كانت المدينة قد نامت تقريبًا، باستثناء بعض الأرواح التي لا تجد النوم طريقًا إلى عيونها. وفي إحدى الأزقة المضيئة ببقايا ضوء القمر، كان دايفد يتجوّل وحده، يتنفس الليل ويتأمل الفراغ.
دايفد في نفسه:
"اشتقت إليها… سوزان… أو بالأحرى، أمي… هل كانت حياتي كذبة بأكملها؟ كيف يمكن للذكريات أن تكون بهذا الثقل؟"
أخرج من جيبه سيجارة، وأشعلها بهدوء. لم يكن يدخّن كثيرًا، لكنه هذه الليلة كان يحتاج لأن يحترق شيءٌ ما، حتى ولو كان مجرد تبغٍ بارد.
دايفد في نفسه:
"لم يتبقّ لي في هذه الحياة سوى أدريان وإيفا… يجب ألا أخسرهم كما خسرت البقية."
وفيما كان يمشي على الرصيف المبلل بندى الليل، لمح إيثان يقترب منه.
إيثان:
"دايفد؟ ما الذي تفعله هنا في هذا الوقت؟"
دايفد (بابتسامة نصف حزينة):
"أبحث عن بعض الصمت… وربما عن نفسي."
اقترب منه إيثان وجلس إلى جواره على مقعد الحديقة.
إيثان:
"أردت فقط أن أقول... آسف إن تسببت بأي مشكلة بينك وبين أدريان."
دايفد:
"لا تقلق، أخطأت أنا بالتسرّع، وتعلمت ألا أستسلم للظنون. هو… يستحق أن يُفهم لا أن يُدان."
ابتسم إيثان وأومأ برأسه. كان الصمت بينهما هادئًا، لا يحتاج إلى كلمات ليشرح شيئًا. بعد لحظات، نهض دايفد وربّت على كتف إيثان.
دايفد:
"سعيد بلقائك… سأعود للمنزل، التعب بدأ يخنقني."
إيثان:
"تصبح على خير."
عاد دايفد إلى المنزل، كانت الأنوار خافتة، والهدوء يعمّ الأرجاء. دخل غرفة أدريان بهدوء، ووجده نائمًا في سكون. اقترب منه بخطى خفيفة، وجلس بجواره.
كان وجه أدريان هادئًا كطفل في حلم سعيد، وكأن الحياة لم تجرحه قط. شعره منسدل على وسادته، وجسده مغطى بالبطانية التي ترتفع وتنخفض مع كل نفس.
دايفد في نفسه:
"كم أحبك… ليتني كنت أستطيع أن أقولها دون أن تسبقني ظنوني… دون أن أجرحك عندما أخاف."
مدّ يده بلطف، ومرر أصابعه على خصلات شعره برقة، ثم ابتسم، وانحنى ليطبع قبلة خفيفة على جبهته.
دايفد (بهمس):
"أنا هنا… وسأظل."
لم يفعل شيئًا سوى الجلوس هناك، يستمع لصوت تنفسه، ويتأمل تفاصيل وجهه كما لو كان يرسمها في قلبه.
مرت دقائق، ثم نهض دايفد ببطء، سحب الغطاء جيدًا فوق جسده، وأطفأ المصباح الجانبي.
وقبل أن يخرج من الغرفة، همس:
دايفد:
"أدريان… لستَ وحدك. لن تكون وحدك ما دمت أنا حيًّا."
أغلق الباب خلفه بهدوء، وترك خلفه قلبًا نائمًا، وآخر لا ينام.
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romanceلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
