PART 43

1.2K 58 2
                                        

بعد ساعات من الضحك والسباحة، كان دايفد وأدريان قد دخلا البحر بخفة ولهو، بينما جلست إيفا على الشاطئ تراقبهم من بعيد.

إيفا (تضحك بخجل):
– ليس مضحكًا يا أغبياء!

دايفد (يصيح من بعيد):
– أيتها العجوز، هيا اسبحي! لم أكن أعلم أن الشياطين تخشى الماء!

إيفا (تردّ وقد نفد صبرها):
– دايفد، أيها الأحمق!

كانت الأجواء خفيفة، مفعمة بالحياة. ضحكاتهم تتماوج مع صوت الأمواج، حتى أُرهقوا جميعًا، وجلسوا تحت المظلة يلتقطون أنفاسهم، ثم جمعوا أغراضهم، وصعدوا إلى السيارة للعودة.

في طريق العودة، ساد الصمت في السيارة، سوى من صوت الراديو.

إيفا (تتنهد):
– لقد كان يومًا ممتعًا... يجب أن نعيدها مرة أخرى.

دايفد (ينظر إلى المقعد الخلفي):
– يبدو أن أدريان قد نام… إنه لطيف حين ينام.

إيفا (بثقة):
– نعم، جميع سكان الكرة الأرضية يتفقون على ذلك.

دايفد (يضحك):
– هه، أظنك تبالغين.

ما إن وصلوا إلى المنزل حتى نزل دايفد من السيارة، ثم حمل أدريان النائم بين ذراعيه، بخفة حانية، وصعد به إلى غرفته ووضعه على سريره.

دايفد:
– سأخرج قليلًا. أحبّ التجوّل الليلي، وقد أعود متأخرًا.

إيفا:
– لن تبقى للنوم؟

دايفد:
– لا، المزاج يدفعني للمشي.

إيفا:
– حسنًا… فلتنتبه لنفسك.

عادت إيفا إلى غرفتها، وأبدلت ثيابها ببيجاما مريحة. وبينما كانت تمرّ بعينيها على الغرفة، وقعت عيناها على كتاب موضوع على الطاولة.

إيفا:
– أوه، إنه كتاب سوزان... الكتاب الذي طلب مني دايفد تفحصه.

اقتربت منه، جلست إلى مكتبها، وفتحته بحذر، فتناثرت رائحة قديمة كأنها من قرون مضت. صفحات مخطوطة بخط اليد، رسوم غريبة، وتعابير سحرية لا تنتمي لعالمها.

إيفا (في نفسها):
– هذا الكتاب… إنه مثير للغاية. فيه تعاويذ، وذكريات شخصية، وتوثيق لبعض الطقوس القديمة…

ثم توقفت عند سطر مفاجئ، أحست فيه بقشعريرة تسري في جسدها.

إيفا (تقرأ بصوت خافت):
– تعويذة لإعادة الأموات؟!

ظلت عيناها تحدقان في الصفحة، بينما يشتدّ الخفق في صدرها.

إيفا (تقرأ بتوتر):

> في منتصف الليل، اذهب إلى غابة مقفرة، وقرّب إنسانًا لتضحي به. روح تُعطى مقابل روح تُسترجع. ثم افعل ما يلي:

١. اذهب إلى غابة في منتصف الليل.
٢. أحضر إنسانًا ليكون القربان.
٣. ارسم نجمة خماسية على الأرض باستخدام رماد محترق.
٤. ضع القربان في وسط النجمة.
٥. ردد هذه الكلمات:

"أطلبٌ سلطان الأرض، وقوة اللاميا، كي تعيد الموتى إلى الحياة، يا روح الأرواح."

٦. إذا سمعت نباح كلاب في الغابة، فأنت على النهج الصحيح.
٧. اقترب من القربان، اذبحه من العنق، وقل:

"يا لاميا، يا لاميا، خذي الروح، وامنحنا من جديد حياة من مات."

ثم انطق باسم من تريد إعادته للحياة.

٨. بعد بضع ثوانٍ، ستتحوّل جثة القربان إلى جسد الشخص الذي استدعيت روحه.

أغلقت إيفا الكتاب بسرعة، وقلبها يكاد ينفجر.

إيفا (في نفسها):
– هذا… هذا جنون… هل من الممكن فعلًا أن أُعيد سوزان؟!

سكتت لحظة، ثم انخفضت بعينيها.

إيفا (بهمس):
– لكن... ماذا لو فشلت؟ ماذا لو كان القربان بريئًا؟ ألهذا الحد يجب أن نكون أنانيين؟!

نظرت إلى صورة دايفد الموضوعة بجوار مرآتها.

إيفا (في نفسها):
– لكن إن عادت سوزان… سيكون دايفد سعيدًا… لقد عانى بما يكفي.

رفعت يدها تغلق ضوء الطاولة.

إيفا (بهمس):
– غدًا… سأفكر جيدًا. لا مجال للتهور.

استلقت على سريرها، والكتاب لا يزال مفتوحًا على الطاولة، والصفحة الملعونة تنبض كأنها تدعوها من بعيد.

وفي الظلمة، خيّم السكون… لكن عقرب الليل بدأ يعدّ للدم.

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن