PART 27

1.6K 71 6
                                        

إيفا، التي لم تفُتها التفاصيل. نظرت إليه بحدة، ثم اقتربت ببطء، عيناها تشعان شبهة:

إيفا، وهي تحدّق بعنقه:
"ما هذه؟"

لم يُجِب. تحرك خطوتين إلى الخلف. لكن يدها امتدت بخفة وأزاحت ياقة قميصه جانبًا.

إيفا، بصوت مذهول، ساخر، يائس:
"قبلة...؟! دايفد؟! هل أنت جاد؟"

أدريان، متلعثمًا:
"لم يحصل شيء... أنتِ تفهمين الأمور خطأ."

حدّقت فيه لبرهة، ثم وضعت يدها على فمه، وفتحت شفتيه بنزق.

إيفا، ببرود جارح:
"فمك يشي بكل شيء، عزيزي."

تراجعت خطوة، ثم جلست على طرف السرير، وضغطت على جبهتها بيدها، محاولة أن تستوعب ما حدث.

إيفا، بنبرة ممتزجة بين السخرية والحزن:
"ضاجعك إذًا؟... وهل كان الأمر يستحق؟ أن تعطيه نفسك بهذه السهولة؟"

أدريان، بصوت منخفض يكاد يختفي:
"ليس كما تظنين..."

لكن صوتها غطى على كل شيء.

إيفا، وهي تصرخ بلطف ساخر وموجوع:
"تبا لك يا داااايفد!"

عند دايفد

أنهى قهوته على عجل، ثم ركب سيارته عائدًا إلى منزل والديه. كان الطريق هادئًا، لكن داخله كان فوضى.

وصل، دخل من الباب كعادته، رفع صوته:

دايفد:
"أمي؟ أبي؟ لقد عدت."

جاءه صوتها كالسوط:

أمه، بصرامة:
"ادخل غرفتي فورًا. لدينا حديث طويل."

تنهّد بعمق، وشعر بانقباض في قلبه.

دايفد (في نفسه):
"أشعر أن شيئًا سيئًا ينتظرني…"

دخل.

الغرفة معتمة رغم ضوء النهار، وهي واقفة بصلابة وسطها، كتمثال من نار.

الأم:
"أتعلم لم أنا غاضبة؟ أم أنك أصبحت غبيًا أيضًا؟"

صمت.

الأم:
"أمرت توماس بمراقبتك. هل تذكر؟ ذلك الشعور بأنك تُخفي شيئًا؟ لم يخنّي إحساسي."

دخل توماس من الباب الخلفي، وقف بصمت كشاهدٍ على محكمة قذرة.

الأم، بصوت غاضب:
"وجدناك في منزل شاب يُدعى أدريان. كم مرة قلت لك أن تترك ماضيك القذر؟! ما زلت تُفكر في ذلك الـ... الحقير؟!"

دايفد، وهو يحاول التماسك:
"إنه أدريان آخر، أمي. ليس ما تظنين."

الأم، مقاطعة، صراخة تقطع الهواء:
"صمتًا! وقُبلات أيضًا؟ هل أنت شاذ؟! هل هذا ما ربيتك عليه؟! سأقوم بإصلاحك… شئت أم أبيت."

اقتربت منه كأنها عاصفة.

الأم:
"اسمع جيدًا... غدًا، ستتزوج مارلين. وإن رفضت؟ سيقوم توماس بخطف أدريان… وسأجعل منه عبرة أمام عينيك."

كان ذلك القشّة التي قصمت كل صبرٍ بداخله.

دايفد، بانهيار:
"تبًا لكِ… أيتها الكلبة!"

تقدم نحوها، لكن توماس تحرك بسرعة ودفعه بعيدًا.

توماس:
"لا تلمسها."

سقط دايفد أرضًا، وهو يبكي بعنف، كطفل عاجز وسط طوفان من الظلم.

دايفد، بصوت مكسور:
"لماذا؟ لماذا تحاولين تدمير كل شيء في حياتي؟! ما الذي فعلته حتى أُعاقب بكل هذا؟!"

اقتربت منه وانحنت:

الأم، بصوت بارد كالموت:
"اسمعني جيدًا. ستتزوج مارلين، أو سترى ذلك الصبي الذي تحبه يُسحق أمامك."

في الشركة

دخلت السكرتيرة إلى مكتب دايفد. لاحظت رسالة مغلقة كتب عليها "إلى دايفد – من والده".

السكرتيرة، في نفسها:
"سأضعها هنا في الدرج، لا بد أنه سيرىها لاحقًا..."

ثم نظرت إلى ساعتها.

السكرتيرة:
"حان وقت الغداء... جائعة حد الموت."

غادرت.

في مكتب دايفد

عاد من منزله كمن خرج من حرب. لا يرغب برؤية أحد، لا يريد الحديث، لا يريد التفكير.

فتح الباب، جلس على كرسيه الجلدي، وفتح زجاجة ويسكي صغيرة من درج المكتب. ارتشف منها ببطء، وفتح صورة لأدريان على هاتفه.

دايفد، في نفسه:
"لطالما أردت حمايتك. منذ كنا أطفالًا... أنا من أنقذك من التنمر... واليوم سأفعل ما هو أسوأ من التنمر... سأتزوج فقط لأجلك."

تنهد، وأغلق عينيه للحظة، ثم همس:

دايفد، في نفسه:
"مارلين أيضًا ضحية. أنا أعلم. لعلنا نستطيع التحايل معًا. سأتزوجها... لكنك ستبقى في قلبي."

أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن