PART 35

1.3K 66 0
                                        

في الكنيسة، وسط صمتٍ ثقيل مفعم بالذهول

وقفت يونا بثبات في منتصف الممر، تحمل ورقة مطوية مرتجفة في يدها، لكن صوتها خرج واثقًا، كمن قرر قلب الطاولة:

يونا:
– لديّ هذه الرسالة من والد دايفد... نسيت أن أعطيها له سابقًا، لكنها الآن ستُقال. هذه الرسالة تحمل الحقيقة... الحقيقة التي أخفتها السيدة التي تدّعي أنها والدته.

سرت همسات من الصدمة بين الحضور. البعض حدّق في أم دايفد، التي كان وجهها قد بدأ بالاحمرار شيئًا فشيئًا، حتى صار أشبه بحبة طماطم ناضجة. أسنانها تطحن بعضها بغضب مكتوم، وشفتيها ترتجفان بخجلٍ وحنق.

يونا، بصوتٍ أعلى:
– الرسالة تقول إن "أم دايفد" ليست أمّه الحقيقية... بل كانت سبب مقتل والدته الحقيقية، سوزان.
سوزان... هي من أنجبته، من أحبّته بصدق، من أرادت أن تخبره بالحقيقة. لكن هذه المرأة... منعتها، ثم قتلتها!

الكنيسة تنفجر بالصراخ والشتائم.
الحاضرون وقفوا، بعضهم صاح، وبعضهم شتم علنًا، ثم بدأ الجميع بمغادرة القاعة وسط فوضى لا تُحتمل.

– مجرمة!
– قاتلة!
– يا للعار!

مارلين، وسط ذلك كله، لم تقل شيئًا، لكنها كانت تخفي ابتسامة خفيفة، مزيج من الراحة والنجاة. لن تتزوج دايفد. كأن القدر تدخل في اللحظة الأخيرة لينقذها.

أما دايفد... فقد سار بثبات نحو "أمه"، نظراته تقدح نارًا.

دايفد، بغضب مكبوت:
– أنتِ لستِ أمي... مجرد عاهرة دمرت حياتي...

رفع يده وصفعها بقوة. اهتز جسدها، وتراجعت خطوة.

دايفد، يصرخ:
– ماذا فعلتْ لكِ سوزان؟ ما ذنبها؟ لماذا... لماذا قتلتِها؟!

أمسك بعنقها، وأوشك أن يخنقها بيديه، لولا أن القس والحارس الشخصي تدخلا وأبعداه عنها بالقوة.

دايفد، وهو يبكي بحرقة:
– لم أكن أعلم أن سوزان أمي... لكنني شعرت دومًا بحبٍ غريب نحوها... حنانٌ فطري لا تفسير له. كيف لم أعرف؟ كيف؟!

صمت لحظة، ثم همس:

**– دعيني وشأني... لقد دمرتِ كل شيء.
لكن تذكّري... لن يمرّ هذا دون حساب.

استدار، وأمسك بيد يونا، وغادرا معًا.

داخل الكنيسة

سقطت "أم دايفد" على المقعد بجانبها، متعبة، مهزومة. التفت توماس إليها.

توماس:
– سيدتي... هل أنتِ بخير؟

أم دايفد، بصوت منكسر:
– خذني للمنزل يا توماس... فقط خذني للمنزل...

في الجانب الآخر، كانت مارلين واقفة وسط الفوضى، عينان شاردتان وملامح متوترة.

أم مارلين، مقتربة منها وقد امتلأت عيناها بالغضب:
– كاذبة! قاتلة! كيف فعلتِها؟ كيف قتلْتِ والدة الطفل وربّتيه على كذبة؟! تبا لكِ... أنتِ لا تستحقين أن تعيشي!

ثم نظرت إلى ابنتها وقالت بحزم:

– مارلين، تعالي. لنعد إلى البيت فورًا.

في الطريق

كان دايفد ويونا يتمشيان في الشارع بصمت، الليل قد بدأ بالهبوط، والمدينة تغرق في سكون رمادي.

دايفد، بصوت منخفض:
– شكرًا... لأنكِ تذكّرتِ تلك الرسالة في النهاية.

يونا:
– كنت غبية. تركتُها في الدرج، ونسيت أمرها تمامًا.

دايفد، بنبرة هادئة:
– لا بأس... ما دامت وصلت في الوقت المناسب.

يونا، بتردد:
– وماذا ستفعل الآن؟

صمت دايفد قليلًا، ثم قال:

**– لا أعلم... لكن تلك المرأة لم تعد "أمي". أصبحت عدوي اللدود.
سأذهب للعيش مع أدريان... هو الوحيد الذي أستطيع أن أكون نفسي معه الآن.

يونا، بلطف:
– وماذا عن والدك؟ إن كانت سوزان هي والدتك... فمن هو والدك الحقيقي؟

تنهد دايفد، وشدّ معطفه من شدة البرد العاطفي:

**– لا أعرف... لا شيء أعرفه الآن إلا أنني مكسور. سأبحث عنه لاحقًا... حين أتمكن من لملمة نفسي.
وداعًا، يونا. سأذهب إلى منزل أدريان.

يونا:
– وداعًا، و... احذر على نفسك، دايفد.

في منزل إيفا

إيفا، بابتسامة:
– لقد حان الوقت، اذهبي إلى إيثان. عائلته بانتظارك.

أدريان (بنبرة مترددة):
– حسنًا... سأذهب. شكرًا لتذكيري.

ارتدى معطفه، وتأكد من أن مكياجه كما هو، ثم انطلق إلى العنوان المحدد... مطعم فاخر في قلب المدينة.

في المطعم

كان إيثان ينتظر على الطاولة، يعبث بمنديل الورق أمامه، يتصبب توترًا.

وصل أدريان.

أدريان، بصوته الأنثوي المتقن:
– هاي، إيثان... لقد وصلت.

رفع إيثان رأسه بسرعة، واتسعت عيناه:

إيثان (مصدوم):
– واااو... تبدين... مثيرة بحق.
هل أستطيع تقبيلك؟ أو حتى... اللهوى معك قليلاً؟

أدريان، بضحكة خفيفة ونبرة طفولية:
– لااااااااا!

إيثان، ضاحكًا:
– أمزح معك فقط. اجلسي، سيصل والداي بعد لحظات...

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن