انا العداله (وعليك التحدى)
59
شعر بأختناق الهواء بحنجرته , انفاسه تهدر بأضطراب وصدره العارى يعلو و ينخفض يحدق بهلع بغرفته
القمامه تعج بغرفته بشكل فوضاوى لعين يؤذى عينه قبل أذية نفسه,,هدر مصيحا بأنفعال ووجهه يكاد ينفر
من الغضب,,فتح الدرج ليتناول منه اقراص دوائه يجاهد بتدريب نفسه على التغافل و انفاسه يحاول اخراجها بأنتظام
_لن أستطيع
نهض ليبدأ بالتنظيف ونوبة الاضطراب عادت له بشراسه ,,
نظرت لساعة معصمها بتوتر , كانت تجلس على الطاوله تراقب الطاولات المجاوره لها التى تعج بالازواج
المتحابين ,, بينما هى تجلس وحيده على طاولة العشاء تنظر ببؤس للشموع المشعله امامها
حكت جبهتها وهى تطالع عقارب الساعه التى تجاوزت الموعد بوقت ليس بقليل ,,
هشام رجل يحرص دوما على النظام ,, بالتأكيد حدث امرا كارثي لهذا التأخير
_لن يأتى
صفق صوته الرجولى أذنيها لتشعر بالقشعريره تسرى بجسدها,,رفعت راسه ببطء له
تطالع بعدم فهم . ليجلس قبالتها ببساطه وكأنه يسرد لها نشرة الاجواء يطالع قائمة الطعام قائلا
_ هشام لن يأتى الليله
زفرت اسيا بنفاذ صبر لتجاهد بكبح غضبها حتى لا تجذب الانظار مرددا بحنق
_ماذا تفعل هنا
رفع ناظريه لها ليرمقها بنبره جاده
_ ما على فعله يا اسيا .افعل ما عليه فعله انا من كان يجب ان يكون هنا اليوم امامك
حدق بنظرتها العدائيه بثبات قاتل متجاهلا قبضتها الممسكه بسكينة الطعام الفضيه استشعر لحظتها مقاومة رغبتها بطعنه
بمنتصف صدره ..جاهدت بربط رباط جأشها ليخرج صوتها مختنق
_لقد تركتنى , لقد هجرتنى وحيده مع ابنك الذى لا تعرف عمره كنت تنشغل انت في نزواتك وعلاقاتك الحقيره بينما انا
كنت اتفانى هذا الزواج البائس انت من جعلتنى هذا الشخصيه التى انا عليها الان يا فريد فلا تنتظر منى ان اشفقك عليك
انت لن تدرك ابدا شعور بكونك غير كافي انسان ناقص لا يكفى حبيبك
نظرت المراره التى كانت تحملها مقلتيها الخضراء كانت تقتلع قلبه بألف خنجر , أشاح بأنظاره بعيدا عنها لا يقدر على
النظر بوجهها ,,أبتلع غصه مسننه بحلقها وهو يقول
_لقد نجحت , لقد تعلمت الدرس , انا تغيرت انا لست فريد السابق فهمت معنى الاسره قدسية البيت نعمة الاطفال
و المعانى الساميه لدور الاب
كان ينظر لدموعها التى تنساب على وجنتها وهو يشعر بروحه تحترق , أبتسمت اسيا بسخريه
_ فات الاوان , لقد تأخرت كثيرا يا فريد , تأخرت للغايه
أستقامت مغادره لتتركه ليعصف به قلبه
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
نظر لوجه جده الناعس بعد تأكده من تناوله للادويه رفع زاوية الستار الحريرى ليراها جالسه على ارجوحة الحديقه
تداعب بأصابعها الرشيقه ظهر كلب حراستهم الذى كان يهرع خلفه حين رؤيته لعله يظفر بقطعه من مؤخرته بشكل
وحشي الذى اضحى مستأنس بشكل غير متوقع منذ قدومها ,,كانت تتأمل نجوم السماء المضيئه التى ارتسمت برسمه
تخيله كوجه انسان لتتشكل امام عينيها بالسحب بوجهه أغمضت ايلين عينيها وهى تبعد الذكرى عنها
لا تصدق انها ضحت بحياتها لاجل رجل كتيمور . اين كان عقلها .شعر بسترة دافئه حاوطت جسدها . تطلعت للستره
الرجاليه التى احاطها بها ,, جلس جوارها وهو يرمق الكلب بحذر بادلها الكلب بعدائيه صامته مستمتعا باللمسات اللطيفه
فوق فرائه..أتاه صوتها ليبعث بفؤاده الحياه
_أتعلم ان بملابسك و ستراتك هذه أستطيع فتح متجر كامل للازياء
أكتفى بأبتسامه , وهو يرفع ذراعه خلف راسه
_ لابأس , فأنا اعلم انك فقيره بحاجة للمال
أنصت لصوت ضحكاتها جواره مقاوما عدم النظر لوجهها الجذاب ..حتى لا يخر فاقدا وعيه
ارتدت الستره لتتحدث
_ كيف حال رشيد
أجاب بوضوح
_بخير , صحته تتحسن ولكن ليس بشكل سريع
نظر لها نظره ذات مغزى متسائلا
_وانت
أبتلعت ريقها ليخرج صوتها بألم استشعر في صوتها
_ لست بخيرا تماما ولكننى اظن اننى سأعتاد الامر , على العوده للتدريب للحاق بالمسابقه لقد فاتنى الكثير
اومأ براسه لها بحسن تفكير
_تفكير جيد , عليكى التفكير بمستقبلك وانا واثقك انك ستكونين الافضل بين الجميع
أتسعت ابتسامتها لتظهر اسنانها البيضاء لتردف بصدق لمس نبرتها قلبه
_ لا اعرف ماذا كنت سأفعل لولا دعمك الدائم لى يا زين الدين , انا حقا محظوظه لانك جوارى
حك رقبته بحرج ليحنى ناظريه ارضا وهو يقسم انها لو اقتربت اكثر ستنصت لخفقات قلبه المضطرب
_ انا دوما جوارك ولن اتركك ابدا يا ايلين ثقي في هذا ,
رفع كتفيه متابعا حديثه الذى يحمل رساله غامضه لا تقرأها عيناها
_ربما قد تجدين شخصا افضل فى الايام القادمه , شخصا مناسب و يحبك يتعهد بأنه لن يفطر قلبك
رفعت عيناها للسماء المضيئه لتهمس برجاء
_اتمنى هذا
صمتت للحظات لتقول بعد تفكير
_بدأت اعتقد بأن هذا الحب الذى نتحدث عنه وجد بالقصص فقط يا زين ,
ابتسمت بأستهجان مرده
_ربما اكون قد وقعت فريسه للافلام الرومانسيه الخياليه او الرويات العاطفيه السخيفه , انا بائسه
مسح بظاهر يده فوق شفتيه هامسا
_ليس اكثر منى
عقدت حاجبيها
_هل تقول شىء
اجاب بفتور
_ليس شيئا هاما , سأذهب لغرفتى قبل ان يقتلنى هذا الكلب اللعين , عمت مساءا
استقام زين واقفا ما كاد ان يسير الا ان يدها ألتقتت معصمه لتوقفه لامساتها التى سرت بأوردته كشحنه كهربائيه
همست جوار أذنيه بصوتها الناعم
_أنا اثق انك لن تخذلنى يا زين الدين
قبلت وجنته الخشنه امام ابتسامتها القاتله ظل واقفا , استدار فى صمت مغادرا قبل ان يقدم على فعل متهور
.............................................
اعاد تقطيع قطع اللحم بيد ماهره , كانت انظار طارق لا تحد عن رئيسه وهو يقف في المطهى يعد الطعام واصابعه تتنقل
بين الاشياء بخبره واضحه . لن يصدق ان تلك اليدان يوما تقبض على المجرمين و تزج بهم بالسجون ,,
انتاب طارق الفضول لمعرفة اكثر عن كمال , هما يعملان للان لاكثر من ستة اشهر ادرك من تلك المدى مدى عمليته
صامت , دائم التفكير , شارد كان يظن فى البدايه ان القضيه ترهقه لكنه شعر ان شىء اخر يرهق تفكيره رئيسه
سحب طبق الخضروات ملتقطا جزره ليقطمها بأسنانه , ليتحدث
_معدتى تعبت من شطائر الشوارع وانا اكتشف للتو انك تطهو كل هذه الاصناف
اجاب بأستهزاء وهو يتفحص نضج الحساء
_وهل تظننى اكتسبت هذه الدهون امام بطنى من بنك الحظ يا طروق , قطع الخضروات
ضحك طارق ليحمل السكين ليبدأ بالتقطيع متسائلا
_ أين تعلمت الطهى
تحدث كمال
_ كنت اقف مع والدتى اساعدها بالطعام اكتسبت بعض الخبرة منها الا اننى سرعان ما اكتشفت انها هوايتى المفضله
بجوار وظيفتى , كنت افكر بأفتتاح مطعم خاص الا اننى لم استطيع الالتزام بالامر لحكم الوظيفه .
سرق طارق قطعة لحم ليتناولها بأستمتاع متلذذا بتذوق النكهه المميزه ,
_ سأكون اول زبائنك يا كمال . اعتقد ان زوجتك لا تقف بالمطهى
للحظه شعر طارق بالعرق النافر من يده تعتصر الملعقه بقبضة غليظه , الا ان عاد لتحريك الحساء بحركة روتينيه معتاده
خرج سؤال طارق ليقذف بأذن كمال كالصاعقه
_هل تمتلك اطفال يا سيادة المقدم .
اجاب الصمت حتى ان طارق ظن انه لن يسمع السؤال الا ان صوته الاجش الميت اتاه مجيبا
_كان لدى ياسمين , كانت طفله صغيره لم تبلغ بعد عامها الخامس وجدناها بعد ايام من البحث
نظر له طارق بأهتمام . محدقا بملامح كمال الحاده ,
_كيف بعد بحث
توهجت عيناه ببريق قاتم ليردد بصوت شارد مر
_ بعد بحث انتشلنا جثمانها من بحيره بعد ان اغتصبت و طعنت
سقطت السكين من يد لترتطم ارضا , ليسود الصمت وهو مستمرا بحركة روتينيه مع الحساء
جاهد طارق بالسيطره على انفعالاته , لينحنى ملتقطا السكين ليعاود للطبق ,, خرج صوت طارق المبحوح
_من كان القاتل
رفع كمال راسه ليحدقه بوجوم ,بكلمات قصيره اجاب
_لم نعرف , أويدت ضد مجهول وحفظ التحقيق .
رفع الحساء ليضعه بالطبق ,
_أنتهى الطعام ,
اردف طارق بسؤال
_ لن تأكل .
سحب معطفه ملتقطا المفاتيح..
_ اريد السير لوحدى قليلا لا تنتظرنى قد أتاخر , وجبة سعيده
اغلق كمال الباب خلفه , ليظل طارق ناظرا لسرابه همس بشفقه
_اللعنه , ان هذا الرجل يحمل الكثير
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
هدأ الاضاءه . وضع اسطوانة لاغنية قديمة لكوكب الشرق ..جلس بأسترخاء منصتا للموسيقه الشرقيه . جلس على
المكتب ليبتجرع كأس الماء المجاور له , ليبدأ بالتدوين
قد يظننى البعض ظالم شخص مريض معتوه يكره الناس و البشر يلعن الحياه و ما فيها , انا ايضا ذات يوم ظننت هذا
الظن , ظننت اننى شرير كأخوت يوسف لكننى فى الحقيقه كنت يوسف , انا من ظلم لم اظلم , انا المجنى عليه ليس
القاتل , لا اكتب هذه الاسطر لاحاول استمالت العطف او الشفقه انا ادرك اننى استحق عذابي و احتضاري وانا اقف ارى
حياتى البائسه امامى فى نهاية كلنا مزيفين على مسرح الحياه , ربما كان جزائي يوما اننى اخذت ثأؤى لم اقف مكتوف
اليدين لم استطع رؤية اعدائي يستمتعون بحياتهم مزدهرين بينما انا واقف ابكى على الاطلال ..كانت نظرة الالم بأعين
امينه تنهش قلبي و رسالة فوزى و اسطرها لا تغادر احرفها ذهنى , لم استطع سوى انا اصبح اسوء و اقذر منهم
اعتدت على صدمات الحياه و على وحدتها المميته ,
زفر هارون ليعيد براسه للخلف ظل يتطلع للحظات بالسقف الا انه عاد لدفتره ليدون فوق الاسطر
يا ليت , يا ليت لم اقابلك من البدايه يا جميله , ليتنى ظللت فى حياتى السابقه انا الان محاصر لا اعرف كيف اكون
شخص يستحقك و لا كيف ان اتغير ,, اعددت على تشوهى اعتدت عدم النظر للمراه , لا اريد رؤية حقيقتى .
ليتنى استطيع البوح لكى بما فى قلبي ربما حينها قد اتطهر من ذنوبي لكن منذ متى و الامنيات تتحقق .
أغلق دفتره لينفخ بمراره
_منذ متى و الامنيات تتحقق
مسح حبيبات العرق فوق جبينه ليفتح الدرج المجاور,,عقد حاجبيه ليصدم بعدم وجود السبحة الزرقاء
همس بتسأول
_اين وضعتها
اقتحمت جميله غرفة الملابس مسرعه تفتح الارفف الخشبيه . استغلت انشغاله بغرفة مكتبه للبحث .حديث نادر حول
ماضى زوجها اصبح شبح يطاردها فى كل مكان لا يوجد مفر منه , اتسع بؤبؤ عينيها البنى وهى تتطلع لسبحة
بحبيبات فيروزيه زرقاء كان مميزه لعينيها ربما وجودها فى هذا المكان تحديدا بداخل معطفه جعلها تشعر بالريبه
لم تتوقع هارون بأن يكون ذو جانب دينى ملتزم , تذكر انها دوما كانت تنبهه على امر الانتظام بالصلاه
استشعرت حبيباتها براحة يدها بغموض ,
_هل وجدتها
انتفضت جميله مجفله و صوته الخشن اتى خلفها , أبتلعت غصه بحلقها تجاهد بأخراج الكلمات المناسبه من حلقها
لتخرج بشكل غير واضح
_ كنت انظف الخزانه وجدتها بين اغراضك . اعجبتنى للغايه
أقترب منها بثبات لتنكمش تدريجيا بزعر الا ان ابتسامته الثابته فوق شفتيه بعثت القليل من الاطمئنان لها
ألتقت منها السبحة الزرقاء ليقول بصوت عميق وهو يديرها حول معصمه
_ انها تعنى لى الكثير , ذكرى من والدى تستطيعين القول انها ميراثى الوحيد من والدى
كان حديثه عن والده اضفي لوجهه الصلب هالة نور مضيئه زادته وسامه لمعان عينيه الفيروزيه
تحدثت جميله بود
_أتعرف ان هذه اول مره تتحدث فيها عن والدك بهذه النظره الجميله بعيناك كنت دوما ارى الحزن بحديثك عن والدك
احاط خصرها ليقترب منها بخطوره ليهمس امام شفتيها
_اعتقد انه ليس وقت مناسب للحديث عن هذا الموضوع لدينا مواضيع اهم للحديث فيها
اقترب منها بوجهه الا انها تفادته لتنسحب من امامه مبتعدا قائله بفتور
_ انا متعبه اليوم للغايه يا سليم ,عمت مساءا
ظل هارون واقفا ينظر للفراغ امامه بتفكير حذر من تلك النبره الجديده التى لم يعتادها , الا انه حاول التظاهر بتحضره
الكاذب بتفهم الامر ليغلق الضوء ليجلس قابعا جوارها فوق الفراش مسترخيا الى ان انتظمت انفاسه
فتحت جميله عيناها ليسرع اصابعها فوقاحرف الارقام على هاتفها تكتب رساله قصيره
, انتظرنى غدا , علينا الحديث , ضغطت على ذر الارسال لتغلق بعدها الهاتف ,, دست يدها اسفل وسادتها
لتخرج البطاقه المدون عليها العنوان التى اعطاها لها نادر,,
لم تجد عيناها النوم الى ان برز قرص الشمس المضىء بالسماء
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
ظل يتأمل بصورة طفلته لوقت ليس بقليل , لقطات من حياته السابقه تعود لذهنه من فتره لاخره
الطفله الصغيره ذات الخمسة اعوام , كان يسعى لتقديمها بالمدرسه
اهتزاز هاتفه بجيب سرواله قطع تسلسل افكاره , مسح الدمعات المتمرده من زاوية مقلتيه ليخرج هاتفه
المنير بأسم المحامى المحتال.اجاب كمال متظاهرا بالنعاس
_نعم.
_ستأتى غدا.
أستقام كمال بأهتمام .
_كيف فعلتها فى هذا الوقت القصير
_لكل منا لديه اساليب سيادة المقدم .
تنحنح كمال مستعيدا هيبته الملتزمه,ليتحدث
_لن انسي لك هذه الخدمه .
أغلق نادر الهاتف , لينظر لحبيبات الثلج المتساقط بالخارج.أشعل الغليون ليتذوق نكهته المميزه بحلقه
_ لا اعرف يا جميله , هل ستسطيعين تقبل ما ستمسمعيه غدا ام لا ليكون الله فى عونك عما انت مقبلة عليه
يا ابنتى .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
خيوط الصباح تخللت من الستار الحريري لتسقط فوق مقلتيه الزرقاء الناعسه..شعر بفراغ جزاره فوق الفراش..
نظر لتوقيت الساعه المجاوره,, الوقت مبكر على استيقاظ جميله..
نادى بأسمها بخشونه باحثا بين ارجاء عنها , هدأت خفقات قلبه وهو يطالعها تنظر لصفحة السماء تستمد الدفىء من
كوب قهوتها الصباحى مطت شفتيه وهو يدقق بتفاصيل ملابسها , بنطال قماشي سكرى اللون ادخلت بزواياه قميص
حريري اسود شيفونى الاكمام مما اظهر صفاء بشرتها محددا تفاصيل جسدها الرشيق ..
_ الا ترين ان الوقت مبكرا على الخروج
اخذت رشفه من كوب قهوتها , لتبلل شفتيها الورديه الرفيعه
_ لن أذهب للعمل اليوم , انا ذاهبه للتسوق لن أتاخر كثيرا , لقد اعددت افطارك قبل عودة مدبرة المنزل
_ حسنا , سأبدل ملابسي و أتى معك
_ لا
هتف صوتها النافي , لتتعلق عيناه بها منتظرا التوضيح, ابتلعت غصه بحلقها وهى تخفي وجهها خلف خصلات شعرها
البنى , تمتمت قائله
_ انا سأذهب مع صديقة لى ,
خرج صوته بخطوره
_ ومن اين عرفتى هذه الصديقه
ادارت راسها له , لتصطدم بالقتامه بعينيه..الا انها قاومت رباط جأشها لتتحدث بشجاعه
_هل هذا تحقيق او ما شابه
_ ان كنت تسمى سؤال الرجل زوجته الى اين تذهب الساعه السادسه صباحا و مع من تذهب وهى فى بلد غريبه تجهل
فيها الكثير تحقيق , فأنا اظن حقا اننا فى تحقيق يا جميله
أستدارت لتتأمل السماء من خلف الزجاج النظيف , وهى تجاهد بأخفاء وجهه عنه حتى لا يدرك كذبها
_ هى صديقه تعرفت عليها من الجامعه .
مرت لحظات صمت حتى انها توارد لذهنها انه قد كشف امر كذبها الا انها أستشعرت انفاسه خلفها تلفح مؤخرة راسها
أغمضت عينيها , و يده تحاوط خصرها
_سأسمح لك بالخروج حتى لا تتهمينى بكبت حريتك بالرغم من شعورى بعدم الراحه لما يدور هذه الايام لك , اتمنى
الا يتغير شعورك تجاهى يا جميله
أنعكس على مقلتيها البنيه ضوء الشمس الغائم لتظهر الدموع المكبوته بمقلتيها , وضعت يدها فوق يده التى احاطتت
خصرها ,همست له بخفوت
_ انا ايضا , اتمنى هذا
انتبه للعباره التى اخترقت تفكيره , استقام بثبات ووجهه اظلم و كأنه اسد على وشك الافتراس,,أستدارت له لتدارك
الحديث بكلماتها المعسوله
_ انا دوما احبك , لا يوجد شك فى هذا , تأكد من هذا
طبعت قبله سريعه فوق فكه , لتسحب سترتها مسرعه هاتفا
_ افطار سعيد يا حبيبي
اتاها صوته خلفها
_ لا تتأخرى ,
استقلت سيارة الاجره لتعطيه العنوان . . كان الطريق ليس بقليل كان السياره تنحرف بشوارع جانبية مختلفه
وكأن نادر يريد التأكد من عدم تعقب احدهم لها .. استقرت السياره امام مبنى متوسط الهيئه ترجلت من السياره بتردد
و هى تقاوم شعور القلق الذى ينتابها , شعرت ببعض الراحه وهى تطالع سيارة نادر بلوحة ارقامها المميزه . دخلت
لمدخل البنايه ليستوقفها صوت رجولى جوارها قريب الى حد ما
_ لا تنظرى الى , استمرى في السير
الصوت العربي الاصيل ارتطم بأذاناها , لتتسارع خفقات قلبها وهى تتابع خطواتها الثقيله للمصعد ..كانت تتطلع لخياله
هيئة رياضيه صوت حيوى
يبدو كصوت شاب ..دخلت المصعد لتتطلع لانعكاسه بالمراه . كان شاب كما توقعت الا انها يرتدى معطف رمادى
بقبعة انجليزيه اخفت وجهه . ما ان اغلق باب المصعد حتى نزع قبعته ليرفع يده يصافحها بعمليه
_اهلا سيدة جميله , لقد انتظرنا كثيرا للتحضير لهذه المقابله , انا الرائد طارق من الامن الوطنى
تشنجت عضلات وجهها وهو يستفيض بالحديث قرأ علامات الريبه بوجهها ليحدثها برزانه
_لا بأس , لن يتبقي الكثير لتدركين كل شىء
تةقف المصعد بالطابق , ليفتح لها باب المصعد ظلت لوهله تطالعه بشك وهو واقفا مستندا بظهره للباب .
خرج صوتها المختنق
_ وما هو الذى سأعرفه
ملامح طارق الثابته بجمود لا تدل لاى ردت فعل ..الا ان صوت وصل لها ليبعث القشعريره لجسدها
_ الحقيقه , ألم تأتى لهنا لمعرفتها .
خرجت من المصعد ليتابعا سيرهما .كان الطابق فاخر لا يستدل عليه من هيئة البنايه الخارجيه القديمه .توقفت خطوات
طارق امام باب خشبي لم ينتظر صوت الجرس , لينفتح الباب ليظهر وجها اسمر مميز بملامح عرببيه مميزه
بشعر اسود ,أتسعت عيناه السوداء بفطنه التى برزت من زجاج نظارت طبيه ,
_ جميله , كيف حالك
سؤال ودود لا يليق برهبة الحدث , كانت تشعر في البدايه انها على مشارف الدخول لفيلم درامى اكشن ,الا ان من
مجرد سؤاله الذى صفق أذنيها شعرت وكأنها ألقيت لفيلم للرسوم المتحركه , الا انه عرض بائس
تعالى صوت نادر بالداخل
_ انا هنا
ولاول مره تشعر بمدى جمال لطف صوت الرجل العجوز لاذنيها كصوت طربي , صوتها المألوف أعادها للامان
و الاطمئنان الذى كانت ترجوه , أفسح كمال لها الطريق للدخول بينما عيناها الحادتان لا تترك تفاصيلها الدقيقه
الا وقد سجلها بذهنه ..محاولا استكشاف شخصية طعمه ,,قبل ان يلقيها للافتراس
سارت فوق الارضية الخشبيه لتدق بكعبها فوقه ليقودها طارق للدخول, كان شقة شاهقة المساحه بسيطة الطباع
بأثاث معقول كأريكة و بضع مقاعد حديثة الطراز .., استطاعت التقاط بعينيها التفاصيل
الداخلية للغرف كبعثرت اوراق ملقاها فوق مكتب وعلى الارض بالتأكيد شقة كتلك لم تدخلها امراه للتنظيف
فهى أشبه بشقة عزاب .ما كانت لتدخل الا ان وجود نادر دفعها للدخول بأطمئنان
ما ان راـ نادر حتى اندفعت لاحضانه كجرو صغير , وجد بين عاصفه
همست بخفوت تجاهد بربط جأشها بنبره لم يسمعاها خلفها
_ من هؤلاء يا نادر , اين نحن
ربت على ظهرها بأمان
_ لا داعى لكل هذا الخوف , هم ليسوا اعدائك بل هو
أبتعدت عن احضانه , لترمقه بأستفهام ..خرج صوتها بحشرجه
_ هل تعنى سليم
أتاهم الصوت الخشن الرجولى خلفهما بتصحيح
_ هارون , هارون العسال يا جميله, فى الحقيقه لا وجود لسليم المفتى من الاساس , سليم المفتى هو مجرد
اسم سجل بدفاتر للدار للرعايه
خنجر بارد طعن به قلبها حتى انها شعرت للحظه بتوقف عضلة قلبها عن النبض..تراجعت بخطواتها للخلف لتقول
بتساؤل مذعوره
_ من انت
أبتسم لها كمال بحرج متذكرا نسيانه تعريف نفسه ,ليرفع يده لها
_ المقدم كمال الراوى مسئول عن التحقيق بألامن الوطنى بقضية هارون
ظلت يده معلقه بالهواء في صمت , بينما ملامحها الشاحبه كان جواب كافي ليده المعلقه .شعرت بقدميها الهلاميه
لينقبض صدرها بأختناق .لتثقل قدميها لتفقد وعيها لتلحقها ذراع نادر المصيح بأنفعال بأسمها
بعد دقائق كانوا يحاوطون الاريكه القابعه عليها جميله وهى ترتشف كوب الماء الثالث لها , كانت تحدق بخاتمها الماسي
بين اصابعها المرتعشه ,,نظر كمال لطارق بنظره ذات مغزى ادركها طارق ليشير لنادر بالانصراف ليتركهم على
انفراد ,,عم الصمت لدقيقه كانت وجهها الابيض الناعم وكأنه ثقل شحب وكأنها اصبحت عجوز
جلس كمال جوارها فوق الاريكه المخمليه البيضاء ,,
_ انا اعلم ما تشعرين به الان , لكن سليم ليس ملاك كما صور لك انه اكثر الاشخاص فسادا , انها الحقيقه
التى عليك معرفتها يا جميله , الحقيقه التى يخفيها عنك و يحاول اظهار عكسها دوما بتظاهر بكونه رجل شريف
محب للخير يرعى الايتام و المسنيين .
انسابت الدموع من مقلتيها في صمت كانت تشعر بحرارة الكلمات تعتصف بقلبها دون رحمه ,,خرج صوتها المشوش
_ ماذا فعل , سليم , ماذا فعل ليطارده الامن الوطنى ,
أستقام كمال ليلتقط ملف مجاور فوق احدى الطاولات ليفتحه ليبدأ بعرض ملفه , جلس جوارها ليفتح الملف
_ ليس سليم يا جميله , لا يوجد شخص او هوية حقيقية لسليم المفتى , هو يدعى هارون فوزى العسال كان استاذا فى مادة
القانون قبل ان يقدم استقالته كان شهير بحبه ودراسته للقانون من تبناه كان ساعي بأحدى الشركات الكبرى دخل السجن
بحكم لقضية فساد , هنا اتى انتقامه ولكنه لم يكتفي بالانتقام فحسب , شخصية هارون تغيرت تبدلت بالكامل
ليتحول الثأر و الانتقام لسجل اجرامى بين قضايا فساد بين تجارة بالاثار و غسيل اموال و تجاره بعقاقير فاسده وطرحها
بالاسواق و بالطبع بلا دليل .
كانت الصدمات تسقط فوق رأسها اكثر الا ان الكلمه تردد بذهنها هتفت من بين صدمته بأستنكار
_تبناه
ألتقت كمال كوب الماء ليتجرع ما تبقي من كأسها , محاولا الثبات ليتابع التوضيح
_هنا يكمن الجزء الثانى من الحلقه , هارون لقيط سجل بدار للرعايه بأسم سليم المفتى الا ان القدر كان له راي اخر
بهذا الشأن , كانت توجد بالدار ممرضه تعانى من اضطراب نفسي أخذت سليم الرضيع ليجده بطريقة ما فوزى ليصبح
هارون العسال
هنا تابعت جميله
_ ليستغل اسمه الاخر لاستخراج اوراق رسميه بأسمه .
وافق كمال على حديثها
_ بالظبط .عليك معرفة ان هارون فائق الذكاء انت بعد لم تعرفي الى اى مدى قد يصل دهائه
وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدأت المضخه الحارقه بين اضلع صدرها ,,
_ انا سأطلب الطلاق , يجب ان اطلب الطلاق
سارع كمال يقاطعها بعجله ,
_ مستحيل , ارجوك انت الامل الوحيد للقبض على هارون
انسحبت الدماء من عروقها لتشعر بدلو بارد يسقط فوق راسها ,,
_ هل تريدنى ان اساعدكم بالوقوع بزوجى .
أسرع هاتفا بها
_ هذا ليس زوجك , هارون رجل مخادع انه يخدعك بأسم الحب لقد قتل و سرق , هل تظنين رجل مثله قد يملك امور
العواطف تلك , هذا حب اسود
برزت امام عيناها لقطات الحب و الوعود التى كان يحدثه بها ..
جميله انا احبك , انا لا اريد ان اظلمك معى
كلها كانت عبارات تتردد بذهنها ,,
هتفت فيه بمراره وهى تبتعد عنه كوحش سيفتك بها ,وكأنها تدافع عن الذكرى الوحيده الحقيقه التى ستتبقي لها
_ مستحيل , مستحيل , انا اثق بسليم , سليم يحبنى
تطلع لها كمال نظره ادركتها جيدا , كانت نظرة الشفقه تقبع بعيناه وكأنه يخبرها في صمت بأن ما عاشته ما هو
الا كذبه , كانت فريسه بين اغوار مجرم لا يملك رحمه فتك بها و بقلبها الصغير , ليتركها وحيده تصارع
حقيقة الحياة و بشاعتها , كانت فى داخلها تعلم ان ما يخبرها به هو الحقيقه الا انها أبت ان تصدق انها خدعت
من قبل اكثر الاشخاص قربا لها ,,كانت للحياه راى اخر بشأن سعادتها
كان ياقوت محقا , السعاده ليس في الاموال فقط بل قد تكون لعنه فى الحياه تعيش في لعنتها طوال حياتك
يا ليتها كانت فقيره , يا ليتها عادت تلك الخادمه المسكينه الفقيره على الاقل كانت سعيده مبتسمه كل يوم تنام فوق
الارض بالمطهى الا انها كانت بأمان من شرور الحياه و ما فيها على الاقل ما كانت قابلته ,,
لوهله صمت صوت عقلها ,لتحدق بكمال بريبه ,,
كان هو , كانت شكوكها يقين ,,من دخل البيت ذاك اليوم لسرقة ياقوت كان هو ,,
خرج صوتها بنبرة جديده غير مألوفه لاذن كمال
_ ما هو المطلوب
نزع كمال نظارته الطبيه ليمسحها بالقماشة القطنيه ,مرددا بعمليه يحاول اخراج احرفه صحيحه بعيده عن لهفته لمعرفة ما
قد يدور بعقلها من افكار
_ هارون يحمل جنسية مزدوجه مصرى انجليزى , من بنود القانون هو بأنجلترا خارج سلطتى لا استطيع التحقيق معه
او القبض عليه فى نهايه ان هنا مواطن عادى , لكن هناك الامر يختلف استطيع القبض عليه و امارس سلطة وظيفتى
اتاه صوتها بنبره خبيثه
_ اتعنى بهناك
قاطعها بلهفه
_ مصر , هارون يجب ان يعود الى مصر بأى طريقة وانت وحدك من تستطيعين القيام بهذه المهمه
كانت يتطلع لوجهها , منتظرا الاجابه الى انها خيبة امله بعبارة تركته يتأرجح من السراب و الحقيقه
_ دعنى افكر , و سأجيبك
سحبت حقيبتها لتنصرف من الغرفه ,,الى ان سمع صوت اغلاق الباب لينهار فوق الاريكه ..
يتمنى فقط ان يكون قد صاب هدفه ,,أسند راسه للخلف بتفكير . قطع تفكيره صوت نادر
_ خطة ذكيه
تأمل كمال هيئة نادر المستفزه بأناقته من سترة رماديه كلاسيكيه و بنطال اسود ممسكا بغليونه الذى لا يفارق يداه
اعاد كمال تنظيم اوراق الملف , مرددا بعمليه
_يبدو انك كنت تنصت جيدا للحوار
جلس مواجهته ليطالعه بعنجهيه
_ لقد كذبت
اسند ذراعه فوق ذراع الاريكة المريحه ليجيب كمال
_ لا بأس ببعض الكذب الابيض , كل شىء مباح فى الحروب
نفث نادر غبار الغليون , ليردد بتفكير
_كلانا يعلم , ان هارون يحب جميله لكنك بكل خبث أوهمتها انه يتلاعب بها
هتف كمال بثقه وعيناه تقابل مقلتى نادر بتحدى
_ ولانه يحبها سيأتى خلفها لمصر
أنت تقرأ
انا العداله (وعليك التحدي) .. للكاتبة لولا محمد
عاطفيةما نحن الا رقعة شطرنج تحرك بالايدي.. ندافع عن ملك لا نراه ولكننا بنهايه مكلفون بحمايته نموت فداء له وهو حتي لا يعرفنا او يرانا يكتفي بمراقبة لحظاتنا الاخيره ونحن نلفظ انفاسنا.. لاقرر ببناء رقعه جديده نغير بها مسار اللعبه ما رايك ان نغير القوانين ونغ...
