PART 47

1.1K 55 0
                                        

لم يكد أدريان يُغلق باب غرفته حتى تبعه دايفد بسرعة، فتح الباب دون استئذان ودخل. وجده جالسًا على حافة السرير، رأسه بين كفيه، ودموعه تبلل وجنتيه بصمت.

دايفد (بصوت هادئ):
"أدريان…"

رفع أدريان رأسه بصعوبة، وعيناه محمرتان من البكاء.

أدريان:
"أنا… لا أريد أن أبقى وحيدًا إلى الأبد. فكرة أن أراك ترحل وتتركني وحدي… تقتلني ببطء."

فجأة، صرخ دايفد بصوت ملؤه الحسم:

دايفد:
"حوّلني إذن! حولني إلى مصاص دماء!"

تجمّد أدريان في مكانه للحظة، ثم اندفع نحوه بسرعة، واحتضنه بشدة كما لو أنه يحاول أن يحميه من العالم كله.

أدريان (وهو يهمس في أذنه):
"أحبك… أحبك كثيرًا، أكثر مما تستطيع تخيله."

ثم قبّله على شفتيه قبلة طويلة، صادقة، دامت دقيقة كاملة، صامتة إلا من صوت نبضين متلاحقين.

دايفد (وهو يضع جبينه على جبين أدريان):
"أنت تعلم أنني مستعد لفعل أي شيء… فقط لأراك سعيدًا."

أدريان (بصوت متهدج):
"لن أكذب عليك… حياة مصاصي الدماء ليست سهلة. إنها حياة من الظل، من الخطر، من العطش الدائم."

دايفد (بإصرار):
"سأتحمل. من أجلك، سأتحمل كل شيء."

أدريان (عاجزًا عن تصديق ما يسمعه):
"لا أصدق أنك مستعد لتغيير مصيرك كله… من أجلي."

دايفد:
"أنا لا أمزح، حولني."

تنهد أدريان وأخذ خطوة إلى الوراء:

أدريان:
"التحوّل ليس لحظة واحدة… سأتغذى على دمك حتى آخر قطرة، وفي اليوم التالي ستنهض جائعًا، متعطشًا للدماء… وبعد أول وجبة، ستولد من جديد."

ثم سأل، بصوت مملوء بالتردد:

أدريان:
"هل أنت متأكد من رغبتك في هذا؟ لا أريدك أن تندم لاحقًا."

ساد صمت قصير قبل أن يهمس دايفد:

دايفد:
"لا أعلم… لست واثقًا بعد."

ثم ابتسم بخفة وأضاف:

دايفد:
"لكن من الجيد أنك أخبرتني بما يدور في داخلك."

أدريان:
"إذن، ما الحل؟ هل نؤجل القرار؟"

دايفد (بلطف):
"دعنا نؤجل الحديث قليلًا… أنا معك الآن، وسأبقى كذلك وقتًا طويلًا."

أدريان (مرتاحًا):
"أنت على حق… شكرًا لأنك لم تتركني في وحدتي."

في تلك اللحظة، في منزلٍ آخر

خرجت مارلين من غرفتها، متوجهة إلى غرفة الجلوس حيث كانت والدتها تجلس بهدوء تقرأ إحدى المجلات.

مارلين:
"أمي… أريد التحدث معك."

أم مارلين:
"بالطبع، تفضّلي. ما الأمر؟"

مارلين:
"كما تعلمين… بلغت الثامنة عشرة. أشعر أن الوقت قد حان لأبدأ حياتي الخاصة، أبحث عن عمل، أستقل وأبني مستقبلي بعيدًا عن الاعتماد على الآخرين."

رفعت والدتها حاجبيها بدهشة خفيفة، ثم ابتسمت:

أم مارلين:
"قرار شجاع. وهل وجدتِ عملًا؟"

مارلين:
"ليس بعد… ما زلت أبحث."

أم مارلين:
"وماذا ترغبين أن تفعلي؟"

مارلين (بهدوء):
"أي شيء… لا يهم نوع العمل، المهم أن أبدأ."

تفكّرت الأم للحظات ثم قالت:

أم مارلين:
"حسنًا… لدي اقتراح. لدي صديق يعمل في التلفزيون، مخرج معروف. إن شئتِ، يمكنني الاتصال به، لعله يساعدك."

مارلين (بتفاجؤ):
"هل تقصدين كممثلة؟"

أم مارلين:
"نعم. ألم تكوني تشاركين في المسرحيات المدرسية؟"

مارلين:
"صحيح… أظن أنني أستطيع المحاولة."

أم مارلين:
"سأتصل به الآن."

أخرجت هاتفها واتصلت بـكافن، مخرج أفلام ومسلسلات معروف، ومدير أعمال لعدة مواهب شابة.

أم مارلين:
"ألو؟ كافن؟"

كافن:
"مرحبًا سيدتي، كيف يمكنني مساعدتك؟"

أم مارلين:
"لدي طلب بسيط. ابنتي تبحث عن عمل، وسمعت أنكم بحاجة لممثلات. هل يمكنها العمل معك؟"

كافن:
"هل لديها خبرة في التمثيل؟"

أم مارلين:
"شاركت كثيرًا في المسرحيات المدرسية، لكنها لم تخض تجربة احترافية بعد."

كافن:
"لا بأس. هل يمكنني مقابلتها أولًا؟ الحديث معها سيعطيني فكرة أوضح."

أم مارلين:
"بالطبع. ما رأيك أن نلتقي في المطعم بعد ساعة؟"

كافن:
"ممتاز. إلى اللقاء."

أغلقت الهاتف، فاقتربت منها مارلين بفضول:

مارلين:
"وماذا قال؟"

أم مارلين:
"يريد مقابلتك. استعدي."

مارلين:
"سأذهب إلى غرفتي."

غادرت مارلين الغرفة، بينما بقيت الأم جالسة تفكر، تتحدث في سرّها:

أم مارلين (في نفسها):
"لا أعلم إن كان سيقبل بها… ابنتي لا تعتني بمظهرها أبدًا. لا تضع مساحيق التجميل، ولا ترتدي سوى السواد، ولا تهتم بتسريح شعرها أو حتى برائحة عطر. لماذا تُخفي كل هذا الجمال؟"

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن