أخذت تسترجع حياتها منذ الصغر علّها تفهم ما ألمّ بها..
تفتّحت عيناها على الدنيا في كنف أب وأم يجمعهما الموّدة
والرحمة وشقيقها محمد والذي كان يكبرها بعدة سنوات
وابن خالتها كريم والذي يعيش معهم لوفاة والديه والذي
كان أخيها بالرضاعة فقد أصابت والدته وعكة صحية
بعد ولادته مباشرة فكانت والدتها هي من تولت رضاعته
مع محمد الذي كان عمره وقتذاك لا يتعدى بضعة أشهر
فعاش الثلاثة معا كإخوة ولم يتم التفريق بينهم أبدا.
كانت حنين مدللة والديها وأخويها فلم تكن تطلب شيئا إلا
ويكون لديها بلمح البصر.. اعتادت الدلال والذي بسببه
عانت بعد ما حدث لها والذي كان البداية لتغيّر حياتها
بأكملها.
كانت في العاشرة من عمرها عندما دعاهم خالها وجدي إلى
تمضية العطلة الصيفية بمنزله في الإسكندرية..
كانت تشعر بالفرحة فها هي ستذهب إلى أولاد خالها عبير
وحسام وستمضي معهم العطلة كما تمنت..
لم تكن تراهم كثيرا لانشغال والدها بالعمل فكانت
الزيارات التي يتبادلونها متباعدة, كانت سعيدة لأن والدتها
ستحضر لها أخا آخر قريبا فكانت والدتها حاملا بالشهر
السابع وقتها, نامت قريرة العين في المقعد الخلفي للسيارة
ورأسها على ساق كريم وباقي جسدها على ساق محمد
شقيقها لتستيقظ على صدمة قوية للسيارة ألقتها على
أرضيتها..
لتغيب عن الوعي لفترة لا تعرف مدتها وتستيقظ في المشفى
وترى سمية زوجة خالها جالسة تبكي على مقعد بجانب
فراشها, علمت بعدها أن والديها وشقيقها محمد قد قضوا
نحبهم في ذلك الحادث.. أما كريم فقد أصيب ولكنه
نجا وهي لم يصبها إلا بعض الرضوض والكدمات .
ظلّت لفترة تحت تأثير الصدمة فاقدة للنطق وتحسّنت حالتها
تدريجيا لم تصدّق أنها فقدتهم جميعا في نفس اليوم!
صدمة قوية واجهتها في بداية حياتها لتجعلها هشّة تبحث
عن الاهتمام والعناية و.. الأمان.
انتقلت وكريم للعيش مع خالها وجدي وزوجته سمية
وأسرتهما فهم من تبقوا لها بالحياة بعد وفاة والديها وشقيقها
والتي كانت فاجعة للأسرة كلها..
ظلّت فترة تشعر بعدم الاستقرار وتعاني من الوحدة وشعور
بالذنب يراودها, فهي من أصرّت على والدها ليقوموا بهذه
الرحلة التي كانت السبب في موتهم جميعا ولكن حداثة
سنها والاهتمام والحنان اللذان أحيطت بهما من قِبَل أسرتها
الجديدة ساعدها على تخطّي الأزمة بسلام.
كانت عبير تكبرها بسنتين وكريم يكبرها بخمس
سنوات أما حسام فيكبرها بعشرة أعوام ورغم ذلك تعلّقت
بحسام كثيرا فكان أينما ذهب تذهب معه..
لم تكن تسمح لأي فتاة أن تقترب منه ووسامته لم تساعدها
في ذلك فكانت الفتيات يتهافتن عليه أينما وُجِد..
فقد كان بطوله الفارع وبشرته السمراء الجذابة وعيونه
البنية والتي تشع حنانا ورقّة وشعره البني الأجعد وشخصيته
القوية ذو جاذبية رجولية مدمّرة لكيان أي أنثى كما
كانت تراه آنذاك.
حسام والذي كان سببا بتسميتها حنين كما أخبرتها والدتها
أنت تقرأ
بين مخالب الشيطان
Misterio / Suspensoالكاتبه .. حنين احمد قلب فطرته الهموم والأوجاع..كُسِرَ على يد الزمان.. تهشّم على باب حجرة الذكريات.. فتدنس على يد الزمان..قلب كان الأمان..أصبح الأمان له طي النسيان.. قلب طفل غدا وحشا..قلب مات من الآلام.. قلب رأى نورا فظلام أضحى على أمل..أمل لقلب غرق...
