PART 15

1.8K 96 0
                                        

في صباح يوم جديد، نهض دايفد كعادته باكرًا، استحمّ، ارتدى بدلته السوداء، وربط ربطة عنقه بإتقان. لحظة واحدة أمام المرآة كانت كافية لتذكيره بمن أصبح عليه الآن: مدير الشركة.

أم دايفد (بفخر): مبارك لك يا عزيزي… لقد أصبحت رسميًا المدير العام.

الأب (مبتسمًا): أنا فخور بك، لم أتوقع منك هذا العزم.

سوزان: مبروك… سيد دايفد.

نظر إليها دايفد بعتاب لطيف:

دايفد: تعلمين أنكِ لستِ مضطرة لمناداتي بـ"سيد".

سوزان (بتوتر خفيف): آسفة… لقد اعتدتُ على ذلك.

لم يعلّق. اكتفى بابتسامة مقتضبة، ثم غادر إلى الشركة.

ما إن دخل المبنى، حتى توجّه مباشرة نحو سكرتيرته.

دايفد: سجّلي هذه الوثائق على الحاسوب، ثم أرسليها لي فورًا.

السكرتيرة: حاضر، سيدي.

دايفد (بصرامة): سأتوجه إلى مكتبي الآن… لا أريد أي إزعاج.

دخل المكتب وأغلق الباب خلفه، جلس خلف مكتبه الفخم، أسند رأسه إلى الكرسي الجلدي، وأغمض عينيه.

دايفد (يفكر): مرّت عشر سنوات… هل ما زلت تتذكرني، أدريان؟ اشتقت إليك. عمرك الآن خمسة وعشرون، لكنّي ما زلت أراك بنفس البراءة التي أحببتها… ربما جسدك كبر، لكن روحك… أظنّها ما تزال تلك التي احتضنتني يومًا حين كنت خائفًا.

في هذه الأثناء، كانت أم دايفد تهمّ بزيارة قديمة

توقّفت أمام باب منزل عائلة مارلين، وطرقت ثلاث طرقات متتالية.

فتحت الباب فتاة شابة، بشعر أسود مموج، عيناها تحملان بعض التوتر.

مارلين: أمي! إنها أم دايفد!

أم مارلين (تخرج من الداخل بابتسامة واسعة): لقد اشتقت إليكِ! كم مضى من الوقت؟

أم دايفد: أكثر مما ينبغي يا عزيزتي.

أم مارلين: تفضّلي إلى غرفة الجلوس… خادمة! أحضري لنا الشاي.

دخلتا وجلستا على الأرائك الفاخرة. دقائق مرت، ثم التفتت أم دايفد إلى مارلين.

أم دايفد: مارلين… هل تسمحين لي ببعض الوقت مع والدتك على انفراد، عزيزتي؟

مارلين (بابتسامة مصطنعة): بالطبع، لا مانع.

غادرت مارلين إلى غرفتها لتأخذ قسطًا من الراحة، ولكن مزاجها لم يكن هادئًا كما ظنّت والدتها.

مارلين: خادمة! أحضري لي بعض الويسكي… مزاجي لا يُحتمل.

الخادمة (بتردد): آسفة سيدتي… لقد أقلعتِ عنه بصعوبة، لا أستطيع.

مارلين (تصرخ): تبا لكِ! هل تجرؤين على عصيان أوامري؟

الخادمة: والدتكِ هي من طلبت مني ذلك… إنها قلقة عليكِ.

هنا فقدت مارلين أعصابها، وأمسكت مزهرية صغيرة وألقتها باتجاه الخادمة. لحسن الحظ، انحنت الأخيرة بسرعة.

الخادمة (مذعورة): سأحضره لكِ… فقط اهدئي، سيدتي.

في مكان آخر، وبين أوراق العمل وصمت المكاتب، كان عقل دايفد مشغولًا بشيء واحد:

دايفد (يفكر): أظن أنني أصبحت جاهزًا للبدء بالبحث عن أدريان… لكن هل سيتذكرني؟ عشر سنوات ليست شيئًا بسيطًا. يا ليتك تعلم كم تعذبت لأجلك. لقد ضحيتُ بكل شيء لأصل إلى هذه النقطة… فقط لأتمكن من البحث عنك.

خرج من الشركة دون أن يخبر أحدًا، وقاد سيارته إلى حي قديم، حيث يعيش شخص من ماضيه… شخص كان لا يتحدث عنه لأحد.

وقف أمام منزل صغير، ثم طرق الباب.

دايفد: هاي، بوبي! هل أنت في الداخل؟

الباب يُفتح بعد لحظات، ويطل منه شاب بشعر مبعثر ونظرات مرهقة.

بوبي: دايفد؟ بحق الجحيم… لقد مضى زمن!

دايفد: أحتاج إلى خدمة… وسأدفع الثمن.

بوبي (بفضول): ما نوع الخدمة؟

دايفد: تذكر حين اختُطِفتُ قبل عشر سنوات؟ أريد كل ما يمكنك إيجاده عن تلك الحادثة: الموقع، الأسماء، الشرطة، أي شيء. فهمت قصدي، أليس كذلك؟

بوبي (مترددًا): دايفد… هذا يعني اختراق وثائق أمنية قديمة… سجلات الشرطة. الأمر ليس بسيطًا وسيكلّفك كثيرًا.

اقترب دايفد منه وهمس في أذنه:

دايفد: المال لم يعد مشكلة… لا بعد الآن.

بوبي (يضحك): حسنًا، سأنجز الأمر. حين أنتهي… ستصلك الملفات إلى شركتك.

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن