PART 3

3.2K 131 4
                                        

استعاد دايفد وعيه ببطء. جفناه ثقيلان، وجسده يؤلمه. فتح عينيه ليجد نفسه في غرفة ضيقة مظلمة، لا تشبه أي مكان رآه من قبل. الجدران خشنة، باردة، وكأنها تحيط به كقبر حي. السرير تحت جسده كان صلبًا ومغطى ببطانية رمادية قذرة تنبعث منها رائحة العفن.

تسلل شعاع خافت من ضوء النهار عبر نافذة صغيرة، عالية، تطل على غابة كثيفة مظلمة لم يرَ مثلها في حياته. لا منازل، لا طرق، لا أصوات بشر... فقط الأشجار والغياب.

في هذه الأثناء، كان منزل دايفد يغلي بالألم.

أم دايفد (وسط بكائها): "أرجوكم... ابحثوا عن ابني... لا أستطيع النوم بدونه... أرجوكم!"

كانت الشرطة قد بدأت بالتحقيق، لكن الارتباك واضح على وجوههم.

والد دايفد (بهدوء مصطنع): "لا تقلقي، عزيزتي... سيجدونه."

لكن سوزان كانت تعرف أن الأمر أخطر من مجرد اختفاء.

سوزان: "سمعت في الأخبار عن اختطاف ثلاثة أطفال... هل عثرتم عليهم جميعًا؟"

الشرطي: "وجدنا اثنين فقط... الثالث لا يزال مفقودًا."

أغلقت سوزان باب غرفتها بإحكام، وكأنها تحاول إغلاق الباب على الذنب الذي يخنقها.

سوزان (تهمس لنفسها): "أنا السبب... كان عليّ البقاء معه... اللعنة! ما كان يجب أن أتركه..."

انفجرت دموعها، وبدأت تضرب رأسها على الأرض، كما لو كانت تحاول أن توقف سيل اللوم داخليًا بالعنف الخارجي.

في مكان آخر... داخل الكوخ المهجور

دخل الرجال الثلاثة إلى غرفة دايفد. كانت عيونهم تلمع بالشر، وهم يحملون أدوات حادة. أحدهم بدأ يتلاعب بسكين أمام عينيه. آخر أخرج سيجارة مشتعلة واقترب منها من جلده.

بدأوا يضربونه، ثم ضغط أحدهم عقب السيجارة على كتفه.

دايفد (يصرخ من أعماقه): "أحدٌ ما! أنقذوني! أرجوكم! أحتاج للمساعدة!!"

الرجل: "اصمت أيها الوغد. لا أحد سيسمعك هنا."

لكنهم لم يعرفوا أن هناك شخصًا في الغابة يسمع كل شيء.

في عمق الغابة، حيث يعيش أدريان

كان أدريان، الشاب الغامض، قد اعتاد سماع أصوات غريبة قادمة من أعماق الغابة. لكن هذا الصراخ... كان مختلفًا.

أدريان (في نفسه): "ذلك الصوت مجددًا... لكنه هذه المرة أقرب، وأكثر يأسًا... يجب أن أعرف مصدره."

أخذ سكينه ووضعه في جيبه، ثم انطلق بخطى ثابتة، عينيه تفحصان الظلال بين الأشجار.

فجأة، سمع صوتًا غريبًا فوقه، صوت كائن يهمس من أعالي الشجرة.

الصوت الوحشي: "عُد إلى المنزل يا أدررريان..."

توقف أدريان في مكانه. عرق بارد انساب على جبينه.

أدريان: "انتظري... أعرف هذا الصوت..."

هبط الكائن من الشجرة، وتحول أمامه بسرعة خارقة ليظهر على هيئته الحقيقية. كانت إيفا، صديقته المقربة، ونصف شيطانة ذات ملامح ماكرة.

إيفا (ضاحكة): "ههههه... لقد خدعتك مجددًا، أيها القط الضائع. كان عليك أن ترى وجهك عندما قلت 'أعرف هذا الصوت'!"

احمر وجه أدريان.

أدريان (متمتمًا): "توقفي عن إخافتي."

إيفا (بمزاح): "وماذا تتوقع من نصف شيطانة تعيش في هذا الكوكب الممل؟"

أدريان (بجدية): "إيفا... هناك صراخ حقيقي هذه المرة. يبدو أن أحدهم في خطر. تعالي معي."

إيفا: "سمعك حاد مثل القطط الظريفة... حسنًا، هيا بنا."

بدأا بالتحرك بحذر حتى وصلا إلى كوخ صغير، معزول تمامًا عن أي ملامح للحياة.

أدريان: "هل تعتقدين أن الصوت جاء من هنا؟"

إيفا: "انتظرني هنا. سألقي نظرة من النافذة."

زحفت حتى وصلت إلى النافذة، نظرت من خلالها، فتجمدت ملامحها.

في الداخل، كان هناك طفل صغير مغمى عليه، جسده مليء بالكدمات وآثار التعذيب.

عادت إلى أدريان مسرعة، وعيناها تتقدان بالغضب.

إيفا: "أدريان... لن تصدق ما رأيت."

أدريان: "ماذا؟!"

إيفا: "طفل... تعرض للتعذيب. لا يوجد أحد بالداخل الآن. يجب أن نخرجه."

أدريان: "لا وقت لدينا... سأدخل عبر النافذة. تذكري، أنا مصاص دماء."

إيفا: "تمامًا... هيا، قبل أن يعودوا."


أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن