Part 36

331 17 3
                                        

"هذه لعبه.. ولها قوانين، والأذكى هو من سيفوز بها"
وضع النادل القهوة أمام داهان الذي أرتخى بظهره على الكرسي وهو يسأل والده: كيف تسير أعمالك في أنقره؟، أبتسم الكبير ليقل: جيده.. كل شيءٍ يسير بشكلٍ جيد، ليسأل الآخر مجددًا: وأعمال بورصه؟، ضحك الكبير قليلاً، ليقل: شركتي في بورصه أصبحت شراكة بدلاً من أن تكون ملكية خاصة لي، ليقل الآخر بعد أن أرتشف من فنجان قهوته: ولماذا؟
=أعمالي في أنقره تسير على ما يرام، وفكرة بورصه لم تكن جيده
–بالعكس هكذا ستتوسع شركتك، فالعقار الآن فرصةً موجوده أكثر من أي وقت مضى، والإقبال على السوق في تصاعد
="وهو يبتسم" اوف يابني.. أحيانًا أندم لأنني وافقت أن يدخل هذا العقل الجميل لسِلك الشرطه، ماذا سيُضر إن كنت الآن تعمل في شركة والدك؟، أبتسم الآخر وهو يضع فنجان القهوة جانبًا، ونظر إلى والده بهدوءٍ ليقل: أنا أخترت هذا الطريق عن قناعه "وأكمل وهو يغمز بعينه يحاول تلطيف الجو" ومع الأسف لا أستطيع أن أغيره الآن، ليُجيب الكبير بهدوء: أعلم.. ولكن أحيانًا أتمنى لو كان بإمكاننا أن ننعم براحةٍ أكبر بعيدًا عن كل هذه التعقيدات، فأنت لا تعلم أنني كل ليلةٍ أنام ويدي على قلبي خوفًا من أتصالٍ مفاجئ يخبرني أن أبني قُتل في أشتباكٍ ما أو أن أحد الخارجين عن القانون قد تعرّض له، مال داهان إلى الأمام وهو يبتسم ليقل: سيد عدنان.. لم أتوقع أنك تحمل لي هذا القدر من المحبه، رفع الكبير يده وضرب بكفّه وجنة الآخر بخفه، وحينها رنّ هاتفه الذي في جيبه، لكنه تجاهله وهو يسأل أبنه: أخبرني أنت كيف يسير عملك هنا؟، تنهد داهان بعمق في لحظتها تنهيدةً جعلت الكبير يميل برأسه قليلاً ويسأله بقلق: ماذا هناك؟، ليقل داهان: لاشيء.. المخالفون للقانون لاينتهون، أبتسم الكبير وهو يرتشف من فنجان قهوته، ليقل بهدوء: ولن ينتهوا يابني هذه هي القاعده.. ولكن ما الذي يشغل بالك؟ هل هناك مشكله؟، نفى داهان برأسه وقال: لاشيء يا أبي.. دعنا نبتعد قليلاً عن ضجيج الأعمال، ليقل الكبير: قُل إنك لا تريد إخبار والدك عمّا يجري في عملك وقضاياك، أبتسم داهان ليُجيب: الأمر ليس هكذا، ولكنك للتو أتيت إلى إسطنبول بعد أشهر، ولدي فقط ساعتين بعيدًا عن العمل وأريد أن أستمتع بهذه القهوة دون أن يتسلل شيء من الخارج إلى حديثنا، تمعن الكبير في النظر إلى أبنه وكأنه يقرأ ملامحه، ثم أومى برأسه وهو يقول: حسنًا.. ولكننا أب وأبنه، ويجب أن نتحدث عن كل شيء اليس كذلك؟ أنت لا تخبرني ولا تشارك معي ما يزعجك، ضحك الآخر وهو يسند ظهره إلى الكرسي ليقل: أنا هكذا منذ صغري، لم أكن أتكلم أو أعبّر عن ما بداخلي لأحد "وأكمل وهو يبتسم بحزن" والعم إحسان كان يتذمر مني دائمًا لهذا السبب، تغيرت ملامح الكبير لحظة ذِكر داهان لأسم الشخص الذي ربّاه في صغره، ذلك الرجل الذي يُدعى إحسان، كان قد أعتنى بداهان حتى بلغ الخامسة عشر ثم توفي، ليأخذ الكبير أبنه ليعيش في كنفه بعدها، ليردف داهان وهو ينظر لأبيه ويبتسم نصف إبتسامه: ولازلت تنزعج من سيرته..، كاد الكبير أن يرد لكن رنين هاتفه من جديد جعله يتنهد بضيق، أخرجه من جيبه ونظر إلى الشاشه، ثم رفع حاجبيه ليقل: يبدو أن هناك من لايريد أن يمنحني لحظة هدوءٍ مع أبني، رفع داهان حاجبيه وهو يراقب والده يُجيب على المكالمه ليستغرب من تغيّر ملامح الآخر وهو يرد بنبرةٍ منخفضه: حسنًا فهمت..، أنهى الكبير المكالمة وهو ينظر إلى داهان الذي قال ببرود: عمل؟، أومى الكبير وقال وهو يُعيد هاتفه إلى جيبه: أجل وأعتقد أنني سأضطر لقطع جلستنا هذه، نظر داهان إلى والده مطولًا قبل أن يُجيب بهدوء: حسنًا..، راقب داهان والده وهو يخرج من المقهى، ليتنهد ببطء وأعاد التحديق في فنجان قهوته..
––––––––––––––––––––
مقر الكبير..
بعد أن قتل كل من أعترض طريقه، وكان عددهم قليلاً لأن المكان بدا غير محمي جيدًا، وصل إلى باب خشبي كبير بعض الشيء، ضربه برجله بعنف، ففُتح الباب على الفور، تقدم بسرعة نحو المكتب وهو يتلفت يمينًا ويسارًا، ماسحًا المكان بنظراته، فأستقرت عيناه على كرسيًا خلف الطاوله، يُعطيه من يجلس عليه ظهره، ويتحرك به ببطء تارةً لليمين وأخرى لليسار، سحب صالح زناد سلاحه وتقدم وهو يقول بحدّه: أستدر أيها ال***، وعندما أستدار الجالس وأتضح من هو، مال صالح برأسه قليلاً وهو ينظر بصدمةٍ وإستغراب، فالجالس كان كارتال.. كارتال الذي ينظر ببرود أستقام وتقدم نحو صالح حتى وقف أمامه بالضبط وهو يضع يديّه في جيوبه، ليهمس صالح بخفوت: ماذا تفعل؟، ليُجيب كارتال بهدوء: بالأصل أنت ماذا تفعل، ضحك صالح ليلتفت وينظر إلى الكرسي للحظه، أعاد بنظره إلى كارتال ليقل بنبرةٍ غاضبه: أين ذلك ال***، ليقل كارتال ببرود: هو ليس موجودًا ولكن ذراعه اليمين أمامك، عقد صالح حاجبيه لثوانٍ ليهمس بإستهزاء: ذراعه اليمين!، ليرد الآخر: أجل..، أبتسم صالح بخفه وتلفّت ينظر إلى المكتب لوهله، ليقل كارتال بسخريه وهو ينظر إلى صالح: هل تبحث عن كاميرا خفيه؟ "وأكمل بعد أن تنهد ببطء" توقعتك ذكيًا.. فالكل يقول هذا، ولكنك لم تلاحظ أنني أتلاعب بك، ليقل صالح وهو يرفع حاجبيه: تتلاعب بي!، ليرد كارتال ببرود: كبيرنا أمر بهذا.. وأنت وثقت بي وأنا تلاعبت بك بسهوله.. فإني أبرع في كسب ثقة الآخرين كما تعلم، ضيّق صالح عينيه ونظراته لاتُقارق كارتال، لتفلت منه ضحكةً وهو يقول: أنه يُهددك.. اليس كذلك؟، صمّت كارتال لثوانٍ وهو ينظر إلى صالح ولكنه سُرعان ما ضحك بخفةٍ وهو يُجيب: ليس كل شيءٍ عبارة عن تهديد، هذا أنا يافارتولو.. هذا أبن المدير.. "وأردف وهو يتكئ على الجدار خلفه" هذه لعبه.. ولها قوانين، وبالطبع.. الأذكى هو من سيفوز بها، وعلى الأرجح كبيرنا سيكون هو الرابح.. لذا لا تعبث معه وبدل ذلك أقضِ وقتك المتبقي مع عائلتك الباقيه، أغمض صالح عينيه وهو يتنهد بقوه، ليتقدم ببطء ناحية كارتال وهو يشّد على سلاحه، ورفعه على حين غرةٍ واضعًا إياه على رقبة الآخر، ليقل بهمس: حسنًا يا أبن المدير.. مادام الأمر كذلك، هل تتذكر كلماتي عندما قلت لك أنني سأحرقك لكي أصل إلى أبني؟، صمّت الآخر ولم يُجيب في حين أقترب صالح أكثر ليقل بهمس مجددًا: أنا لا أمزح..، ظلّ كارتال صامتًا ينظر إلى الآخر ببرود، ليردف صالح: هل تظنني سأصدق هذا الهراء؟ أنك كنت تتلاعب بي؟ هل تسخر مني؟، ليقل كارتال أخيرًا ببرود: وهل وثقت بي لدرجة أنك تصدق ما كنت أفعله؟، أبتسم صالح ليقل: أنا قلت لك بالأمس، أنا لا أثق بك ولم أصدقك، ولكنني ظننت أنك رجلاً يقف خلف كلامه ووعوده، تنهد كارتال بشكلٍ غير ملحوظ وتجاهل كلام الآخر وهو يقول: قُل لي من هدد أبن أخيك بفضح شراكته في مقتل جده ليُجبره على إحضار سندات حيّكم لي؟ ومن أرسل صادق كشريكٍ لأخيك ليورطه ببضاعةٍ مسروقه تبحث عنها جميع عشائر طاولة أفغانستان؟ ومن تلاعب بك وجعلك تُنقذه وتُخرجه من السجن فقط ليكسب ثقتك؟، تصلّب صالح في مكانه قليلًا، وضاقت عيناهُ وهو يستمع إلى كلام الآخر، يراقب كل حركةٍ منه.. أي إرتجاف في نبرةِ صوته، لكنه لم يجد سوى الثبات والبرود المعتاد من الآخر، ليضغط السلاح على رقبته أكثر وهو يهمس من بين أسنانه: أنت من فعل كل هذا؟
––––––––––––––––––––
مركز الشرطه..
كان داهان متوجهًا إلى مكتبه، ليركض ناحيته أحد العناصر الذين تحت قيادته وهو يلهث، ليسأل داهان مستغربًا من حال الآخر: ما الأمر؟ ماذا حدث؟، ليرد العنصر بسرعه: سيدي، لقد تمكنّا من إيجاد الصوت الخاص بفيديو فارتولو وكارتال تكين، أبتسم الآخر إبتسامة عريضه وهو يقول: حقًا! كيف؟، لاحقًا.. وفي غرفة المراقبه جلس داهان بينما وضع أحد العناصر حاسوبًا أمامه، ظهرت لقطات الفيديو التي تخص غرفة الزياره والتي كان قد شاهدها داهان مسبقًا، ليقل العنصر وهو يبتسم: كما قلت.. لم تكن الكاميرا في الغرفة تحتوي على ميكروفون ولكن كان هناك ميكروفونًا خفيًا في الزاوية المقابله للكاميرا، كان يعمل بشكلٍ جيد وسجّل الصوت، فتمكنا من إستخراج الصوت الآن ودمجه مع الفيديو، أرتسمت إبتسامةً خبيثه على شفتيّ داهان ليقل: جيد.. هذا جيد جدًا، هل تأكدتم من أن الصوت واضح؟، ليُجيب الآخر: نعم سيدي، الصوت واضح جدًا وهذا هو الفيديو مع الصوت الآن، وقبل أن يتمّكن العنصر من الضغط على الزر في الحاسوب لتشغيل الفيديو، أوقفه داهان وأمسك بذراعه مانعًا إياه، ليهتف بخفوت وهو ينظر إلى صورة كارتال وصالح التي في الحاسوب: سأستمع إليه لوحدي.. أخرجوا، خرج العناصر ليتنهد داهان بعمق وهو يهمس: إن شاءالله حديثكم يخص الشخص الذي أفكر فيه.. وضغط الزر فأشتغل الفيديو، وبدأ بصراخ صالح الذي قال "من قتلت أنت؟ مع من تورطت؟" وأتى ردّ كارتال بوقتها قائلاً "ماڤي ولكنني لم أتعمد أقسم لك لم أعرف أنها هي" ضيّق داهان عينيه وهو يقترب من الحاسوب ليُركز أكثر، وعقّد حاجبيه عندما سمع كلمات صالح "من هو؟ من هو الكبير؟" فأتسعت عيناهُ حين أتت إجابة كارتال "عبدالله الجزار الذي أنهيت أنت سلالته قبل أكثر من عشرين عام، ترك أبنه خلفه.. أبنه الذي كان يراقب كل شيء من بعيد، يريد قتل عائلتك وجعل أبنك يعيش ماعشته أنت" وفي هذه اللحظة دخل معاون داهان إلى الغرفه، ليهتف بعد أن أغلق الباب: هل صحيح ماسمعته؟ هل تمكنوا من إستخراج الصوت من الفيديو؟، ليهمس داهان وهو لازال ينظر إلى الحاسوب: ال***، تفاجأ الآخر وجلس بجانبه ليقل: ماذا؟، ليلتفت داهان إليه وهو يقول: فارتولو لم يكن يعلم بأمر الكبير..
