وصل دايفد إلى منزل أدريان في ساعة متأخرة من الليل. لم يكلّف نفسه عناء الطرق. كأن المسافة بينه وبين الباب قد أُلغيت تمامًا. دخل بهدوء وكأن قلبه يهمس له: "هذا بيتك الآن، وهذا هو ملجؤك الأخير."
فتح باب الغرفة فوجد أدريان ممددًا فوق السرير، جسده منهك كأن الحياة قد امتصت منه آخر قطرة من القوة، عيناه نصف مغلقتين، وشفتاه جافتان، ووضعيته… لا توصف إلا بكلمة واحدة: الاحتياج.
دايفد (بهدوء):
– لقد أحضرت الدماء...
أدريان (بصوت خافت، متلهّف):
– أعطني… أرجوك، أنا… أحتاجها بشدة...
ناوله الكيس. وما إن لامسته يد أدريان حتى التفّت أصابعه حوله بجنون. وبدأ يشربه كما لو أنه ارتوى من خمر مقدس. كان يشرب كمن وجد الحياة في ذروة احتضاره.
دايفد (بعينين مراقبتين):
– هل شبعت؟ هل يمكننا التحدث قليلًا؟
أدريان (يلتقط أنفاسه):
– ن-نعم...
دايفد:
– لماذا عادت إليك هذه الرغبة؟ بعد كل هذه السنوات دون دماء؟
أدريان:
– لا أعلم... شيء ما تغيّر داخلي. لم أعد أحتمل. كأن جسدي صرخ فجأة. ربما لأنني تجاهلت طبيعتي طويلًا...
صمت قليلًا ثم رفع عينيه نحو دايفد، كأنّه يقرأ حزنه من عروقه.
أدريان:
– لاحظت أنك حزين مؤخرًا. شيء بك… مكسور. ماذا حدث؟
دايفد (بصوت منخفض):
– الكثير حدث. ولم أرد أن أضع حزنًا آخر فوق قلبك. كنت أحميك، لا أخفي عنك.
أدريان:
– لكنك لم تكن وحدك، وكان يجدر بي أن أشعر بذلك. أنا آسف.
دايفد:
– وأنا آسف... لأنني ضربتك.
أدريان:
– إذن... هل ستخبرني بما حدث؟
دايفد:
– سأخبرك غدًا في الصباح... حين تستيقظ إيفا أيضًا. أريدها أن تعرف... هي الأخرى تستحق الحقيقة.
أدريان:
– حسنًا...
دايفد يستدير ليغادر، لكن صوت أدريان أوقفه، خافتًا، صادقًا، بريئًا:
أدريان:
– لا... انتظر. نم بجانبي الليلة. أريد أن أنام بين ذراعيك...
ابتسم دايفد بخفة. خلع ملابسه دون تردد، ثم حمل أدريان بين ذراعيه، ووضعه برقة على السرير، كما لو أنه يضع كنزًا هشًا فوق وسادة من الحرير. استلقى خلفه، وضمّه إليه بصمت.
دايفد (بهمس مملوء باليقين):
– أنت لي... وستبقى لي وحدي.
ثم غفا، وفي قلبه لأول مرة، شعور طفيف بالأمان.
في الصباح، استيقظت إيفا كعادتها باكرًا. توجهت نحو غرفة أدريان لتوقظه. دفعت الباب... وتجمّدت في مكانها.
دايفد وأدريان، كانا نائمين في وضعية رومانسية، أجسادهما متشابكة كأنها ترسم لوحة حب غير قابلة للتفسير.
إيفا (وهي تصرخ بدهشة):
– أدررريااااااااان؟!!! ما الذي أراه؟!
قفز أدريان كالقطة المذعورة:
أدريان (مذعورًا):
– ماذا؟! ماذا هناك؟!
دايفد (بدهشة):
– ما هذا بحق الجحيم؟!
إيفا (غاضبة وخجلى):
– لماذا تنام بجانب شخص ضربك بالأمس؟!
أدريان (بصوت مرتفع):
– لقد تصالحناااا!
إيفا (متلعثمة):
– آه... لم أعلم. يبدو أنني أفسدت صباحكما...
جلسوا جميعًا، وكان الصمت يملأ الغرفة حتى كسره أدريان:
أدريان:
– ليلة البارحة، اشتهيت بعض الدماء، فطلبت من دايفد أن يحضر لي من دمه.
إيفا (باندهاش):
– لكنك لم تشرب الدماء منذ سنوات... ما الذي أعادك الآن؟
أدريان (بلا تفسير):
– لا أعلم...
ثم التفت إلى دايفد، وسأله بنبرة جدية:
أدريان:
– دايفد... الآن أخبرنا. لماذا كنت بهذا الحزن؟ ما الذي حدث؟
إيفا (مقاطعة):
– هل حصل له شيء؟!
ثم نظرت نحوه بحدة، وقالت:
إيفا:
– هل أنت غبي؟ نحن أصدقاؤك! إن لم تفرغ قلبك لنا، فلمن؟!
دايفد (بتنهيدة):
– حسنًا... آسف. لم أرد أن أثقل عليكما، هذا كل ما في الأمر...
توقف للحظة، ثم أكمل:
دايفد:
– إليكما ما حدث... كاثرين، المرأة التي ظننتها أمي، هددتني بقتل أدريان إن لم أتزوج من فتاة اختارتها لي. لاحقًا، اكتشفت أن كاثرين ليست أمي الحقيقية... بل سوزان هي من أنجبتني. كاثرين قتلتها حين حاولت إخباري بالحقيقة... والشرطة قبضت عليها، وتم الحكم عليها بالإعدام.
ساد الصمت...
إيفا (بذهول):
– مـــاذااا؟! سوزان... كانت أمك الحقيقية؟ وماتت؟!
أدريان (بغضب وحزن):
– اللعنة... هل حدث كل هذا دون أن نعلم؟ لقد خسرتَ الكثير يا دايفد... لكنك لم تخسرنا. نحن هنا، وسنظل معك... حتى النهاية.
ابتسم دايفد أخيرًا. ابتسامة صغيرة، لكنها مليئة بالامتنان.
دايفد:
– شكرًا لكما... أنتما الأفضل حقًا.
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romantizmلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
