في المطعم الفاخر، تحت أضواء خافتة وصوت موسيقى كلاسيكية خفيفة...
جلس والدا إيثان على الطاولة أخيرًا، وجهاهما ينبضان بالفضول، وقد بدا على الأم نوع من الحماسة لرؤية "حبيبة" ابنها.
أم إيثان، بابتسامة عريضة:
– أهلًا عزيزتي، يسعدني التعرف إليكِ... إذن، أنتِ من أسرَ قلب ابني.
أدريان (بصوتٍ أنثويّ محسوب):
– نعم سيدتي، أنا أحب إيثان حقًا...
أب إيثان، وهو يتأمل ملامح أدريان بتفحص:
– وما اسمكِ، عزيزتي؟
أدريان، بعد لحظة صمت قصيرة، تردد فيها قليلاً:
– اسمي... أدريانا.
أم إيثان، مبتسمة بمرح:
– اسم جميل فعلًا. للحظة ظننت أن ابني... شاذ! (ضحكت)
إيثان، محاولًا كسر التوتر:
– هل نطلب الطعام؟ أشعر أنني لم آكل منذ أسبوع.
أمه، وهي تفتح قائمة الطعام:
– نعم، لنرَ ماذا لديهم هنا...
في مكان آخر
قاد دايفد سيارته ببطء إلى منزل أدريان. قلبه مثقل بالحزن، عينيه متهدلتان. كل ما يحتاجه الآن هو دفء حبيبه، صوته، حضنه.
دقّ الباب، ففتحت له إيفا.
إيفا، ببشاشة حذرة:
– أهلًا، دايفد. تفضل بالدخول.
دايفد، بصوت متعب ومنكسر:
– هل... هل أدريان هنا؟
إيفا، بابتسامة مصطنعة:
– هذه... قصة طويلة يا عزيزي.
دايفد، وقد ارتفع صوت القلق فيه:
– هل حصل له شيء؟ أرجوكِ، تكلمي.
إيفا، تهدّئه:
– لا، لا تقلق. فقط... دعه يخبرك بنفسه حين يعود.
(تفكر في نفسها، بابتسامة خبيثة):
– لو أخبرتك، كنت ستلحق به إلى المطعم رأسًا. ههه.
دايفد، وهو يتنهد:
– حسنًا... سأنتظره هنا إذًا.
وفي الجهة الأخرى
دخلت كاثرين، "أم دايفد"، إلى منزلها مثل ظل ثقيل. ألقت بحقيبتها أرضًا، وسارت كأنها لا ترى شيئًا حولها. رمت جسدها على السرير، تقلبت، تتذكر كل الشتائم، كل النظرات، كل الكلمات التي حطمت كبرياءها.
كاثرين (في نفسها):
– سمعتي... تحطمت أمام الجميع. كنت امرأة قوية، محترمة... والآن؟ لا شيء.
رنّ جرس الباب.
قامت متثاقلة، وما إن فتحت حتى وجدت رجلين بالزي الرسمي.
الشرطي:
– هل أنتِ السيدة كاثرين؟ والدة دايفد؟
كاثرين، بحذر:
– نعم... ما الأمر؟
الشرطي:
– أنتِ متهمة بقتل سوزان. نودّ اصطحابكِ معنا للتحقيق.
كاثرين (تفكر بصمت، ثم تهمس في نفسها):
– لم أعد أحتمل هذه الحياة... لا جدوى من الفرار.
كاثرين (بصوت واضح):
– نعم... أنا التي قتلت سوزان... وقتلت زوجي أيضًا. اعتقلوني، لم يعد لدي ما أخسره.
وثّق الشرطي يديها، واقتادوها نحو المركز، حيث ستواجه الحقيقة أخيرًا، وتروي كل شيء بالتفصيل.
وفي المطعم، عاد الحديث بين الأربعة إلى الطاولة.
أم إيثان:
– هذا المطعم لا يخيب أبدًا. الأجواء، الطعام، كل شيء ممتاز.
أدريان، وهو يتأمل الأضواء:
– المكان جميل فعلًا... يشبه عالمًا آخر.
تحت الطاولة، بدأ إيثان يمرر قدمه بلطف نحو أدريان، يداعب كاحله، ثم ساقه. ارتبك أدريان، وارتجف قلبه. احمرّ وجهه سريعًا، وأزاح قدمه في محاولة خفية لإيقافه.
أب إيثان، ناظرًا إليهما:
– سررنا حقًا بمعرفتكِ، أدريانا. تبدين مناسبة جدًا لابننا.
إيثان، ضاحكًا:
– أبي... ستجعلني أحمر خجلًا.
أدريان، بابتسامة متحفظة:
– من دواعي سروري.
مرت نصف ساعة بين الحديث والضحك وتبادل القصص الخفيفة. كان إيثان يلعب دوره ببراعة، وأدريان يحافظ على اتزانه قدر المستطاع.
أب إيثان، وهو ينهض:
– كان عشاءً رائعًا. علينا أن نكرر هذه الليلة قريبًا.
أم إيثان، تلوح:
– سعدت بلقائكِ، أدريانا. اعتني بنفسكِ.
خرجا بهدوء، وبقي إيثان وأدريان وحدهما.
أدريان، وهو يتنهد بارتياح:
– أوووووه... أخيرًا انتهت هذه المسرحية.
إيثان، ضاحكًا:
– شكرًا على المساعدة. لم أكن لأتجاوز الليلة دونك.
أدريان، بنظرة لائمة ساخرة:
– لكن لا تتحرش بي مجددًا، كدت تفضحنا أمام أهلك. هههه.
إيثان:
– ظننتك لا تعرف شيئًا عن الجنس والتحرش وهذه الأمور... لكنك أدهشتني.
أدريان (بغرور هادئ):
– حبيبي هو من علّمني كل شيء...
إيثان (مازحًا):
– أووه، حبيب؟ لا بد أن أقابله، أشكره على ما فعل بك.
أدريان، ناظرًا إلى ساعته:
– لقد تأخر الوقت... سأغادر.
إيثان:
– دعيني أوصلكِ. سيدة أنيقة مثلكِ قد تتعرض للمضايقة في هذا الوقت.
أدريان، وهو يضحك:
– ههههه كم أنت تافه... لكن لا بأس، أوصلني بسيارتك.
غادرا المطعم معًا، والليل يلفهما بصمتٍ جديد.
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romanceلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
