-71-

86 3 0
                                        

-مرحبًا-

بسم الله

««««««««««««««««««««««««««««««

صُراخ أشبَه بعاصفة ناريّة تلتهِم ما حولها

صوْت يخترق الجُدران كزلزال مُدمّر

الحلق ينزِف مِن الدّاخل لقوّة حجم النّبرة

القلب ضعيف بالأصل و قد يتوقّف الآن
الروح مُختنقة و الجسد يرتجف

غَيْهَب فقدت السّيطرة على نفسها
بينها و بين الموْت شَعرة

سقطت على ركبتيها أمام رماد الصورة المُحترقة تلمسه بيدان ترتعش بهستيريّة

وضعت كفّيها على وجنتيها و لا تزال تصرخ
"أبي، أُمّي"

يَمين و شمس الدين كانا قادمان بالفعل للغرفة حين إستمعا لهذا الصّراخ المُرعِب

فروست أصابه الهلَع و خالد ذُعِر بشدّة

ركض فروست لخارج الغرفة و لم ينسَ إغلاق الباب على خالد

دخل شمس الدين للغرفة مُرتعبًا
"غَيْهَب ماذا يحدث !"

شهق بصدمة حين نظر للرماد الذي على الأرض و الإطار المكسور

تبعه يَمين الذي تقدم مِن رفيقته خائفًا
"اُنظري لي، اِهدئي"

دخل فروست المَذعور و فهِم ما حصل بالنّظر للرّماد
"يا إلهي لا"

جلس فروست أمامها مُمسكًا بكتفيها بقلق عارِم
"غَيْهَب لا تصرخي قلبك لن يتحمّل"

لم تصمُت بل إستقامت مُتحدّثة بإرتجاف و هستيريّة
"الصورة تبخّرت إختفى أبي، ماذا لو أُصِبت بفقدان في الذاكرة؟ كيف سأتذكّره وقتها؟"

شهقت بإختناق فظيع
"أبي مات نهائيًّا لقد مات تركَني و ذهب"

بدأت تشد شعرها مع صراخها بعيونها المُتوسّعتان الحمراء الدّاميَة
"عندما أكبُر و أُعاني مِن الخَرف و النّسيان كيف سأتذكّر ملامحه؟ ماذا أفعل؟ لماذا رحلت يا أبي ! خُذني معك خُذني معك"

سقطت دموع يَمين و شمس الدين
حالتها أسوء مِن اليوم الذي مات به والدها

فروست حاول أخذها بين أحضانه لكنّها إبتعدت عنه و جلست على الأرض تعبث في الرّماد و تُجمّعه

"سأُعيدك أجل لن تُغادر"

صراخها بدأ يعلو أكثر
"لا تتركني أرجوك"

﴿مَلاك الظَّلام﴾حيث تعيش القصص. اكتشف الآن