PART 4

2.9K 127 7
                                        

حلق أدريان في الهواء بخفة، وهبط داخل النافذة بخطوات هادئة، حادة. كانت رائحة الدم والاحتراق تملأ الغرفة. في الزاوية، كان دايفد مستلقيًا... بالكاد يشبه إنسانًا. وجهه شاحب، جسده منهك، وآثار الحروق تلطخ جلده كوشوم شيطانية.

أدريان (في نفسه): "يا إلهي... من هم هؤلاء الحثالة؟ سحقًا لهم جميعًا..."

اقترب منه ببطء، حمله بين ذراعيه برفق لا يتماشى مع مظهره القاتم، كما لو كان يحمل طفلاً مكسورًا من زجاج، ثم انطلق نحو النافذة.

إيفا (بقلق): "بسرعة، أدريان... أظن أنهم قادمون!"

انطلق الاثنان عبر الغابة، بين الظلال الكثيفة، ودايفد بين ذراعي أدريان كريشة في مهب الريح. بعد دقائق قليلة، دخل الحراس الكوخ.

الحارس (مذهولًا): "كيف... لقد كان ميتًا تقريبًا قبل دقائق!؟"

أدرك الحارس فداحة ما حدث. ذعر يلوح في عينيه.

الحارس: "تبًا... الزعيم سيقتلني! انطلقوا فورًا! ابحثوا عنه! لا أحد يعود بدون الطفل!!!"

في أحد زوايا الغابة، كان الثلاثة يختبئون تحت شجرة عملاقة، جذعها مثل جدار حصين.

أدريان (متوترًا): "اللعنة... ماذا سنفعل الآن؟ إنهم يقتربون..."

إيفا (بثبات): "سأشتت انتباههم. خذه واهرب."

أدريان: "لكن...!"

إيفا (قاطعة): "لا "لكن". الآن، انطلق!"

قفزت إيفا من خلف الشجرة وظهرت أمام الحراس.

إيفا: "الطفل معي. تريدونه؟ اتبعوني!"

الحراس (يصرخون): "أمسكوا بها!!"

انطلقت راكضة بأقصى ما تملك من سرعة، ضاحكة كطفلة في مهرجان دموي، والحراس خلفها يلهثون، يترنحون وسط الغابة.

إيفا (في نفسها): "ياللمتعة! لم أركض هكذا منذ أن جئت إلى هذه الأرض الكئيبة!"

بدأ العرق يتصبب من وجوه الحراس، بينما هي تقفز بين الأشجار بخفة كمن وُلد في الغابة.

إيفا (ساخرة): "أوه، ما الأمر؟ لا يمكنكم مجاراتي؟"

أحد الحراس: "هل هي إنسانة؟ من تكون بحق الجحيم؟!"

في تلك اللحظة، توقفت إيفا فجأة، وابتسامة شرسة ترتسم على وجهها.

تغير جسدها أمام أعينهم: قرون حمراء شيطانية شقت جبهتها، عيناها اشتعلتا بلون الدم، أسنانها صارت أنيابًا قاتلة، شعرها تحول إلى نيران قرمزية، وأظافرها نمت كسكاكين قاتلة.

إيفا (بصوت جهنمي): "أنتم من بدأ اللعب."

قفزت نحوهم كعاصفة من الجحيم، تمزق أجسادهم بأظافرها، تمتص دماءهم دون رحمة، تلتهم اللحم، تكسر العظام، حتى لم يبقَ منهم سوى الهلع والدم.

ثم، بهدوء، جمعت العظام ودفنتها، قبل أن تغسل نفسها في النهر، وكأنها تغسل خطيئة قديمة.

في منزل أدريان، حيث الهدوء المؤقت

فتح الباب بقدمه، حاملاً دايفد، ووضعه برفق على السرير. ثم توجه إلى المطبخ... الجحيم الجديد.

أدريان (بتنهيدة): "طبخ؟ من سمح لي باقحام نفسي في هذه المهمة؟"

قرر أن يعد معكرونة بكرات اللحم. ملأ القدر بالماء، لكن لحظة انسكب القليل منه عليه، قفز كقطة خائفة.

أدريان: "اللعنة! بارد!"

نفض رأسه كقطة مبتلة، وشعره الأسود تناثر بعشوائية على وجهه، ملامحه أصبحت مثل قط غاضب، مما جعله يبدو لطيفًا على نحو غريب.

بعد عدة محاولات، نجح في إعداد طبق بسيط من المعكرونة، وقدّمه في صحن خشبي، ثم عاد إلى الغرفة.

دايفد (بصوت ضعيف): "أين... أنا؟ من أنت؟ ماذا أفعل هنا؟"

أدريان: "اهدأ. أنت بأمان. أنا أدريان، أنقذتك بمساعدة صديقتي. خذ، تناول بعض الطعام. سيريحك."

دايفد (يتذوق): "هممم... لذيذ... ما سر هذا الطعم؟"

أدريان (بابتسامة خفيفة): "وصفة جدتي السرية."

دخلت إيفا في تلك اللحظة، منشفة مبللة على كتفها، وابتسامة شقية على وجهها.

إيفا: "أوه، استيقظ الصغير. ما اسمك؟"

دايفد: "دايفد... وأنتم؟"

أدريان: "أنا أدريان، وهذه... الشيطانة المتنكرة، إيفا."

إيفا (بمرح): "أوووه، أدريان طبخ؟ مستحيل! يا للدهشة! يبدو أنك بدأت تتعلم، حتى لو أنك طباخ فاشل."

مدّت يدها وربتت على شعره بلطف، فغضب... ثم عضّها.

إيفا (تضحك): "آآاوش! أيها القط المتوحش!"

دايفد (في نفسه): "هل... هل هي أمه؟"


أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن