3

6.1K 136 4
                                        

عادت إلى الغرفة لتجده لم يعد بعد فعزمت على ألا تذكر له 
شيئا مما رأت وأن تتصرف معه بطريقة طبيعية ولكنها لن 
تجعله يلمسها أبدا..
ولم يكن عليها القلق أبدا من تلك الناحية فهو لم يحاول
لمسها قط!
وبقدر ما أراحها ذلك بقدر ما جرحها في صميم أنوثتها,
خاصة بعد الحديث الذي ألقته على مسامعها سمر بأحد الأيام
وجعلها تشك بجمالها وأنوثتها..
فكرت بسخرية.. يبدو أن سمر كان لديها كل الحق
بالسخرية منها ذلك اليوم عندما أخبرتها أن من يتزوجها 
سيكون طامعا بثروة خالها فقط ولن يكون حتما من أجلها 
هي ..
شعرت بالألم يخترق قلبها.. ألن تكون أبدا مثل أي امرأة 
أخرى؟!
هل ستظل طوال حياتها مختلفة عمّن حولها؟؟
وليت كان اختلافها جيدا بل للأسف اختلافها كان مؤلما 
لقلبها وجارحا لأنوثتها إلى أبعد حد .
وحلّ الليل..
ليذهبا معا إلى الحفل وهناك فهمت لِمَ كان مصرّا على
حضور مثل ذلك الحفل بموعده الغريب.. فقد كان هناك 
الكثير من رجال الأعمال الذين سمعت عنهم دوما في منزل 
خالها بل ورأت بعضا منهم من قبل في الحفلات التي كانت 
تقام آنذاك..
ورغم حضورها القليل إلا أن البعض تعرف عليها وأصبحت 
محطا لأنظارهم مع زوجها وبالطبع كاد عماد يحلق من
السعادة فكل ما يحدث يخدم عمله والذي لا تعرف طبيعته 
حتى لحظتها هذه, حسنا ولم تهتم بالواقع لمعرفته.
انتهى أسبوع العطلة وانتهت معه طاقتها على التمثيل والصبر..
وما خدمها أكثر أنها منذ عودتهما تكاد لا تراه وهذا أراحها
بقدر ما آلمها.. ألم يحن الوقت لتحيا كباقي النساء؟!
ألم يحن الوقت ليكون لها عائلة خاصة بها؟!
طالما حلمت أن يكون لها منزلها الخاص وزوجها الذي يحنو 
عليها وأطفالها الذين ستعيش معهم طفولتها التي انتزعت منها
بوفاة والديها بالرغم من حنان خالها وزوجته وعدم تفريقهما 
بينها وبين أطفالهما إلا أنها طالما شعرت بغربتها بينهم ولم
تفهم يوما السر خلف شعورها ذلك!
وها هي بعد مرور تلك السنوات وزواجها الغريب من عماد 
مازالت تشعر بالغربة..
تشعر أنها لا تملك شيئا بحياتها حتى حياتها نفسها!
فكرت أن تحاول معه, أن تخبره بما تشعر به من ألم ووحدة
علّه يحن عليها, علّه يعود لرشده ويقترب منها ليكون زوجها 
لها عن حق.. حتى ولو لم يكن هناك حب فهناك المودة 
والرحمة وهما أهم من الحب بنظرها..
ولكن تعامله أو إذا أردنا الدقة تجاهله لها ولوجودها كلية 
وخياناته المستمرة لها جعلها تتراجع عمّا فكرت به.. 
فهي لن تحتمل إهانة أخرى لأنوثتها.
استمرت بها الحياة على نفس المنوال ..
هو, يستغل اسم عائلتها ليصل إلى ما يريده ويتابع خيانته لها
ويعاملها إما ببرود أو يتجاهلها كلية ..
وهي, لا تعترض على أي شيء, استسلمت كعادتها للأمر الواقع
وعاشت بهدوء أقرب للفناء.. تتلقّى أوامره وتنفذها كما يريد.
تبتعد عن عائلتها شيئا فشيئا لتتحاشى الألم والغربة التي
زادت بوجودها بينهم.. لم تعد تذهب إليهم, حتى 
المكالمات الهاتفية قللت منها كثيرا وما آلمها أكثر أنهم 
لم يحاولوا معرفة سبب ابتعادها عنهم ..
بل ومنحوها الأعذار أنها عروس جديدة ولها الحق في الانشغال 
بحياتها وزوجها ..
كادت تضحك عاليا ساخرة مما سمعته!
حياتها وزوجها !!
حقا؟؟!
أين هي حياتها وأين زوجها؟!
هي تعيش بمفردها تقريبا, لا تراه إلا نادرا, حتى أنه يعيش 
بغرفة منفصلة عنها ولا يسأل عنها أبدا.. لا يحاول حتى 
التظاهر بأنه يلاحظ وجودها بحياته .
وهي لم تفعل شيئا لتجعله يلاحظ, استسلمت لمصيرها تماما
وعاشت على الهامش كما اعتادت دائما سارت حياتها بهدوء
حتى سمعته ذات يوم....
ليتحول هدوء حياتها إلى عاصفة عصفت بكل كيانها
بل ......
وحياتها ...

بين مخالب الشيطانحيث تعيش القصص. اكتشف الآن