بعد عودة والدي دايفد وسوزان إلى المنزل، بادرت الأم باستجواب ابنها بنبرة حادة:
أم دايفد: اسمعني جيدًا أيها الفتى، لماذا خرجت وحدك للعب؟ ولماذا سمحت لك سوزان بذلك؟
دايفد (مستنكرًا): أمي… هل نسيْتِ أنك أنتِ من سمح لي بالخروج في ذلك اليوم؟
دايفد (بلهفة): ثم إنني التقيت بأصدقاء رائعين! أحدهم مصاص دماء، والآخر فتاة شجاعة تُدعى إيفا!
أم دايفد (بغضب): ماذا؟! مصاص دماء؟! هل فقدت صوابك؟ مصاصو الدماء غير موجودين! ما الذي حدث لعقلك؟!
التفت دايفد إلى سوزان، يطلب منها الدعم:
دايفد: هيا، أخبريهم بما رأيتِ… إنه حقيقي، أليس كذلك؟
لكن أم دايفد رمقت سوزان بنظرة تهديد، ثم أشارت بيدها بصمت، توحي لها بأن تنكر القصة، وإلا ستُطرد من المنزل.
سوزان (متلعثمة، خائفة): أ-أنا… لا أعلم… ربما كان ما رآه من محض الخيال… لم أرَ شيئًا.
دايفد (منهارًا): ماذا؟ ما الذي تقولينه؟!
أم دايفد (قاطعة الحديث): هل سمعت؟ مجرد خيال. ركّز على دراستك، فحين تكبر ستصبح مديرًا في شركتنا، وليس كاتب قصص وهمية!
دايفد (مصرًا): أمي! لدي دليل… مصاص الدماء أعطاني رقمه! أنظري!
أسرعت الأم نحو الورقة، انتزعتها من يده، ومزّقتها إلى قطع صغيرة دون أن تنظر إليه.
أم دايفد: كفاك أوهامًا! كفاك اختلاقًا للقصص!
لم يتمالك دايفد نفسه، فانفجر باكيًا، يغطي عينيه بيديه من شدة الألم. أما سوزان، فجلست في مكانها محاولةً كتمان حزنها.
ركض دايفد إلى غرفته، وأغلق الباب خلفه بعنف. بينما توجهت سوزان إلى المطبخ لإعداد العشاء.
والد دايفد (بقلق): هل تظنين أنه سيكون بخير؟
أم دايفد (ببرود): لا تقلق. سأتصل بصديق لي، طبيب نفسي، وسيقنعه أن كل ما حدث مجرد أوهام وخيالات.
وقفت أمام باب غرفة دايفد، ثم صرخت دون أن تفتحه:
أم دايفد: اسمعني جيدًا… من الآن فصاعدًا، لن تخرج من المنزل وحدك أبدًا! إن خرجت، فمع حراس، أو مع تلك الفتاة… سوزان! هل هذا واضح؟ لا نقاش في ذلك!
كانت سوزان في المطبخ تسمع كل شيء… والدموع تنهمر من عينيها كالنهر.
سوزان (في نفسها، غاضبة): لمَ تعاملينه هكذا؟! هذا غير محتمل… تبًا لها…
وفي غرفته، كان دايفد يرقد على سريره، يحتضن وسادته ويبكي.
دايفد (في نفسه، متألمًا): أدريان… هل كنت حقيقيًا؟ لقد اشتقت إليك… تمنّيت لو أنني لم أعد إلى هنا… أدريان، أرجوك… أنقذني…
لم تستطع سوزان الصمت، فتوجهت نحو غرفته وطرقت الباب. لكنه لم يجب.
سوزان (من خلف الباب): دايفد… هذه أنا. أريد التحدث معك قليلًا… أرجوك، افتح الباب…
بعد لحظات، فُتح الباب ببطء. بدا دايفد خائفًا، ووجهه مبلل من البكاء.
أمسكت سوزان بيده، ثم جلست معه فوق السرير، ووضعت رأسه برفق على كتفها.
سوزان (بهمس): عزيزي… يجب أن تكذب عليهم… قل لهم إنك نسيت كل شيء. إنهم قد يفعلون شيئًا خطيرًا بك إذا لم تفعل…
دايفد: لا أصدق أن أمي وأبي هكذا… أشعر أنهم لا يحبونني على الإطلاق…
في تلك اللحظة، في منزل أدريان
إيفا: ها قد عدنا إلى حياتنا المملة… أفتقد دايفد…
أدريان (بهدوء): وأنا أيضًا… لكن أعتقد أنه سعيد الآن، فقد عاد إلى أسرته…
إيفا: ما كان اسم تلك الفتاة التي كانت معه؟
أدريان (مازحًا): اسمها سوزان. لحظة… أظن أنك معجبة بها!
إيفا (مرتبكة): ل-لا! ليس الأمر كذلك!
أدريان (ضاحكًا): ههههه، لقد كشفتك!
إيفا (غاضبة، خجلة): اصمت! تبًا لك! أنا لست معجبة بها!
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romanceلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
