PART 51

1K 47 0
                                        

وصلت السيارة السوداء إلى محيط السجن بعد لحظات من القيادة الصامتة. أوقفها دايفد في زاوية مظلمة خلف الأشجار، بعيدًا عن أنظار الكاميرات والحراس.

بقي الجميع صامتًا للحظة، وكأنهم يستشعرون ما هم مقبلون عليه.

قبل النزول، ارتدى الثلاثة أقنعتهم السوداء.

فتحوا الأبواب في تزامن دقيق، كأنهم خلية مدرّبة. الهواء في المكان كان كثيفًا، والهدوء يلفّ السجن كسجادة من الرهبة.

أدريان (بصوت خافت):
"إيفا… هل أنتِ متأكدة؟ المكان يوحي بشيء شرير… غريب."

إيفا (دون أن تلتفت):
"أدريان… لقد قضيتُ على هذه الأرض سنواتٍ أطول من عمرك… أحيانًا أنسى أنك مصّاص دماء."

أدريان (بتنهيدة):
"حسنًا… هيا بنا."

تقدّمت إيفا بخطى ثابتة، يتبعها أدريان ودايفد.

دايفد (يهمس لأدريان):
"لا تقلق… لن أدع أي أذى يمسك، يا قطتي."

ابتسم أدريان، ثم قفز بخفة وأعطى دايفد قبلة على خده.

لكن خطواتهم توقفت فجأة حين اعترضت طريقهم فتاة. كانت تقف أمامهم بجرأة، نظراتها صارمة، تحمل ملامح تحدٍّ.

الفتاة:
"ما الذي تفعلونه هنا؟ هل تحاولون… اقتحام السجن؟"

تجمّد الثلاثة لثوانٍ.

إيفا (بتهكم):
"أوه… تم كشف أمرنا."

دايفد (بهمس):
"تبا…"

الفتاة (بهدوء غريب):
"اهدؤوا، لست مهتمة بما تفعلون. أريد فقط أن أسألكم سؤالًا."

نظر الثلاثة لبعضهم، ثم نزعوا أقنعتهم.

أدريان:
"ما هو سؤالكِ؟"

الفتاة:
"أنا أبحث عن فتاة تُدعى ميليسا. كانت تتردّد على هذه المناطق سابقًا. هل تعرفونها؟"

إيفا:
"آسفة، لم أسمع بهذا الاسم من قبل. أنتما؟"

دايفد:
"لا، لا أعرفها."

الفتاة (بهدوء):
"شكرًا. سأكمل بحثي عنها في المقبرة… بيني وبينها ماضٍ يجب أن يُدفن."

استدارت ورحلت دون كلمة أخرى.

ارتدى الثلاثة أقنعتهم من جديد، وعادوا إلى الخطة.

في منزل مارلين، كانت جالسة في غرفتها، تتقلّب بين الملل والأفكار. فتحت هاتفها، ودخلت إلى مجموعة صديقاتها على واتساب.

كتبت:
"مرحبًا يا فتيات… ما الأخبار؟"

ثم أرفقت صورة من كواليس إحدى تجارب الأداء، علّ الحديث يأخذها بعيدًا عن ثقل يومها.

وضعت الهاتف على الطاولة، وتوجهت إلى السرير. كانت مرهقة، وقرّرت أن تنام مبكرًا.

بعد قليل، فُتح باب الغرفة بهدوء.

والدة مارلين، وقفت عند الباب، تراقبها بنظرات دافئة.

الأم (في سرّها):
"يبدو أنها نائمة…"

الأم (بهمس):
"تصبحين على خير، صغيرتي."

أغلقت الباب وغادرت إلى غرفتها.

في تلك اللحظة، كان دايفد وإيفا وأدريان قد أتمّوا جزءًا آخر من خطتهم الجهنمية.

في المقعد الخلفي من السيارة، كانت كلارا، مقيدة وملفوفة بالحبال. مغمى عليها تحت تأثير المخدر.

أدريان (يتنهد):
"إنها ثقيلة فعلًا."

دايفد (بقلق):
"أظنني بالغت في كمية المخدر… لم أحسب الجرعة بدقة."

ثم التفت إلى إيفا:
"هل أحضرتِ كتاب سوزان؟"

إيفا:
"نعم. إنه في الحقيبة. علينا أن نتحرّك الآن… إلى الغابة."

قادوا السيارة نحو الغابة المحرّمة، حيث لافتة مكسورة تقف على مدخلها كتب عليها:
"ممنوع الدخول – منطقة خَطِرة"

لم يكن الليل أكثر ظلامًا من تلك الأشجار الممتدة بلا نهاية. الهواء في الغابة كان غريبًا… وكأن الأنفاس تُسحب منه قسرًا.

إيفا (بهدوء):
"وصلنا. لنبدأ."

نزل الثلاثة، وسحبوا معهم جسد كلارا. ثم بدأوا يشقّون طريقهم وسط الأشجار حتى وصلوا إلى ساحة صغيرة محاطة بجذوع ملتوية، كما لو أن الطبيعة هناك كانت شاهدة على طقوس كثيرة دُفنت في الظلال.

إيفا:
"علينا أن نرسم نجمة خماسية. بسرعة."

دايفد (بجدية):
"أنا سأتولى الأمر."

انحنى وبدأ برسم النجمة على الأرض، مستخدمًا مسحوقًا أسود غريبًا.

إيفا:
"أدريان، ساعدني في وضع كلارا في المنتصف."

أدريان:
"حاضر."

أمسك الاثنان بـكلارا، وربطوها جيدًا بالحبال، ثم وضعوها في قلب النجمة، يحيط بها الظلام من كل صوب.

كانت هذه الليلة مختلفة.

ليلة لا عودة منها.

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن