PART 13

1.8K 103 1
                                        

مرّت الأيّام والأسابيع… ولم يتصل دايفد بأدريان. لم يكن الأمر بيده، فقد مزّقت والدته الورقة التي تحمل رقم أدريان، وكأنها مزّقت معها جزءًا من قلبه. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قرر والده إحضار طبيب نفسي لإقناعه بأن ما عاشه مجرد خيال.

لكن هل يستطيع طفل صغير أن ينسى من منحه شعور الأمان الحقيقي؟ وهل يستطيع قلبه أن يطرد من سكنه؟

في مكان آخر، كان أدريان مستلقيًا على سريره، يحدّق في سقف الغرفة، والغصة تخنقه.

إيفا: هل اتصل بك؟

أدريان (بهمس): لا… للأسف، لم يتصل. أعتقد أنني لم أكن سوى لحظة عابرة في حياته…

ساد الصمت، لكن عينيه قالتا كل شيء.

في منزل دايفد

كانت سوزان ترتب المطبخ، بينما يدها ترتجف غضبًا.

سوزان (في نفسها): لا أصدق… أحضروا له طبيبًا نفسيًا فقط ليجعلوه ينسى شخصًا أحبه… تبا لهم.

رنّ جرس الباب، فأسرعت سوزان للذهاب، لكن الأم وقفت في طريقها.

أم دايفد: هذا الطبيب. سأفتح له بنفسي. اذهبي وأحضري له عصير البرتقال وبعض الكعك.

سوزان: حاضر، سيدتي.

فتحت الباب بابتسامة مصطنعة:

أم دايفد: مرحبًا، السيد توماس، تفضل. البيت بيتك.

توماس: صباح الخير، شكرًا لكِ.

دخل الطبيب، وكان الأب ينتظره في غرفة الجلوس.

أم دايفد: عزيزي، الطبيب قد وصل.

الأب: أنا قادم.

جلس الثلاثة في غرفة الجلوس. دقائق بعد ذلك، دخلت سوزان وقدمت المشروبات والكعك بهدوء.

سوزان: هل تحتاجون شيئًا آخر؟

الأب: يمكنك الذهاب، شكرًا.

خرجت سوزان بسرعة، واتجهت إلى غرفة دايفد، يكسو وجهها القلق.

سوزان (وهي تلهث): دايفد… لقد أحضروا لك طبيبًا نفسيًا. يريدون أن يجعلك تنسى أمر أدريان… تقول والدتك إنه يُشتّتك عن مستقبلك في الشركة.

دايفد (مصعوقًا): ماذا؟ هل وصل بهم الأمر إلى هذا الحد؟… لا أصدق أنهم عائلتي.

سوزان: لا أعلم ماذا نفعل… أشعر بالعجز.

دايفد (بثبات): لن أنساه. لا تقلقي… سأكون حذرًا.

خرجت سوزان بهدوء وذهبت لتنظيف غرفة الجلوس.

أم دايفد: أرشدي السيد توماس إلى غرفة دايفد الآن.

اقتربت من أذن سوزان وهمست بتهكّم:

أم دايفد (بصوت خافت): أو بالأحرى… ليساعده على نسيان ذلك الحقير "أدريان".

عضّت سوزان على شفتها حتى لا تنفجر، ثم قالت:

سوزان: من هنا، سيد توماس.

دخل الطبيب الغرفة، وكان دايفد جالسًا على السرير، صامتًا.

توماس (بلطف): مرحبًا، دايفد. سمعت أنك تتخيل شخصًا يُدعى أدريان… هل هذا صحيح؟

دايفد (بصوت مكسور): لم أتخيله. إنه حقيقي… دعني أروي لك القصة من بدايتها. أرجوك… لا أستطيع نسيانه.

بدأ دايفد يسرد القصة، كاملة، لكنه أخفى حقيقة أن أدريان مصاص دماء. اكتفى بأن يحكي عنه كصديق، كمنقذ، كأمل في زمن القسوة.

لاحظ الطبيب أن شيئًا في القصة لم يكن "وهمًا". كانت المشاعر حقيقية جدًا… إنسانية جدًا. حاول إخفاء دمعة سالت من عينه خلف يده.

توماس (بصوت منخفض): دايفد… لا تفقد هذا الفتى من قلبك. مهما قالوا لك. سأخرج الآن وأخبر والديك أنك نسيته. لكنك أنت… لا تنساه، ولا تخبرهم أنك تذكره.

دايفد (بدهشة): شكرًا… أنت أول شخص يصدقني.

توماس: استمر في الحديث عنه، فقط لبضع دقائق أخرى، حتى لا يشكوا بشيء.

ظل الطبيب مع دايفد لبرهة، يتحدثان عن كل شيء… عن اللحظة التي التقيا فيها، عن الأمان الذي شعر به، عن الشوق الذي لا ينطفئ.

ثم خرج الطبيب من الغرفة، حيث كان الوالدان ينتظرانه.

الأب: إذن، ما الجديد؟ هل ساعدته؟

توماس (بهدوء): لقد تجاوز الأمر… يبدو أنه نسي تلك "الشخصية الخيالية". لا داعي للقلق.

تنفست الأم الصعداء، وأسرعت نحو غرفة دايفد.

أم دايفد (ببرود): دايفد، هل ما زلت تتحدث عن "أدريان"؟ هل ما زلت تحبه؟

دايفد (بنبرة باردة ومدروسة): لا… لقد كان… مجرّد خيال.

ابتسمت الأم بخبث، ثم أعطت الطبيب النقود وغادر المنزل.

بينما كان يغلق الباب خلفه، همس توماس لنفسه:

توماس: ليس من الجنون أن تحب من أنقذك… المجانين هم من يسلبون الطفل قلبه باسم المستقبل.

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن