-الفصل الخامس: حقل التوليب-

66 9 2
                                    

⚠️ستتضمن الأجزاء التالية نصوص دينية وتعاليم متعلقة بالديانة المسيحية، كما سيتم عرض أفكار خاطئة بغرض عرض انتهاكات البعض باسم الدين

⋆˖⁺‧₊☽◯☾₊‧⁺˖⋆

لم تكن الحياة بهذا السوء دوما.

كانت صعودا وهبوطا كما سماها والده، قد تدوم البهجة حتى يبلغ أوجها، وهو يعلم أن عليه زيارة القاع يوما.

في بعض الأحيان كان يتساءل حتما عما قد يعنيه القاع.

يوم دون طعام؟ ضربة في لحظة غضب؟
أم بدن متصدع لبضعة أيام؟

جميعها كانت قاعا، والنظرة في عيني والده كانت بحد ذاتها هاوية.
كان أمله المميت بأن يكون مفضلا يقتله، رغبته الأنانية بأن ينال النظرة التي يتلقاها شقيقه من والده كانت تعميه وقرر هو وحده أن يضعها تحت مسمى القاع.

مادام يحمل هذا الشعور فلن يبصر أوج فرحة أو أي بصيص للبهجة.

كان هذا درسه، لقد تعلمه حتما.
ببضعة أضلاع مكسورة ربما، لكنه تعلمه.

فضغط على صدره لتزداد نغزات الألم الطاعنة هناك، هسهس دون أن يبكي ورفع كفه الآخر ينفضه من الطين ليضغط على النصف الأيمن من صدره بحثا عن أي موضع آخر للألم.

لا شيء، هذا جيد.

فابتسم وكره نفسه لأنه فعل في خضم أخطائه المتتالية وأفعاله الغير مبررة.

لكن نفحات الراحة التي كانت تلفح جسده وتغمر أنفاسه برائحة توليب الأبيض العطرة. مزيج التربة الرطبة والندى ورائحة الأوراق والأزهار النضرة كان كل ذلك يرخي أعصابه المشدودة التي كانت تزيده ارتباكا.

أسدل جفنيه وترك ألسنة الشمس تداعب جلده للحظة ساكنة مستكينة.
صوت حفيف الأوراق البعيد، هدير بعض الطيور ونعيق بعض الغربان البعيدة.
سيمفونية مثالية ..

"أنا أنتظر منك أن تنتبه لوجودي"

ظهر الصوت ليفرق الأشقر بين جفنيه بهدوء ويدير رأسه إلى مصدره فيكون سيهون هو أول ما يرى. بأعين متمللة وبدن متهدل منزعج من تواجده هنا في هذا الوقت وبعد يوم طويل من العبث وحده في المدرسة.

فاتسعت ابتسامته وعاد يرفع كفه مشيرا لأذنه ومذكرا إياه.

"أنا أسمع صوت خطواتك دوما، كنت أنتظر منك الجلوس لكنك لم تفعل"

وعاود النظر للأمام حين ندت ضحكة مستهزءة من صدر سيهون ورسم خطواته إليه يلقي حقيبته أرضا على الطين ويجاوره باستسلام.

 TAKE ME HOME حيث تعيش القصص. اكتشف الآن