دايفد:
– إذن… ما رأيكم؟ ماذا سنفعل اليوم؟
أدريان (متعجبًا):
– ألا تذهب إلى الشركة؟ أليس لديك جدول مزدحم كعادتك؟
دايفد (يتنهّد ببطء):
– أفكر جديًا أن أبيع كل شيء. الشركة، الممتلكات، كل شيء... أريد أن أرتاح.
إيفا (وقد أضاء وجهها):
– يبدو قرارًا حكيمًا أخيرًا، كأنك بدأت ترى الحياة فعلًا...
رنّ هاتف دايفد. نظر إليه بنفور، ثم فتح الرسالة. انكمش حاجباه، وتغيّر صوته.
دايفد (بدهشة):
– ماذا؟ لماذا أنا؟
إيفا وأدريان (في آن واحد):
– ماذا هناك؟
دايفد:
– المحكمة أرسلت لي وصية كاثرين… أمي المزيفة. لقد تركت لي كل ممتلكاتها.
إيفا (بصوت حاد):
– هل جنّت؟ لماذا تفعل ذلك؟
أدريان (ساخرًا):
– على الأرجح لأنها لم تكن تؤمن بالجمعيات الخيرية...
دايفد:
– لا أعلم... لكن لا يهم. الشركة ستُباع، والبيوت، والسيارات. سأمنح نفسي لحظة حقيقية من الصمت.
إيفا (بحماسة مفاجئة):
– لدي فكرة مجنونة!
دايفد وأدريان (بتناغم):
– ما هي؟
إيفا:
– لنذهب إلى الشاطئ!
أدريان (كطفل سمع كلمة “عيد”):
– نعم! أعشق البحر. يجب أن نهرب قليلًا من كل هذا السواد...
دايفد (بخمول):
– لا أعلم… لا زلت متعبًا. الحزن لا يغادرني بسهولة.
إيفا (مقلدة صوت امرأة عجوز):
– أووه! توقف عن التصرف كالعجائز! بعض الهواء المالح قد يُخرج الشيطان من صدرك!
دايفد (ضاحكًا رغماً عنه):
– حسنًا، حسنًا... سنذهب. سأمر على الشركة أولًا لأنهي بعض الأمور. أنتما جهّزا نفسيكما.
أدريان (مبتسمًا بخجل):
– قبلة... قبل أن تذهب؟
اقترب دايفد وقبّله قبلة طويلة، حنونة، ثم مرر أصابعه على خده كأنه يعتذر عن كل ما فاته.
دايفد:
– سأعود سريعًا...
إيفا (بحماسة):
– أدررريااان! هيا نختار الملابس!
أدريان (بصوت طفولي):
– ياااااااااي! ملابس!
دخل الاثنان إلى الغرفة. فتّشوا الخزانة كأنها كنزٌ مدفون.
إيفا (تخرج فستانًا زهريًا):
– أووه! سأرتدي هذا… ألا يبدو رائعًا عليّ؟
أدريان (وهو يصفق بخفة):
– يليق بكِ جدًّا! وأنا؟ أي قميص أختار؟ الأخضر أم البنفسجي؟
إيفا:
– البنفسجي! سيُظهر لون عينيك أكثر. ثِق بي.
أدريان:
– أنتِ الأفضل! أقسم بذلك!
في الجانب الآخر من المدينة، وصل دايفد إلى الشركة. خطاه بطيئة، وجهه متجهم، وصدره يحمل وزنين: واحد من الماضي، وآخر من التحرر الوشيك.
دخل مكتبه، وفتح الميكروفون الداخلي.
دايفد (بصوت رسمي):
– انتباه لكل الموظفين... هذا آخر يوم لي هنا. قررت بيع الشركة.
ساد الصمت. ثم فُتح الباب فجأة.
يونا، السكرتيرة الشابة، ظهرت بخجل وارتباك.
دايفد:
– يونا؟ ما الأمر؟
يونا (بتلعثم):
– أ-أنا... أريد شراء الشركة... لأصبح المديرة... أعلم أنني لا أملك الكثير... لكن...
دايفد (بهدوء):
– وماذا لو أعطيتكِ الشركة، على أن تُرسلي إليّ نصف الأرباح شهريًّا؟
يونا (تدمع عيناها):
– حقًا؟ هل... هل أنت جاد؟
دايفد:
– أجل. استلمي زمامها. وافعلي بها ما لم أفعله.
وقّعا على الأوراق. لحظة صامتة، لكنها كانت أقوى من كل الاجتماعات الرسمية التي سبقتها.
دايفد (ضاحكًا):
– مرحبًا بالمديرة الجديدة.
يونا (تبتسم بخجل):
– أنت الوحيد الذي آمن بي… الذي غيّرني. كنت فتاة حزينة، باهتة... والآن أنا... حية.
في منزل أدريان، كانت إيفا منهمكة بإعداد الطعام.
إيفا:
– اخترنا أجمل الملابس الصيفية... الآن إلى الطعام!
أدريان (بصوت مُصطنع الأناقة):
– ما رأيكِ سيدتي، ببعض الكوكاكولا الباردة والمنعشة قبل كل شيء؟
إيفا (تضحك):
– هههههه ممتاز! فكرة منعشة فعلًا!
إيفا:
– وسنحتاج إلى شطائر نقانق… شهية، مقلية، مغطاة بجبنة ساخنة!
أدريان (وهو يتخيلها):
– أووه... مع كاتشب وخردل؟! سأموت من الجوع!
إيفا (ترقص قليلًا في مكانها):
– سيكون هذا أفضل صيف على الإطلاق!
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
عاطفيةلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
