"بغض النظر عن كل شيء، هو أخيك وهذا الشيء لن يتغير"
على أحدى الطاولات التي تطل على الساحل.. يجلس ياماش وهو يرتشف من كوب الشاي خاصته، لينظر لتولغا الذي يجلس أمامه ينظر للبحر بشرود، أرتخى بظهره على الكرسي، ليقل: هل هناك شيئًا عليك إخباري به يا تولغا؟، نظر تولغا إليه، ليقل: مثل ماذا؟
=فتاة جميله.. زواج وماشابه
–"بإستغراب" لم أفهم
=أبنه أخي؟ كاراجا يعني.. أم أنك لاتحبها وتلعب بمشاعرها ياهذا!
–"ببرود" والله.. أنا ظننت في البداية أنني أشعر بشيءٍ تجاهها، تعرف يعني.. هذه المشاعر التي يسمونها حب، ولكنني اخطأت في تحديد مشاعري
="بحدّه" حقًا؟ وماهي مشاعرك تجاهها إذن
–أدركت أنني أعشقها.. وليس حبًا فقط
="وهو يبتسم" وإن لم أعطيك؟
–سأختطفها
=وإن أتى آخرون يريدونها؟
–سأقتلهم واحدًا تلو الآخر
="وهو يضحك" أنت تذكرني بشخصٍ ما..
–من؟
="وهو يتنهد بضيق" لاشيء.. أنت أخبرني.. عن عائلتك وماذا كنت تفعل سابقًا.. يعني أنت أتيت برفقة صالح، وهو الوحيد الذي يعرفك، أما نحن فلا نعرف عنك سوى أنك كنت معه في السنوات التي كنُا بعيدين فيها، وأنه أنقذك من ذلك المدعو شهرام
–ليس هناك الكثير لأقوله.. كان لدي عائله، أمي وأبي وأختي التي تكبرني بسبع سنوات، ماتوا جميعًا في حادث سياره عندما كنت في الثالثة من عمري، فعشت في الميتم حتى بلغت الثامنة عشر، ثم خرجت لأعمل وأعتمد على نفسي، عملت في شركة شحن، وبعدها وقعت في قبضة شهرام لثلاثة أعوام، تعافيت وعدت بجانب أخي صالح، الذي أصبح هو عائلتي الوحيده، وها أنا الآن أمامك
=ألا يوجد لديك أقارب؟
–لا.. أساسًا لا أذكر عائلتي ولا أعرفهم
=كيف؟ وأنت تقول أنهم تعرضوا لحادث؟
–هذا ماكان يُكتب في أوراقي الخاصه في الميتم
=لا تتذكر شيئًا عنهم؟ صوره مثلاً أو أي شيء يمكن أن يربطك بهم
–أوراق فقط "حادث" "وفاة" هذا كل ما تبقى لا يوجد صور ولا أي معلومات، ولأكن صريحًا، الموضوع أصبح غير مهمًا لي فهم قد ذهبوا وأنتهى، ولأنني تعلمت بسبب أخي صالح وبسببكم أن العائلة ليست دائمًا مُحتمة أن تكون من دمك، بل أحيانًا تكون من الأشخاص الذين يحمونك ويقفون إلى جانبك
="وهو يبتسم بحزن" العائلة هي كل شيء، إن لم تكن عائلتك بجانبك، فأنت صفر.. وغير موجود
–وعائلتك هي من تحميك إذا لزم الأمر، وأنت تحمي عائلتك إذا لزم الأمر
="بدهشه" صحيح..
––––––––––––––––––––
الحفره..
يقف جومالي على أحد الأسطح، بمعطفه الأسود الطويل وقبعته التي تُغطي جزءً من وجهه، يضع يديّه خلف ظهره وهو ينظر للأفُق أمامه، تنهد للمرة العاشره من أفكاره التي تتلاعب به، أفكاره التي تأخذه يمينًا وشمالًا وكأنها لاتجد مكانًا صحيحًا ومعقولاً تستقر فيه، هل هم أغبياء ليروا ذهاب صالح مجرد رغبةٍ في الهروب أو إبتعادٍ عن الحفره؟ كيف وهو قبل أن يذهب في رحلة علاج إدمانه كان يُوصيهم على أبنه وحماية الحفره، لم يفكروا بغرابة توقيت ظهور شهرام وهجومه وأختفاء صالح في ليلتها؟ لم يفكروا بالشهر الذي أختفى فيه ولم يصل إليهم خبرًا عنه أبدًا؟ لم يفكروا بخروج صالح فجاءةً بعد غياب هذا المدة وهو يقول أنا فارتولو وعُدت لأعمالي وماشابه؟ لم يروا ولم يفكروا حقًا؟ ياماش الذي كان مع صالح أينما ذهب، الذي يزعم دائمًا أنه يعرفه ويفهمه أكثر من نفسه، لم يتردد في السعي وراءه عندما أختفى وأيضًا عندما ظهر بعد أختفاءه، لكنه تراجع لكي يحمي الحفرة مما ورّطها به بنفسه "شّد جومالي على قبضتيه خلف ظهره وهو يتنفس بعمق" حسنًا هل هو مُخطئ فيما يعتقده؟ هل صالح حقًا يريد الإبتعاد؟ ولكن.. ذلك الرجل! كارتال، مين أين ظهر وكيف ظهر؟ ولماذا ساعدهم أثناء الهجوم؟ والرجال المُقنعين الذين أنقذوا الحفرة سابًقا من شهرام الذي يزعم صالح أنهم تحركوا بأمره، ولكنهم هاجموهم مؤخرًا عندما أعُتقل صالح، حسنًا أن كان صالح أبتعد حقًا، أن كان لايريد الحفرة التي أخذت منه زوجته وصديقه، فلماذا لم يتخلى عن الحفرة تمامًا؟ لماذا يُرسل أبنه ليبقى بينهم ويقضي بعض الوقت من حينٍ لآخر؟ لماذا مكث في منزلٍ لا يبعد الكثير عن الحفره؟، أتاهُ صوت داملا مُخرجًا أياه من دوامة أفكاره، وهي تتقدم نحوه بهدوء: الهواء بارد جدًا، وقفت بجانبه وهي تضع يديها في جيوبها وتنظر أمامها، بينما هو لم يحرك ساكنًا، لتردف: هل لهذه الدرجة أنت خائف عليه وهو بعيد عنك؟، التفت جومالي برأسه إليها، لتلفت هي أيضًا بهدوء، ليقل: بل أفعل ماقلتيه لي، نظرت داملا بإستغراب، لتقل: وماذا قلت؟
=الم تقولي بأنه لايُهم ماذا يقول المهم ماذا أفهم أنا وما المنطقي أمام عينيّ ومهما حصل فهو أخي..
–قلت..
=إذن، هل غيرتي رأيكِ الآن وجئتي لكي تقولي تقبّل إبتعاده وأتركه؟
–لا.. لكن لاتنسى ياجومالي أن هناك دائمًا إحتمالاً آخر، فهو عاد وأخذ أبنه، ربما هو فقط يريد الإبتعاد حقًا.. ربما تعب من كل شيء فالرجل الذي فقد زوجته وصديقه في يومٍ واحد يفعل أكثر من ذلك..
=وأنا في البدايه ظننت ذلك، وغضبت عليه وأسمعته كلامًا ثقيلاً فقط لأنني كنت مقهورًا منه لأنه عاد لأعماله، حتى جاء وصرخ في وجهي تلك الليلة قائلاً أتركوني وشأني، ومن ثم وجدتهُ نائمًا بجانب أبنه، علمت من صراخه وحالته تلك أنه متعب وأن شيئًا ما يحدث ونحن لا نعلم عنه، داملا.. صالح لا يهرب من التعب، ولا يبتعد لأنه يريد الراحه، هو يعيش في قلب العاصفة دائمًا أساسًا، هذا ما يعرفه وهذا ما صار عليه، فكيف تريدين مني أن أصدق كل ذلك الهراء الذين يقولونه ويريدون مني تقبله؟ أخبريني بسببٍ واحد فقط! سببًا مُقنع يُسكت هذه الشكوك والأفكار التي تدور في رأسي، وأعدك أنني سأغلق هذا الموضوع هنا وسأتركه وشأنه
–ليس لدي الحق في إعطائك أسبابًا بالنيابة عنه ياجومالي، ولكن..
=لو كان إبتعاده صحيحًا، لغادر إسطنبول بالكامل، لكنه لم يفعل، وجوده هنا لايُريحني، فهو يجلب إدريس ليرى أمي والأطفال، ومنزله ليس بعيدًا جدًا عن الحفره، هذا ماذا يعني!
–يعني أنه لايريد القطيعة تمامًا... لكنه في ذات الوقت لايريد أن يكون قريبًا
=وهذا ما يُفقدني عقلي، كل شيءٍ غير منطقي ولكن لا أحد يرى
–"بعد أن تنهدت بعمق" والدتك ترى..
="بدهشه" ماذا؟
––––––––––––––––––––
الساحل..
"أخي كان يُحدثني عن الحفرة قبل أن آتي إليها، لذلك أنا أعلم" قالها تولغا وهو يبتسم بهدوء، ليقل ياماش بذات الهدوء ولكنه يحمل الكثير من الألم: ولأنك تعلم أخبرتني بما يُخفيه صالح عنّا..
–أجل.. ليس مخالفةً لكلامه، وليس لأنه لايستطيع حمايتكم، بل لأن تكونوا مستعدين وعلى معرفة بأي شيء سيحصل، فلا نريد أن نخسر أحدًا
<<فلاش باك>>
قبل فتره عندما خرج تولغا من الشرفةِ وهو يفرك خده بعنف أثر صفعة صالح، خرج من المنزل غاضبًا وصعد لسيارته، قادها بسرعة جنونيه دون وجهه محدده، كان عقله يعجّ بالأفكار المتضاربة عن أخيه، وعن ما قاله، وعن الحرب القادمه التي يريد أن يخوضها بمفرده.. أخرج هاتفه وأتصل على ياماش، أتصل بدون تفكير وبدون تردد، أتصل وهو يعلم أن ياماش هو الوحيد الذي سيفهم، هو الوحيد الذي سيكون جنبًا إلى جنب مع صالح، أتصل لأنه لايريد لأخيه بأن يخوض حربًا أخرى بمفرده، يكفي ما فعله لأجلهم، حتى وإن كانوا عائلته! يكفيه إستنزافًا لنفسه وطاقته وصحته فقط لحمايتهم، يكفيه خسائرًا تكبّدها من أجلهم، ليأتي صوت ياماش من الجهة الأخرى: نعم؟، ليُجيب تولغا بسرعه: يجب أن نلتقي، تعال إلى الساحل فورًا، وأغلق الهاتف بدون سماع أي إجابه، لاحقًا نزل من سيارته، ليلمح ياماش يحوم في مكانه قلقًا من أتصال تولغا المُفاجئ، ليهتف تولغا وهو يتقدم نحوه بسرعه: الأمر يخص أخي صالح، ليُمسكه ياماش من ياقته، ليقل بغضب: ماذا حدث؟، أبعد تولغا أيديّ ياماش عنه بعنف، ليقل: أنه يحميكم مجددًا.. يحميكم بينما أنتم تنامون بسلام في منازلكم، نظر ياماش بإستغراب وعدم إستيعاب ولم يقل شيئًا، ليمسح تولغا وجهه بعنف، ليقل: قبل قليل أخبرني بكل شيء، هناك *** تسلط عليه ويريد الإنتقام منه.. أخبر تولغا ياماش بكل شيء عرفه من صالح، بينما الآخر كان يستمع لتولغا وداخله يغليّ غضبًا من أخيه لأنه أخفى عليه هذا الأمر، وحزنًا لأن أخيه لايعرف معنى الراحه، ليستقيم وهو يهتف: سأذهب لأتحدث معه، ليُمسكه تولغا من يده بقوه، ليقل بحدّه: لاتجعلني أندم بأنني أخبرتك.. ضحك ياماش بغير إستيعاب وهو يقول: أخي.. أخي أنا.. أحدهم يخطط له بسوء! وهو يريد مجابهته لوحده، وتريد مني أن أجلس هنا صامتًا؟، ليصرخ تولغا: ستحمي حفرتك، أنا فقط أخبرتك لكي تكون على دارية بما يحدث، وإذا حدث شيئًا ما تكونون مستعدين وعلى علم، وإن تمكنّا من الوصول لذلك ال*** ستأتي وتحارب بجانب أخيك، أمسك ياماش كتفيّ تولغا وهو يقول بحرقه: تريد مني أن أكون بعيدًا عنه؟ أنت بماذا تهذي! ماذا لو حدث له شيئًا وأنا لست بجانبه؟ ماذا لو أحتاج لمساعدتي وأنا بعيدًا عنه؟، ليرفع تولغا يديّه ويشّد على يديّ ياماش وهو يقول بهدوء: أنا بجانبه.. هو الآن يريدك بعيدًا عنه، يريدك أن تحمي الحفرة والعائلة لحين وصوله لذلك الرجل، صحيح هو لم يرد إخبارك.. وهذا خطأ، لهذا أنا أخبرتك لكي تكون مستعدًا وتحمي العائلة إلى جانب وليّ، أنحنى ياماش يتنفس بعمق وهو يمسّد طرف رأسه بألم، ليرفع رأسه لاحقًا وهو يسأل: لماذا لم يخبرنا؟، ليقل تولغا بقهر وهو ينظر جانبًا: لايريد أن يدخلكم في حربٍ لا تخصُكم، فهو يقول أن هذه حربه هو فقط..
<<نهاية الفلاش باك>>
هتف ياماش لتولغا: أخبرني ماذا حدث مؤخرًا؟
–لاشيء، أخي مشغول بالشركات ولازلنا ننتظر
="بحدّه" ننتظر ماذا؟ اليس من المفترض أن نتحرك ونبحث وراء ذلك ال***؟ كنت أظن أن لقائنا اليوم هو لتخبرني بما سنفعله
–نتحرك ونبحث وراء من؟ نحن لانعلم شيئًا عنه، حتى الشركات ليست بأسمه، ولا نعلم أين يسكن وأين يتسكع هذا ال*** كل ما نعرفه هو أنه يختفي ولا يترك خلفه أي أثر، وكأن الأرض تبتلعه وتخرجه متى شاء، هذا ماقاله كارتال
=*** على هذا العمل، حسنًا وكارتال أين هو؟
–ذهب في حال سبيله
="بدهشه" ماذا يعني ذهب؟
–ذهب حين خروجه من السجن، وفصلوا الشراكة هو وأخي صالح، يعني بالمختصر كلاً منهم ذهب في طريقه
=كيف يعقل هذا؟ صالح كيف يتركه يذهب هكذا؟ ألم يكن يعمل لدى ذلك ال***؟ بالتأكيد يعرف أمورًا عنه
–لا تسألني، أنا أيضًا وقتها قلت له أنه يمكننا الإستفادة منه، لكنه غضب وقال إنه لايريد رؤيته أبدًا
="وهو يمسح وجهه بخفه" وماذا سنفعل إذن؟
–لا خبر لدي، فأنا أنتظر أخي صالح، وحين يتحرك أو يخطط لشيء، سأخبرك لتكن على علم
="بحزن" كيف حاله؟
–"بهدوء" بخير..
=هل أخبرك بما حدث معه؟ يعني في الأشهر التي غاب فيها، نظر تولغا للحظات مسترجعًا فيها كل ما أخبره صالح به حين كانا يتحدثان في السياره، ليتنهد بخفه، وأجاب: لم يحدث شيء، فقد كان بجانب كارتال ومشغولاً بالأعمال، ليرنّ هاتف تولغا، وحين أخرجه رفعه أمام نظر ياماش وهو يبتسم، وحين وقعت عينيّ ياماش على أسم صالح، أبتسم إبتسامةٍ مشوبةً بالإنزعاج، ليقل بإستهزاء: يفتقدك فورًا إذا كنت بعيدًا عنه، لم تمضي سوى عشرون دقيقه لجلوسنا هنا، رفع تولغا الهاتف إلى أذنه دون أن يُعير تعليق ياماش إهتمامًا، ليقل بهدوء: أجل يا أخي؟، توقف للحظه ثم اردف: دقائق وسأكون عندك، أغلق الهاتف وأعاده لجيبه، نظر إلى ياماش بإبتسامةٍ خفيفه، ليقل: أنا سأذهب، لاتنسى أن تخبرني مايحصل معك بشأن السندات، نظر ياماش بطرف عينه، ليُنزل رأسه للأسفل لوهله، ليقل بخفوت: أنت دائمًا هناك أولاً، حتى قبل أن يحتاجك، عقد تولغا حاجبيه بإستغراب، ليقل وهو يضحك بخفه: ما مناسبة هذا الكلام الآن؟، ليعاود ياماش النظر إليه، ليقل ببرود: لاشيء..، أستقام تولغا والتقط سترته بسرعه، وخطى خطوتين ولكنه توقف للحظه، ليعاود الإلتفات إلى ياماش، ليهتف: ياماش، التفت ياماش إليه، ليردف تولغا بهدوءٍ مشوبّ بالحزن: هو من تحمل المسؤولية وحده سابقًا بحماية الجميع، وعانى وخسر الكثير من أجل ذلك، والآن.. إياك أن تتركه في هذه الحرب بمفرده حتى وإن أراد هو ذلك، وهذه غايتي وسببي الوحيد في أخبارك بكل شيء يُخفيه أخي عنكم، وذهب دون سماع أي ردٍ من ياماش الذي مسح وجهه بقلق، ليهمس: سابقًا لم أكن موجودًا، ولكنني الآن هنا..
––––––––––––––––––––
عودة للحفره..
هتفت داملا بقلق لجومالي: إيفسون سمعت آخر حديثهم في الشرفة عندما أتى ليأخذ أبنه، ليقترب منها ببطء وهو ينظر إليها بقلق، ليقل: وفي ماذا تحدثوا؟، تنهدت داملا وأشاحت بوجهها للجهة الأخرى، وكأنها تتردد في قول ماستقوله الآن، فهي لاتعلم ماذا سيفعل زوجها عندما تُأكد هي شكوكه، ليهتف جومالي بقلق عندما رآها شردت: داملا؟ ماذا حدث أخبريني، لتُعاود النظر إليه وإبتسمت بهدوء وهي تقول: إيفسون سمعته يقول لأمي "لا تخبرينهم بذلك فهُم حتمًا سيأتون خلفي، أحمي أولادك بإبعادهم عني، وأحموا بعضكم البعض" هذا ماقاله ومن بعدها لم تفتح أمي موضوع صالح أبدًا، شرّد جومالي للحظات، ليقل بخفوت: ماذا يقصد بكلامه هذا؟، لم تُجب داملا بل هزت كتفيها بخفه لعدم معرفتها، ليبتسم جومالي بقهر وهو يقول: كنت أعلم أن هناك أمر ما وهي تُخفيه عنّا مثل صالح، وأستدار بغضب وهو يردف: إلى هنا ويكفي، لتُمسكه داملا بسرعه وهي تقول: جومالي! لاتتهور، نظر إليها للحظه وهو يحاول السيطرة على غضبه، ليقل: أنا لن أظل مكتوف اليدين، سأذهب إليه، وإن كان هناك شيء مخفي، سأعرفه الآن!، لتُجيب داملا وهي تحاول تهدئته: أعلم أنك غاضب، ولكنك لاتعرف شيئًا سوى هذه الكلمات التي سمعتها إيفسون، إذا تصرفت الآن دون أن تفهم الحقيقة بالكامل، قد تضّره ياجومالي، تنهد الآخر بعمق وهو يشّد على قبضتيه، لتردف داملا: وربما.. لايوجد شيء، يعني ضع جميع الإحتمالات في ذهنك، ولا تتحرك هكذا بغضبك وبدون تفكير، ليُشيح جومالي بوجهه للجهة الأخرى وهو يقول بسخريه: بدون تفكير؟، شهران! شهران يا داملا وعقلي لايتوقف، لتبتسم وهي تقول: هذا يعني أنك ثور لايفكر بطريقةٍ صحيحه، رمقها بحدّه ولكنه سرعان ما أبتسم بقلة حيله، لتردف هي: أنا بجانبك.. دائمًا ومهما يحصل، أبتسم بهدوء، ليقل: أعلم ياوردتي، صمت لوهلةٍ ثم اردف: لماذا لم تخبريني بهذا عندما قلتي لي أنه تحدث مع والدتي ذلك اليوم؟، جلست على كرسيًا بجانبها لتقل: عندما أخبرتني إيفسون في البداية ترددت، قلت لنفسي أن الجميع صمتوا وعادوا لما كانوا عليه، وأن الرجل لا يريدكم أن تعرفوا، لكن عندما رأيتك تتخبط هكذا ولم تتراجع، قررت أن أخبرك، ليجلس بجانبها وهو يقول: وياماش؟ هل لديه علم؟
=لا أعلم.. أتوقع أنها لم تخبره، فأنت تعلم ما فعله لكي يُعيد أخيه
–"وهو يتنهد" أساسًا، كل شيءٍ واضح، لكنهم أختاروا أن لا يروا
=هل نسيت أن أخيك هو من يبعدهم؟
–اووف هذا الرجل يجعلني أفقد صوابي، حتمًا هو عقابًا من الله على أخطائي جميعها، ضحكت داملا بخفه، لتقل: من سيصدق أن جومالي الذي كان لا يُطيق رؤية أخيه البارحه، أصبح اليوم مشحونًا بالخوف والقلق عليه، ليقل الآخر بحدّه: بل غاضبًا، فقط ليقع بين يديّ أقسم أنني سأضربه بشكل قذر، لتحتضن داملا ذراعه بهدوء وهي تقول: اييي جومالي كوشوفالي.. لا يمكن أن تستغني عن طباعك بالتأكيد..
––––––––––––––––––––
توقفت عند إشارة مرورٍ على الطريق، مدّت يدها تعبث في شاشة السياره، لتهتز السياره بقوه بشكلٍ مفاجئ، صرخت بصدمه وتناثرت أشياءها في السياره، حقيبتها وهاتفها أسفل المقعد، لتشتم وهي ترفع رأسها سريعًا تنظر إلى المرآة، لترى سيارةً سوداء خلفها، ولمحت شابًا ينزل من السياره غاضبًا، وتقدم يتفحص سيارته من الأمام سريعًا، عضّت ليلى شفتيها فهي لاتريد أن تعلق معه فشكله يوحي بذلك، أخذت نفسًا عميقًا، ونزلت، رفعت نظاراتها للأعلى نحو شعرها وتقدمت نحوه، أعطته ظهرها وهي تنحني قليلاً، تريد تفقد سيارتها، ليلتفت هو بغضب، ليقل: أيتها السيده ماذا فعلتِ؟ توقفتِ فجاءه كأنكِ لا تعرفين القياده!، رفعت رأسها والتفتت إليه تُبعد خصلات شعرها عن وجهها، صفّن فيها لحظة تلاقي أعينهم، لتقل هي بكل برود: أنا التي لا تعرف القياده أم أنت؟ أنت الذي أصطدمت بي، المشكله عندك، لم يُجيبها بل ظلّ ينظر لسواد عينيها ونظرتها المُختلفه في نظره هو، بينما تمعّنت هي النظر به، بملابسه الأنيقه والغير العاديه، بالقلادة الذهبيه التي تتوسط صدره، ووشمًا في رقبته، وشعره الطويل المربوط نصفه للخلف بعنايه، لتقل إستغرابًا من صمته ونظره المُستمر: هل ستظل تنظر إليّ ولن تُجيب؟، أفاق من شروده وأبتسم بخفه، ليميل برأسه قليلًا، ليقل بهدوء: أنتِ محقه المشكلة عندي، ضحكت هي بخفه ساخرةً، لتُجيب: بالطبع، فسيارتي هي التي تضررت، بينما سيارتك سليمه، ليقل هو بنفس الإبتسامه: على أي حال، دعينا نتحقق من الأضرار، وتقدم نحو سيارتها بتأنٍ، أنحنى ينظر هنا وهناك، يتفقد السياره بدقه، أستقام والتفت إليها، ليقل: لحسن الحظ الأضرار ليست كبيره، تأففت هي وعاودت إرتداء نظارتها لتقل: سيكون إصلاحها بسيطًا، تمام لاحاجة لتضخيم الأمر، أبتسم الأخر أكثر ليُخرج هاتفه وهو يقول بهدوء: ربما، لكن دعينا نكون واقعيين، أحيانًا تظهر مشاكل لاحقًا فلنأخذ إحتياطاتنا، رفعت حاجبيها بشّك وهي تُجيب: ماذا تقصد؟، ليتقدم نحوها قليلاً، ليقل: رقمكِ، إن أحتاج الأمر.. أستطيع التواصل معكِ، لا أرغب في أن تتحملين كل شيء بمفردكِ، أجابته سريعًا وبثقه: لدي تأمين..، لم تختفي إبتسامته، وأعجبته ثقتها ونبرتها، ليقل: لكن رغم ذلك، قد نحتاج للتواصل إذا ظهرت أي مشاكل لاحقًا، مدّت يدها تطلب هاتفه، ليُعطيها إياه بسرعه، أخذته من يده بحذر، وكانت عيناه تراقب كل حركةٍ منها، يديها وشعرها وملامحها، قامت بإدخال رقمها بسرعه، ثم أعادته إليه مبتسمه تجامله، لتقل: ها هو، وأتمنى أن لا نحتاج لذلك، وأنا واثقه فهو شيء بسيط أساسًا، أتصل هو على رقمها ليتأكد، فسمعه يّرن في السياره، أبتسم بهدوء، ليقل وهو يمدّ يده ليُصافحها: لم نتعرف؟، صافحته وأجابت بهدوء: ليلى..، ليقل هو بذات الهدوء والإبتسامه: سافاش..
––––––––––––––––––––
عودةً للشركه..
دخلت السكرتيره وهي تحمل أوراقًا عديدةً لتضعها على طاولة المكتب، لتهتف وهي تُخاطب صالح الذي يجلس بجانب وليّ: سيد فارتولو، هذه هي الأوراق المتعلقة بالإجتماعات مع المسؤولين والمحامين التي طلبتها، أومى صالح بخفه دون أن يرفع نظره عن الأوراق، فخرجت الأخرى من الغرفه، وحين أغلقت الباب، نظر وليّ لصالح وهو يقول مازحًا: أنت أصبحت رجل أعمالٍ رسمي يارجل!، أبتسم صالح برفق، ليقل: يا لفرحتي، ولكن ماذا نفعل أنا مجبر، ليهتف وليّ يريد تلطيف وتهوين الأمر على صالح: لا تقلق، هذا ليس بالأمر السيء، وأنت دومًا تجد الحلول، ربتّ صالح على كتف وليّ، ليستقيم لاحقًا وهو يتجّه ناحية الأوراق، ليقل: أين بقي هذا الولد؟، أستقام وليّ ينوي الخروج، ليقل: تجده لم يستطع مفارقة جميلته، فقد أصبح أسيرًا في حبها، ضحك صالح ولكنه سرعان ما عقّد حاجبيه وهو يسأل: أنت إلى أين؟، أجاب وليّ: لدي بعض الأعمال ومن ثم سأعود إلى الحفره، فأسرع صالح في قوله: هاير لن تذهب، سنتحدث حين يأتي تولغا، فلدي بعض الأمور أريد مناقشتكم فيها، وحين أنهى صالح جملته هذه، فتح تولغا باب الغرفة، ليدخل وهو يهتف بهدوء: اوه من أرى يااو؟ أخي وليّ هنا، ليضربه صالح على ظهره برفق وهو يقول: لاتحاول تقليدي مرةً أخرى، هل فهمت؟، ضحك الأثنان، ليقل وليّ وهو يغمز بعينيه: لو أنني أستطيع، لجعلتك ترأس رجالي في الحفرة لتجد لنفسك بعض الوقت مع فتاة قلبك، ولكن للأسف.. ليقل تولغا وهو يتكئ بيده على الطاوله: أنت حاول أقناع أخي فقط وستجدني أركض إلى هناك، ليقل وليّ بإبتسامه: إقناع أخيك؟ هذا يحتاج إلى معجزه، فأنت تعلم كم هو صعب المراس، ليهز تولغا رأسه مؤيدًا وهو يقول: أجل عنيد عنيد، ليلتفتا إلى صالح الذي كان ينظر إليهم بحدّه، ليلتقط قلمًا أمامه ورماه على تولغا وهو يقول: أنظر إلى الحيوان ويهز رأسه أيضًا، ضحك وليّ بشّده بينما جلس تولغا وهو يتأفف: حيوان! سامحك الله يا أخي، ليقل صالح: هل أنتهيتم الآن؟، أبتسم الإثنان ليتخذ وليّ مكانه أيضًا، ليمسح صالح وجهه لوهله، ليقل: حسنًا، بما أنكم أنتهيتم من المزاح دعونا نتحدث..
––––––––––––––––––––
الحفره..
دخل جومالي برفقة داملا إلى مطعم الفقراء وهو غاضبًا، ليهتف بحدّه وهو ينظر لوالدته: أمي.. أريد أن أتحدث معكِ، نظرت إيفسون بإستغراب لداملا التي رفعت حاجبيها بقلةِ حيله، بينما رمقتهم سلطان بنظراتها الغاضبه فقد شكت أنهم يخفون عنها شيئًا، خاصةً بعد نظرات داملا، لتخرج، لتقل إيفسون تُخاطب داملا: لماذا أخبرتيه؟، قلبّت داملا عينينها لتقل: لم أستطع تحمّل رؤيته على تلك الحال أكثر، أنتِ هل أخبرتي ياماش؟، لتُجيب إيفسون بسرعه وهي تُشيح بنظرها وتنشغل بالطعام: تؤ، بينما في الخارج لمحت سلطان جومالي الذي يقف بجانب باب المقهى، لتتقدم وهي تعقد ذراعيها لصدرها وتقول بإنزعاج: ماذا حصل الآن ياجومالي؟، ليهتف هو بقلة صبر: صالح ماذا قال لكِ؟ أخبريني لاتكذبي عليّ، أساسًا لاتستطيعين بعد الآن أن تخفي عني شيئًا، فأنا سئمتُ من الألاعيب، أخبريني يا أمي ماذا قال لكِ صالح لتجعليه يُبعد حفيدكِ عنكِ ويُسكتكِ وتتوقفي عن قولكِ دائمًا بأننا يجب أن نلحق به ونُعيده؟، تنهدت سلطان بقلة حيله من تكرار أبنها لنفس الموضوع، لتنظر إلى عينيه لوهله وهي تعلم أن أبنها إن أراد شيئًا فإنه سيحصل عليه، ولكنها رفعت يدها ومسحت على وجنته بلطف، لتقل: اذهب لأخيك، فهو من سيُخبرك، لأنك لن تأخذ مني حرفًا واحدًا، شدّ جومالي على قبضتيه وهو يقول: هو لايقول، لايتكلم، ولايريد رؤيتي، أخبريني يا أمي، لتُجيبه وهو تبتسم: أبنه في المنزل، وهو حتمًا سيأتي ليأخذه، عندها يمكنك أن تتكلم معه، الم تكن هذه غايتك أساسًا؟، ليفعل جومالي حركة فمه المعتاده، ليقل: ولكنني أريد أن أسمعك منكِ أنتِ، لأنني أن تكلمت معه سيقول لي كلماتٍ لا أريد سماعها، وسيهرب مني كما يفعل دائمًا، وحتمًا سأتشاجر معه، لتضحك بخفه وهي تقول: أنت دائمًا ما تتوقع الأسوأ يابني وتظن أن كل شيء سيُحل بالغضب، لو أنك تسمح لنفسك بأن تفهمه! فقط كن هادئًا.. وستفهم، ليقل وهو يكاد يفقد أعصابه من برود والدته: أمي! أقول لكِ أخبريني وأنتِ تقولين أفهمه وماشابه؟، لتُجيبه بحدّه: قلت لك.. لن تأخذ حرفًا واحدًا مني، أستدار جومالي بغضب وقلة صبر يريد الذهاب، ليتوقف عندما سمع هتاف والدته: تذكر يابني أنه بغض النظر عن كل شيء هو أخيك وهذا الشيء لن يتغير، ليبتسم بإستهزاء وأكمل سيره وهو يهمس: وكأنني لا أعلم ذلك
––––––––––––––––––––
الشركه..
هتف صالح وهو يمسّد لحيته بخفه: داهان كارا، عقّد وليّ حاجبيه، بينما قال تولغا: هل فعل شيئًا؟، نفى صالح وهو يرفع حاجبيه: تؤ، ولكنه لايترك ياقتي، هل أخبرتك بأنه أتى وفتش المنزل؟ بل وفتش جميع الشركات ويراقبها، لم نخرج أي شحنة منذ أيام، تبادل وليّ وتولغا نظرات إستغراب، ليقل وليّ: من هذا؟، أجابه صالح وهو ينهض من كرسيه ويتجه نحوهم: نقيب في الشرطه، تحدثنا عندما أعتُقل كارتال، ليقل وليّ وهو ينظر بقلق: شرطه! وبماذا تحدثت معه؟، جلس صالح على طاولة بالقرب منهم، ليُجيب: يريد مني أن أتعاون مع الدولة والشرطه وأسلّمهم الرأس الكبير الذي يعمل لديه كارتال، أو لنقل أجعلهم يصلون إليه، فهو يظن أنني كنت أعمل لديه وأعرفه، ليقل وليّ: عندما كنت شريك كارتال؟، أومى صالح، ليقل: قبلت في البدايه، قلت هذه فرصتي لأتخلص من كارتال وستُصبح الأوراق التي تُدينني لاشيء أمام الشرطه ولكن عندما علمت بحقيقة ذلك ال*** وأنه يريد الإنتقام، غيرتّ رأيي، ليقل وليّ بغرابه: ولماذا غيرت رأيك؟ كان بإمكانك زجّه في السجن، ليضحك صالح قليلاً وهو يقول: هل أنت جاد ياوليّ؟، لم يصل إليه أحد، وأساسًا حتى لو سُجن، أمثاله يجدون طريقة ويخرجون في اليوم الآخر، المهم الآن أن الشرطه وذلك ال*** يتربصون بي، فما الحل؟، سكتّ تولغا، بينما أجاب وليّ بسرعه وبرود وكأنه لم يفكر كثيرًا في جوابه: أذهب وتعاون مع الدوله، دعهم يساعدوننا في الوصول للكبير، ففي النهايه كلاً منكم سيصل لمُراده، أقترب صالح ببطء وهو يقول بحدّه: أنا لا أتركه للشرطه، أنا سأمسك ذلك الرجل بين يديّ وس***، ليقل وليّ بهدوء: تمام ولكنك تقول أن داهان أم ماذا لايتركك وشأنك، ليمسح صالح وجهه بخفه، بينما هتف تولغا: ما رأيك بأن توهمه أنك ستتعاون معه، على الأقل ليكّف عن ملاحقتك ومراقبتنا، ليُتبع وليّ على كلام تولغا: أجل ولكن في الوقت نفسه نضع خطة لإستغلاله لصالحنا، ليضحك صالح بدهشه وهو يقول: هييي! نحن نتحدث عن قانون وشرطة هنا!، ليقل وليّ بهدوء وهو يستقيم: وهذه الشرطة عندما تصلها تلك الأوراق التي تخصك ماذا ستفعل؟ إن لم تتعاون معه فمن الطبيعي أنه سيُدخلك إلى السجن وتتلقى عقوبتك، ولكن إن تعاونت معه وأخبرته بأن رأسهم الكبير أجبرك على توقيع وتبصيم تلك الأوراق، فسيكون حقًا كما قلت ستُصبح تلك الأوراق لا شيء أمام الشرطه، صمت صالح لوهلةٍ وهو يفكر في كلام وليّ، ليهتف وليّ وكأنه قرأ أفكار صالح: لاتقلق.. عندما يحين الوقت لن ندعهم يسجنون ذلك ال*** سنأخذه بشكلٍ ما وأنت من سيقتله وس***، أبتسم صالح بخفه وضحك تولغا، ليقل صالح بعد لحظات: هل هذا ماتقولونه؟، أومى الإثنان، ليتنهد صالح وهو يقول: إذًا، يبدو أنني لا أملك سوى هذا الخيار، سأتحدث معه ولنرى ماذا سيحدث.. ليخرج صالح لاحقًا وهو يذهب لإجتماعٍ سيعقده يخصّ الشركة، خرج وراءه وليّ وتولغا، ليقل وليّ يُخاطب تولغا وهم يسيران لخارج الشركه: هل أخبرك ما غاية هذا الإجتماع؟
–تؤ، ولكنه إجتماع عادي، لماذا سألت؟
=لا أعلم، يبدو لي أنه يخطط لشيء ما
–مثل ماذا؟
=لقد أتت سكرتيرته بالأوراق وهي تقول، إجتماع مع جميع المسؤولين والمحامين وماشابه
–"بإستغراب" ولكنها قالت لي أنه إجتماع بخصوص مواعيد الشحنات القادمه
=هل يعلمون بأمر الشركة المخالف؟ يعني بالمخدرات؟
–مستحيل، كانت تقصد الشحنات القانونيه
=على كل حال، لا يمكن التنبؤ بما سيفعله أخيك، أنا سأحل بعض الأعمال وسأعود للحفره "وغمز بعينه" تعال معي إن أردت تقضيان بعض الوقت قبل الزفاف، تأفف تولغا وهو يقول: لن تترك مزاحك هذا والله علقت معك، ضحك الإثنان، ليصعد وليّ لسيارته وغادر، وتولغا بالمثل بعد لحظات..
––––––––––––––––––––
في أخر ساعات المساء..
نزل كارتال من سيارته، نظر إلى المكان أمامه بإشمئزاز، فقد أصبح هذا هو حاله بعدما عاد ليعمل تحت سيادة هذا الحقير، مسّد رأسه بعنف فالصداع يكاد يفتك به، تقدم ودخل بخطواتٍ ثقيله وهو لازال يعرج بسبب إصابة رجله، ليقل الكبير حين رآه: لم تمُت مجددًا أحسنت يا أبن المدير، نظر كارتال بإستغراب، ولكن إستغرابه لم يُدم طويلاً، فقد هتف الكبير مجددًا وهو يتقدم ناحيته: هل تعلم من الشخص الذي فجّر ذلك المستودع؟، تنهد كارتال بخفه ونفى برأسه ببرود، ليرفع الكبير يده وأشار بأصبعه ناحية كنان، ليلتفت كارتال ولم يندهش فهو يعلم ان الآخر يكرهه ويريد قتله، فأعاد بنظره إلى الكبير وقال: وأنت من أعطاهُ الأمر؟، ضحك الكبير بحدّه، ليقل: أنا لا أعطي الأمر بقتل شخصٍ بدأ يكسب ثقتي، أتسعت عينيّ كارتال دهشة من كلام الذي أمامه، بينما ذهب الكبير ناحية كنان، ليقل بحدّه: أنا قلت لك إن رأيتُ خطئًا آخر أو تحركًا بغير أمرٍ مني، ستعود لزنزانتك، أبتسم كنان بخفه، ليُشير الكبير بيده فتقدم إثنان من رجاله، ليأخذوا كنان لزنزانته التي قصدها الكبير، وحين ذهبوا بضع خطوات، هتف الكبير يُخاطبهم بصوتٍ عالي وأنظاره على كارتال: ولاتنسوا سيدخل لتلك الزنزانة مشلولاً، ليرفع الكبير يده يضعها على كتف كارتال وهو يبتسم، والآخر ينظر بإحتقار، ليس لأجل كنان، فبالتأكيد هذا الأمر لا يهمه مقدار ذره، بل من يد الآخر التي على كتفه، كم يودّ أن يخلعها الآن ويُطعمها للآخر، أجل.. هذا ماكان يفكر به كارتال غير مُنتبه للكبير الذي يتفحّصه بعينيه، ليبتعد كارتال وهو يقول: لماذا ناديتني؟ هل فقط لتخبرني بأن من كان ينوي قتلي هو ذراعك اليمين؟، أبتسم الكبير ليقل: لم يعد كذلك، فهو الآن مات بالنسبة للجميع، لم يُبدي كارتال أي رد فعل، ليردف الكبير بشّك: أنت لاتبدو بخير، هل ذهبت إلى المستشفى؟، أغمض كارتال عينيه بقوه، ليقل بسخريه: مستشفى؟ هذا ليس مكانًا لي.. لقد مررت بالكثير أسوأ من هذا، ليقل الكبير بإستهزاء: وتنجوا في كل مره، أغمض كارتال عينيه مرة أخرى وهو يتنفس بعمق، ليردف الكبير وهو يُشير بيده قبل أن يتكلم كارتال: أذهب ودع طبيبًا يراك فأنت لست بخير، ولازال لدينا بعض الأعمال، لهذا موتك الآن غير محتم، أستدار كارتال فورًا خارجًا من المكان، فهو لم يتحمل كلمة أخرى، بينما أشار الكبير لأحدٍ من رجاله، ليقل بهدوء: سنبدأ الليله.. أخبر سافاش بأن يجهز كل شيء، لاحقًا عند كارتال الذي يقود سيارته، شعر بدوارٍ مفاجئ، حاول أن يركز على القيادة لكنه شعر أيضًا بضغطٍ شديد في رأسه، وكأن كل حركة تؤلمه وكل ضوءٍ يزعجه، ثوانٍ وبدأت رؤيته تصبح ضبابيةً شيئًا فشيئًا، وأصبح صداع رأسه يزداد بشكل سيء، تنفس بعمق محاولاً تمالك نفسه، لكن جسده بدأ يفقد قوته، وأصبح الهواء ثقيلًا عليه، فأدرك أن عليه التوقف فورًا، أوقف سيارته على جانب الطريق بصعوبةٍ وألقى بظهره على المقعد، في محاولة يائسةٍ لتهدئة نفسه، ليشعر بغثيان شديد، فتح باب السيارة بسرعه، وأفرغ مافي جوفه، وحين عاد بظهره للمقعد وهو يمسح وجهه بتعب، همس لنفسه بخفوت: ماذا يحدث!، ليشعر بأحدٍ يقترب منه، فتح عينيه بسرعه وهو يمّد ذراعه نحو خصره ليُخرج سلاحه، ولكن لأن قوته الواهنه لم تسمح له، ولأن أساسًا ذراع الشخص الآخر الذي لايتضح منه شيء قد أمسكت ذراعه بقوه تمنعه من الوصول إلى السلاح، لم يستطع، ليُخيّم عليه السواد في هذه اللحظه، ولكنه سمع صوتًا أنثوي قبل أن يفقد وعيه، صوتًا لطيفًا وحادًا في نفس الوقت يقول: هذه المرة الثانيه كارتال تكين.. أعتقد أنك أصبحت مُدينًا لي الآن، فقد كارتال وعيه، لتُبعد آصلي قبعة رأسها، تقدمت ودفعته برفق للمقعد الجانبي، وصعدت هي مكانه، قادت السيارة بسرعه لأنها تعلم أن الذي بجانبها الآن يحتاج للمساعدة فورًا..
––––––––––––––––––––
الحفره..
في المقهى، هتف ياماش وهو يقف بالقرب من الطاولة التي يجلس عليها اكين: تقول أنك تشاجرت مع أحدهم؟، أومى اكين ولم يُبعد نظراته عن عمه، ليردف ياماش: ولم تجد مكانًا تتشاجر فيه إلا منزل عليشو؟، مسح اكين جبينه، ليقل بهدوء: بل تركت سيارتي هناك، ذلك الرجل كان بيني وبينه عداوة منذ أيام السجن، لهذا أستدرجته وقضيت عليه بعيدًا عن الحفره، ليقل ياماش: ومن هذا الرجل؟، نظر اكين لوهله، وقبل أن يُجيب، أتاهم صوت إيفسون التي هتفت وهي تقف أمام باب المقهى تحمل أغراضًا بيديها: ياماش؟ لنذهب هيا لقد أشتقت لأبنتي، أبتسم ياماش وأومى بهدوء، ليُعيد نظره لاكين ليقل: سنتحدث مجددًا لاحقًا، وخرج، وقبل أن يصعد لسيارته رأى والدته لازالت في مطعم الفقراء، ليُغلق الباب وذهب للداخل، ليقل بإستغراب: أمي؟ ألن تعودي معنا لقد تأخر الوقت، لتبتسم وتقل: بالطبع سأعود يابني، فقط لدي بعض الأعمال هنا، ليقل: حسنًا أذن سأخبر سالم بأن يجهز السياره لتعودي معه، أومت بهدوء، وخرج ياماش، صعد لسيارته، لتسأله داملا التي تجلس في الخلف: لماذا لم تأتي أمي؟، ليقل: تقول لديها بعض الأعمال، ستعود مع سالم، لتهتف إيفسون وهي تتنهد بخفه: اييي تمام هيا لنذهب، وتحركت سيارتهم بإتجاه المنزل، بينما في داخل المطعم، أرتدت سلطان شالها لتُطفئ الأنوار وتُقفل الباب، لتنظر إلى سالم الذي ينتظرها أمام السياره، تقدمت وصعدت في السياره وهي تقول للآخر الذي صعد بجانبها: سنذهب لمدخل الحفره، رفع سالم حاجبيه بإستغراب، ليقل: ولكن يا أمي، أخي ياماش قال لي بأن آخذكِ إلى المنزل، لتقل هي بحزم: وأنا قلت سنذهب لمدخل الحفرة يابني، هيا تحرك، أنصاع الآخر لأوامرها وذهبوا، وحين وصلوا وتوقفت سيارتهم، وجدوا سيارةً سوداء عاديه متوقفه عند أحد المنازل، لتنزل سلطان وهي تقول تُطمئن الآخر الذي نزل معها وهو ينظر بتوتر وخوف: أنه صالح.. يريد التحدث معي لاشيء يدعوا للقلق، وتقدمت ناحية السياره، فقبل ساعتين أتى طفل صغير لمطعم الفقراء، ليقل في إذن سلطان أن صالح يريد مقابلتها للتحدث في شيء مهم عند مدخل الحفره، فظنّت هي أنه بسبب جومالي، فعلى الأرجح أنه ذهب وتشاجر مع صالح كعادته، صعدت للسياره وحين نظرت للسائق الذي كان رجلاً غريبًا مُقنعًا، أتسعت عينيها ولم تكاد تستوعب ما يحصل حتى أحاطت بها ذراعان من الخلف، تُمسكان بمنديل يحوي مادة مخدره، غطى هذا المنديل وجهها بالكامل، حاولت المقاومه لكن قوة المادة سيطرت عليها بسرعه، وشعرت بثقلٍ يغزو عينيها قبل أن تفقد وعيها تمامًا، بينما في الخارج، سقط سالم أرضًا بسبب رصاصةٍ أستقرت في رأسه، لينزل أحد الرجال الذين في السياره، ليتقدم نحو الآخر الذي يُرجع سلاحه لخصره، ناوله شال سلطان، ليأخذ الآخر ورتبه قليلاً ليضعه بجانب سالم، ومن ثم أخرج من جيبه علبةً صغيره، فتحها لتتبين له قطعة شطرنج، أخرجها ووضعها فوق الشال، لينسحب الجميع وبرفقتهم سلطان.. بينما في الجهة الأخرى، وتحديدًا منزل العائله، نزل الجميع من سيارة ياماش، لتُلاقيهم كاراجا التي أتت تركض وهي تصرخ: إدريس غير موجود! لقد أختفى، ركضت داملا وإيفسون فورًا إلى الداخل برعب للإطمئنان على أطفالهن، بينما قال ياماش بصوتٍ مرتجف: لماذا تصرخين؟ بالتأكيد صالح أتى وأخذه، لترمي كاراجا سترةً على الأرض أمام ياماش، لحظة قدوم جومالي الذي نظر هو الآخر بخوفٍ إلى السترة المرميه وحال أبنة أخيه، لتصرخ كاراجا وعيناها تدمعان: وجدناها في الحديقة الخلفيه، هذه سترة إدريس ملطخةً بالدم!، ليتقدم جومالي بغير إستيعاب، بينما أنحنى ياماش وهو يتنفس بقوة، ليقلب الستره بيديّه التي ترتجف فسقطت منها قطعة شطرنج، ليأتي صراخ كاراجا مجددًا وهي تقول: كله بسببكم، والتفتت لعمّها جومالي وأكملت: بسببك أنت! لماذا تأخذ الولد من حضن والده؟ أنظر ماذا حصل، وتركتهم وهي تمشي بسرعه وتخرج هاتفها، بينما همس جومالي: ماذا يحصل! كيف..!، ليأتي محمود وهو يركض من الخارج، ليقل بنبرةٍ باكيه: أخي ياماش، سالم قُتِل.. لقد.. لقد وجدوا هذه عند مدخل الحفره، التفت الإثنان ليجدا شال والدتهما وقطعة شطرنج، مسّك ياماش رأسه بقوه وهو يترنح من صفير أذنه، ليضرب رأسه بخفه وهو يتأوه، وسرعان ما ركض نحو سيارته بغير عقل، بينما ظّل جومالي متجمدًا في مكانه ينظر لشال والدته وسترة أبن أخيه بغير إستيعاب..
––––––––––––––––––––
الشركه..
فتح باب المكتب، ليلتفت صالح، ليرى ليلى تتقدم وهي تحمل كوبين في يدها، أبتسم ليقل: اووه! أيتها الصحفيه، أهلاً وسهلاً، لتتقدم نحو الطاوله، وضعت الأكواب عليها، وتقدمت نحوه تعانقه بخفه، لم يندهش كثيرًا فبادلها العناق، لتبتعد وهي تقول بهدوء: أحضرت الشاي.. في الأصل مررت على منزلك لأرى إدريس ولكنني لم أجد أحدًا، وأخبروني أنك هنا، تقدم صالح وأخذ كوب الشاي، ليجلس وهو يقول بقلق: أنه في منزل العائله منذ الأمس، كنت سأخرج الآن لأخذه، لتقل هي وقد شعرت بالقلق في نبرته: لماذا؟ هل حصل شيء مع أخوتك؟، تنهد صالح بينما جلست هي أمامه، ليقل: بعض الأمور ولكنها ستُحل، وأبتسم بهدوء: أخبريني، كيف حالكِ؟ كيف أصبح كتفكِ؟، لتُجيب بعد أن أرتشفت من كوب الشاي خاصتها: بخير.. أفضل بكثير، وبالمناسبه عُدت لعملي
=حقًا؟
–أجل.. عُدت للصحيفه، وأفكر بأول مقابلة مع من ستكون
="وهو يضحك" أنتِ تجدين لاعليكِ..
–أفكر برجلٍ لديه بضع شركاتٍ للشحن، يبدو شهمًا وذكيًا، فهو يُدير هذه الشركات بمهاره، ضحك صالح وهو يقول: ولأخبركِ بأن شركاته مبنيةً على أمورٍ غير قانونيه، فأنصحكِ لاتتورطي به، لتقل وهي تبتسم: ولكنه شخص طيب لايؤذي وسمعت أنه مُجبر على هذه الأعمال، تلاشت ضحكة صالح، ليقل وهو يُنزل عينيه أرضًا: أنها الدنيا.. ماذا نفعل، لتقل ليلى: وأخي عاد لشركاته أيضًا
=بالتأكيد سيعود، ماذا سيفعل غير ذلك
–"بشّك" ذلك الرجل.. هو يتقصّدك أنت اليس كذلك؟
="بقلةِ حيله" أخيكِ من أخبركِ؟
–أجل.. ضغطت عليه بموضوع ماڤي فأخبرني بكل شيء، لتقترب قليلاً واردفت بهدوء: أنظر ياصالح، أخي مهما فعل هو لايضّرك أنا متأكده من هذا، ليمسح صالح وجهه بخفه وهو يقول: لقد أنفجر رأسي من هذه الأمور أتركينا من كل هذا، أخبريني كيف مرّ يومكِ؟، أبتسمت لتُجيب: لاشيء فقد أعمال كالعاده، وضربت مُقدمة رأسها بخفه، لتردف: اوف يا لقد نسيت أمر السياره، ليقل صالح: ما الأمر؟
–رجلاً صباح اليوم اصطدم بي بسيارته من الخلف، ونسيت أن أذهب لأتفقد التأمين وتكاليفه وماشابه، ليقل صالح وهو يفّرك عينيه وكأن ذهنه مشغولاً بشيءٍ آخر: لم يحصل لكِ شيء اليس كذلك؟
–هاير أنا بخير.. والسيارة أيضًا كذلك
=جيد.. وبخصوص السيارة إن أردتِ أنا أهتم بالأمر
–بالتأكيد لا، لديك مايُشغل بالك ويكفيك أيضًا "وأكملت وهي تبتسم" صحيح نسيت أن أشكرك..
="بإستغراب" على ماذا؟
–حمايتي وجعل منزلك مشفى من أجلي لولاك لم أكن سأنجو..
=لا داعي للشكر يا ليلى.. لم أكن لأترككِ في حالتك تلك وأنت من كان بجانبي حين كنت مكانك ولأسبوعين، ليرفع يده يمسّد صدره بخفه، لينهض نحو النافذه وهو يتنفس بعمق، لتهتف ليلى بإستغراب: هل أنت بخير؟، ليقل بخفوت: لا أعلم.. هناك شيئًا يرتكز وسط صدري، أشعر بأن شيئًا سيئًا سيحدث، لتستقيم ليلى وتقدمت نحوه لتقل: ماذا سيحدث يعني؟ لاتضغط على نفسك هكذا.. الأمور بخير، ولم تكمل جملتها حتى أقتحم تولغا الغرفة بسرعه، التفت الإثنان بخوف، ليقل تولغا وهو يلهث: آبي.. إدريس.. والسيده سلطان غير موجودان.. ليسقط كوب الشاي من يد صالح الذي أتسعت عيناه صدمةً وخوف، ليقل بخفوت: ماذا!
إلى اللقاء في البارت القادم..
أنت تقرأ
لا يوجد سوى الألم..
Fiksi Penggemarسيناريو بأحداث مختلفه للجزء الرابع "Çukur" *ملاحظه: هذه المره الأولى لي في كتابة شيئًا ما..
