Part 28

293 12 2
                                        

هذه العائلة مليئة بالأسرار،
وكل سر يمكن أن يكون خنجرًا في ظهر الآخر..
وصلت أخيرًا للأسفل وهي تنادي شخصًا ما ولكنه لا يُجيب، أشعلت آصلي الأضواء، ووقفت وهي تنظر حولها بمُكر، قبوًا تغطي جدرانه رفوفًا مُمتلئه بالكتب، وفي الوسط طاولةً وكرسيان، وكأن هذا المكان هو مكتبتها الكبيره، نقلت نظرها بسرعةٍ في الأرجاء، لتجده يجلس في أحد الزوايا وفي يده أحد الكُتب يُمسكه وهو يرتجف وكأنه عندما سمع صوتها قادمةً أصابته نوبة ما.. لتتقدم وهي تسحب كرسيًا لتجلس أمامه، هتفت وهي تبتسم: لماذا لاترد عليّ عندما أناديك شهروش؟، رفع الآخر رأسه ولم يجرؤ بأن يضع عينيه بعينيها، لتردف هي: أجبني، لتتلاقى عيناه المتوتره بعينيها، ليقل بصوتٍ خافت: لأن هذا ليس أسمي، ضحكت بخفه، لتقل: وماهو أسمك إذن؟، تحولت نظراته لأخرى أكثر حدّه، ليُجيب بهدوء: شهرام.. أسمي شهرام، أتسعت إبتسامتها أكثر لتميل نحوه، ومدت كفّها لتُداعب لحيته، بينما سقط الكتاب من يده، أسرع لإلتقاطه ولكن لم يستطع من رجفة يده، لتُسرع تلتقطه هي قبله، لتقل: ماذا تقرأ؟، لم يُجبها فورًا، بل حدّق في يديه للحظات، ليرفع رأسه، وهتف بهدوء: إذا كنت تسير في طريق الشر، لا تظن أن الأذى لن يعود إليك، فهو كالظلّ يتبعك، نظرت آصلي إليه لوهله، ونقلت نظرها نحو الكتاب، لتقل: لم أقرأ هذا الكتاب بعد، لترفع حاجبيها بإبتسامة غامضة وأردفت: لكنني لا أحتاج لقراءة كلمات تذكرني بذلك.. فأنا أعرف حق المعرفة أن الشر لا يُغفر ولا يُنسى، ثم وضعت الكتاب برفق على الأرض أمامه، مالت بجسدها أقرب إليه وهتفت بهمس: وصاحب الشر سيلقى عقابه عاجلاً أم آجلاً، أرتجف جسده وهو ينظر إليها، ليقل برجفةٍ وبنبرةٍ خافته: ماذا تريدين مني؟، إبتسمت بخفه وكأنها تستمتع بإرتباكه، لتميل أكثر حتى أصبح وجهها قريبًا جدًا من وجهه، وهمست بنبرة جمعت بين اللطف والتهديد: أن نستمر بلعبتنا اللطيفه، تراجعت إلى الخلف لتُريح ظهرها على الكرسي، أخرجت هاتفًا من جيب بنطالها، وإلتقطت الدفتر، وحين فتحته تناثرت شرائح الإتصال تحتها، لتشتم بداخلها، وهتفت لشهرام الذي يناظرها: أجمعها حالاً، هرع يجمعها واحدةً تلو الأخرى، بينما هي أخذت واحده لتضعها داخل الهاتف، وفتحت الهاتف، في حين وضع هو الشرائح التي جمعها داخل الدفتر وأغلقه ووضعه بحذر في مكانه، لتقل: هيّا قُل رقم رجلك الذي في الداخل لنتصل به، أعطاها الرقم الذي سبق وجعلته هي يحفظه عن ظهر قلب، أتصلت به لتغمز بعينها نحو شهرام الذي ينظر بتوتر، ولكن الطرف الأخر لم يُجيب، أعادت آصلي الإتصال لمراتٍ عديده ولكن لا إجابه، لتهتف: هذه أول مرةٍ لايُجيب بها رجلك، لم يُجب شهرام بل إلتزم الصمت، لتعبث هي بالهاتف قليلاً، بعد أن أتلفت شريحة الإتصال بالطبع، رفعت أنظارها لاحقًا لشهرام، لتقل: هل تثق برجلك هذا كثيرًا؟
–لا أعلم.. أنتِ من يعلم
="بضحكةٍ خفيفه" بالطبع فأنا مُربيتك.. ولكنني أتكلم بجديه هل لازلت تثق به؟
–أجل.. ولكن لماذا..
="بإستغراب" ماذا؟
–"بهمس" لماذا تفعلين هذا
=لم أسمعك؟
–لماذا.. تفعلين هذا؟
=أفعل ماذا؟
–هذا..
=هل تقصد أن أُعيد تربيتك من جديد؟
–"بتردد" أنا.. وثقت
="وهي تقترب قليلاً" هل تحبني حقًا ياشهرام؟، لم يُجيب شهرام بل ظلّ ينظر إليها ولعينيها العسليتين، وشعرها البُني الطويل المُنسدل على أكتافها، أقتربت آصلي أكثر وهي تتأمل وجهه المتوتر بعينيها الثابتتين، لتهمس بسخريه: هيا يا شهرام، لا تجعلني أكرر سؤالي
–"بإرتباك ونبرةٍ خافته" أنتِ تعلمين الإجابه
="وهي تبتسم بسخريه" أعلم.. لكنني أريد أن أسمعها منك، كُن شجاعًا للمرةِ الأولى وقُلها
–"بتردد" نعم.. أحبك، ضحكت آصلي بخفه، وكانت تتوقع الإجابه، أبتعدت عنه قليلاً وهي تمسك بكتفه وتقول: وهذا ياعزيزي هو السبب في أنك دائمًا أداةً سهلة بالنسبة لي، ليسألها مرةً أخرى بدون تردد: لماذا تفعلين هذا؟، إستقامت وهي تتفحص دفترها، لتهتف بصوتٍ عالي وكأنها تخاطب نفسها وتسترجع مافعلته: هل تقصد تعذيبك لأشهر؟ أم عدم مُبادلتك هذا الحب الذي تكنّه لي؟ أم أنني أستخدمك وأستخدم رجالك لكي أعلم بخُطط وأفعال ذلك العجوز المُقنع، لتثُبت في مكانها للحظه، والتفتت تنظر إليه، لتقل بهدوءٍ غريب: عندما أخبرنا رجلك بخطة الورشه، وبالرغم من أنني لم أثق بكلامه ولم أصدقه لكنني ذهبت، ورأيت فارتولو.. كان لوحده، أنقذته من رجال العجوز الذين كانوا سيقتلونه "توقفت للحظه وكأنها تُعيد شريط الأحداث في رأسها" كان كما وصفته أنت، شهمًا وشجاعًا وعنيدًا، لكنه بدا متعبًا قليلاً ومرهقًا، ضربوه على صدره بقوه، وكاد أن يلفظ أنفاسه الأخيره لو لم أتدخل في الوقت المناسب، الرجل متماسك، وأقوى مما توقعت "تنهدت بعمق" لم أرى تولغا بعد..، خرجت الكلمات من شفتيّ شهرام بعد مجاهدة وهو يقول مُكررًا سؤاله: لماذا تفعلين هذا؟، نظرت لوهلةٍ بحدّه، وسرعان ما رمت الدفتر على الأرض وهي تقترب منه بغضب وتصرخ: لأنك عذبت الكثير! لأنك جعلت حياتهم جحيمًا!
–"بتوتر" لم أفعل.. أنا لا أتذكر
="بغضب وصراخٍ أشّد" بالطبع أيها ال*** هل يمكنك أن تتذكر؟ هل يمكنك أن تتذكر كم روحًا أطفأت؟ كم جسدًا كسرت؟ كم أعوامٍ سرقت من حياة أشخاصًا وأنت تستمتع بتعذيبهم!
–"وهو يُمسك رأسه بقوه" لاتصرخي رأسي يؤلمني، توقفت آصلي لوهله، نظرت إليه بغضب، وأخفت إرتباكًا عميقًا خلف تلك النظرة الحاده، أخرجت إبرة من جيب بنطالها، لتتقدم وهي تبتسم بغضب، بينما إلتصق هو بالجدار خوفًا منها، لتقل هي: لاتخف ليس أنا من سيقتلك.. هذه جرعتك فقط ياعزيزي، هدأ الآخر ليمّد ذراعه وكأنه ينتظرها، لتُفرغ محتوى الإبره الذي لم يكن سوى مخدرات في ذراعه، وحين سحبت الإبره، أنتفض الأخر قليلاً، ولكنه سرعان ما أستلقى في مكانه وهم يُتمتم بكلامٍ غير مفهوم، لتميل تمسح على رأسه قليلاً وهي تهتف: كنت تُعذبهم وتستمتع، فليتذوق جسدك ما فعلته بأرواحهم "توقفت قليلاً وهي تنظر بحقد" هذا ليس إنتقامًا يا شهرام، هذه عداله.. صعدت لغرفتها بالأعلى، فتحت دفترها على صفحة ما.. لتكتب "الجرعه 46 تمت" ثم قلبّت صفحات الدفتر بسرعه، وكانت الصفحات مُكتظة بملاحظاتٍ وتفاصيلٍ عديده، لتصل لصفحةٍ كان محتواها "جوزيف ميت" "علي خائن" "خطة الورشه لكي لايصل إليهم فارتولو" لتُضيف على المكتوب أمامها جملة "مساعدة فارتولو في الوصول للعجوز المُقنع" نظرت إلى الدفتر بين يديها، إبتسمت بمُكر وشردت للحظات، ولكنها عادت لتكتب بحذر في أسفل الصفحه بخطٍ صغير ولكنه واضح وبين قوسين [من حمى غريبًا في لحظة ضعف، يستحق جزاء ما قدمه من حمايه]
––––––––––––––––––––
صباحًا.. في منزل صالح
كان يجلس وهو يُطعم أبنه، شاردًا تارةً وتارةً يتبادل الحديث اللطيف معه بصوتٍ خافت، وكأنهما يتقاسمان عالمًا صغيرًا لايتسع لغيرهما، لايوجد سواهما على طاولة الفطور، ولا صوت يملأ المكان إلا صوت الأطباق وأحاديثًا عفويه لطفلٍ لا يدرك ثقل الصمت من حوله، نظر صالح حوله، شرد للحظة وهو ينظر للكراسي الفارغه حول الطاوله، شعر بوخزاتٍ في قلبه عندما تذكر طاولتهم في بيت والده، تلك الطاوله الكبيره، المليئه بالضحكات، وبالجدال أحيانًا.. قاطع شروده هذا صوت أبنه وهو يهتف ببراءه: بابا لماذا أصبحنا نعيش لوحدنا؟، حاول أن يبتسم لكنه فشل، فتنهد وأجاب بنبرةٍ هادئه: لأننا أفضل عندما نكون معًا يا بني، وأحيانًا.. البُعد والوحدة هما الأمان لك ولأحبائك، كلماته هذه لم تكن مُوجهةً لأبنه فقط، بل كانت رسالة لنفسه، محاولة لإقناع روحه بما لا يقتنع به قلبه.. ليأتي مراد بعد لحظات وهو ينظر لصالح بتوتر، ليقل: آبي.. لدينا ضيف، وحين التفت صالح برأسه للوراء، رأى داهان يتقدم نحوه وبعضًا من عناصر الشرطه خلفه، كان واضحًا أنهم جاءوا لغرضٍ ما، ولكن بدلاً من أن يظهر عليه أي قلق، بقي هادئًا وهو يُجيب: أنا أرى ضيوفًا وليس ضيفًا يامراد، وإستقام ببرود، أقترب يُداعب شعر أبنه وهو يهتف بإبتسامه: أكمل فطورك يابني.. وإستدار يتقدم نحو الآخر الذي وقف وهو ينظر بحدّه، ليقل داهان بغضبٍ مكبوت: فارتولو.. صباح الخير، جئنا لتفتيش منزلك الجميل هذا.. وضع صالح يديه في جيوبه، ليقل: لايبدو لي صباحًا فيه خير أيها النقيب، تفتيش! ولماذا، أخرج داهان من جيبه إذن التفتيش، ورفعهُ أمام صالح وهو يقول: هذا أمر رسمي، رفع صالح حاجبيه بسخريه، ليقترب نحو الآخر بهدوء وهو يتنهد بخفه: إذا كانت هذه أوامر فلتكن، ولكن ما السبب؟، نظر داهان لوهله، ليقل بنبرةٍ أكثر حدّه: أنت تعلم السبب جيدًا، نحن هنا لنبحث عن أي رابطٍ يمكن أن يوضح لنا كيف خرج كارتال بهذه السرعه، ولماذا ظهرت هذه التُهم فجاءةً ضد علي، ورفع يديه يُعطي الأمر لعناصره لكي يبدأوا تفتيش المنزل، بينما أقترب هو من صالح، ليردف: نحن الإثنان نعرف أنه لايمكن أن يخرج كارتال من السجن بهذه السرعة دون مساعده
="ببرود" لم أكن أعلم أنه خرج
–"وهو يضحك" حقًا؟ يالها من مزحة لاتُصدق
=ولكنني لا أمزح.. ودقيقه! أنا ما شأني بكل هذا؟، أبتسم داهان بسخريه وهو ينظر لصالح بغضب، ليُجيب بحدّه: شأنك! شأنك هو أنك جزءً من هذا الصراع، وتعلم جيدًا أنني لن أتوقف ولن أتراجع عن الملاحقة والبحث ورائك ووراء كارتال وأي شخص في طريقي حتى أجد ما أبحث عنه
="بنفس البرود" وماهو الذي تبحث عنه؟
–"بغضبٍ مكبوت" تُحب المراوغة جدًا.. من نبحث عنه هو الذي يقف فوقك، سأجده وأسجنه هو وكل أعوانه
="بهدوء" أيها النقيب، هل تحب الكلام بالألغاز أم هذه طبيعتك؟
–"بغضب" الكبير.. أريد الكبير الذي يقف فوقك وفوقكم جميعًا، أريد أن أصل إليه وأسجنه لكي يكن عبرةً لكل من يظن أن القانون لايردعه، همس صالح في نفسه "وأنا أريد أن أصل إليه" لكنه حافظ على بروده الظاهر، ونظر للآخر بغير إهتمام، ليقل: إذا كنت تعتقد أنني سأساعدك في هذا الصراع الذي لا يعنيني، فأنت مُخطئ
–لايعنيك؟ اليس أنت من قبِل التعاون مع الدولة والقانون للإمساك بهولاء المجرمين ولكنك تراجعت فجاءه؟ أم أنك تحب الخداع؟ "وأكمل بفضول" صحيح سأسألك.. ماذا أخبرك كارتال في غرفة الزياره في المركز لتخرج وكأن روحك قد سُلبت منك؟
="وهو يضحك بخفه" وفيما يهمك هذا؟
–يهمني.. وجدًا، حقًا أخبرني لدي فضول كبير لأعرف
="بإستفزاز" ليس من شأنك، وأعلم هذا ياحضرة النقيب، كل هذا وكل ماتبحث أنت عنه لايعنيني، أنا رجلٌ بعيد عن كل هذا أعيش حياتي البسيطه مع عائلتي فقط
–"بسخريه" فارتولو.. لا أحد يجهل حقيقتك
="بغضب طفيف" أيها النقيب أظن أننا إستضفناك لوقتٍ طويل ونحن أشخاص لدينا أعمال كثيرة
–"بتهكم" لازالوا العناصر يفتشون المنزل، ولاتحاول الكذب علي، الجميع يعرف من أنت، ومن أين جئت، وحتى كيف وصلت إلى ما أنت عليه الآن، أبتسم صالح بإستفزاز، ليلتفت داهان عندما وصل لمسامعه صوت العناصر وهم يهتفون بأن المنزل "خالي" قد تم تفتيشه بالكامل ولم يجدوا شيئًا، ليعاود النظر لصالح بهدوء هذه المره، أقترب ليهتف أيضًا بهدوء: مهما فعلت ونكرت.. أنا أعلم، وأنت تعلم أنك مُجبر، أنا لا أريد زجّك في السجن لكي.. "التفت ينظر لإدريس الصغير الذي يجلس على الطاوله" لأجل أبنك.. فأنا أعلم جيدًا صعوبة العيش بعيدًا عن الأب، ليضحك صالح بغضب وهو يقترب، ليقل بحدّه: تؤ.. لا تستطيع معرفة هذا الأمر بقدري أنا، ولا أنت ولا حتى أيُ شخصًا في هذا العالم سيستطيع أو سيتجرأ على إبعادي عن أبني، ليقل داهان بنفس هدوئه: إذًا أعلم هذا مني، إن لم تتعاون معي، سأضطر لأخذك أيضًا عندما أجدهم جميعًا لتكملوا حياتكم الرائعه بين أربعة جدران، وذهب تحت أنظار صالح الذي ضحك بهدوء وهو يُتمتم: اللهم بماذا تمتحني!
––––––––––––––––––––
الحفره.. المقهى
جومالي يمشي ذهابًا وإيابًا غاضبًا وهو يتنفس بعمق، ليهتف ياماش الذي يضع رأسه بين يديه: آبي أرجوك.. أجلس لقد جلبت لي الدوار بمشيك هذا، ليجلس جومالي بسرعه وهو يفعل حركة فمه المعتاده، ليقل: من أخذها ياهذا! من يمكنه أن يأخذها، ليهتف وليّ الذي يجلس وهو يهز رجله بتوتر: السؤال هنا كيف أستطاع أن يأخذها؟، ليهتف ياماش: صحيح.. فمكانها في خزنةٍ في أحد أدراج مكتب أبي، كيف أستطاع الذي أخذها الوصول لهناك؟، ليقل جومالي وهو ينهض بغضب: هل تقصدون أن هناك من ساعده على أخذها؟، ليضحك ياماش بإستهزاء وهو يقول: لايوجد بيننا غريب ورجال الحفرة لايفعلونها، لينظروا ياماش وجومالي لبعضهم لوهله، وبنفس اللحظه التفت الإثنان لوليّ الذي نظر بدهشه وهتف بسخريه: ليس لهذه الدرجه!، ليمسح ياماش وجهه بخفه، ليقل: لاتؤاخذنا يا وليّ، ليتقدم جومالي وهو يقول: لا تؤاخذه هو ولكن أنا سأسألك ولن أهتم، أختفت السندات بعد قدومك بأيام، هل لك علاقة بهذا؟، لم يتكلم ياماش بل نظر لأخيه وتنهد بعمق، ليهتف وليّ بهدوء: أنا هنا منذ فترة قصيره، لا أملك معرفة كافية أو حتى سببًا للقيام بشيء كهذا، حتى الخزنة التي تتكلمون عنها لم أراها ولا أعرف ماذا تخبئون بها "وأضاف بثقه" أنا قلت لكم ياجومالي، جئت إلى هنا لأنني مطلوب لدى الشرطه، وأنتم سلمتم لم ترفضوا بقائي معكم لبعض الوقت، لهذا اقول لك لو أنني هنا لأذيتكم لفعلت ذلك منذ زمن طويل، أنتم عائلة صديقي حتى لو لم يكن هو موجودًا بيننا الآن، ليقف ياماش يتقدم نحوهم وهو يهتف بهدوء: أستغفرالله وليّ، عقولنا مُشوشه فقط، ونعلم بأنك لاتفعل، ليتراجع جومالي نحو منضدة الشاي لحظة دخول اكين وجيلاسون، الذين جلسوا بعد أن القوا السلام، ليسأل ياماش جيلاسون: ماذا حصل معك؟
=سألت الجميع يا أخي، وكما توقعنا لم يعلم أحد بإختفاء السندات، ولم تحدث أي حركةٍ غريبه في الأيام الماضيه، ليضرب ياماش الطاولة بيديه وهو يقول: من يفعلها ياهذا! هل خرج عدوًا *** جديدًا ونحن لانعلم؟، ليهتف وليّ وهو يفرك ذقنه: شهرام؟، ليرفع ياماش رأسه ببطء، لينظر لوليّ ونقل أنظاره لأخيه وهو يبتسم بقهر: لقد نسينا هذا ال***، ليهتف جومالي بنبرةٍ ثقيله: لم ننساه.. أبن أبيك قال بأنه سيجده ولن يأتي منه ضررًا لنا، ليقل اكين بهدوء: ربما عمي صالح من أخذها، لينظر الجميع بدهشه، ليضحك ياماش بقلةِ حيله ونهض وهو يُتمتم: يسخرون مني!، ليُعاود اكين القول ولكن هذه المرةِ بنبرةٍ ترتجف قليلاً: لا أسخر ياعمي، بل أقول ربما، لأنه لا أحد يعلم رقم الخزنة سوى أنتم الثلاثه "قالها وهو يؤشر على أعمامه"، ليقل جيلاسون بدهشه: مستحيل، بينما تقدم جومالي وهو يهتف بغضب: هل تسخر يا أبن أخي؟ أساسًا عمك صالح ليس مولعًا بالحفرة لكي يأخذ سنداتها، ليتُبع ياماش على كلام أخيه: هذا مجرد هراء، صالح غاضب وأبتعد عنّا أجل.. لكنه لايفعل، واردف قبل أن يخرج: أنا سأسأل من في المنزل، ربما لاحظوا شيئًا، جلس جومالي بعد خروج ياماش وهو ينظر لاكين بتمعّن، ليسأل بعد لحظات: لماذا قلت أن عمك صالح هو من أخذ السندات؟، لينظر اكين بتوتر للحظات قبل أن يقول: قلت لأنه لا أحد يعرف رقم الخزنة سوى أنتم، تنهد جومالي ليقل: ليس لأنك غاضبًا من عمك ستلُومه على كل شيء، جميعنا غاضبون منه أجل، ولكننا لا نشك به، أكتفى اكين بإيماءةٍ خفيفه، ونهض متجهًا للخارج عندما ضاقت أنفاسه..
––––––––––––––––––––
عودةً لمنزل صالح..
رفع صالح رأسه عن هاتفه عندما رأى الصغير يركض وهو يهتف بسعاده "كاراجا ابلا" ليرى تولغا بصُحبة كاراجا التي أحتضنت إدريس وهي تبتسم، تجمّد مكانه عندما رأى أبنة أخيه في وسط منزله، وسُرعان مانقل نظره لتولغا بعتاب، ليُبادله الآخر بنظراتٍ بارده، فصلت كاراجا عناقها مع الصغير وهي تقبّل خديّه، لتعتدل وهي تنظر لعمها بإبتسامة خفيفه، إستقام الآخر ولكنه لم يستطع التقدم، بل ظلّ واقفًا في مكانه، لتقل هي بهدوء عندما لاحظت نظراته لتولغا: لست مُضطرًا بأن تتعامل معي مثلهم يا عمي، فأنا أعلم كل شيء، أتسعت عيناه إستغرابًا، ليؤشر بيده لمراد لكي يأخذ إدريس بعيدًا عنهم، بينما واصلت كاراجا كلامها وهي تتقدم خطواتٍ نحوه: تولغا أخبرني "وأتبعت وكأنها تحاول طمأنته" نحن أبناء الحفرة ياعمي، لابد أن يظهر *** بين الحين والآخر، ظل ينظر إليها بتوهان، لتُكمل هي: ولكن يا عمي، هذه المرة مختلفه اليس كذلك؟، لم يرد بل نقل نظره بتولغا بغضب، وكأنه عرف مغزى هذا الكلام بأكمله، في حين اردفت كاراجا: أنت لست وحدك في هذا يا عمي، مهما كان ما تحاول حمايتنا منه.. نحن هنا ومعًا سنكون أقوى لكي نُنهيه، ليهتف تولغا الذي يقف في الخلف على بعد خطوات عندما رأى نظرات صالح الغاضبه التي لم تُفارقه: الكلام لايُفيد معه يا كاراجا، لم يتحرك صالح لثوانٍ بل ظلّ ينظر إليهما، أخذ نفسًا عميقًا بعد لحظات وكأنه يحاول السيطرة على غضبه وعلى طوفان الأفكار الذي يضرب رأسه، ليقل بحدّه: أنتما لا تعرفان ما تقولانه تتكلمان كلامًا فارغ، ليُعاود النظر لتولغا: أنت متى ستفهم؟ متى ستفهم يابني ما أحاول قوله لك منذ أيام؟ لماذا لاتفهمني!، أنزل تولغا عينيه أرضًا، ليس لخجله أو لندمه، بل من غضبه على أخيه، ظلّ صالح ينظر لتولغا ينتظر إجابة من الآخر، ولكن باغتتهُ كاراجا بعناق، في حين رفع تولغا عينيه وأبتسم بخفه، ليُبادلها صالح العناق وهو يتنهد بقلةِ حيله، لتقل هي: إذا كان تولغا لا يفهم، سأكون أنا من يفهم، أفعل ماتراهُ صحيحًا ياعمي ولكن لاتبتعد، فصلت العناق واردفت: أنا لم أتي إلى هنا للحديث عن هذا، بل للجلوس معك ياعمي، فأنا أشتقت إليك كثيرًا، نظر صالح إلى كاراجا للحظه، ثم أبتسم بخفه، وبرغم القلق الذي يحتّل قلبه، قال بنبرةٍ هادئه: وأنا أيضًا أشتقت إليكِ.. ليجلس وهو يمسح وجهه، بينما تقدم تولغا وجلس بجانب كاراجا، لاحقًا.. كانوا يشربون القهوة ويتبادلون الأحاديث حول الحفرة ووضعها الجيد حاليًا، فكاراجا لاتعلم بإختفاء السندات كبقية العائله، بإستثناء الإخوة بالطبع، ومع مرور الوقت، وكأن الأحاديث قد بعثت في داخله شيئًا من الهدوء، كان يشعر ببعض الراحة وهو يشاركهم الحديث وخصوصًا أبنه أخيه وأمانته التي تتحدث وهي تبتسم وتضحك وكأنها لم تتحدث منذ فترةٍ طويله، ليهتف تولغا لاحقًا بكلمتين جعلت صالح يغص بالقهوة التي كان يشربها "نحن سنتزوج" كاد أن يختنق بالقهوة ليضع فنجانه بسرعه على الطاوله وهو يسعل وعينيه تحدقان بتولغا بصدمه، نظر إلى كاراجا التي كانت تنظر بنفس القدر من الدهشه، فهي لم تتوقع بأن تولغا سيفتح هذا الموضوع الآن، عاد صالح بنظره إلى تولغا وقال: ماذا؟، ضحك تولغا وهتف: نحن.. يعني أنا وكاراجا قررنا أن نتزوج "صمّت للحظة وهو يراقب ملامح صالح الذي ينظر بدهشه" أعلم أن هذا قد يبدو مفاجئًا لكنك تعلم.. "ونظر إلى كاراجا وهو يبتسم" أنا أحبها، وفكّرنا في هذا القرار جيدًا، نظر صالح نحوهما بشيءٍ من الإرتباك، في حين كانت كاراجا تبتسم بهدوء، ليقل بنبرةٍ خافته: ولكن.. الآن؟، ليهتف تولغا بهدوء: الحياة قصيره، والظروف قد لاتكون مثاليه أبدًا، وإن لم نتخذ هذه الخطوة الآن، قد لا نتمكن من فعلها لاحقًا، لتهتف كاراجا بمزاح تحاول إغاضة تولغا: لقد ترجاني كثيرًا من أجل هذه الخطوه ولم أستطع كسر خاطره، لم يستطع صالح كبت ضحكته، ليضحك بخفه وهو يمسح فمه بيده، ليهتف تولغا بإنزعاج: ها ها يا لكِ من جابرة للخواطر أيتها الفتاة القاسيه، لتتصنع الأخرى الدهشه وهي تقول: أنا؟ قاسيه! سامحك الله.. كل مافي الأمر أنك كنت مُصرًا ولم يكن لدي خيارًا آخر، ليهتف صالح ولازال يضحك بخفه: هل أنتما متأكدان؟، تبادل الإثنان نظراتٍ سريعه قبل أن يُجيبا معًا "أجل" بينما كان صالح يراقبهم بدهشه وإبتسامةٍ لم تفارق وجهه، ليستقيم وهو يقول: أعتقد أنكما تعرفان جيدًا ما تفعلانه وما تُقدمان عليه، وأنا لا أستطيع إلا أن أقول أتبعوا قلبيكما "عقّد ذراعيه لصدره وأكمل وهو ينظر بجديه" ولكن تذكروا أن الحياة وقرارتها ليست لعبه، وأنّ الزواج ليس قرارًا سهلًا، وليس مجرد لحظةً عاطفيه، هو إلتزام.. مسؤوليه، أومى الإثنان بتفهم، ولم يستطع صالح سوى أن يبتسم بهدوءٍ يشوبه القلق حيال قرارهما المفاجئ هذا..
––––––––––––––––––––
في أحد المستودعات المهجوره..
كان يقف كارتال أمام كنان الذي يجلس وهو يطرق بسلاحه على طرف كرسيه، ليهتف بعد لحظات: هل جئت إلى موتك بقدميك؟، أبتسم كارتال ساخرًا للحظه، ليقل بهدوء: كنان.. أنا لا أموت، أنظر إليّ، أكثر من أربعين عامًا في هذه الدنيا ولم أفنى، بالرغم من أنني لم أرى فيها سوى الجحيم، أبتسم كنان بخُبث، ليرفع سلاحه يوجههُ نحو كارتال وهو يقول بنبرةِ تحدي: إذن، دعنا نتأكد من هذا ما رأيك؟، لم يتحرك الآخر بل ظل ثابتًا في مكانه، وهو ينظر ببرود، ليردف كنان بهدوء وهو لازال يرفع سلاحه: لقد خنت كبيرنا.. لقد تحركت من دون علمه وبلا أمرٍ منه، وتأتي الآن لكي تتكلم معه؟
–"ببرود" فعلت أجل..ولكنني لا أسمي هذه خيانة ياعزيزي كنان، بل عدالة وإنتقام يخصُني
="بسخريه" وهل يجتمعان العدالة والإنتقام؟
–أجل.. لاتوجد عدالة بلا إنتقام، ولا إنتقامًا بدون عداله، إستقام كنان وتقدم نحو الآخر حتى وضع فوهةً السلاح على صدره مباشرةً، ليقل بهمس: لا مكان للعدالة هنا، هذا العالم تحكمه القوة فقط، وفي لحظتها، أتاهم صوت الكبير وهو يهتف: أبن المدير! يالها من مفاجأه، تراجع كنان فورًا وأخفى سلاحه ووقف بأعتدال، بينما أغمض كارتال عينيه بقوة، أنفجر الدم في عروقه غضبًا حين سمع صوت هذا الحقير، ولم يرى إلا وجه حبيبته حين رفع عنها ذلك الغطاء، ليتمالك نفسه فورًا، فنفض رأسه للوهلةٍ وكأنه يريد إبعاد خيالها من ذهنه، فتح عينيه وهو يبتسم بخفه، ليرى الكبير يجلس أمامه وهو يضع قدمًا على الأخرى، ليهتف الكبير مجددًا: لم تمت؟
="بسخريه" لا كما ترى، يبدو أنني أكثر صلابة مما تعتقد، نظر الكبير للحظات قبل أن يقول بنبرةِ إحتقار: كنت أظن أنني تخلصت منك، لكنك ما زلت هنا "قالها وهو ينظر لكنان بغضب" ولديك الجرأة لتقف أمامي وتتحدث أيضًا بعد خيانتك لي، ليُجيب الأخر ببرود وهو يتخذ خطوةً للأمام: جئت لإعادة ترتيب الأمور كما كانت من قبل، مدّ الكبير يده لكنان، فأخرج الأخر سلاحه وسلمّه لكبيره، ليقل الكبير وهو يتفحص السلاح: كنان أخبرني أنك تدعيّ بأنني سأعود وأضمّك إلى رجالي كما كنت من قبل
="ببرود" لا أدعيّ، بل واثقًا وأريد كسب ثقتك من جديد
–"بإستهزاء" حقًا؟ هل أنت جاد يا أبن المدير؟ أثق بك بعد كل هذا؟ بعد كل ماحدث؟
=أجل.. هل تسمح لي بأن أبرر؟
–"بسخريه" تُبرر؟ لقد جعلتك تقتل حبيبتك، كيف يمكنني أن أثق ولا أشك للحظةٍ بأنك هنا لكي تنتقم؟، ليُجيب الأخر بهدوء ولم تتغير تعابير وجهه برغم الألم والغضب الذان يعتصران قلبه: هي خائنه.. وأنا أستحقيت عقابي "وأكمل بعد أن تنهد بخفه" فارتولو.. لقد إرتكبت خطئًا عندما قلت لك دعنا نجعله يعمل معنا وبقربي تحديدًا لنسّهل إبعاده عن عائلته ونصل إليها بسهوله، ولم أجني من قُربه هذا إلا أن أخيه الأشقر الحقير تسبب في إصابة أختي، لقد دخلت في غيبوبة لأسبوع، وفارتولو لبس لباس البطل وأعتنى بها لحين خروجي من السجن مُتحججًا بمعرفته بها، وهو الذي تسبب في كل شيء، أنا أريد أن أنتقم لأختي، ليرد الكبير بُخبث: وهل تظن بأنني سأصدقك؟
="بثبات" أنا لا أطلب سوى فرصةً أخرى لأُريك أنني أستحق الثقة مجددًا
–وما الذي يجعلك تظن أنني سأخاطر وأمنحك فرصة أخرى؟، أبتسم كارتال ليرفع يديه يريد الوصول لجيب سترته المخفي، ليتقدم كنان والرجال خوفًا من الآخر ظنًا منهم أنه سيُخرج سلاحًا وماشابه، ليرفع كارتال يديه وهو يقول: أهدؤا.. لايوجد معي سلاح أساسًا، ليُخرج من جيب سترته ظرفًا بني اللون، ليمده نحو الكبير الذي ينظر بحذر، إلتقط كنان الظرف ليفتحه، بينما هتف كارتال وهو ينظر للكبير بثقه: سندات الحفره أصبحت بين يديك، نظر الكبير لكنان، الذي أومى يؤكد كلام كارتال بعد أن تصفح السندات، ليُعاود النظر لكارتال وهو يهتف: كيف حصلت عليها؟، تنهد كارتال بعمق قبل أن يُجيب وهو يبتسم: اكين كوشوفالي وقليلاً من التهديد جعلنا نحصل عليها..
–"بإستغراب" بماذا هددته؟
=هو شريكًا في قتل جده ولا أحد يعلم بذلك، والأخ الكبير جومالي قد أطلق على أخيه الأشقر عندما علِم أنه هو من أطلق على أبيهم مجبورًا، فتخيل ماذا سيفعل بأبن أخيه الذي تعمّد قتل جده
–"وهو يضحك بخفه" عائلة كوشوفالي المُختله.. أخبرني كيف علمت بذلك؟
=كنت على معرفة بأحد معارف آزار كورتولوش وعلمت منه، ولدي صورًا لإجتماعاته مع قتلة إدريس كوشوفالي، وإشرافه على بضائع آزار قديمًا، صدقني هذه العائله مليئة بالأسرار، وكل سر يمكن أن يكون خنجرًا في ظهر الآخر
–وهل تعتقد بأنني سأثق بك بسبب هذه الأوراق؟
=أنت قلت لي ذات مره أنك أخترتني أنا بالذات لأن لدي القوة لأُسيطر على فارتولو وأجعله يفعل ما تريده أنت، أبتسم الكبير لوهله، ليقل بهدوء: صحيح.. وقلت لك أيضًا أن إخفاقك ليس خيارًا، عمّ الصمت للحظةٍ إسترجع فيها الكبير كلام والده بشأن كارتال، فإستقام لاحقًا وهو يردف بصوتٍ ثقيل: لا أستطيع أن أنسى ما فعلته يا أبن المدير، لكنني أيضًا أعلم أن العالم والأشخاص يتغيرون، إن كنت تريد أن تكسب ثقتي، عليك أن تثبت لي أنك أكثر من مجرد خائن، وخرج ذاهبًا هو ورجاله، بينما جلس كارتال وهو يبتسم وعينيه تدمعان في نفس الوقت، فهاهو عاد للوقوف بجانب من تسبب بمعاناته، ليهمس لنفسه: يقول أنه يعلم بأن الأشخاص يتغيرون ولكنه يركض خلف إنتقامه! يا*** أنت أدعوا أنني أمسك نفسي جيدًا عنك لكي لا أقتلك..
––––––––––––––––––––
منزل صالح..
خطى بخطواته نحو الشرفه بعد أن أشار بعينيه لتولغا بأن يتبعه، بينما بقيت كاراجا تتحدث مع إدريس، ليلتفت صالح لاحقًا لتولغا وهو يهتف بغضب: لماذا أخبرتها ياهذا؟، ليُجيب تولغا: لقد عرفت وأنتهى يا أخي، ليقل صالح: أنت لاتتحدث معي منذ أيام لأنني صفعتك، ولكنك تأتي اليوم وتقول بأنك ستتزوج؟ من أين خرج أمر الزواج هذا الآن؟، ليهتف تولغا ببرود: الم تفرح لي ولأبنة أخيك؟، ليمسح الآخر وجهه بقلة صبر، ليُجيب: بالطبع فرحت ياهذا! ولكن الوضع الآن مُعقد، ليتقدم تولغا نحو صالح وهو يقول: ولأن الوضع مُعقد أنا سأتزوجها، فربما لن أجد الوقت المناسب لاحقًا
="بإستغراب" ماذا تقصد؟
–لا أقصد شيء، ولكن هذا الوضع لن يتغير إن لم نخطوا هذه الخطوه، وأنا لا أستطيع ان أصبر أكثر، لينظر صالح بطرف عينه، وقال وهو يدفع تولغا من كتفه: لا تستطيع أن تصبر؟، لم يُجيب تولغا بل أبتسم، ليستدير صالح وذهب يتكئ بيديه على سور الشرفة وهو يتنهد، ليتقدم تولغا وأتكئ هو الآخر، ليقل: لم أغضب منك بسبب تلك الصفعه بل أعجبتني، ولكنني غضبت منك لأنك لم تخبرني بأمر الكبير من قبل وخاطرت بنفسك ولم تخبر أحدًا
=أعجبتك؟ هل تريد صفعة أخرى؟
–"وهو يضحك" بالطبع لا فقد آلمتنى ليومين، ولكن.. في طفولتي عندما كنت في الميتم، كنت أحلم دائمًا بأن يكون لدي أخًا كبيرًا يوبخني عندما أخطئ، أو عندما أتمادى معه في الكلام "ونظر لصالح بطرف عينه" حتى لو كنت أنا محقًا، وعندما صفعتني شعرت وكأن هذا الحلم تحقق
="وهو يبتسم" في المرة القادمه سأكسر فكّك إن كان هذا يعجبك، أبتسم تولغا، فعمّ الصمت للحظات قبل أن يقول تولغا بهدوء: لم تقلها حتى الآن..
=لم تقل ماذا؟
–بأنها تحبني..
=لا تحبك؟
–"بضحكة خفيفه" لا لا.. أنا أعلم ومتأكد من أنها تحبني، فلو لم تكن كذلك لما قبلت الزواج بي، ولكنني لم أسمعها منها
=ليس بالضرورة أن تسمعها.. بل أن تراها، فأنت عندما تُحب ترى في عينيّ من تحب جميع مايشعر به، ترى أفعاله وخوفه وقلقه عليك، ليس بالضرورة أن نتفوه بكلمة "أحبك" لكي نوضَح للآخر مدى حبنا له
–صحيح.. ولكن من الجيد سماعها، هل قالتها لك زوجة اخي رحمها الله؟، لينظر صالح لتولغا للحظات وكأنه يستحضر جميع لحظاته مع زوجته، ليقل وقد عاد بنظره للأمام وضحك بألم: قالتها.. قالتها ولكنني لم أستحقها، كنت أقضي أغلب وقتي في الركض وراء هذا وذاك "توقف يتنهد بعمق" ذات ليله.. هاجموا منزل العائله، كانت لوحدها مع أبني، لم أكن موجودًا لحمايتهما، وذات مره.. ذهبت لألمانيا وراء قاتل أبي وتركتها، خيرتني وقتها بين جواز سفري أو عقد زواجنا، ولأن فارتولو سعدالدين لايهتم لا لعائله ولا لأي شيء آخر عندما يكون الموضوع إنتقامًا لأحبائه، أخترت جواز السفر وذهبت، كنا سنتطلق ولكنها لم تستطع بعد أن تحدثت معها، وذات مره.. ذهبت لأفغانستان، عضّ شفتيه بندم، وفهم تولغا أنها الفتره التي وقع فيها بأيدي شهرام، ليُكمل صالح: ذهبت من أجل ياماش، وعدت بعد أشهر ولكنها هذه المرة لم تفعل شيء ولم تُعاتبني بل عانقتني عوضًا عن كل تلك الأيام التي كنت فيها بعيدًا.. ولكنها بالنهايه.. ماتت ولم أستطع حمايتها
–"بندم" لم أقصد تذكيرك بكل هذا.. سامحني يا أخي
="بحدّه" قلت لك كل هذا لكي تتعلم، ولكي لاتفعل مافعلته أنا، والأهم هو أنك لن تخيب أمآل كاراجا، فهي تعبت كثيرًا
–هل أجرؤ أنا على ذلك؟
=لن تفكر حتى بالتجرؤ، لأنني وقتها سأكسر راسك
–"وهو يضحك" أنا واثق من أنك ستفعل..
=كُن معها دائمًا.. لا تفعل خطئي، أنا لم أحظى بعائلةٍ طوال حياتي وعندما حظيت بواحده لم أعرف ما الذي يتوجب فعله، وأنت أيضـ..
–"يُقاطعه بهدوء" وأنا لم أحظى بعائله، ولكنك كنت عائلتي وعلمتني الكثير.. فلا تقلق
=لن أفكر بالقلق، بل سأفكر في كسر رأسك وقتها، ضحك تولغا بخفه ورفع يده يربّت على كتف صالح، فمسّك الأخر ذراعه على حين غرة ولواها، فتوجع تولغا وهتف بنبرة عالية من الألم: آبي ماذا يحدث!، ليقل صالح وهو لازال يُمسك بذراع الأخر ويصّر على أسنانه: هذه لأنك لاتكلمني منذ عدة أيام، ولأنك تقرر لوحدك، ولأنك أصبحت تحادثني من طرف أنفك ياهذا، حاول الآخر سحب يده ولكنه لم يستطع، ليقل بألم: أكسرها لترتاح يا أخي، ماهذا!، ليأتيهم صوت كاراجا التي تتكئ عند باب الشرفة وهي تضحك: هل أساعدك ياعمي؟، ليترك صالح ذراع تولغا وهو يدفعه قليلاً، بينما هتف الأخير وهو يفرك ذراعه متألمًا: تساعدينه! يا إلهي أنا في ماذا وقعت! أخًا يريد كسر ذراعي وحبيبةً تريد كسر قلبي، ليضحك الإثنان، لتتقدم كاراجا تُعانق عمها بخفه، ليقل صالح وهو يؤشر على تولغا: هل أنتِ متأكده من أنكِ تريدين الزواج من هذا، لم تُجب كاراجا بل أبتسمت وهي تنظر لتولغا بمُكر، لتقل: متى ستُخبر أعمامي والحفرة بخصوص ذلك الرجل؟، ليُجيب صالح بهدوء: عندما يحين الوقت المناسب، أريد منكِ شيئًا واحدًا فقط، لا تخبري أحدًا، حسنًا يا أبنتي؟، أومأت كاراجا بهدوء، ليقل تولغا: تفضلي أيتها السيده القاسيه لنذهب، ليضحك صالح في حين خرج الإثنان، لاحقًا وبعد فتره من خروج تولغا وكاراجا، أرتدى صالح سترته ليخرج، ولكن أحدًا من رجاله تقدم نحوه وبيده ظرفًا أبيض، عقدّ صالح حاجبيه، بينما هتف الأخر: وجدناه فوق زجاج سيارتك الأمامي ياسيدي وعليه أسمك، أخذه صالح بأيدٍ ترتجف، وأشار للرجل بالذهاب، نظر للحظات للظرف في يده، ليفتحه بقوة ومزقه من غير قصد، لتتناثر صورًا على الأرض ومعها ورقةً صغيره، أنحنى ببطء وحين لمح الصور أتسعت عيناه، ليلتقط واحدة في يده، أمعن النظر بصدمة وبدون إستيعاب، وأحمّرت عينه ألمًا وغضبًا، ليلتقط الورقه، وقرأ محتواها بأعينٍ تشتعل غضبًا، سحب نفسه للأريكة القريبه منه، ليجلس وهو لازال ينظر للصور بين يديه والتي على الأرض، ليهمس بصدمةٍ وغضب: اكين!..
إلى اللقاء في البارت القادم..

لا يوجد سوى الألم..حيث تعيش القصص. اكتشف الآن