ذهب دايفد مع أدريان إلى العمل بعد أن أقنعه بالحضور معه.
دايفد: عملك بعيد عن المنزل، لماذا تسكن في الغابة على أية حال؟
أدريان: أنت حقًا بخيل في طاقتك، أشعر بالحيوية حين أمشي.
دايفد: وما طبيعة عملك، إن جاز السؤال؟
أدريان: إنها مفاجأة، عندما نصل ستعرف.
دايفد (في نفسه): أراهن أنه يعمل في حانة.
أدريان: وها قد وصلنا.
دايفد (منبهرًا): تعمل في محل لبيع الزهور؟ هذا غير متوقّع!
أدريان: هيا لندخل.
دخل دايفد إلى المحل فاندهش من روعة المكان، حيث تملأ الأزهار أرجاءه، وتعبق رائحته بعطرٍ يشبه الجنة.
أدريان: انظر إلى هذه الزهرة، هل تعلم أنها نادرة؟
دايفد: تبدو لي كزهرة عادية.
أدريان: هذه الزهرة تتغذى على الحشرات، حين تمرّ بجانبها تقوم بابتلاعها فورًا. إنها مذهلة، أليس كذلك؟
أدريان: أشعر بالنعاس الشديد.
دايفد (ساخرًا): لكنك كنت نائمًا منذ قليل! أي نوع من القطط أنت؟
أدريان (منزعج بلطف): لست قطة.
دايفد: وماذا يوجد في ذلك الدرج؟
اقترب دايفد وفتحه.
أدريان (منفعلًا): لا! لا تفتحه!
دايفد (منصدمًا): هل هذا... طعام قطط؟!
احمرّ وجه أدريان كحبة طماطم.
أدريان: حَسَنًا... يعجبني هذا النوع من الطعام أحيانًا، كم أنت متطفّل.
دايفد (ضاحكًا): قطة! قطة! قطة!
أدريان (متأففًا): كما تشاء.
في تلك الأثناء، كانت سوزان تتجول في الغابة بحثًا عن دايفد.
سوزان (في نفسها): يبدو أن هذا هو المكان الذي يُختطف فيه الأطفال... الغريب أنه جميل!
شعرت بأن أحدًا يراقبها، وفجأة سمعت صوتًا مريبًا خلفها.
سوزان: من هناك؟ أظهر نفسك!
ظهرت فتاة أمامها.
إيفا: من أنتِ؟ وماذا تفعلين في منطقتي؟
سوزان: أبحث عن طفل يُدعى دايفد، يُعتقد أنه مختطف.
إيفا (كاذبة): لم أسمع به قط. غادري المكان.
سوزان: أنا واثقة أنه هنا.
إيفا (في نفسها): تبدو عنيدة... هل يمكن أن تكون هي الخاطفة؟
إيفا: قلت لكِ ارحلي!
سوزان: حسنًا، سأغادر.
قبل أن ترحل، لاحظت إيفا صورة في يد سوزان تجمعها بدايفد.
إيفا: انتظري... من أنتِ؟ وما علاقتك بدايفد؟
سوزان: أنا خادمته في منزل والديه، أعتبره كابني. إنهما لا يهتمان به ولا يُظهران له الحنان. أرجوكِ، إن كنتِ تعرفين مكانه أخبريني.
إيفا (متأثرة): حسنًا، اتبعيني.
أخذتها إيفا إلى منزل أدريان، ودعتها للجلوس.
سوزان: وماذا بعد؟
إيفا: سننتظر قليلًا، وستفهمين كل شيء.
سوزان (بتردد): حَسَنًا...
في مكان آخر، كان دايفد يحاول إيقاظ أدريان.
دايفد: أدرياااان! استيقظ، لقد تأخر الوقت!
أدريان: ما الأمر؟ لماذا تصرخ؟
دايفد: يجب أن نعود إلى المنزل.
أدريان: حسنًا، حسنًا، أيها الطفل المدلل.
دايفد: لست مدللًا!
أدريان: كما تقول. هيا بنا، انتهى وقت العمل.
دايفد (في نفسه): كم هو سخيف... هذا ما قلته منذ لحظات.
عاد الاثنان إلى المنزل بعد مشيٍ طويل.
وحين دخلا، فوجئ دايفد بوجود سوزان.
دايفد (مندهشًا): سوزان! ماذا تفعلين هنا؟ كيف وجدتِني؟
ركضت سوزان إليه وعانقته عناقًا حارًا.
سوزان: لقد اشتقت إليك كثيرًا يا عزيزي. كانت رحلة طويلة، لكنها تستحق العناء.
أدريان: ما الذي يحدث؟ من هذه؟
إيفا: إنها خادمته في منزل والديه، تقول إنها تحبه وتبحث عنه منذ اختفائه. وتدّعي أن والديه لا يحبّانه.
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romantizmلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
