PART 42

1.2K 59 1
                                        

بعد نصف ساعة من القيادة، وصلت السيارة إلى الشاطئ. توقّف دايفد بجوار ممر رمليّ تتخلّله نسمات بحرية تعبق برائحة الملح والحرية.

نزل الثلاثة من السيارة بحماس كالأطفال.

إيفا (تتنفس بعمق وتغمض عينيها):
– آاااه، رائحة البحر... كم هي رائعة! أشعر أن هذا سيكون أفضل يوم منذ زمن طويل.

أدريان (ينظر حوله):
– واو، الشاطئ مليء بالناس... أجواء مفعمة بالحياة.

دايفد:
– فلنبحث عن مكان نضع فيه البساط ونستقر قليلاً.

تقدّمت إيفا بخفة بين الممرات الرملية، عينها تراقب الزوايا المظللة.

إيفا:
– هنا سيكون المكان المناسب. ظل كافٍ، وقريب من البحر.

أدريان:
– اختيار رائع، إيفا. المكان مريح.

دايفد (في نفسه وهو يعقد حاجبيه):
– متسلطة كالعادة…

إيفا (تفرش البساط وتضحك):
– هذا البساط اشتريته قبل سنتين، ولم أستعمله حتى الآن! أخيرًا جاء يومه.

أدريان (وهو يربت على بطنه):
– أشعر بالجوع… لِنأكل بعض النقانق.

إيفا:
– حاضر، لحظة.

بدأ دايفد في تناول شطيرته بهدوء، ثم فجأة توقّف وتجمد وجهه، ثم بصق اللقمة بقوة.

دايفد (يصرخ):
– إييييفا! ما هذا الطعم الغريب؟!

إيفا (ببرود):
– تلك الشطيرة كانت لـأدريان. أضفت إليها طعام القطط الذي يحبه.

دايفد (بغضب واشمئزاز):
– هل لا يزال يأكل هذا الشيء؟ مقرف! هذا يضر صحتك!

أدريان (بخجل):
– أعلم… لكنني أشعر براحة نفسية حين آكله.

إيفا (تتدخل بحدة):
– دعه يأكل ما يشاء. كلٌّ وذوقه.

وبينما هم يتبادلون الحديث، اقترب منهم شاب غريب، يبتسم بتصنّع، ووجهه مائل ناحية أدريان.

الشخص الغريب:
– هاي، أيها الفتى الجميل… ما رأيك أن أضع لك بعض الواقي الشمسي على هذا الجسد المثير؟

لم يحتج دايفد سوى لحظة واحدة لينهض، يتقدّم نحوه، والشرر يتطاير من عينيه.

دايفد (بصوت غاضب وحاد):
– إياك أن تلمسه! أنا حبيبه. ابتعد فورًا.

الشخص الغريب (يتراجع):
– يا رجل! كان بإمكانك قول ذلك بهدوء.

ابتعد الفتى وهو يتمتم، وعاد دايفد إلى مكانه، أنفاسه متسارعة.

دايفد (يلتفت لأدريان):
– ألم أقل لك ألا ترتدي هذه الملابس؟

أدريان (يرفع حاجبيه بلا مبالاة):
– فات الأوان الآن، لا تزدها.

إيفا (تأكل شطيرتها):
– هذه النقانق شهية للغاية. أنتم تتشاجرون وأنا أستمتع.

اقترب دايفد من أدريان، وهمس له بصوت منخفض:

دايفد:
– دعني أضع لك واقي الشمس.

أدريان (يبتسم برقة):
– أجل، تفضل.

أخذ دايفد العلبة، ووضع قليلاً من الكريم في يديه، ثم بدأ يدهن بشرة أدريان البيضاء الناعمة، بحذر… ثم تهاوت الحواجز.

دايفد (في نفسه):
– ما هذه النعومة؟ جسده طري كريشة… لو أنني فقط… لا، تماسك يا دايفد…

لكن التماسك لم يدم. انزلق ببطء من كتفيه إلى صدره، ثم إلى فخذيه، أصابعه تتسلل كأنها تعرف الطريق.

أدريان (بصوت خافت):
– آه… نعم، استمر…

وما إن اقترب دايفد من مؤخرته وبدأ يضغط بشغف واضح، ثم رفع رأسه ليلعق عنق أدريان، حتى جاءت الصفعة.

إيفا (غاضبة):
– أيها المنحرف! نحن في مكان عام!

اهتزّ وجه دايفد من قوة الصفعة، بينما احمرّ وجه أدريان خجلاً، ونزل بعينيه نحو الأرض.

دايفد (يتمتم محرجًا):
– آسف… فقدت السيطرة. من جهة أخرى، أدريان الآن مغطّى تمامًا بالواقي الشمسي، ولن يصاب بضربة شمس.

نهض أدريان فجأة:

أدريان:
– سأذهب للسباحة.

إيفا:
– فكرة رائعة. أنا لن أسبح، لا أجيد ذلك أصلًا.

دايفد (يعترض بسرعة):
– لا، لا تذهب الآن. للتو تناولت الطعام. انتظر قليلاً على الأقل.

إيفا (بحدة):
– دعه يذهب، لا تبالغ.

دايفد:
– قلت لكِ، هذا غير صحي.

إيفا:
– بل صحي!

دايفد:
– غير صحي!

إيفا:
– بل صحي!

أدريان (في نفسه):
– ها قد عادت حليمة لعادتها القديمة…

أدريان (يرفع صوته):
– كفى! ألا يمكنكم تمضية يوم واحد بدون شجار؟!

سكت الاثنان، لحظة صمت.

إيفا ودايفد (معًا):
– حسنًا، هدنة.


أفسدني برغبتهحيث تعيش القصص. اكتشف الآن