PART 22

1.7K 90 12
                                        

خرج كلٌّ من إيفا وأدريان صباحًا للبحث عن منزل جديد، بعد أن سلّمهما دايفد مبلغًا مناسبًا لشراء ما يلائم احتياجاتهما.

إيفا، مشيرةً إلى أحد المنازل: ــ "ما رأيك بهذا، أدريان؟"

أدريان، وهو يتفحص الواجهة: ــ "تصميمه قديم بعض الشيء... لا يروق لي كثيرًا."

ابتسمت إيفا بتفهم: ــ "نعم، يبدو كأنه من تسعينات القرن الماضي."

بعد دقائق، توقفا أمام منزل آخر، كانت واجهته أنيقة وحديقته الأمامية تعج بالخُضرة.

أدريان: ــ "ما رأيك بهذا؟"

إيفا، وهي تفتح باب الحديقة وتتأمل الزهور: ــ "جميل فعلًا... وفيه حديقة كما أحب. أعجبني."

أدريان: ــ "إذن لنتحدث مع المالك وننهي الإجراءات."

في الوقت نفسه، عاد دايفد من العمل وتوجّه إلى منزل والديه. دخل فوجد والده ووالدته جالسين على مائدة الغداء.

جلس معهم بصمت للحظة، ثم قال بنبرة جادة:

ــ "أبي... لدي موضوع مهم أريد أن أطرحه عليك."

بدأ القلق يتسرّب إلى ملامح الأب، بينما رمقت الأم ابنها بنظرة فاحصة.

الوالد، بصوتٍ مضطرب: ــ "ما الأمر، عزيزي؟"

أجاب دايفد وهو يسحب ظرفًا من حقيبته: ــ "وجدت وثائق عن العصابة التي قامت باختطافي قبل عشر سنوات."

صمت الأب، وتحجّرت ملامحه. الأم حاولت التظاهر بالتماسك.

قال الوالد بصوت منخفض: ــ "أجل... وماذا وجدت؟"

ألقى دايفد الورقة أمامه: ــ "رئيس العصابة... هو أنت."

عمّ الصمت لثوانٍ ثقيلة. نظر الأب إلى الأرض. أما الأم، فقد قطعت السكون ببرود: ــ "كانت شهرة الشركة تنهار، ففكرنا بخطة تُعيد الأنظار إلينا. عملية اختطاف، مدبّرة ومؤقتة. كنا نعتزم إخبارك لاحقًا، لكن العصابة قالت إنك هربت ولم تجدوك بعدها."

نهض دايفد من مقعده، عيونه متقدة بالغضب: ــ "أي نوع من الآباء أنتم؟ تستغلون ابنكما من أجل المال والشهرة؟"

تدخّل الأب أخيرًا: ــ "لولا تلك الخطة، لما أصبحت مديرًا للشركة الآن. لقد أنقذنا مستقبلنا جميعًا."

الأم، بنبرة جافة: ــ "ولو لم تهرب من المكان الذي نقلوك إليه، لما—"

قاطعها الأب بحدة: ــ "اصمتي! لا تبالغي."

دايفد، وقد بدأ الشك ينهش عقله: ــ "لماذا؟ ماذا كنتِ على وشك أن تقولي؟"

الأم في داخلها، فكرت: ــ "لما التقيتَ بذلك الغبي أدريان... حسنًا، على الأقل يبدو أنك نسيت أمره."

دايفد، الذي شعر أن الحديث معهما لن يُجدي، التقط مفاتيحه وغادر المنزل غاضبًا. لم يكن بحاجة إلى هواء نقي، بل إلى نسيان مؤقت.

بعد دقائق، كان جالسًا في حانة صغيرة، يحدّق في اللافتة الخشبية فوق البار.

ــ "قارورة ويسكي، من فضلك." قالها بصوت متعب.

النادل، دون أن يسأل كثيرًا: ــ "حاضر، سيدي."

مرّت دقائق قبل أن يضع أمامه القارورة والكأس.

ــ "تفضل."

ــ "شكرًا."

أخذ رشفة طويلة، كأنّه يحاول إذابة كل ما شعر به اليوم.

في منزل والديه، كانت الأم قد دخلت غرفة المكتب واتصلت برقم محفوظ جيدًا.

ــ "مرحبًا، هل تحدثتِ مع مارلين؟ هل أقنعتِها بفكرة الزواج من دايفد؟"

كان الصوت في الطرف الآخر هادئًا ومتحفظًا: ــ "مارلين تقول إنها غير مستعدة للزواج."

تنهدت الأم: ــ "حتى دايفد قال الشيء ذاته. لكننا لا نملك رفاهية الانتظار."

ــ "وماذا ستفعلين؟"

ــ "سأتولى الأمر بنفسي. هناك شيء مريب بشأن دايفد مؤخرًا... وسأكتشفه."

أغلقت الخط، ثم نادت:

ــ "توماس، تعال."

دخل رجل طويل البنية، بملامح صارمة.

ــ "نعم، سيدتي."

ــ "راقب ابني. كل تحركاته. لا تتوقف حتى أخبرك بذلك. هل فهمت؟"

ــ "أمرٌ مفهوم، سيدتي."

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن