"هل كنت تنوي الموت بصمتٍ بعيدًا عنّا؟"
دخل ياماش إلى غرفة الأطفال، حيثُ ماسال وآسيا تنامان بلطف، تقدم وقد نزلت دموعه بهدوء، ليجلس بجانب أبنته على السرير بعد أن قبّل رأسها بخفه، لتنهض الصغيره وتضع رأسها على صدره وهي تقول: بابا لقد أتيت، حاوطها بذراعه ليهمس وهو يمسح دموعه: أتيت ياعزيزتي، هيا عودي إلى النوم، لتسأل ماسال ببراءه: بابا.. هل عاد إدريس إلى منزل عمي صالح الكبير؟، أغلق ياماش عينيه بقوه متألمًا، فتحها ونظر إلى أبنته التي كانت تحدق به بإنتظار إجابته، فأبتلع غصته وأجبر نفسه على الإبتسام وهو يمسح على رأسها ويقول: أجل..، لتقل بلطف: هل سنذهب إلى هناك؟ إدريس يقول أن منزلهم كبير جدًا، أبتسم لها بصعوبه وهو يُمرر أصابعه في شعرها: لا ياروحي.. ليس الآن، ولكي لا تسأله لماذا، فرك وجنتها بلطف وهو يردف: عودي إلى النوم الآن، فإذا علمت والدتكِ أنني أيقظتكِ ستغضب مني، أومت الصغيره بخفه وعادت لتضع رأسها على صدره، بينما ضمّها ياماش إليه أكثر باكيًا بصمت، وهمس بصوت بالكاد يُسمع: اوف يا أبنتي اوف..، وفي الأعلى، حيث جومالي الذي يستلقي على السرير ينظر إلى الجدار أمامه بشرود، دخلت داملا بهدوء، لتجلس بجانبه بنفس الهدوء، ثم هتفت بعد لحظات بخفوت: أين كاراجا؟، ليقل جومالي بهمس: في المستشفى.. بجانب ذلك الشاب، عقدت حاجبيها لتقل: لماذا مابه؟، ليُجيب الآخر: اسألي ياماش، صمّتت داملا وهي تنظر إلى ظهره بحزن، أقتربت لتضع يدها على ذراعه، فهتف الآخر بعد دقائق: أمي رحلت.. دفناها، أنا دفنتها بيديّ هاتين، قال الأخيره وهو يرفع يديّه بهدوء، ليُكمل: لقد كانت هنا بالأمس، وكنت أنوي عتابها لأنها لم تخبرني بما عرفَته من صالح، لم تكن هناك كلمات تستطيع داملا قولها لذلك أكتفت بأن تشد قبضتها على ذراعه كنوعٍ من المواساة، ليُكمل الآخر بهدوء وحرقه: كيف استطاعوا إيذاءها دون أن نشعر؟ كيف أخذوا أمي مني الآن؟ كيف أخذوا أبي قديمًا.. وأخوتي وأبناء إخوتي؟ كيف وأنا جومالي الذي يحمي عائلته وحفرته؟، أقتربت منه الآخرى وأنحنت تسند رأسها على كتفه، وأكتفت بالمسح على رأسه.. وعودةً إلى الأسفل، أرتدى ياماش سترته، وقبل أن يخرج أمسكت إيفسون بذراعه، فالتفت إليها بإرهاق وبوجهٍ متعب من البكاء، ليقل: ظننتكِ نائمه، لتُجب هي بقلق واضح: هل تتوقع أن أنام وأنت لم تأتي بعد؟ كنت قلقه عليك..، ليقل ياماش وهو يربت على وجنتها: أنا بخير، وقبل أن تتفوه إيفسون بكلمة أخرى، قبّل الآخر رأسها وخرج مُغلقًا الباب خلفه بهدوء مُنهيًا هذا الحديث..
––––––––––––––––––––
مركز الشرطه.. مكتب داهان
يفرك مقدمة رأسه بأصابعه وهو يُمعن النظر في سجلين أمامه، يحتويان على أسميّ "فارتولو سعدالدين" و "كارتال تكين" يُقلبهما بين يديّه، يدور بين صفحات السجل مرارًا وتكرارًا، لكنه لم يجد أي رابط بين الإسمين في السنين الماضيه، فجميع التُهم التي وُجهت إليهما أو ما كُشف عنهما كانت متناقضة تمامًا في الزمان والمكان، وبعد دقائق دخل معاونه بهدوء ليسأل وهو يتخذ مكانه على الكرسي أمام المكتب: لم تذهب إلى منزلك؟، نفى داهان برأسه دون أن يرفع عينيه عن الملفات أمامه، فأردف الآخر: سحبنا عناصرنا من منزل فارتولو كما أمرت.. متى ستتحدث معه؟ أو بالأحرى متى ستبدأ التحقيق معه بشأن الهجوم الذي وقع؟ فليس من عادتنا أن نتأخر أو نترك احدًا يسرح ويمرح بهذا الشكل، رفع داهان عينيه أخيرًا وهو يتنهد ببطء، ليقل: لاتقلق لن نتركه، ولكن برأيك ما العلاقه التي تربط كارتال وفارتولو في الماضي؟، ليُقلب الآخر عينيه وهو يُجيب: هل لمجرد جملةٍ قالها كارتال استنتجت أنهما يعرفان بعضهما من قبل؟، لينهض داهان وأتجه نحو معاونه وهو يقول: لا، ليس فقط بسبب تلك الجمله بل هناك شيء آخر.. ردة فعل فارتولو مثلاً! وعندما قال "كنت تعلم ولم تخبرني" اليس هذا مثيرًا للشّك؟، ضحك معاونه بخفه قائلاً: لقد شاهدت الفيديو مراتٍ عديده لدرجة أنك حفظت الكلام عن ظهر قلب، أبتسم داهان بسخريه وهو يقول: حفظته..، ومن ثم التقط السجلات ليضعها أمام معاونه ليقل: أنظر.. الإثنان كانت طفولتهما غامضه، وفجاءه ظهر أحدهما كتاجر مخدرات والآخر كمدير تنفيذي لشركة شحن، ليقل معاونه وهو يتصفح السجلات: ايي؟ وماذا بعد؟، ليقل داهان وهو يضيق عينيه: برأيي أن الإثنان قضيا طفولتهما معًا، لكنهما تفرقا لاحقًا، ليقل معاونه: هل لاحظت أن كارتال أكبر عمرًا من فارتولو أم أنك فوتّ هذا؟، ليضحك داهان وهو يقول: لم أفوت شيئًا، صحيح أن كارتال يكبُر فارتولو بعشر سنوات لكن هذا ليس المهم "وأكمل وهو يُمرر أصابعه على الطاولة بالتزامن مع حديثه" فكر معي.. الشيء الوحيد المشترك بينهما هو طفولتهما المجهوله، ثم ظهور هوياتهما المزيفه وسلَك كل منهما طريقه في مجاله كما قلنا قبل قليل، ليقل الآخر: دقيقه.. على حسب علمي كارتال هويته ليست مزيفه، فارتولو هو من عاش بهويةٍ مزيفه، ليقل داهان بهدوء: ولماذا أستخرج كارتال هويته بعمر الثامنة والعشرون إن كانت ليست مزيفه؟، فعقد الآخر حاجبيه ليردف داهان: حسنًا صحيح هويته ليست مزيفه، ولكن كارتال عاش كما عاش فارتولو، بشكلٍ مخالف قديمًا بلا هويات وإثباتات رسميه، ليقل معاونه بشّك: يعني.. هل أفهم من كلامك أنهما ربما كانا جزءًا من نفس الشبكة أو حتى تحت إشراف نفس الشخص؟، ليقل داهان: ممكن.. ولكن ليس الكبير، ومن ثم نظر إلى معاونه للحظه وكأنه ربط شيئًا داخل عقله ليهمس: عبدالله!، ليسأل معاونه بإستغراب من نبرةِ الآخر: هل تقصد الشخص الذي قتله فارتولو قديمًا؟، أستقام داهان من كرسيه وهو يوميء بخفه ليقل: مثل قطع أحجيةٍ معقده لا يمكن تجميعها.. ولكنني سأجمعها بحذر وتأني، ليهتف معاونه وهو يضع السجلات ويقف: أرِح عقلك يا داهان، فأنا لو كنت مكانك لأنفجر رأسي!، ضحك داهان بخفه ليمسح وجهه بتعب وهو يقول: لاتقلق لن ينفجر هذا الرأس، وتقدم نحو الآخر وهو يُناوله السجلات ليقل: خذها وأعِدها لمكانها، وغدًا سنتحدث مع فارتولو، ليقل الآخر بقلةِ حيله: لن تذهب إليه اليس كذلك؟ فلو علِم العميد أنك ستتحدث وتحقق معه بشكلٍ غير رسمي سيُرسلنا إلى الجحيم، أبتسم داهان بشكلٍ غريب، ليلتقط سترته وغادر المكتب وهو يقول: تصبح على خير، ليتنهد معاونه بخفه وهو يُتمتم: هذا الشخص مجنون، ولكنه في نفس الوقت.. عبقري
––––––––––––––––––––
في المستشفى.. بعد منتصف الليل
خرج وليّ من غرفة تولغا وأغلق الباب بهدوء، ليتقدم ويجلس بجانب ياماش الذي يُمسك كوب شاي يُحدق فيه، ليهتف وليّ: أذهب لتنم يا ياماش.. بقاؤك هنا لن يغير شيئًا، أبتسم ياماش إبتسامةً باهته، ليقل: أعرف نفسي جيدًا.. لن يزور النوم عينيّ هذه الليله، ولأكون صادقًا.. أشعر بالإختناق في المنزل، ساد صمتٌ ثقيل بينما، قطعه ياماش الذي قال بهدوء: وأنت ياوليّ؟، نظر وليّ وأجاب بإستغراب: أنا ماذا؟، ليقل الآخر: لماذا لا ترتاح وتنام؟ فأنت تركض منذ الأمس، أبتسم وليّ لثوانٍ، ليقل لاحقًا وهو يُنزل رأسه متنهدًا ببطء: أنا هكذا يارجل، لا أنام كثيرًا، أحيانًا تمضي عليّ أيامُ لا أنام فيها ولا تغفى عيني أبدًا، ليقل ياماش بعد أن تنهد ببطء: مررتُ بشيءٍ كهذا.. كنت لا أنام في اليوم سوى لعشر دقائق، ومن ثم رفع رأسه وكأنه تذكر شيئًا لتوه، ليسأل: لم أتمكن من سؤالك.. بماذا تحدث معك ذلك النقيب؟ ماذا أراد منك؟، ربت وليّ على كتف ياماش ليقل: كان يسأل عن صالح ومكانه بسبب الهجوم الذي حصل، ليقل ياماش وهو يضغط على الكوب الذي بين يديّه بحدّه: هل الكبير هو من هاجم المنزل؟، فأجاب وليّ بهدوء: لا أعلم، ولكن من غيره يمكن أن يفعل ذلك؟، قاطع حديثهم خروج كاراجا من الغرفه، لتسألهم بهدوء وهي تقف أمامهم: هل أستيقظ عمي؟، نفى ياماش برأسه، لتقل كاراجا وهي توجّه حديثها إلى وليّ: سيغضب منك كثيرًا، أبتسم وليّ ليقل: لقد هددني حتى قبل أن ينام، أبتسمت كاراجا وضحكت بخفه قبل أن تجلس وتضع يديها على وجهها وهي تبكي، ليترك ياماش كوب الشاي والتفت ناحيتها محتضنًا اياها بقوه وهو يقول: أهدئي يا أبنتي، لتقل الأخرى برجفه: إذا فعلوا شيئًا لإدريس سيكون سيئًا جدًا..، ليقل ياماش: سنجده.. سنجده ولن يحصل، وسيمضي كل هذا، لتقل الأخرى بحرقه: لن يمضي.. سنواتٍ عديده ولم يمضي ياعمي، شّد ياماش على حضنها، بينما إستقام وليّ ناويًا الذهاب فهو لا يحب لحظات الحزن هذه، دخل إلى غرفة صالح وهو يضع هاتفه على أذنه مُتصلاً على أحد رجاله، جلس على الكرسي بعد أن القى نظرة على صالح الذي يستلقي نائمًا على السرير، ليقل بعد ثوانٍ مُخاطبًا رجله على الهاتف: حسنًا، أذهبوا إلى هناك وانتبهوا جيدًا هل فهمتم؟ راقبوا كل شيءٍ بعنايه، لن يحدث أي شيء دون علمنا ولن نكرر الأخطاء مرة أخرى، وأغلق الهاتف ليسند رأسه إلى كفيه وهو يقول: يا إلهي.. متى سينتهي هذا الكابوس؟، ليأتيه صوتًا مبحوحًا بعض الشيء وهادئًا بشكلٍ غير متوقع: عندما أموت..، أنتفض وليّ وهو يلتفت نحو صالح الذي ينظر إليه بنصف عين وكأنه لم يفق تمامًا، ليهتف وليّ وهو يضع يده على صدره مفزوعًا: ال***! كدت تتسبب لي بنوبة قلبيه، لم يرد الآخر بل أبتسم وهو يعود لإغلاق عينيه، أستقام وليّ وتقدم وهو يضع يده على جبين صالح وكأنه يقيس حرارته ليقل: هل لديك حُمى أم ماذا؟ منذ متى تقول كلامًا كهذا؟، ليرد الآخر بهدوء وهو يُبعد يد وليّ: لا حمى ولا أي شيء.. أنها الحقيقه، نظر إليه وليّ مطولًا قبل أن يتنهد بألم وهو يتكئ على السرير، ليقل: الحقيقه؟، ليرفع صالح نفسه بقوه جالسًا وهو يسأل بخفوت: تولغا؟ كيف حاله؟، طمأنه الآخر فورًا وهو يقول: بخير.. إستفاق منذ ثلاث ساعات تقريبًا ولكنه الآن نائمًا، تنهد صالح بإرتياح ولكن سرعان ما ضاق نفسه ليسأل مرةً أخرى بقلةِ حيله: إدريس؟، أجاب وليّ بهدوء: رجالي يبحثون في جميع أرجاء إسطنبول، لكن لا شيء حتى الآن، أغمض صالح عينيه بقوه وإستقام، ليقل وليّ فورًا: أقسم لك أنني سأربطك في السرير كآخر حل لأجعلك تثبت في مكانك، ناظره صالح بغرابه، ليقل: هل أجلس مكتوف الأيديّ؟ حبًا فالله لماذا لاتفهمون! أنا لا أستطيع الجلوس أو حتى التنفس بمجرد التفكير أن أبني في هذه اللحظة قد يتعرض لشيء ما، ليُعاود الجلوس بعد أن قال كلامه هذا وهو يفرك مقدمة رأسه بخفه، فقد شعَر بالدنيا تدور من حوله ليردف: لا أستطيع.. أبني لا يزال هناك، ولا يهم كم أنا متعب، سأستمر في البحث حتى لو كنت أطارد سرابًا، وقبل أن ينطق وليّ بكلمه، هتف ياماش وهو يتقدم بهدوء: أنا أكثر من يفهمك يا أبن أبي، رفع صالح رأسه ببطء بينما عاد وليّ خطوات إلى الخلف، ليجلس ياماش بجانب صالح وهو يردف: أنا هنا معك، ونحن جميعًا سنبذل قصارى جهدنا لنجد إدريس.. ولكن عليك أن تهدأ، لا تدع الغضب يعميك عن التفكير السليم، أعلم أنني قد أكون سخيفًا في أن أطلب هذا منك، لأنني أعلم أنك لا تستطيع التحكم به ولكن.. فارتولو الذي أعرفه لايتحرك بدون تفكير اليس كذلك؟، لم يرد صالح بل مسح وجهه بخفه، فبالرغم من أنه لا يستطيع النظر في أعين اخوته بعد الذي حصل وفقدانهم لوالدتهم بسببه هو كما يظن.. إلا أنه كان يعلم في أعماق قلبه أنهم هم الوحيدون الذين يمكنهم فهمه ومساندته، أبتسم وليّ بخفه عندما لاحظ صمت صالح الذي كان دليلاً على إتفاقه مع كلام ياماش بينما ربت الأخير على قدمه ليقل: وليّ قال أنك هاجمت مكانًا اليوم الهذا قلت لي "إذا حصل لي شيء، لا تتحرك بتهور"؟، ليقل وليّ بهدوء: نرجو منك أن تُطبق ما تقوله وأن لا تتحرك بتهور، سنجلس جميعًا ونتحدث لنجد حلاً ونضع خطة للوصول إلى أبنك، ليقل ياماش مُخاطبًا أخيه: هل هناك خبرًا من كارتال؟، فضحك صالح بخفه ساخرًا، في حين عقد الإثنان حاجبيهما بغرابه، ليهتف صالح: عديم الشرف..
––––––––––––––––––––
الحفره.. منزل العائله
دخل اكين إلى غرفته بعد أن دار في أرجاء المنزل بالكامل من توتره وخوفه وقلقه، ذلك الرجل.. هدده بالصور التي تفضح شراكته في مقتل جده، وأجبره على أن يُحضر سندات الحي.. سندات الحفره! لم يجد اكين حلاً سوى أن يرضخ لتهديدات الآخر، فأخذ السندات من الخزنة الموجوده في المكتب، والتي تحتوي على سندات الحفره وبعض الأوراق المهمه، كان يعرف رقم الخزنه.. فصالح أخبره به قديمًا، أخذ السندات وسلمّها لأحد رجال كارتال سرًا، ومن بعدها لم يتحدث معه مجددًا، إلا عندما اختُطفت سلطان وأختفى إدريس، أتصل اكين بكارتال على أمل أن يتمكن من الوصول إلى طرف خيطٍ يقوده إلى جدته وأبن عمه ولكن لافائده.. وهاهو كارتال قبل ساعات يتصل ليُهدده مجددًا، تنفس أكين ببطء محاولًا التفكير في حل يُخفف عنه هذه الورطة ويُعيد له السندات التي سلمها بيديه، لكنه كلما فكر، زادت الصورة وضوحًا في رأسه "إما أن يظل تحت قبضة كارتال أو أن يدفع الثمن" تنهد وأغلق الباب خلفه، ثم تقدم بخطوات هادئه ليطمئن على زوجته.. نظر يمينًا ويسارًا، لكنه لم يجدها على السرير، استدار بسرعه عندما سمع صوت باب الغرفة يُفتح، ليجد إيفسون تُمسك بياسمين التي تحاوط رأسها بين يديّها وتشّد عليه بعنف، ليتقدم بسرعه وهو يُمسك بزوجته ويسأل إيفسون في نفس الوقت: ماذا حدث؟، لتقل إيفسون بهدوء: لقد كانت في الشرفه، أنها متعبه قليلاً، وربتت على كتفه برفق قبل أن تخرج، أجلسّ اكين زوجته على السرير فأستلقت الأخرى على جانبها وهي تبكي بحرقه، ليجلس على ركبتيه بجانب السرير وهو ينظر بألم إليها ليقل بحزن: ياسمين.. مابك ياجميلتي؟، أغمضت ياسمين عينيها بشدة، ووضعت يديها على أذنيها، وكأنها تحاول أن تُصمت الأصوات التي في عقلها، لتقل بنبرةٍ مرتجفه: أنا كنت بخير.. لماذا عادت الأصوات إلى عقلي؟، مدّ اكين يده ببطء ليأخذ يدها فابتعدت الأخرى بسرعه وهي تُنفي برأسها، وضع اكين يده على فمه وهو ينظر بألمٍ لا يوصف، ليقل بهدوء: ياسمين.. الطبيب قال أنّ نصبر قليلاً، لتهتف الأخرى بتلعثم: لقد أخذوا المقنعين الطفل، وسيأخذون طفلي..، نهض اكين متغاضيًا عن كلامها، فقد ظن أنها تهذي بسبب ما تمّر به، ثم جلس على السرير بعد أن التقط علبة الدواء الخاصة بها، ليقل بهدوءٍ وهو يحاول إخفاء الغصة التي تخنقه: ياسمين.. أهدئي وتناولي الدواء، أرجوكِ لا تفعلي هذا.. من أجل طفلنا، لتهمس الأخرى: لا أريد هذا البيت يا اكين سيأخذون طفلي مني، تنهد اكين بعمق وهو يُمرر يده على جبينه، محاولاً تهدئة عقله الذي كان مليئًا بالهموم، وبعد محاولاتٍ عديده.. تناولت ياسمين الدواء ونامت وهي تبكي خوفًا على طفلها، خرج اكين إلى الشرفة مرةً أخرى وهو يُمسد على صدره بقوه، ليهمس: ماذا سأفعل يالله.. بينما في الطرف الآخر من الحفره.. في الزنزانه، جلس جومالي بعد أن أبرح الرجل الذي يحتجزه ضربًا، لم يكن يهمه إن أعترف أم لا.. جومالي فقط كان يريد أن يُفرغ ألمه بضرب أحدهم، جلس وهو يتنفس بقوه ورفع أكمام قميصه وهو يقول: هذا فقط الشوط الأول.. يوجد شوط آخر، بل أشواط أخرى.. وسنسهر الليلة معًا..
––––––––––––––––––––
عودة إلى المستشفى..
قال صالح بتعب: جعلني أخرجه من السجن وأرسل ذلك ال*** ليُورطكم بالبضاعه، تخطى صالح قسم اكين، فبالتأكيد لايريد لأخوته أن يعلموا، هتف ياماش بحدّه: كنت أعلم أن البضاعة فيها شيء خاطئ.. عديم الشرف كيف لم تشك به؟ بأنه كان يتلاعب بك طوال الوقت!، ليقل صالح ببرود: لأنه لم يكن يتلاعب بي، كان صادقًا ولكن يبدو أن ذلك ال** هدده، ليسأل وليّ بإستغراب: وما أدراك؟ ما الذي يجعلك متأكدًا من أنه لم يتلاعب بك؟ هل تثق به إلى هذا الحد؟، نظر ياماش إلى أخيه منتظرًا إجابته وكأن هذا السؤال يشغل تفكيره، ليقل صالح: سنتحدث مطولاً لاحقًا، وإستقام وهو يردف: أين تولغا؟ أريد الإطمئنان عليه، وبعد دقائق.. في غرفة تولغا الذي خرج من دورة المياه، تقدم مُبتسمًا نحو السرير وهو ينظر إلى كاراجا النائمة على الكرسي، أقترب منها وجلس على السرير أمامها وظلّ يُحدق بها للحظات ليهمس: لم أتوقع أنني سأعيش لهذه الدرجة بعد الجحيم الذي عِشته في أفغانستان، ولم أتوقع في يومٍ من الأيام أن يسهر أحدهم عند رأسي قلقًا عليّ، وحين تقدم يريد تقبيل رأسها فُتح الباب ليدخل الطبيب الذي أبتسم وهو يقول: زال البأس يا سيد تولغا..، أومى تولغا بخفه وعاود النظر إلى كاراجا التي لم تستيقظ رغم دخول الطبيب، ليقل: اظن أن القلق أتعبها أكثر مني، أبتسم الطبيب قائلاً: المهم أنك الآن بخير.. كيف تشعر؟، ليُجيب تولغا بعد أن تنفس بعمق: أفضل.. ولكن رأسي ثقيل قليلاً، أومى الطبيب بتفهم ليقل: هذا طبيعي، آثار الجرعة ستتلاشى تدريجيًا، نحن سنُبقيك تحت المراقبة حتى صباح الغد، وبعدها يمكنك المغادره، ليقل تولغا معترضًا: ولكن يجب عليّ أن أخرج، كان قلقًا على صالح ويريد البقاء بجانبه فقد نام بما فيه الكفايه، ليدخل صالح في لحظتها وخلفه ياماش، ليقل صالح وهو يتنهد بإرتياح: هل أنت بخير؟، ليُجيب تولغا: بخير يا أخي، وقبل أن يسأل عن أي شيء آخر أحتضن صالح رأسه وهو يقول: أنا آسف يابني..، رفع تولغا يديّه يبادل صالح العناق بإستغراب ليقل: لماذا تتأسف يا أخي؟، أبتعد الآخر ليقل: لاشيء، هل أنت متأكد من أنك بخير؟، ليهتف الطبيب خلفهم مُجيبًا بالنيابة عن تولغا: هو بخير لاتقلقوا.. كما قلت سيضل الليلة فقط للمراقبه وللتأكد من أنه عاد لوعيه بالكامل، يحتاج إلى جرعات أكسجين وأيضًا سنزوده ببعض المحاليل، أومى صالح ليقل: المهم هو أنك أستيقظت وبخير، خرج الطبيب ليلتفت صالح نحو كاراجا التي لازالت نائمه، ليهتف ياماش الذي كان يقف بجانبها منذ دخوله: لم تنم جيدًا اليوم، دعنا لا نوقظها ونترك هذا ليرتاح أكثر، قال الأخيرة وهو يُشير إلى تولغا، ليقل الأخير: آبي.. ماذا فعلتم؟ هل توصلتم إلى شيء؟، نفى صالح بألم، ليقل: أنت أهتم بنفسك الآن ولن تتحرك من هنا حتى خروجك غدًا، وقبل أن يسأل تولغا مرةً أخرى، هتف صالح وقد رأى القلق في أعين الآخر: أنا بخير..، وأشار إلى ياماش ليخرج الإثنان، فأستلقى تولغا وهو ينظر إلى كاراجا متنهدًا بقلق بين الحين والآخر..
