"بالرغم من كل ما مررت به، وكل ماخسرته، لايزال في داخلك شيئًا يُبقيك واقفًا"
فتح عينيه ببطء على أصوات الأطباء والمُمرضين الذي يقفون فوق رأسه، كانوا كثُرًا وأصواتهم عاليةً تكاد تفجر رأسه، أو هكذا يشعر هو، حاول أن يفهم ما يجري حوله، وكيف وصل إلى هنا وماذا حصل له، لكن الألم الذي يجتاح رأسه وأطرافه وجسده بالكامل جعله عاجزًا عن التركيز.. أدار رأسه ليتقدم الطبيب يُحدثه وهو يُسلط مصباحًا على عينيه يتفحصه "سيد كارتال هل تستطيع سماعي؟" لم يستطع الرد ولايرى بوضوح، فأغلق عينيه مرة أخرى، ليسمع صوت الطبيب وهو يهتف "لا يستجيب، ضغطه منخفض جدًا أيتها الممرضه تـ..." وغاب عن الوعي، لاحقًا فتح عينيه مرةً أخرى، ليرى مُمرضًا يعدل قناع الأوكسجين الذي على وجهه، التفت ليرى ويسمع الطبيب يتحدث مع شخصٍ في الخارج لم يستطع كارتال رؤيته، لأن رؤيته كانت مشوشه، فكان الصوت وحده هو ما يميّز الذي يحدث من حوله "جرح فخذه عميق بعض الشيء، ولكننا أستطعنا التعامل معه وإيقاف النزيف وقمنا بخياطة الجروح، وسيذهب الآن لتصوير الأشعه لنتأكد من عدم وجود أي نزيف داخلي" ليأتي الصوت الآخر بعيدًا بعض الشيء ويصعب تمييزه "يعني سينجو اليس كذلك؟ حالته ليست خطيره" لتأتي إجابة الطبيب وهو ينظر لكارتال "سننتظر نتائج الأشعة لنتأكد من حالته" وأعاد كارتال أغلاق عينيه..
––––––––––––––––––––
الحفره.. منزل عليشو
كان يوجّه سلاحه بأنفاسٍ متسارعه، لن يفعلها ولا يتجرأ على فعلها أساسًا، ولكنه يختنق من شدة غضبه، وإزداد غضبه عندما سمع كلمات أبن أخيه عندما قال "أنا لا أستحق العيش" فهو يعلم هذا الألم وهذا الندم جيدًا، فلماذا يُعاد نفس الخطأ مرةً أخرى؟، بينما اكين الذي ينظر وقد أصابه الجمود فجاءه، فسؤال عمه أصابه في قلبه مباشرةً، هل حقًا يريد الموت؟ هو قد حاول من قبل أن يُنهي حياته، ولولا إنقاذ كاراجا له لأنتهى كل شيء، ولكن الآن! هل يريد الموت؟ أم وجد سببًا للعيش حتى في ظِل هذا العبء الذي يحمله كل يوم؟ فقال بهدوء وبدون تفكير وكأن قلبه أجاب بدلاً عن عقله: أنا سأصبح أبًا.. تلاشت ملامح صالح الغاضبه تدريجيًا وهو ينظر لعينيّ اكين، بينما أبتسم الآخر بخفه، ليردف: ياسمين حامل، وسنأخذ مواعيدًا لكي نتابع حملها في ظِل مرضها، أنزل صالح سلاحه ببطء، وتراجع بهدوء، ليسقط السلاح من يده المرتجفه، فهو لم يعد يحكم إمساكه، وذهب يتكئ على الكرسي بيديه، تجاهل كلام اكين وما أخبره به للتو، وقال بحدّه وهو يُعطي ظهره للآخر وأنظاره نحو النهر: تكلم لماذا فعلت، تنهد اكين بخفه، ليمسح وجهه يحاول إستجماع نفسه، ليقل بعد لحظات بنبرةٍ خافته: لم يحبني أحدًا من هذه العائله.. طوال طفولتي لم يحبني أحدًا سوى.. "توقف ينظر لظهر صالح بألم" لم يحبني أحد سوى عمي كهرمان، أغمض صالح عينيه بقوه، وأفلت الكرسي وتقدم يجلس وهو ينظر للأسفل، بينما أكمل اكين: حتى أبي لم يكن يحبني، وفي السادسة عشر دخلت السجن، أطلقت النار على خمسة عشر رجلاً في أحدى الحانات، دخلت ونساني الجميع، جدي الذي كانت لديه السُلطه ويستطيع إخراجي، لم يُخرجني، بل هو أكثر شخص أراد دخولي السجن، أتذكر كلماته في يوم أعتقالي عندما كان يقول "لينام ويهدأ في الداخل، يخرج ويصبح رجلاً" وأبي كان كذلك، كأنهما يرسلانني للدراسة خارج البلد لا إلى السجن، فقط عمي كهرمان.. كان الوحيد الذي وقف إلى جانبي وفهمني، كان يقول "أنه شاب ويحدث هذا" ولكنهم كانوا مُصرين ومتحمسين أكثر من الشرطه نفسها، عُدت بعد سنوات للحفره، وكان كل شيء مختلفًا، وأنا أيضًا كنت مختلفًا، لم يكن يهمني أحد، توقف اكين وتنهد بعمق، بينما صالح على حاله يسمع صوت أبن أخيه وهو يشعر بالإختناق مع كل ثانيةٍ تمر، ليردف اكين: قابلني يوجال في السجن، رفع صالح رأسه والتفت ناحيته لكنه لم ينظر إليه مباشرةً، وكأنه يريد التركيز في كلام الآخر، بينما أكمل اكين: في الأصل لم يقابلني شخصيًا، فقد أخذت إحتياطاتي وأرسلت له أحد معارفي في السجن ليلتقي به وكأنه أنا، ولم يعلم أنني كنت موجودًا وقتها أجلس على طاولةٍ بجانبهم، وسمعت كل ما كان يريد قوله، كان يريدني بجانبه لأن عائلتي تخلت عني وأنني أريد الأنتقام مثله وماشابه، وعندما رأى أنني لن أقف بجانبه، قتل الرجل ظنًا منه أنه أنا لكي لا أكون عائقًا له في إنتقامه، ليهتف صالح: ها أنت تقول أنك لم تقبل بجانبه.. إذن ماقصة هذه الصور؟، ضحك اكين بخفه، وأجاب بحرقه: غيرت رأيي لاحقًا، الم يقتله عمي ياماش وأحرقه حيًا، ولكن بعدها خرجت تلك الأظرف السوداء التي تحمل أسمائكم جميعًا؟، شّد صالح على قبضتيه وهو يُغمض عينيه يحاول أن يتمالك نفسه، وكأنه توقع ما سيقوله اكين الآن، بينما أكمل الآخر: أنا أنقذته و..، التفت صالح ونظر إليه مباشرةً بحدّه، ظّل اكين ينظر أمامه بتوهان، ليصرخ صالح: أكمل ياهذا، عاود اكين النظر لعمه، ليقل بهدوء: أنا فعلت كل شيءٍ لأصبح على رأس الحفره.. قمت بالعمل الذي كنت تقوم أنت بع.. والعم أيضًا، لايكفي، بل قتلت صديقي المقرب، أسمه أوتاي، أعطيته الأمان ثم طعنته وهو يعانقني، وتركته ينزف حتى الموت، لم يكفي، أنا.. أنا قتلت جدي، ليضع صالح يديه على رأسه، فهو بالرغم من الصور التي أمامه وبالرغم من كل شيء، كان يتمنى أن يقول اكين أنه لم يفعل، وأنهم أجبروه بشكلٍ ما، ولكن ها هو يقول بأنه فعل، ليُكمل اكين وقد نزلت دموعه بهدوء: نعم.. أنا لم أضغط على الزناد، ولكنني أحد قاتليه، لقد لعنني الله، كل ما أعيشه الآن ومايعيشه أحبائي هو بسبب ذنوبي التي إرتكبتها، مسّد صالح مقدمة رأسه قليلاً بأصابعه، في حين إستقام اكين وهو يتقدم ناحية عمه ويقول: أعلم أنك تفهمني فنحن إرتكبنا ذات الذنب، وأعلـ..، قاطع كلامه لكمة من صالح، الذي أنفجر غضبًا، ولحقت اللكمه لكمةً أخرى، ليسقط اكين أرضًا، وتقدم صالح يلكمه مرارًا وتكرارًا وهو يهتف بصراخ: أنت تعرفه ياهذا، وعشت معه، أنت تربيت في ذلك المنزل، في وسط عائلتك، وتعمدت قتل جدك بالرغم من كل هذا، أنت جعلت عمك ياماش يعاني ياهذا، لقد جعلت الأبن يقتل أباه!، اللعنه عليك، اللعنه عليكم جميعًا ياهذا، وأبتعد عن اكين الذي كان ساقطًا على الأرض ودموعه لم تتوقف، شعر بقوة لكمات عمه، وبحرارة نزيف حاجبيه وشفتيه، ولكنه يعلم أن هذا الألم لا شيء مقارنةً بالعبء الذي حمله طوال السنوات الماضيه، وكأن كل لكمةٍ كانت تذكره بذنبه وندمه في آنٍ واحد، أستجمع صالح أنفاسه الضائعه، ليقل بصوتٍ خافت ومبحوح: ستعيش مع هذا الألم وهذا الندم، في كل ثانيه وفي كل دقيقه وكل ساعه تمر، وعندما ترى وجوهنا جميعًا، ووجه زوجتك وأبنك الذي سيأتي، وحتى عندما ترى وجهك في المرآة و.. "توقف يقاوم بكاءً عالقًا في حنجرته، ليُكمل بغصه" سترى أبي، سترى ذنبك الذي إرتكتبه، ستدفع الثمن كل يوم اكين كوشوفالي، وإستدار يُمسك رأسه، وسرعان مارفع يده يتحسس أنفه عندما أحس بحرارة شديدة، ليجده قد عاد للنزيف مجددًا بعد أشهر، فهتف وهو يخرج منديله ويمسح الدماء: اللعنه..
––––––––––––––––––––
منزل العائله..
كان ياماش يتصل بالهاتف ولكن لا إجابه، ليُخاطب بقلق جومالي الذي يجلس أمامه يهز رجله بتوتر: لايُجيب، منذ الصباح لم يراه أحدًا، لينهض جومالي وهو يقول بغضب: ماذا يعني هذا؟ إلى أين يذهب بدون إخبارنا؟، ليُمسك ياماش هاتفه مجددًا، بينما نظر جومالي إليه مطولاً، ولكن الأخر كان مشغولاً بهاتفه، ليدخل ميكي وهو يهتف: لقد رأوا سيارته عند منزل عليشو يا أخي.. إستقام ياماش وهو يقول بإستغراب: لما قد يذهب إلى هناك؟، بينما قال جومالي وهو يتجّه ناحية باب المكتب ليخرج: وتسأل أيضًا؟ لنذهب ونرى..
––––––––––––––––––––
عودة لصالح واكين
هتف صالح لاكين الذي يجلس أرضًا يمسح بطرف قميصه الدماء من وجهه: لا أحد يعلم اليس كذلك؟، ضحك اكين بخفه، ليقل: كاراجا..، التفت صالح بإستغراب، ليردف اكين: آزار أخبرها قبل أن تقتله، عضّ صالح شفتيه بقهر، ليقل: ولم تفضحك وتُفشي ما عرفته لأحدٍ منّا، ومن ثم إستقام ليردف: وبضائع ال*** آزار؟ هل هددك أم فعلت هذا متعمدًا أيضًا
–فعلت من أجل الحفره، آزار لم يترك لي خيارًا آخر، وعمي ياماش يعرف بهذا الموضوع وطردني من الحفره وقتها
=تستحق، ولو يعلم ماذا فعلت أيضًا "وتنهد بخفه" ياماش.. يمكن أن يُسامحك، فهذا طبعه لأنه جيد، وقلبه جيد، ولكن جومالي..
–سيقتلني، أعلم.. فما فعله بعمي ياماش كافيًا
="بحرقه" جومالي لا ينسى، ولا يُشفق، ولا يتفّهم لذلـ..
–"يُقاطعه" وفارتولو أيضًا، صمتّ صالح ونظر للأسفل قليلاً وهو يبتسم بسخريه، ليسمع بعد ثوانٍ صوت سلاحه الذي التقطه اكين من على الأرض، أستدار ليجده يُمسك السلاح، ليقل اكين بجمود: كان بإمكانك أن تقتلني لماذا لم تفعل؟، تقدم صالح ناحيته، وجلس القرفصاء بالقرب منه، ليهتف بهدوء: أعطني السلاح، أبتسم اكين بخفه، ومدّ السلاح لعمه، ليضعه صالح في خصره، ومن ثم مال برأسه قليلاً لأبن أخيه، ليقل: إن قتلتك.. هل سنتمكن من إعادة الزمن لمنع حدوث ماحدث؟ وأبي.. هل سيعود؟، نظر اكين لوهله وأنزل رأسه للأسفل، ليقترب صالح أكثر وهو يردف: هل تظن أن الموت هو أبشع عقاب لأفعالك؟ أنت مخطئ يابني، فهناك شيئًا أسوأ وهو العيش، فأنت عندما تدفع الثمن كل يوم، وتتذكر ذنبك وخطأك وما فعلته في كل نفسٍ تأخذه في هذه الدنيا، وترى الأخرين يدفعون ثمن أخطاءك أيضًا، فهذا بحد ذاته عقاب، والموت ليس إلا راحةً لك، الموت هو الخلاصّ، ولكنك لن تموت، بل ستتعذب كل يوم، وستضّل تتعايش مع هذا الذنب، أتسمعني؟، رفع اكين رأسه وهو يبكي بصمت، وحين تمعّن صالح في عينيه قليلاً، أبتسم بحزن، ليقل بخفوت: صعب جدًا.. أعرف، ولكن صدقني ستتعايش، ولاتخبر أحدًا بهذا ولا بما حدث، هنا دفناه، ومسك رأس اكين بيديه الإثنتين وقبّله من جبينه، وأستقام التقط سترته والأوراق بسرعه، وذهب، ليشهق اكين وأنحنى يبكي بحرقه، بينما صالح الذي كان يتجه لسيارته التي أوقفها بعيدًا قليلاً، كان يمشي وسترته في يد ويمسح دموعه التي خانته بيده الأخرى، صعد لسيارته وأغلق الباب بقوه، وضع رأسه على المقود، ونزلت دموعه أكثر وهو يشّد على المقود بيديّه، رفع نفسه بعد لحظات وهو يتنفس بقوه، وكأنه لايصل إليه هواءً البته، وحرك سيارته بسرعه خارجًا من الحفره، عودة لاكين الذي ترك منزل عليشو وذهب يمشي على أقدامه في أنحاء الحفره، لم ينوي الذهاب للمنزل، بل أراد أن يمشي بلا وجهه، أن يمشي لعله يتنفس قليلاً.. وبعد مدة مايُقارب النصف ساعه عاد للمنزل، ليجد أضواء المكتب مشتعله، تجاهلها وأتجّه نحو المنزل، طرق الباب، لتفتح له سلطان، نظرت بإستغراب للوهلةٍ عندما رأت كدماتٍ وجروحًا في أنحاء وجهه، أغلقت الباب خلفه، لتقل: ماهذا الشكل؟، ليُجيبها وهو ينزع سترته بتعب: لايوجد شيء، مشاجره بسيطه فقط، والتفت حين فُتح الباب، ليجد أعمامه، أدار وجهه وكأنه يتحاشى النظر إليهم، في حين هتف جومالي فورًا: أين كنت ياهذا؟ منذ الصباح لم تمّر على المقهى ولم تعُد إلى المنزل لهذا الوقت!، ليقل ياماش موجهًا كلامه لأخيه قبل أن يُجيب اكين: آبي، نتفاهم لاحقًا، المهم أنه أمامنا وبخير، صعد جومالي للأعلى بغضب، بينما قالت سلطان تُخاطب اكين: زوجتك تنتظرك، لاتجعلها تقلق هكذا مرة أخرى، وذهبت، ليقل ياماش بحدّه حين تأكد من ذهاب الجميع: أذهب وأجعل زوجتك تطمئن عليك ولكن أولاً عدل شكلك، وغدًا سنتكلم، ذهب ياماش وتنهد اكين بقلةِ حيله، صعد للأعلى ودخل الغرفه بهدوء، بعد أن أستحم وبدّل ملابسه، كان يعتقد أنها نائمه، ولكنها كانت مستلقية بهدوء ويدها على بطنها تمسح عليه بخفه، تأملها قليلاً قبل أن تنتبه له، وتذكر كلمات عمه "ستعيش مع هذا الألم وهذا الندم، وعندما ترى وجوهنا جميعًا، ووجه زوجتك وأبنك الذي سيأتي، سترى أبي، سترى ذنبك الذي إرتكبته، ستدفع الثمن كل يوم اكين كوشوفالي" ظلّ ينظر للحظات وهو يتنهد بحرقه، لتنتبه له، فتقدم هو مع جلوسها، لتهتف ياسمين بقلق: أين كنت؟ لقد تأخرت وخفت عليك، أبتسم بهدوء، وجلس بجانبها ليقل: لايوجد شيء، أنا بخير، رفعت يدها تتلمّس وجهه وجروحه بإستغراب، ليردف هو: لم يحصل شيء، فقط تشاجرت مع أحد الشباب في الحي، ومدّ يده يضعها على بطنها وهو يقول: أنتما كيف حالكما؟، أبتسمت بخفه لتقل: نحن بخير
=هل تناولتي دوائك؟
–أجل، أحضره محمود
="بإستغراب" محمود!
–الم تقل له أنت؟
=لا، ولكن لديكِ صرف أسبوعي من المستشفى، ولديهم عنوان المنزل، ربما أوصلوه عندما لم أذهب لإستلامه اليوم، أومت بهدوء، بينما أستلقى وهو يقول: لننام.. الوقت تأخر
––––––––––––––––––––
صباحًا.. منزل صالح
في الخارج أمام باب المنزل، هتف مراد بندم: لم أستطع منعه يا أخي، وأساسًا أبنك كان يريد الذهاب معه لهذا لم أستطع، ليقل صالح وهو يتفحصّ سترته: أعلم يامراد، فلا أحد يستطيع منع الرامبو جومالي، أنت أشكر الله لأنه لم يفعل لك شيئًا، المهم أخبرني، ماذا حدث بالأمس؟
=زارت الشرطه جميع الشركات للتفتيش، كل شيء مرّ بسلام، ولكن كُشفت بعض المستودعات
–"بسخريه" الشرطه! دعني أخمن.. داهان؟
=أجل يا أخي أنه يضغط علينا جدًا سواءً بالمراقبه أو بمُداهماته
–"بإنزعاج" أنا أحترم الشرطه، ولكن لدي شعور بأن أول شرطيًا سأقتله هو هذا الرجل، ومن ثم أخرج جهازًا صغير الحجم من جيب سترته، ليُناوله لمراد وهو يقول: عمومًا، هذا جهاز تتبع، خُذه وضعّه بشكلٍ مخفي في سيارة تولغا، ثم أذهب وأيقظه، فالأهبل لم يستيقظ حتى الآن، قلّب مراد الجهاز بين يديّه بإستغراب، ليسأل: وما الحاجة لهذا يا أخي؟
=ليس للحاجه يامراد بل للإحتياط، هيا أنا سأذهب، وحين أستدار، هتف مراد بأسى: السيد كارتال عاد بجانب الكبير يا أخي، التفت صالح بهدوء، ليقل: لم أندهش فهذا طريقه أساسًا، من أخبرك؟
=لم يخبرني أحد، فهو عاد للشركات مثل السابق يعني
–"بإبتسامه جانبيه" هل أشتقت إليه؟ أذهب لن أمنعك يامراد
="بسرعه" يوك آبي، مستحيل
–مستحيل! هو سيدك وكنت تعمل عنده من قبل
=السيد كارتال جيد.. يعني لم نرى منه ضررًا، ولكنه سيد في النهايه، أما أنت..
–"بإستغراب" أنا؟
=مثل الأخ..، أبتسم صالح وأومى بهدوء، وأستدار يصعد سيارته، ليُخرج هاتفه، وأتصل على وليّ، ليرد الأخر بعد لحظات وهو يقول بهدوء: صديقي، ما الأمر؟
–ما الأخبار عندك؟
=جيده يعني كل شيءٍ طبيعي، لماذا؟ هل حدث شيء عندك؟
–لا.. ولكني أريد التحدث معك
=في ماذا؟
–الله الله، ليس على الهاتف، سأرسل لك موقعًا تعال
="وهو يبتسم" موقع! هل أحضر سترة واقيه معي؟
–"وهو يضحك بدهشه" ماذا! لايوجد حاجة لشيءٍ كهذا
=تمام أرسله، سأكون في الطريق..
––––––––––––––––––––
في المستشفى
أستفاق فجاءه وهو يفتح عينيه على وسعها، نظر للسقف فوقه للحظات ثم نقل نظره للمكان حوله، كانت غرفة مستشفى.. كيف وصل إلى هنا! ماذا حصل؟ حاول أن يرفع جسده بسرعه، ولكن كلاً من قدمه وكتفه شعر وكأن هناك سكاكينًا لازالت مغروسه فيهما، تأوه بشده وهو يرفع نفسه يحاول أن يحرك قدمه ويضعها على الأرض، ثم جلس على حافة السرير بصعوبه، وحينها دخل الطبيب ومعه ممُرضه، تفاجأ عندما رأى الأخر جالسًا ليهتف: سيد كارتال، لقد بالغت! يجب أن تكون مستلقيًا جسدك بحاجه للراحه، وتقدمت الممُرضه لتتفحص المحلول في يديّه، ليقل كارتال وهو يُبعد يده يريد نزع المحلول: يجب أن أخرج من هنا، ليُجيب الطبيب بنبرةٍ غاضبه عندما رأى الأخر نزع المحلول الذي في يده: ماذا تفعل؟ لن تفكر في الخروج قبل أن يسمح لك وضعك، ليصرخ الأخر: ومابه وضعي؟ أنا بخير، ليُجيب الطبيب وهو يُشير للمُمرضه بأن تضع محلولاً جديدًا: لديك جرحٌ غائر في فخذك وآخر في كتفك، ورأسك تعرض لضربة قويه، رجاءً أرتاح وأستلقي لاتُتعب نفسك، نظر كارتال بشرود وكأن كلام الطبيب أعاد له ماحدث الليلة الماضيه، ليلتفت وهو يسأل بإستغراب: ما الذي حدث؟
=على الأغلب تعرضت لإنفجارٍ ما
–وكيف أتيت إلى هنا؟
=أحدهم أحضرك
–من؟
=امرأه أخبرتنا أنها لا تعرفك، رأتك بحاجة للمساعده وأحضرتك إلى هنا، أطمأنت عليك وذهبت، فركّ كارتال عينيه لوهله، وهو يفكر، امرأه! كيف وصلت إلى ذلك المستودع؟ مستحيل أن تكون أخته، لو كانت كذلك لكانت موجودةً الآن، ليحاول النهوض مجددًا، بينما اردف الطبيب: سيد كارتال، لا تُعاند، ولكن الآخر لم يكترث لكلام الطبيب، بل أستقام وسحب يده من عند المُمرضه قبل أن تستطيع إكمال عملها، ليتقدم الطبيب يًريد إسناده عندما رآه يتأوه وكاد يقع من ألم قدمه، ليبتعد كارتال وهو يرفع يده، ليقل: أغراضي أين؟ سأخرج على مسؤوليتي، حاول الطبيب لآخر مرةٍ بإقناعه في البقاء، ليقل: لا يمكنك مغادرة المستشفى هذا خطرًا عليك، تعرض رأسك لإصابه ويجب مراقبة حالتك خلال الساعات القادمه للتأكد من عدم ظهور أي أعراض قد تشير إلى مشكلة ما، تجاهله كارتال والتفت للممرضه وهو يقول: أغراضي أين؟ أحتاجها الآن، تنهد الطبيب بقلةِ حيله، في حين أشارت الممرضه إلى الطاوله في ركن الغرفه حيث أغراضه، ليتقدم وهو يعرج بخفه بسبب إصابة قدمه، أخذ أغراضه، وخرج من الغرفه، ليُخاطب الطبيب الممرضه قائلاً: أذهبي معه لتتأكدي من أنه سيوقع على أوراق الخروج وإخلاء المسؤوليه..لاحقًا عند باب المستشفى، أخرج كارتال هاتفه، وذهب لرقم أخته وأتصل عليها، لترد الأخرى بهدوءٍ لايخلو من القلق: آبي، أتصلت عدة مرات ولم تُجيب، هل أنت بخير؟
–بخير.. فقط كان لدي عمل ولم أستطع النظر إلى الهاتف
="بشّك" صوتك لايبدو جيدًا
–سآتي إليكِ، أنتِ في منزلكِ اليس كذلك؟
=لا.. خرجت سأذهب للعمل
–بهذه السرعه عدتِ لعملكِ؟ لو أخذتِ وقتًا أطول لراحتكِ
=أرتحت بما فيه الكفايه، أنا بخير
–حسنًا، أنتبهي لنفسكِ..
=إن أردت لنتقابل في مكانٍ قريب
–لا أريد أن أشغلكِ عن عملكِ، نلتقي عندما تنتهين، أغلق الإتصال ومن ثم أتصل بأحد رجاله ليأتي لأخذه، وفي الجهه المقابله في أحد السيارات المتوقفة بعيدًا عن المستشفى، كانت آصلي تنظر إليه بهدوء، لتقل: أحضرته مساءً وخرج صباحًا مثل ماتوقعت، ومن ثم التفتت تنظر لنفسها في مرآة السياره، لتهمس: حسنًا أنقذتيه، وهو بخير.. فما الذي يدفعك للبقاء هنا حتى الآن؟ تأففت وأرتدت نظاراتها الشمسيه وتحركت بالسياره بعيدًا..
––––––––––––––––––––
الحفره.. منزل العائله
نزل اكين، ليركض إدريس ويُعانق أرجله فورًا عندما رآه، أبتسم اكين إستغرابًا من وجوده، فهو لم يكن موجودًا بالأمس ولم يعلم بأمر إدريس، ولكنه لم يسأل، بل أنحنى يُبادل الصغير العناق، ليقل: أشتقت إليك كثيرًا أيها المشاكس، ومن ثم ذهبوا ليجلسوا على طاولة الفطور، علت نظرات الإستغراب وجوه النساء عند رؤية وجه أكين، لتهتف كاراجا بسخريه: ماهذا الوجه؟، تجاهلها اكين وأبتسم ببرود، بينما هتف إدريس يُخاطب عمه جومالي: امجا، أنت قلت أن أبي سيأتي بعد أن نأتي إلى هنا ولكنه لم يأتي حتى الآن، أجابه جومالي بهدوء دون أن يرفع نظره عن طبقه الذي أمامه: سيأتي، إن لم يأتي البارحه، فسيأتي اليوم، شرد اكين لا إراديًا بما حدث البارحه عند ذكر عمه، بينما هتف ياماش: آبي، لماذا تفعل؟، ترك جومالي ملعقته ونظر إلى ياماش بحدّه وهو يُجيب: أفعل ماذا؟
=لماذا ما زلت تسعى وراء صالح حتى الآن؟
–أسعى وراءه؟ لماذا هل فعل شيئًا؟
=لاتستهزء يا أخي، لماذا أخذت أبنه دون علمه؟
–من قال هذا؟
=الله الله! الولد يقول أنك أخذته ووالده ليس في المنزل
–أجل، وهذا ليس من شأنكم، لتهتف سلطان: وليس من شأن والده أيضًا؟، ليُجيب الآخر بحدّه: أجل، والتفت لإدريس وقال: ألم تقل لي أن والدك لايكون دائمًا متواجدًا في المنزل؟، أومى الصغير ليهتف: ولكن أخي تولغا وأختي ليلى يكونان في المنزل، نظر الجميع بإستغراب ماعدا كاراجا، ليقل جومالي: من ليلى؟، وقبل أن يُجيب الصغير، إستقامت كاراجا لتقل: إدريس.. لدي كتاب قصصٍ جديد ما رأيك بأن نذهب ونراه؟، رمقها جومالي بإستغراب ولم يقل شيئًا، بينما عقّد ياماش حاجبيه، لتُمسك كاراجا يدّ الصغير وخاطبت ماسال وآسيا أيضًا ليذهبوا معها، وحين ذهبوا، هتفت سلطان: إلى أين تريد أن تصل ياجومالي؟، أجاب الآخر وهو ينظر إليهم بحدّه: إلى الذي يُخفيه صالح، لتقل سلطان ببرود: لنقل أنه يُخفي شيئًا كما تقول، هل من الضروري أن تعرف إن لم يُخبرك هو؟، ليستقيم جومالي بغضب وهو يقول: أنظري يا أمي، هناك أمرًا ما وأنا أشعر أنكِ تعلمين، توترت سلطان قليلاً، ولكنها لم تُظهر ذلك، فأجابت بنفس البرود: فهمت ماتريد قوله يابني، تقصد تصرفاتي قبل فترة مقارنةً بالآن، حسنًا.. لأزيل هذه الشكوك من رأسك، جميعنا في البدايه ظننا أنه ذهب لسببٍ ما، لماذا؟ لأنه ترك أبنه هنا وذهب، ولكن الرجل عاد وأخذ أبنه وأختار طريقه بعيدًا عن الحفره، لماذا لاتتقبل ذلك؟، ضحك الآخر بسخريه وهو يقول: حسبنا الله.. داملا أخبرتني بأنه تكلم معكِ عندما أتى ليأخذ أبنه، ماذا قال لكِ؟، رمقت سلطان داملا بحدّه، لتُعاود النظر لأبنها، لتقل: ماذا سيقول يعني؟ قال لي أبعدي أبنائكِ عني، فالأصغر لم يُقصر وزجّه في السجن، والأكبر لا يتركه وشأنه، وهو يريد الإبتعاد عن الحفره، تمعّن جومالي النظر في والدته، ليميل نحو الطاوله، وهمّس بغضب: أجل بالضبط لن أتركه وشأنه، أنا لست مثلكم سأتقبل وأصدق أي كلمة تُقال، سأُلاحقه وسأعلم ماذا يفعل وإلى أين يذهب، إلى أن يخبرني ماذا يُخفي عني، ضرب ياماش الذي كان صامتًا طوال حديث والدته وأخيه الطاولة بعنف، ليلتفت جومالي بغضب، بينما أستقام ياماش وصرخ بغضبٍ لايقل عن أخيه: يكفي! أترك صالح وشأنه، الرجل لايريد أن يعود، تقبل هذا الشيء وضعُه في رأسك، وذهب للخارج غاضبًا، مسّح اكين وجهه بخفه قلقًا، بينما عمّ الصمت المكان، ليستدير جومالي وأخذ سترته وقبعته ليخرج مُغلقًا الباب خلفه بعنف بدون أن ينطق بكلمه..
––––––––––––––––––––
في أحدى الشركات..
يقف صالح في أحد الغرف الخاصه، يتكئ على طاولةٍ خلفه وهو يقلب مسحبته في يده، هادئًا من الخارج، ولكن داخله كالعاصفه، وعقله مشغول بالأمور التي حدثت حوله والتي ستحدث، فُتح الباب، ليتقدم وليّ ينزع نظاراته وهو يُدندن، أبتسم صالح ليهتف؛ أرى أن مزاجك في مكانه، ليُجيب الآخر وهو يقف أمامه: لو أنني سأستخدم تلك السترة الواقيه.. اوف كان سيكون مزاجي أفضل، هربت من صالح ضحكةً خفيفه، ليقل: ما قصتك مع السترات الواقيه؟ هذه ثاني مرة تتحدث بشيءٍ كهذا، ليُجيب وليّ بجديّه: فقط حصلت على واحدة وأريد تجربتها، ولكن لم تسنح لي الفرصة بعد، هتف صالح بخفوت وهو يُنزل رأسه ضاحكًا "مجنون!" أبتسم وليّ وجلس وهو يقول: أنت ماذا حصل معك؟ شي.. تولغا قال لي البارحة أنك كنت في الحفره، رفع صالح رأسه، لينظر بإرهاق للآخر الذي عقد حاجبيه، ليتقدم صالح وجلس أمام وليّ وهو يقول: ذلك ال*** يريد اللعب بعقلي، مال وليَ للأمام، ليقل بقلق: ماذا حصل؟، أخرج صالح الصور التي تخص اكين وناولها للآخر الذي نظر وهو يضع يده على فمه لاحقًا عندما قرأ الورقه المُرفقه مع الصور، ليضعها وهو ينظر لصالح، ليقل: أخوتك.. هل يعلمون؟، أبتسم صالح بحزن، ليقل: لا.. هل تصدق؟ طوال تلك السنوات التي بقيت فيها في العراء لوحدي بدون أحدٍ بجانبي، كنت أقول أن من ينام في منزله، آمنًا بجوار والدته ووالده مهما كان وضعه، هو محظوظ ولن يعرف معنى الألم والكُره والإنتقام، ولكنني كنت مخطئًا.. فهناك أشخاص لايشعرون بالأمان والحب والإطمئنان والدفء في منازلهم، لهذا لا يفرقون كثيرًا عن من يعيشون في العراء، أعاد وليّ بنظره إلى الصور، ليقل: أنت محق، مسح صالح وجهه بعنف وهو يقول: اكين.. قال لي البارحة أنهم لم يحبوه ولم يهتموا به، حتى سليم.. لم يحبه، لذلك وضع يده بيّد عدونا بل وشارك في قتل جده، نظر وليّ بصمّت، بينما أكمل صالح: الشخص الوحيد الذي أعطاه الحب والإهتمام في طفولته هو.. هو كهرمان، كهرمان أخي الذي قتلته أنا، ورفع يده يُغطي عينيه محاولةً لحبس دموعه التي خانته، ليُِشيح وليّ بنظره بعيدًا وهو يتنهد بحرقه، نهض وأتجه إلى صالح ليركع أمامه، وضع يدّيه على قدميّ الآخر، وهتف بهدوء بعد لحظات: طوال حياتي كنت أعتقد أن الشخص الذي يملك كل شيء.. يملك القوه، لكنني أخطأت.. القوة ليست فيما تملك، بل فيما تكون بعد أن تخسر كل شيء، مثلك أنت الآن.. بالرغم من كل ما مررت به، وكل ماخسرته، لايزال في داخلك شيئًا يُبقيك واقفًا "صمّت قليلاً وأبتسم بحزن" فارتولو الذي أعرفه لم يكن يندم على أفعاله، بل يقف وراءها بكل قوه، لكنني أعلم أن هذا الأمر بالنسبة لك ليس مجرد ندم، بل هو أكثر من ذلك، هو صراع داخلي ومعركة لا تنتهي.. ولكن هذا الأمر أنتهى وذهب، رفع صالح رأسه بعد أن تمالك نفسه، ليقل بهدوء: أن كنت قويًا.. فهذا كله بفضل أبني، لولاه ياوليّ لتركت هذه الدنيا التي تمتحني كل يوم بشكلٍ سيء، أنزل وليّ عينيه بحزن، ليقل: أعلم ولكن تذكر دائمًا أن إدريس لا يحتاج فقط لأبٍ قوي، بل أيضًا لأبٍ سعيد.. لأبٍ يجد سببًا للإبتسام رغم كل شيء، أنظر.. لا بأس في أن تكون ضعيفًا للحظات، لا بأس بأن تعترف أنك بحاجة لمن يقف بجانبك، عائلتك.. وأخوتك، فالأنسان ليس ألّةً ليتحمل جميع الأعباء بمفرده حتى لو أعتقد أنه يستطيع، نظر صالح لوهله، ليقل: الكلام سهل.. وحتى أنت الآن أمامي لاتفهمني "وشّد على قبضتيه بألم" أبن أخي.. لقد قتل جده.. قتل أبي، لم يضغط على الزناد ولكنه من وجهّ السلاح، لقد قال له أبي في اليوم الذي يسبُقه أنه حفيده الأسد! وفي اليوم التالي حفيده الأسد هذا يقتله، لا أعلم هل ألومه أم أعذره؟ يقول أنني أكثر من سيتفهمه، واللعنه أجل.. أنني أتفهم!، ليُجيب وليّ: جميعنا أرتكبنا أخطاءً لاتُعد ولاتُحصى، فلا أحد منا معصوم ياصديقي، وجميعنا لدينا أوجاع وذنوب وآلام نحاول التعايش معها سواءً كنا نستحق ذلك أم لا، ليقل صالح بغصه: ولكن ياماش.. ياماش لا يستحق ما حدث له، سيموت إن عرف.. سينتهي، ليقل وليّ بسرعه: ششش لن يعرف، الآن ستُحل هذه الأمور جميعها ومن ثم لكل حادثٍ حديث، ولاتجعل ذلك ال*** يؤثر بك لاتجعله ينجح بجعلك تختلف مع أخوتك وعائلتك وتتشتتون، فهذه هي غايته أساسًا، مسح صالح وجهه، ليقل: مستحيل، عمومًا أنا ناديتك لأمرٍ آخر، ماذا حصل بأمر السندات ما الذي يخطط ياماش لفعله؟، أستقام وليّ وجلس، ليقل: هناك شريكًا يريد التلاعب بهم وياماش يخطط للإيقاع به ومعرفة غايته جيدًا، لأنه يشّك أن له علاقة بأمر السندات، نظر صالح بإستغراب، ليقل: ما أسم هذا الشريك؟
=صادق ومعه أفغاني أسمه شامزاد.. أم شاهزاد لا أذكر
–لماذا يريد الشراكة مع الحفره؟
=يقول أنه من طرف والده، يعني والدكم إدريس "وأكمل بتفاخر" ولو لم أكن موجودًا لما تأكد ياماش من تلاعبهم
–"وهو يبتسم" اووها، وكيف جعلت ياماش يتأكد؟
=بخبرتي في اللغة الأفغانيه، لتعلم أنه لا يُستخف بي أبدًا ياصديقي
–"يحاول إغاظته" أذن لم أضعك هناك عبثًا
=تضعني؟ لماذا هل أنا قطعة شطرنج؟
–"وهو يضحك" المشكله أنني لا أجُيد الشطرنج، بادله وليّ الضحك، ليهتف لاحقًا: ياماش مُشتت بسبب السندات إختفاءها كان غريبًا، ليقل صالح بعد أن تنهد بخفه: لايشغل باله، أنا فقط أريد أن أعلم إذا كان ذلك ال*** هو من أخذها، فكيف وصل إليها؟ ليُجيب وليّ: لا أعلم..، عمّ الصمت للحظات، ليقطع هذا الصمت وليّ الذي هتف وهو يضع قدمًا على الأخرى: الكبير.. أسمه أصبح يجلب لي الغثيان، ضحك صالح بخفه، ليردف وليّ: أين تولغا؟ لاتقل لي أنه يتجول مع أبنة أخيك مجددًا، عاود صالح الضحك ليلتفت لوليّ الذي ينظر بإستغراب، ليقل: الأهبل يريد أن يتزوج!، أتسعت عينيّ وليّ ليهتف: تولغا! وزواج! هذا غير معقول.. وفي الجهة الأخرى، أمام الساحل يقف تولغا وهو يضع يديّه خلف ظهره، ينظر أمامه بهدوء، لتسحبه أيديٍ قويه فجاءه، وسرعان ما تلقى لكمةً خفيفه في معدته، ليرد اللكمة سريعًا بواحدةٍ أقوى، ورفع رأسه، ليجد ياماش يُمسك بطنه وهو يضحك مُتألمًا، حاول أن يُسيطر على ضحكه ليقل بصوتٍ مخنوق: أيها المعتوه! لم أكن أتوقع أن ترد بهذه السرعه وبهذه القوة أيضًا!، أبتسم الآخر ليقل: لماذا تتسلل بهذه الطريقه؟ تستحق ما حصل لك، تقدم ياماش حتى وقف بجانب الآخر، ليقل: لاتؤاخذني جنم "وتنهد مطولاً بعمق" أذن أخبرني، هل تمّكن صالح من معرفة شيء أو الوصول إلى طرف خيطٍ يقودنا إلى الكبير؟
إلى اللقاء في البارت القادم..
أنت تقرأ
لا يوجد سوى الألم..
Fanfictionسيناريو بأحداث مختلفه للجزء الرابع "Çukur" *ملاحظه: هذه المره الأولى لي في كتابة شيئًا ما..
