قضيت حياتك بأكملها تحارب وتتوجّع كل يومٍ لنفس السبب، تمضي كمن لا يخشى شيئًا، طائشًا ومتهورًا لا تُبالي بما ينتظرك في نهاية الطريق، غير مهتم بحياتك ابدًا سواء متّ.. أو لم تمت، وكأنك وُلدت لتُعاني فقط لا لتعيش، ولكن بالرغم من كل هذا كان هناك شيء في داخلك، شيء رغم كل الألم كان يريد املاً، املاً يمنحك سببًا لتستمر.. لتتنفّس.. ولتمضي قُدمًا.. املاً يُشعرك بأن هناك ما يستحق العيش لأجله حتى وإن كان قلبك قد نسيّ كيف يطمئن، فيأتيك هذا الأمل أفضل بكثير مما كنت ترجو، يأتيك طفلاً من صلبك، من دمك وروحك، ومن امرأةٍ وحيده أحببتها ولم تُحب سواها، امرأةً منحتك من ذاتها وأحبّتك بلا شروط منذ أن كنتما طفلين، ثم رحلت وتركت لك الحياة خلفها على شكل عينين صغيرتين، عينين تُشبهانك حين كنت بريئًا.. قبل أن يتحول قلبك إلى حجرٍ وقبل أن تسكنك القسوه التي لم تخلق داخلك بل زُرعت فيك من قِبل أيدٍ لا تعرف الرحمه، تُحب هذه العينين وتتعلق بهما.. وكيف لاتفعل وهما عينيّ أبنك الوحيد؟ ولكن جزءً منك كان يخاف.. يخاف أن يعيش أبنك ما عشته أنت، أن يسير على ذات الدرب المظلم وأن يجرب ذات الألم، تخاف أن يُعاد النسخ وأن تكون اللعنة قد انتقلت دون أن تدري وأن يكون وجعه امتدادًا لوجعك، فهاهو شيطان من صُلب أحد الشياطين الذين انتهكوا حياتك وطفولتك يتوعدّ أبنك بل وهو بين يديّه الآن بعيدًا عنك.. وأنت لا تملك سوى روحًا تشتعل ألمًا وغضبًا وقلبًا يتآكل، وعجزًا يُمزّقك كلما تخيلته وحيدًا خائفًا جائعًا أو مرتجفًا كما كنت أنت..
يجلس ياماش أمام صالح على الكرسي المقابل وهو يضع وجهه بين كفيّه وجومالي يمشي ذهابًا وإيابًا بصمت، وضع وليّ يده على كفّ صالح الذي يطرق بالفلاشة مرارًا وتكرارًا على الطاوله التي أمامه وهو ينتظر تولغا ليُحضر الحاسوب، ليهمس وليّ: اهدأ، سحب صالح كفه دون أن ينظر إلى وليّ وعاود الطرق بتوتر، بعد دقائق دخل تولغا بهدوء وقد أحضر حاسوبه، وضعه على الطاولة أمام صالح ثم جلس دون أن يتفوه بكلمه، نظر صالح مطولاً قبل أن يرفع يده ويفتح الحاسوب ويُقربه إليه، أدخل الفلاشة وأرخى رأسه رافعًا أصابعه ليمسّد مقدمة رأسه وقد شعر بأن صداعه قد إزداد، فمدّ وليّ يده ناويًا سحب الحاسوب ناحيته، ليرفع صالح رأسه بسرعه وهو يضع يده على الحاسوب ليمنعه قائلاً: ماذا تفعل؟، ليقل وليّ بهدوء: دعني أراه اولاً، نظر الثلاثة البقيه بصمت، ليرد صالح وهو ينظر بحدّه إلى وليّ: لا أحد سيرى هذا قبلي، قلّب وليّ عينيه وأشاح بنظره بعيدًا، بينما قرّب صالح الحاسوب ناحيته مرةً اخرى، وحينها قد أكتمل تثبيت محتوى الفلاشة وهو مقطع فيديو واحدًا فقط يحوي نفس الأسم الذي كُتب عليها "إدريس" وحين رأى صالح تكرار أسم أبنه أغمض عينيه بقوه وكأن الأسم وحده كافيًا ليُحدث شرخًا في قلبه.. تنهد بعمق مع وقوف جومالي بالقُرب منهم حيث جعل شاشة الحاسوب في مرأى عينيه، ثوانٍ وفتح صالح مقطع الفيديو، ليُظهر الفيديو غرفة صغيرة بعض الشيء أثاثها طفولي وسريرًا يحمل غطاءً أزرق مزين برسوماتٍ بيضاء، وطاولة خشبيه صغيره عليها لعبة تعليم
أنت تقرأ
لا يوجد سوى الألم..
Фанфикшнسيناريو بأحداث مختلفه للجزء الرابع "Çukur" *ملاحظه: هذه المره الأولى لي في كتابة شيئًا ما..