––––––––––––––––––––
الحفرة صباحًا.. منزل صالح
يجلس الجميع في الشرفه، صالح.. وليّ اكين وجيلاسون، هتف اكين بخفوت: وماهو وضع تولغا الآن؟، أجابه وليّ: بخير.. وسيخرج بعد ساعه، ليشّد جيلاسون على كفيّه وهو مشغولاً بالتفكير فيما سمِعه الليلة الماضيه وعِلمه بأن اكين يُهدد من قِبل كارتال، هل يواجه اكين مباشرةً؟ أم يخبر ياماش؟ في كِلا الحالتين هو لايستطيع البقاء صامتًا وكأنه لم يسمع شيئًا، وماهي إلا ثوانٍ حتى دخل ياماش برفقة جومالي، ليجلس ياماش بعد أن ربت على كتف صالح الذي ينظر شاردًا بعيدًا، وجلس جومالي على الكرسي الذي أمام صالح تمامًا، عمّ الصمت لثوانٍ ليقل ياماش وهو ينظر إلى صالح: حسنًا.. ذلك الرجـ..، ليُقاطعه جومالي وهو يقول وأنظاره لاتُفارق صالح: دع أبن أبيك هو الذي يتكلم، رفع صالح أنظاره نحو أخيه الذي ينظر ببرود ولكن الغضب واضحًا من خلف نظراته هذه، بينما صمّت ياماش، ليقل صالح وقد أشاح بنظره بعيدًا: أنا قتلت عائلة هذا الرجل، قتلت والده وأخوته وأبناء أخيه عندما كنت في السابعة عشر من عمري، قتلتهم لأنهم كانوا يستغلون الأطفال والشباب في عمليات تهريبهم لبضائعهم خارج الحدود، يموت من يموت ويتأذى من يتأذى لم يكونوا يهتموا لذلك، وأنا قتلتهم.. لم أكن أعلم أن له أبنًا خارج المدينه وإلا كنت قتلته ايضًا، تقدم وليّ وجلس على حافة الكرسي الخاصه بصالح، بينما أسند ياماش يديّه إلى ركبتيه وهو ينظر بقهر، وجومالي لازالت نظراته كما هي، ليُكمل صالح: هذا هي الحكايه، ليقل جومالي بحدّه: إلى أين ذهبت عندما قلت أنك ستتعالج من إدمانك؟، لم ينظر صالح إليه بل مسّد مقدمة رأسه وأجاب: تعرضنا لحادث، وعندما استيقظت وجدت نفسي في منزل كارتال.. وهناك أجبرني على أن أصبح شريكه، ليسأل جومالي فورًا: مقابل ماذا؟، تنهد ياماش بتوتر، فهو يعلم أن جومالي الآن يريد أن يعرف كل شيء من صالح، ولن يترك أي تفصيل دون أن يعرفه، بينما كان البقية يستمعون بصمت، ولازال صالح يتحاشى النظر إلى أخيه الأكبر، ليقل: مقابل حمايتكم أثناء هجوم شهرام، ليقل جومالي وهو ينحني إلى الأمام قليلاً: والرسالة التي تقول "أنا من أنقذكم وأنقذ الحفرة هذه المرة أيضًا، سأبتعد وأعلموا أني بخير لا تبحثوا عني ولاتُفسدوا راحتي" هل أنت من أرسلها أم شريكك من فعل هذا؟، وأخيرًا رفع صالح عينيه نحو أخيه، ومن ثم نظر إلى ياماش بغرابه، فأومى ياماش بخفه مؤكدًا كلام الأكبر، ليقل صالح: لم أرسل شيء.. ولكنه قال لن تُدخل عائلتك بهذا، ربما أرسل الرسالة ليُبعدكم، فعل جومالي حركة فمه المعتاده ليقل: هذا ال*** يعمل لدى من يريد الإنتقام منك؟، اومى صالح بخفه ليقل: أنا أعرفه، كان يعمل معي جنبًا إلى جنب لدى عبدالله قديمًا، أمعن ياماش النظر ليقل: هل تعني أنك كنت تعرف كارتال من قبل؟، ليقل صالح: أجل، لكنني علمت مؤخرًا أنه هو نفسه، كنا نحمي بعضنا البعض لكن كل واحد منّا ذهب في طريقه قبل حتى أن أفعل ما فعلته، ليهمس وليّ: الأن فهمنا سبب ثقتك به، ليقل صالح بحدّه: لا أثق.. ولن أثق، ليسأل ياماش: ولماذا يقف بجانب ذلك ال*** ضدك؟، أبتسم صالح بسخريه وعمّ الصمت لثوانٍ، ليقل جيلاسون: ولماذا لم تخبرنا بكل هذا يا أخي؟ كنا وجدنا حلاً معًا، لم يُجيب صالح فورًا ، شّد على قبضتيه بخفه ليقل: لو كنتم مكاني لفعلتم نفس الشيء، وعاد الصمت ليخيّم على المكان وكأن كل واحدٍ منهم غارقًا في أفكاره، ليقل جومالي لاحقًا وهو ينظر بحدّه تجاه صالح: ماذا حدث خلال الشهر الذي أختفيت فيه؟ شهر بأكمله لم تظهر! "وأردف وقد علت نبرته" ماذا حدث لكي تأتي بعدها وتقول أنك فارتولو وال***، ومن ثم مسح وجهه بغضب، ليقل ياماش بخفوت يحاول تهدئته: آبي.. هذا ليس الوقـ..، ليُقاطعهم صالح بجملته التي نزلت كالصاعقة عليهم "خضعت لعمليةٍ في رأسي" جومالي الذي كان غاضبًا تغيرت ولانت ملامحه من صدمته، بينما ياماش الذي شرد في أخيه جومالي.. ولم يلتفت وكأنه يريد التأكد من أن صالح قال هذه الكلمات حقًا، ووليّ الذي ينظر بصدمةٍ هو الآخر، كان يتوقع كل شيء إلا الشيء الذي قاله صالح.. أما اكين وجيلاسون اللذان لايختلفان عن البقيه، فقد كانت هذه الكلمات ثقيلة عليهم كما كانت على الآخرين، ليقل جومالي وهو يضيق عينيه: ماذا قلت؟، تنهد صالح ونظر إلى الأسفل، فهو لايريد.. لايريد رؤية تلك النظرات التي يعلم مسبقًا كيف ستكون، غضب، صدمه، وربما حتى شفقه، لكنه لا يريد رؤيتها في أعينهم..
––––––––––––––––––––
شركة كارتال..
فُتح الباب بعنفٍ قليلاً، ليتفاجأ كارتال الذي يجلس على مكتبه بدخول داهان، تقدم الأخير بهدوء دون أن ينطق بكلمه وجلس أمام مكتب كارتال بإرتياح، بينما مال كارتال برأسه قليلاً متفحصًا إياه بنظرةٍ عميقه، ليتلفت نحو السكرتيره التي تقدمت بسرعه وهي تقول: أعتذر ياسيد كارتال، لم أستطع منعه من الدخول، أبتسم داهان ليقل: وهل ستمنعين شرطيًا؟، نظرت السكرتيره بتوتر، ليقل كارتال: حسنًا لا بأس أخرجي، خرجت السكرتيره بسرعه مع نهوض كارتال من خلف مكتبه، ليتقدم نحو داهان الذي كان يعبث في أثاث المكتب، جلس كارتال أمامه بهدوء وهو يقول: ماسبب هذه الزياره؟، ليقل داهان بسخريه: هل تتذكرني؟
=وهل يمكن أن أنساك؟
–"وهو يبتسم" جمييل، اذن ما رأيك بأن آخذك معي قليلاً؟
=ولماذا؟ هل فعلت شيئًا خاطئًا؟، أختفت إبتسامة داهان تدريجيًا، لينظر بحدّه وهو يقول: لا تظن أنه بمجرد خروجك من السجن وتلبيس التهمة على شخصٍ آخر، بأنني سأتركك وسأتوقف عن ملاحقتك، زادت إبتسامة كارتال ليقل: أووه! أنت تظلمني يا حضرة النقيب.. لم ألبّس أحدًا شيئًا، أنا فقط كنت في المكان والوقت الخاطئ
–لاتفعل جنم، كلانا يعلم الحقيقه
=ومعرفة الحقيقه ستُفيدك إن لم يكن هناك دليلاً بين يديك؟
–تُفيد صدقني.. فالشرطي الجيد معرفة الحقيقه تجعله يجد الأدله ولو طال هذا..
="وهو يضحك" اذن بالتوفيق أيها النقيب..، أبتسم داهان بإستفزاز ليقل: جئت أذكرك بموعد محاكمتك القادم، وخذ بالإعتبار أن هناك إحتمالاً أن تخرج من المحكمة إلى السجن مباشره، إستقام داهان مغادرًا المكتب وهو يُصفر بطريقةٍ إستفزازيه، وقبل أن يخرج التفت ليقول: لن ينجوا أبن المدير في كل مره اليس كذلك؟، قالها وهو يغمز بعينه، وغادر مغلقًا الباب خلفه تاركًا كارتال ينظر بصدمةٍ من كلمته الأخيره..
––––––––––––––––––––
عودة إلى منزل صالح..
همس ياماش وهو ينظر بغير إستيعاب: عمليه؟، أغمض صالح عينيه وأخذ نفسًا عميقًا وكأنه يحاول أن يجمع كلماته قبل أن يتحدث، لكنه لم يتمكن من قول شيء وظلّ صامتًا..، مال جومالي برأسه وهو ينظر لأخيه بمزيجٍ من الغضب والأسى والقلق، وبعد ثوانٍ كان الجميع فيها يحاولون إستيعاب ماسمعوه، اكين الذي ينظر للأسفل يحاول التنفس بعمق وهو يشّد على كفيّه، وجيلاسون الذي ينظر إلى الجميع بقلق، والتفت صالح عندما شعر بيدّ وليّ التي شدّت على كتفه، وكأن وليّ بالرغم من صدمته يحاول دعمه قليلاً، ليقل صالح لاحقًا بخفوت: قبل شهرين تقريبًا عندما قلت أنني سأتعالج من الإدمان لم يكن ذلك كذبًا.. ولكن السبب لم يكن فقط إدمان، بل كنت سأُقدم على شيء آخر.. شيئًا ربما لاعودة منه، ضحك ياماش بخفه قبل أن يهمس: أمي.. هل كانت تعلم؟، لم يرفع صالح عينيه، ليُكمل ياماش: كانت تعلم.. قالت لي أخيك يموت، لهذا أنت ودعتنا.. كنت لست متأكدًا بأنك ستعود، أغمض صالح عينيه بقوه، بينما سأل جومالي بهدوءٍ غريب: عملية ماذا؟، ليُجب صالح وهو يضع رأسه بين يديّه: شظيه أستقرت في رأسي أثر إنفجارٍ حصل، أزلتها وأنتهى..، رفع جومالي حاجبيه قليلاً، ليقل بهدوءٍ يحمل السخريه والغضب بآنٍ واحد: أنتهى!، رفع صالح رأسه ببطء، ونظر إلى أخيه لوهله، ليقل بعد أن أشاح بوجهه مجددًا: أجل.. أنتهى، مال الأكبر إلى الأمام وأسند يديّه إلى ركبتيه وهو يُحدّق في صالح أكثر ليقل: لو كان أنتهى.. لماذا تتصرف بهذه الطريقه؟، صمّت صالح بينما هتف ياماش وهو يعقد حاجبيه: لماذا لم تخبرنا من قبل؟، ظلّ صالح صامتًا بينما شدّ وليّ أكثر على كتفه، ليردف ياماش وكأنه للتو أدرك شيئًا: ماذا قال الأطباء؟، ليُجيب صالح أخيرًا: الأعصاب تضررت ويمكن أن الأمر سيزداد سوءًا مع الوقت، نظر جومالي إلى الآخر بجمودٍ يحمل غضبًا مكبوتًا، بينما غطى ياماش عينيه بيديه، ليقل جيلاسون بقلق: لهذا أخذنا الطبيب عندما كنا سنذهب قبل الحادث، ليرفع اكين عينيه ونظر إلى عمه بقلقٍ وبعتابٍ مخفي، لينهض جومالي فجاءه ودفع الكرسي خلفه بقوه حتى أصطدم بالجدار خلفه، ولم يكتفي بل أستدار وركل الطاولة أمامهم بعنف، أنتفض اكين وجيلاسون من فعلته، بينما لم يتحرك ياماش ووليّ، أما صالح الذي ظلّ جالسًا ينظر للأسفل، لم يتفاجأ وكأنه كان يتوقع هذا..، ليصرخ جومالي بغضب: تجلس أمامي وتقولها بكل برود؟، ليتقدم جومالي نحوه وهو يردف بنبرةٍ أقل غضبًا: هل كنت تنوي الموت بصمتٍ بعيدًا عنّا؟ دون أن تخبرنا؟، نظر صالح ببرود، ليقل ايضًا ببرود: ماذا كنت ستفعل لو أخبرتك؟ هل كنت ستغير شيئًا؟، ليقل جومالي من بين أسنانه: أجل كنت سأغير شيئًا، فالرجل الذي ظلّ يفكر بك طوال الشهر الذي غبته وكاد يموت من خوفه عليك بالتأكيد سيُغير شيئًا، أجل غضبت.. أجل كرهتك.. كرهتك عندما عُدت وأنت تتفاخر وتقول أنا فارتولو، كدت أقتلك أجل ولكنني..، توقف وأمسك فكّ الآخر ورفعه بعنف وهو يقول: أنظر إليّ، ضع عينك في عيني، لم أستطع فعلها لأنك أخي.. ولكنك ذهبت وأنت تخطط للموت هل أنت معتوه؟، أشاح صالح بوجهه فورًا ونهض وهو يقول: لن أجلس وأتحدث أكثر وأبني ينتظرني..، وخرج تاركًا خلفه كل شيء، وحين وصل إلى سيارته، أستند عليها للحظه وهو يتنفس ببطء، لم يكن يريد أن يخبرهم، لكنه لا يعلم كيف قالها وكيف تفوه بها.. كان يعلم أنهم سيُصدمون، كان يتوقع غضبهم، لكنه لم يكن مستعدًا للثُقل الذي شعر به بعد أن نطق بكل شيء.. وهو الذي كان يعتقد أن الكلام سيُريحه، ضرب السيارة بقبضته بخفه وحين فتح باب السيارة ينوي الذهاب أغلقته يدًا بقوةٍ طفيفه، التفت ليجد وليّ الذي نظر لثوانٍ.. لم ينظر بغضب جومالي أو بقهر وحزن ياماش، بل بشيءٍ من الفهم والمواساة، ليقل وليّ بخفوت: إلى أين هذه المره؟، أجابه صالح وهو يفتح باب السيارة مجددًا: لاتقلق لن أقوم بشيءٍ متهور، وذهب تحت أنظار وليّ الذي تنهد بعمق، وحين استدار ليعود إلى الداخل خرج ياماش بملامح غاضبه، ليقل: إلى أين ذهب؟، رفع وليّ كتفيه لعدم معرفته، ليمسح ياماش وجهه بغضب والتفت نحو جيلاسون الذي خرج خلفه ليقل: أرسل أحد رجالنا ليُحضر كاراجا وتولغا من المستشفى، أنا لدي عمل، ليسأله وليّ قبل أن يذهب: أنت أكثر من يفهمه يا ياماش اليس كذلك؟، وكأنه بسؤاله هذا يطلب منه ويُذكره ألا يضغط على صالح وأن يحاول فهمه بدون غضبٍ أو عتاب، أومى ياماش ليقل: ولكنه تغير كثيرًا ياوليّ.. تغير عليّ كثيرًا، وصعد إلى سيارته ذاهبًا هو الآخر..
––––––––––––––––––––
زنزانة الحفره..
أوقف صالح سيارته بعنف، فهو قد تذكر كلام جومالي عندما أخبره بأنه وجد صاحب السيارة الذي استغل أسمه لإستدراج السيده سلطان، خطى إلى الداخل بخطواتٍ سريعه وغاضبه، ليقع نظره على الرجل المُلقى في الزنزانه، مبرحًا ضربًا وجسده مليء بالكدمات وآثار الدم الجاف، فتح باب الزنزانه وهو ينظر بحقدٍ وأعين تشتعلُ غضبًا، التقط دلو ماءٍ كان موضوعًا خارج الزنزانه، ثم عاد إلى الداخل وسكبه على الرجل الذي ما إن غمرهُ الماء حتى انتفض مفزوعًا يحاول التقاط أنفاسه، لم يمنحه صالح فرصة لإلتقاط أنفاسه بل أمسكه من ياقة قميصه بقوه ليهمس من بين أسنانه: أين أبني؟، تقدم جومالي بهدوء من خلف الجدار وكأنه لم يكن نفس الشخص الذي كاد يهدم المنزل على رؤوسهم قبل لحظات من شدة غضبه، وقف بعيدًا يراقب بصمت، يريد سماع ما يجري دون أن يشعر به صالح، في حين جحظت عينا الرجل وهو ينظر إلى صالح بذعر ليقل: سيد فارتولو أرجوك! أقسم لك ليس أنا..، ليلكمه صالح وهو يقول: وتعرفني ايضًا، صحيح.. أنت تعمل في شركتي يا هذا هل جعلوك دخيلاً هاه؟ هل أدخلك كبيرك لكي تقوم بأعمالك القذره هذه، ليصرخ الآخر بخوف: أقسم لك لا.. والله لم أفعل، تمعّن صالح في النظر إليه، ومن ثم أغمض عينيه للحظه، لكنه سرعان ما أعاد فتحهما بسرعه محاولًا السيطرة على نفسه قدر الإمكان ليقل بحدّه: سيارتك شوهدت بالحفره يا*** إن لم يكن أنت فمن ياترى؟، ليُجيب الآخر برجفه: أرجوك صدقني لا أعرف شيئًا عن أبنك، أنا مجرد موظف وسائق لديك في الشركه هذا ليس عملًا لي!، بحث صالح عن سلاحه على خصره لكنه لم يجده، ليتقدم جومالي لحظتها وهو يُخرج سلاحه مطلقًا على ركبة الرجل الذي صرخ بقوةٍ متألمًا، التفت صالح نحو جومالي بدهشةٍ من وجوده، بينما أعاد جومالي سلاحه إلى خصره وعدّل قبعته قائلاً: أهتم بعملك، أنحنى صالح نحو الرجل الذي هتف متألمًا قبل أن يُطرح عليه أيّ سؤال: رجل الأمن الخاص بمواقف السيارات كان مشبوهًا، كان يُخرج سيارات الشركة من حينٍ لآخر دون إذنٍ رسمي، وهناك كاميرات المراقبه يمكنها أن تُظهر وتؤكد ذلك، دفعه صالح بعنف وأستقام خارجًا، وحين التفت جومالي ليلحق به، توقف فجاءه وعاد بنظره إلى الرجل الذي كان يتلوى من إصابة ركبته، فأخرج سلاحه مرة أخرى ببرود ووضع رصاصة بين عيني الرجل وخرج بسرعةٍ ليلحق بصالح، وحين شغل صالح سيارته، صعد جومالي إلى جانبه بصمت فلم يستطع صالح أن يتفوّه بكلمه وأسرع في القيادة متجهًا إلى الشركه، لاحقًا وفي موقف السيارات التابع للشركه، توقف صالح ونزل من سيارته وتبعه جومالي، أقترب منهما رجل الأمن فهتف صالح فورًا: أريد أن أرى تسجيلات الكاميرا الخاصة بموقف السيارات لثلاثة أيام الماضيه، توتر رجل الأمن قليلاً ولكنه أومى بخفه وأتجه إلى غرفة المراقبه التي تبعد عنهم بضعة أمتار، كاد صالح أن يلحق به ولكن جومالي أمسكه من ذراعه مُعيدًا إياه إلى مكانه، ليقل: لماذا لا تنظر إلى عيني؟، ليقل صالح وهو يغمض عينيه: ليس وقته..، فقال جومالي: لا تظن أن حديثنا اليوم أنتهى، سنُكمله ولكن لنجد أبن أخي أولاً، ركز صالح بنظره في غرفة المراقبه التي نسيّ رجل الأمن بابها مفتوحًا، فرآه صالح وهو يتحدث في هاتفه مع شخص ما، ليلتفت جومالي بشك هو الآخر عندما رأى نظرات صالح هذه، ليتفحص الرجل فأعاد بنظره إلى صالح ليقل: مشبوهًا كما قال، توجّه الإثنان نحو الغرفه، وحين شعر الآخر بقدومهم أغلق الهاتف بسرعه وتحرك نحو الحاسوب ليُبعد الشبهات عن نفسه، وحين دخلا استدار إليهم ليقل بهدوء: هذه هي التسجيلات التي طلبتها، أنا سأذهب فقد أنتهت ساعات عملي لليوم، ليُرجعه صالح وهو يدفعه بأصبعه من كتفه ويقول: مديرك أضاف ساعة إضافيه إلى يوم عملك لذا ستبقى هنا، ليقل الآخر بخوف: ولكن ياسيدي..، ليقل صالح وهو يجلس موجهًا نظره نحو التسجيلات: لن تُخالف أوامر مديرك اليس كذلك؟ لم أسمح بخروجك لذلك لن تخرج، بلع الآخر ريقه في حين نظر جومالي بغضب إلى صالح، فهو حتى هذه اللحظة لا يزال غاضبًا بسبب شركات وأعمال أخيه، مضى الوقت وصالح يتفحص التسجيلات بدون أي فائده، فالسيارة التي يريدونها لم تخرج أبدًا، ليغمض عينيه وهو يبتسم فقد علِم أن رجل الأمن قد قام بحذف جزءٍ من التسجيلات المتعلقه بخروج السيارة والرجل الذي خرج بها، أستقام والتفت ببطء، ليقل: مع من كنت تتحدث قبل قليل؟، نظر الرجل بتوتر بينما كان جومالي يتكئ على الجدار وهو يعبثُ بسكينته في يده، ليردف صالح عندما لم يجد إجابه: إما ستخبرني بالرجل الذي أخذ السيارة في ذلك الوقت وأخرجها بدون إذن وإلا.. قاطعه صوت داهان الذي قال: لو كنت أعلم أنك مديرًا غريب الأطوار لما ذهبت إلى مكتبك أولاً وكنت أتيت إلى هنا مباشره..، بينما في الجهة الأخرى وفي مكتب كارتال تحديدًا، استدار وهو يقول بغضب عندما فُتح الباب بعنف: هل في كل مرةٍ ستدخـ..، توقف من دهشته عندما رأى ياماش يقف أمامه وخلفه عدد قليل من شباب الحفره، ليهتف ياماش ببرودٍ وحقد: يبدو أننا سنلتقي كثيرًا في هذه الآونة مثل ما قلت أنت سابقًا.. كارتال تكين..
إلى اللقاء في البارت القادم..
أنت تقرأ
لا يوجد سوى الألم..
Fanfictionسيناريو بأحداث مختلفه للجزء الرابع "Çukur" *ملاحظه: هذه المره الأولى لي في كتابة شيئًا ما..
