومنزل أدريان في لحظة واحدة.

أدريان، وهو يتمسك بمقبض الباب:
– واو! أنت تقود وكأنك في سباق!

إيثان، ضاحكًا بثقة:
– أعجبتك السيارة إذن؟

أدريان:
– سريعة بشكل مخيف... لكنها مذهلة.

لم تمضِ سوى دقائق حتى توقفت السيارة أمام منزل أدريان. كان الليل ساكنًا، والشارع فارغًا إلا من نور السيارة المتقد.

وفي الداخل، سمع دايفد هدير المحرك فأطلّ من النافذة. ارتبك للحظة، ثم أسرع بالخروج.

تجمّد حين رأى أدريان في هيئة فتاة كاملة: شعر مستعار، فستان قصير، مكياج متقن... وإلى جانبه شاب غريب.

دايفد (بغضب وانكسار):
– ما الذي أراه الآن؟ أدريان؟ من هذا؟ ولماذا ترتدي ملابس بنات بهذه الطريقة الفاضحة؟!

لم ينتظر جوابًا. هجم على إيثان ورفع قبضته في وجهه، ممسكًا بقميصه.

دايفد:
– من تكون؟! ماذا فعلت به؟!

أدريان، يحاول التدخل:
– دايفد، توقف! الأمر ليس كما تعتقد!

اقترب أدريان بخطوات مرتبكة، محاولًا الفصل بينهما، لكن دايفد دفعه بعنف دون أن ينظر حتى. سقط أدريان أرضًا، جسده اهتز، ونفسه انكسر.

بدأ بالبكاء.

لم يحتمل إيثان المشهد، فلكم دايفد في معدته بقوة، ثم دفعه بعيدًا عنه.

إيثان (باحتقار):
– أيها الأحمق! أدريان كان يساعدني، فقط يمثل دور حبيبتي أمام عائلتي. لا شيء بيننا!

في تلك اللحظة، خرجت إيفا من المنزل بعد أن سمعت الجلبة.

إيفا (بقلق):
– ما الذي يحدث هنا؟ ولماذا يبكي أدريان؟

نظر دايفد نحو أدريان، وقد انهارت كل قناعاته السابقة في لحظة. هرع إليه.

دايفد، بصوت مرتعش:
– أنا آسف... لم أقصد. ظننت أنك تخونني...

أدريان لم يرد، فقط نهض ببطء، ودموعه لا تزال على خديه، ثم دخل المنزل بصمت وتوجه إلى غرفته.

إيثان، وهو يحدّق في دايفد باستياء:
– كنت متحمسًا للقاء حبيب صديقي المفضل... لكنك خيّبت ظني. أنت شخص متسرّع، عنيف، متعجرف. أهذا أنت؟ الصبي الذي كان معه قبل عشر سنوات؟

دايفد (بصوت مرتفع):
– اركب سيارتك وارحل! لا شأن لك بي!

إيفا، بنبرة ساخرة:
– لو كنت أعلم أن هذا كله سيحدث، لأخبرتك منذ البداية أين ذهب أدريان.

غادر إيثان دون أن يلتفت.

في الداخل...

دخل دايفد بهدوء إلى غرفة أدريان. كان الباب نصف مفتوح. توقف لثوانٍ، ثم طرق بخفة.

دايفد (بصوت خافت):
– هل يمكنني الدخول؟

لم يتلقَّ ردًا.

اقترب، وجلس على طرف السرير. أدريان كان مستلقيًا ووجهه للجانب، يبكي بلا صوت، الدموع تنساب على خده بهدوء.

دايفد:
– أنا آسف... أعلم أنني أذيتك. مررت بأيام سيئة، ولم أكن أريد إشراكك فيها... لكنني فقط...

أدريان (بصوت متهدّج):
– مشاكل؟ ومنذ متى والأثرياء لديهم مشاكل؟! من السهل أن تقول "آسف"، لكن من الصعب أن تُفهم!

سكت للحظة ثم أدار وجهه نحوه، نظراته غاضبة ومجروحة.

أدريان:
– اخرج. لا أريد رؤيتك.

دايفد، برجاء:
– فقط دقيقتين، أرجوك. دعني أخبرك بما حدث...

أدريان، صارخًا:
– قلت اخرج!! لا أريد التحدث مع أحد!

توقف دايفد، وشعر أن كل الأبواب أُغلقت فجأة.

دايفد:
– كما تريد... لكن اعلم أنني فقدت كل شيء، ولم أعد أطيق فكرة أن أفقدك أيضًا.

نهض وغادر الغرفة، وفي قلبه ثقب لا يُرمم.

في الصالة...

إيفا:
– ما الذي حصل؟ لماذا أدريان يبكي؟

دايفد:
– دفعته... بدون قصد.

إيفا، باستهزاء:
– وهل هناك نوع جديد من الضرب "بدون قصد"؟

دايفد:
– ظننت أنه يخونني مع ذلك الشاب...

إيفا، باستياء:
– أنت لا تفكر، دايفد. تتصرف دومًا بناءً على أوهامك.

خرج دايفد من المنزل، وتمايلت خطواته كأنها مثقلة بحمولة ماضية لا تزول. فجأة رن هاتفه.

دايفد:
– ألو؟

الصوت من الجهة الأخرى (رسمي):
– السيد دايفد؟ معك من مركز الشرطة.

دايفد:
– نعم، ماذا هناك؟

الشرطي:
– تم القبض على والدتك، السيدة كاثرين. اعترفت بقتل السيدة سوزان، بل وأقرت أيضًا بقتل زوجها. هل ستأتي إلى المحكمة؟

تجمد دايفد.

دايفد:
– سأكون هناك... قادم الآن.

قطع الاتصال. وأدار وجهه نحو الشارع المظلم. كل شيء انهار دفعة واحدة: الحب، العائلة، الثقة.

وبدا أن كل ما تبقى هو لحظة صدق... مؤلمة، لا مهرب منها.

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن