وقف دايفد وسط المطبخ المتواضع بنظراتٍ حاسمة وهو يوجه حديثه لإيفا وأدريان:
دايفد: لا داعي لتحضير العشاء. سنخرج لتناول الطعام في مطعم، وبعدها سنتوجه إلى فندق. انتهى الحديث.
أدريان (رافضًا): لا نحتاج إلى مساعدة يا دايفد. نحن بخير.
دايفد (بصوت حازم): هل تمزح؟ هذا المكان لا يصلح للعيش! غدًا صباحًا سأشتري لكما منزلًا لائقًا، لا نقاش.
أدريان (بحدة): لا أريد أن أتعبك معي.
دايفد (مازحًا بنبرة ساخرة): سنذهب غصبًا عنك. كن قطة مطيعة وإلا سأرش عليك الماء!
أدريان (ينفخ خديه ويشيح بنظره): حسناً… لا بأس.
إيفا (تبتسم بسخرية): مشاهدتكما تتشاجران يجعلني أشعر بهدوء غريب… وكأنني لا أنتمي لهذا العالم.
دايفد: حضّروا أغراضكم. سأذهب لأبحث عن فندق يناسبنا.
إيفا: لن نتأخر. لا نملك الكثير من الأمتعة على أية حال.
خرج دايفد، تاركًا خلفه توترًا صامتًا. لحظة من الهدوء لم تدم طويلًا.
إيفا (بلهجة اعتراض): أدريان… هل ستقبل بهذا؟ لقد تركك لعشر سنوات كاملة!
أدريان (بهدوء داخلي غريب): كل إنسان يمر بظروف، وإلى ما يبدو، دايفد فعل ما بوسعه ليجدني.
إيفا (ساخرة): عشر سنوات وهو يبحث؟ أهو سلحفاة أم إنسان؟
أدريان: شرحت لكِ… الأمور لم تكن سهلة بالنسبة له.
إيفا (متنهدة): كما تريد… لن أتدخل أكثر.
بعد فترة عاد دايفد، ملامحه أكثر ارتياحًا.
دايفد: وجدت فندقًا ممتازًا. حجزت غرفتين.
أدريان (باستنكار): نحن ثلاثة، ألم تفكر في هذا؟
اقترب منه دايفد، وصفعه بخفة على مؤخرته مما جعل أدريان يرتبك.
دايفد (بنبرة هادئة): ستنام معي، يا قطتي.
أدريان (متلعثمًا وقد احمرّ وجهه): أ-أنا لست قطة!
إيفا (ضاحكة بتوتر): أشعر بالحرج، حقًا.
دايفد: أنت لطيف حين تغضب… لكن كفى تضيع وقت. هيا إلى المطعم، ومنه إلى الفندق.
جلس الثلاثة في المطعم، الطاولة مزينة بشموع خفيفة، والضوء خافت، يعكس دفءً لا يشبه واقعهم المضطرب.
بدأوا بتقليب قائمة الطعام.
دايفد: أعتقد أنني سأطلب بيتزا.
إيفا: سأختار الأرز، كما العادة.
أدريان (محتارًا): الخيارات كثيرة… ربما سأطلب "التشيز كايك" سيكون خيارًا جيدًا.
دايفد (رافضًا): ليس مفيدًا لصحتك، ولن يشبعك.
إيفا (غاضبة قليلاً): لا تتدخل في خياراته! دعه يأكل ما يريد.
دايفد (ساخرًا): أنا أعرف مصلحته أكثر منك. على الأقل، لا ألبسه ملابس تجذب المرضى النفسيين.
عندها، عضّته إيفا في يده، بقوة مفاجئة.
أدريان (يضحك): أنتما مثل توم وجيري… اهدؤوا قليلًا.
دايفد (مازحًا): إذًا، هل ستستمع لكلام هذه "العجوزة" إيفا؟ عمرها مئة عام.
إيفا (بغضب): أنا لست عجوزة! أنت لا تعرف شيئًا عن الشياطين!
أدريان (منفجرًا): اصمتواااااااا! سأطلب سمكًا مشويًا… ومعه سلطة، انتهى.
دايفد (يبتسم): اختيار ممتاز.
إيفا: نعم… اختيار موفق.
وفي تلك الأثناء، في منزل عائلة دايفد
تقدّمت سوزان بخطوات ثابتة نحو غرفة والدة دايفد. قلبها يقرع كالطبل. كانت تحمل سرًّا دفينًا أثقل من أن يبقى.
طرقت الباب بلطف.
أم دايفد: من الطارق؟
سوزان: أنا… سوزان.
أم دايفد: ادخلي.
دخلت سوزان الغرفة. كانت مملوءة بالفخامة الباردة.
أم دايفد (بجفاف): ما الأمر؟
سوزان (مترددة): أريد الحديث معك في أمرٍ بالغ الأهمية.
أم دايفد (مشتبهة): تكلمي.
سوزان (بصوت يرتجف): كما تعلمين، عندما جئت للعمل عندك… كنتُ حاملاً بدايفد. وطلبتِ مني أن أقدّمه لك لأنكِ لا تستطيعين الإنجاب. وافقت حينها… كنتُ صغيرة، خائفة، وتائهة. لكن ضميري لم يعد يتحمل. أريد أن أخبره بالحقيقة. أريد أن يعرف أنني أمه الحقيقية.
ساد صمت كثيف. ثم جاءت الكلمات كصفعة.
أم دايفد (بعنف): ماذا تقولين؟ هل تظنين أنكِ تستطيعين تغيير الماضي؟ لا، لن أسمح لكِ. دايفد ابني… وسأبقيه كذلك.
سوزان: كفى كذبًا! لقد حان وقت الحقيقة. لا أريد أن أموت وأنا أخفي هذا السر!
شحب وجه أم دايفد. ذهبت إلى مكتبها، فتحت الدرج، وأخرجت مسدسًا صغيرًا.
أم دايفد (ببرود قاتل): لن أسمح لخادمة أن تشوّه سمعتي…
وقبل أن تنطق سوزان بكلمة، أطلقت الرصاصة.
سقطت سوزان على الأرض… جسد بلا روح، ودم يتسلل نحو السجادة الفاخرة.
دقائق، ثم سمع الأب صوت إطلاق النار. اندفع إلى الغرفة، وعيناه مذعورتان.
أب دايفد: ماذا فعلتِ؟ لماذا؟! كيف ستواجهين دايفد الآن؟!
أم دايفد (بهدوء شيطاني): لا شأن لك بالأمر… دع كل شيء علي.
أنت تقرأ
أفسدني برغبته
Romansaلم يهتم لأمري أحد، ولم أعرف يومًا معنى الحضن الدافئ الخارج من أعماق القلب. ذلك الشعور النادر، الشعور بأن ينتمي قلبك إلى أحد، لم يلامسني قط. لطالما كنت أحدّق في عينيك بصمت، أراقب سكونهما المذهل، وما زلت، ولن أملّ منهما أبدًا. أتمنّى لو أُمنَح الخلود،...
