PART 16

1.7K 96 0
                                        

عاد دايفد إلى المنزل منهكًا بعد لقائه مع بوبي. تفكيره مشوش، خطواته متثاقلة، لكن داخله شعلة لا تنطفئ… شعلة الأمل.

سوزان (تستقبله عند الباب): أهلاً دايفد، كيف كان يومك؟

دايفد (بنبرة منخفضة): لا بأس… يوم طويل.

اقترب منها دون أن يرفع صوته، ثم همس في أذنها بصوت يكاد لا يُسمع:

دايفد: اقتربت… اقتربت من العثور على أدريان.

اتسعت عينا سوزان، ثم قالت بدهشة وفرح طفولي:

سوزان: حقًا؟! أنا سعيدة جدًا من أجلك! لا بد أنه أصبح شابًا الآن.

دايفد (مبتسمًا بسخرية): حين التقيته، كنت في العاشرة وكان في السادسة عشرة… الآن صار في الخامسة والعشرين. لكن عقله؟ أظنه لم يتغير… كالقطط، تكبر في الجسد وتبقى صغارًا في الروح. هههه…

دخل الحمام ليغسل وجهه، ثم خرج ليجد سوزان تناديه:

سوزان: والدتك تطلبك… تقول إن لديها أمرًا مهمًا.

دايفد (بتنهيدة): حسنًا، قادم.

في غرفة الجلوس، جلست الأم بهدوء ووقار، تنتظر ابنها كما لو كانت تنتظر ضيفًا رسميًا.

دايفد: نعم، أمي؟ ما الأمر؟

الأم (بابتسامة مريبة): اجلس، عزيزي… دعني أراك.

جلس دايفد في مواجهة والدته، التي نظرت إليه كما لو كانت تقيّمه.

الأم: أصبحتَ رجلًا قويًا ووسيمًا. كل فتاة ستحلم بك زوجًا… أتعلم هذا؟

أحس دايفد بضيق داخلي، لم يُظهره لكنه لم يرد أيضًا.

الأم: ما رأيك بمارلين؟ فتاة ثرية، جميلة، أنيقة… أعتقد أنها مناسبة جدًا لك. لا تنتظر كثيرًا، فـ"قطار الزواج" لا ينتظر أحدًا.

دايفد (باضطراب): أمي… أنا لا أفكر في الزواج الآن.

الأم (ببرود): هل لأنها لم تعجبك؟ هل تريد فتاة أخرى؟ يمكنني أن أبحث…

دايفد (مُجبرًا على الكذب): لم أقل إنني لا أحب مارلين… فقط… الوقت غير مناسب. أنا لست مستعدًا، ولا أظن أنني شخص مسؤول بعد.

الأم (بحدة ناعمة): حسنًا… لن أضغط عليك الآن، لكن لا تظن أنني سأنسى هذا الحديث. سنعود إليه قريبًا.

انسحب دايفد بهدوء، وتوجّه نحو المطبخ.

فتح الثلاجة، أخذ زجاجة ماء، وشرب بنهم كمن يحاول إطفاء نار لا مرئية.

سوزان: ما الخطب؟ تبدو منزعجًا.

دايفد: أمي العزيزة تحاول تزويجي من مارلين… تشعرني وكأنني بضاعة يجب بيعها قبل انتهاء الصلاحية.

سوزان (ضاحكة): تجاهلها… ستنسى الأمر قريبًا.

رنّ هاتف دايفد فجأة. نظر إلى الشاشة، ثم ردّ بسرعة.

دايفد: ألو؟

بوبي: دايفد، أنا. أردت إخبارك أنني اقتربت من اختراق الوثائق… غدًا صباحًا ستصلك إلى مكتبك. فقط أرسل لي المال في حسابي البنكي، كما اتفقنا.

دايفد: ممتاز. شكرًا على السرعة، بوبي.

أنهى المكالمة، والتفت إلى سوزان.

دايفد: كان بوبي… الأمور تمشي كما خططت.

سوزان: أنا متحمسة لرؤية أدريان… مر وقت طويل.

ابتسم لها، لكن قلبه كان مكانًا آخر.

سوزان: أوه، يبدو أن العشاء جاهز. هل تأكل معنا؟

دايفد: أجل… أنا جائع، وأحتاج إلى نوم هادئ قبل صباح الغد.

في غرفة الطعام

سوزان (بابتسامة): سيدتي، العشاء جاهز.

أم دايفد: أحضري لي القليل من السلطة… بدأت حمية غذائية.

سوزان (مازحة): طبختُ اليوم معكرونة مع كرات اللحم وصلصة منزلية خاصة.

أم دايفد (تلعق شفتيها): تعلمين ماذا؟ انسَي الحمية… أحضري كل شيء! وخاصة الصلصة!

سوزان (ضاحكة): حاضر، سيدتي.

بعد العشاء، انسحب دايفد إلى غرفته. تمدد فوق السرير، يحدّق في السقف كأنّه يبحث عن وجه مألوف بين الشقوق.

دايفد (يفكر): أدريان… هل أنت بخير؟ هل لا يزال قلبك نقيًا كما كنت؟ هل… هل أساءوا إليك؟ هل كنت وحيدًا؟ ضعيفًا؟ هل… اغتصبك أحدهم؟!

شهق فجأة من الألم، شعر بحرقة في صدره.

دايفد (بهمس يائس): أنا أحبك، لكن… هل تشعر بشيء تجاهي؟ هل تذكرني؟ هل تفتقدني كما أفتقدك؟ لا أريد شيئًا سوى رؤيتك… فقط رؤيتك.

بدأت دموعه تتساقط دون أن يلاحظ… الألم أعمق من أن يُحكى. لم يقاوم، سمح لها بالسقوط، ثم غطّ في نوم ثقيل… نوم يحمل في طيّاته وجع عشر سنوات من الانتظار.

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن