استيقظ دايفد في وقت مبكر من الصباح، ليستعد للتوجه إلى شركته ومقابلة والديه. ألقى نظرة سريعة على أدريان، الذي كان مستغرقًا في نوم عميق، مستلقيًا على السرير كقطٍ وادع. كان جسده النحيف ممددًا بسلام، وشَعره المبعثر على الوسادة يمنحه هيئة طفلٍ حالم.
ابتسم دايفد بخفّة وهو يراقبه، ثم تنهد وهمس في نفسه:
ــ "نومه ثقيل كالأطفال... كم يبدو بريئًا رغم كل شيء."
اقترب منه قليلاً، ثم توجه إلى الحمام ليرتدي ملابسه ويتهيأ للخروج. عند عودته، بدأ أدريان يتململ في مكانه، ثم فتح عينيه ببطء.
ــ "صباح الخير، دايفد..." قالها بصوت ناعس، وعيناه نصف مغمضتين.
قبل أن يتمكن دايفد من الرد، سُمع طرق خفيف على باب الغرفة. فتحه فوجد إيفا تقف أمامه بابتسامة خفيفة.
ــ "صباح الخير. هل استيقظ أدريان؟"
ــ "نعم، تفضلي بالدخول."
دخلت وجلست على الكرسي المقابل للسرير، تنظر نحو أدريان الذي كان لا يزال يحاول التخلص من أثر النوم.
قال أدريان وهو يتثاءب:
ــ "تبدين مرهقة، إيفا..."
ــ "لا أعلم، ربما لأنني لم أنم جيدًا. أشعر ببعض الخمول."
نهض دايفد وهو يبحث في جيب سترته:
ــ "سأترك لكم بعض المال لشراء منزل. لن أستطيع مرافقتكما اليوم، لدي اجتماع عاجل."
إيفا:
ــ "وسأستغل الفرصة لشراء بعض الملابس لأدريان."
تجهم دايفد:
ــ "أفضل أن نؤجل هذا الأمر حتى أكون معكما."
ــ "أنت متسلط!" ردت إيفا بسخرية.
ــ "بل مدير شركة!"
تدخل أدريان، وقد بدأ يستعيد نشاطه:
ــ "استفقنا للتو… لا تبدأوا شجاراتكم الصباحية المعتادة."
ضحك دايفد قليلاً، ثم اقترب من أدريان وقبّله على شفتيه قبلة سريعة ودافئة، ثم حمل سترته وغادر الغرفة على عجل.
تبادل أدريان وإيفا نظرات سريعة.
قالت إيفا، وهي ترفع حاجبها باهتمام:
ــ "ماذا حدث بينكما الليلة الماضية؟"
أجاب أدريان وهو ينظر إلى النافذة:
ــ "لا شيء."
ــ "ههه... كاذب."
ابتسم بهدوء:
ــ "أقسم لك، لم يحدث شيء. والآن، فلنذهب لتناول الفطور، وبعدها نبدأ البحث عن منزل."
ــ "حسنًا، سأصدقك هذه المرة."
في هذا الوقت، وصل دايفد إلى منزل والديه.
ــ "أمي، أبي، لقد عدت." نادى بصوت مرتفع، لكنه فوجئ بوجود وجه جديد في المنزل.
ــ "مرحبًا سيدي، اسمي لانا. أنا الخادمة الجديدة." قالتها بابتسامة رسمية.
تجمد دايفد للحظة، تساؤلات عديدة تدور في ذهنه: من هذه؟ وأين ذهبت سوزان؟ ولماذا لم يُبلّغ بشيء؟
تجاهل لانا، وصعد مباشرة إلى غرفة والديه دون أن يطرق الباب.
ــ "أمي، أين سوزان؟ ولماذا هناك خادمة جديدة؟"
بقي والده صامتًا، لكن والدته رفعت رأسها من الجريدة وقالت بهدوء مصطنع:
ــ "سوزان منشغلة ببعض الأمور الخاصة."
ــ "لكنها لم تذكر لي أنها سترحل."
ــ "أخبرتني أنا، وهذا يكفي. هل تتهمني بالكذب؟"
ــ "أريد رقمها. أحتاج إلى التواصل معها."
ــ "ضاع رقمها. ولماذا تهتم بها أصلاً؟ إنها مجرد خادمة!"
أجابه دايفد بنبرة حادة:
ــ "ليست مجرد خادمة… هي من ربّتني حين كنت طفلًا."
سكتت الأم لوهلة، ثم قالت ببرود:
ــ "لا تنسَ… أنا أمك الحقيقية بالنهاية."
شعر دايفد بنفور داخلي، لكنه تمالك نفسه.
ــ "لا بأس. سأذهب الآن للعمل، لكن حين أعود، أريد التحدث مع أبي في موضوع مهم."
رفع الأب رأسه أخيرًا، قائلاً:
ــ "عن ماذا؟"
ــ "سأخبرك لاحقًا، حين أعود."
قالها ثم غادر المنزل، وملامحه متوترة.
جلس الأب بعد مغادرته يفكر بقلق، بينما كانت الأم تتظاهر بالهدوء.
ــ "يا تُرى، ما الموضوع الذي ينوي الحديث عنه؟" قالها الأب.
ردت الأم، وهي ترتب فنجان الشاي أمامها:
ــ "لا أعلم... لكنني أشعر أن شيئًا ما بدأ ينهار."
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Cintaلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