––––––––––––––––––––
عودةً إلى مقر الكبير..
ضحك كارتال بخفه وهو يرفع حاجبيه من سؤال صالح: فعلت فقط؟ بل أنا من خطط لكل هذا..، ثم مال برأسه قليلاً للأمام وهمس: وأنت لم تستطع أن تفعل شيئًا حيال هذا، شدّ صالح قبضته على سلاحه، لكن هذه المرة لم يسمح لغضبه السريع بأن يسيطر عليه، فأبتسم ببرودٍ ليقل: إذن أنت قُل لي الآن من الذي قتل حبيبته بسبب الكبير؟ من الذي أنهار أمامي باكيًا وهو يردد "جعلني أقتلها يا صالح"؟ من الذي وقّع على أوراقٍ تُدينه وهي الآن بين يديّ؟ هل أذكر المزيد أم هذا يكفي؟، أتسعت عينيّ كارتال للحظه، لكنه سرعان ما عاد إلى بروده المعتاد، أخفض صالح سلاحه قليلاً لكنه لم يُبعده تمامًا، ومال إلى الأمام وهو يهمس: تتوقع مني أن أصدق أنك كنت تتلاعب بي طوال هذا الوقت؟ لا يا كارتال! أنا أرى جيدًا ولست أحمقًا لدرجة أن تنطلي عليّ ألاعيبك، ولكن هذا لا يُهم بعد الآن، فمن هذه اللحظه أنت أنتهيت..، وحين دفع صالح كارتال نحو الجدار موجّهًا سلاحه إلى رأسه وهو ينوي قتله حقًا، سمع صوت أزناد الأسلحة تُسحب من خلفه، التفت ليجد عددًا من الرجال المقنّعين جميعهم يصوّبون أسلحتهم نحوه، أعاد بنظره إلى كارتال الذي قال بهدوء: إذن؟ ما رأيك بأن ننتهي معًا؟، نظر صالح لوهله وعاود النظر إلى الرجال بل التفت بكامل جسده نحوهم، ليقل بعد ثوانٍ: هل ستقتلوني حقًا؟ "وأكمل بسخريه" هل أمركم سيدكم بذلك؟، ظلّ الرجال المقنعون ثابتون في مواقعهم دون أن يتحركوا، وفجاءه رفع صالح سلاحه وأطلق رصاصة أصابت أحد المقنعين وأردتهُ قتيلاً على الفور، أنتفض الباقون من فعلته المُفاجئه، حتى كارتال الذي أتسعت عينيه قليلاً، ولكن لم يجرؤا المقنعين على إطلاق النار، لينظر صالح نحوهم وهو يضحك بإستهزاء، كان يعلم.. بل كان صالح واثقًا أن الكبير لا ينوي قتله، لو كان يريد ذلك لكان قد فعلها منذ وقتٍ طويل، لذا كان متأكدًا أن لا شيء سيحدث له، أعاد النظر إلى كارتال الذي يقف ببرود ليسأل الأخير: ماذا يعني هذا الآن؟، أبتسم صالح نصف إبتسامةٍ وهو يُجيب: أنا فقط أقتل من يقف في طريقي، ورفع سلاحه نحو المقنعين مرةً أخرى وأنظاره لازالت على كارتال، وأطلق على أحدهم فأصابته في ذراعه، نظر كارتال إلى المقنع الآخر الذي سقط يُمسك ذراعه، ليقل بعد لحظات لصالح الذي ينظر إليه: هل قتلهم سيُشكل فارقًا؟، أقترب صالح من كارتال وهو يُنزل سلاحه، ليهتف بنبرةٍ حاده وغصةٍ يُخفيها: لايهمني.. كل ما يهمني هو أن أجد أبني الذي بحوزة ذلك ال*** الذي لا يملك حتى الجرأة ليواجهني بنفسه..، وأقترب أكثر حتى رفع يده ومسك سترة كارتال بخفه، ليردف: إن لم أقتلك هنا الآن، فهو من أجل أختك المسكينه، أشاح كارتال بعينيه نحو الرجال وكأنه لايريد أن يضع عينه في عين صالح عندما أتت سيرة أخته، بينما أكمل صالح: وأخبر كبيرك بأن يتجهّز، لأنني سآتي في وقتٍ لا يتوقعه، وحينها.. حتى أنت سأفعل بكم ماهو أسوء من الموت، أعاد كارتال النظر إلى صالح، ليقل ببرود وإستهزاء: بأمرك..، إستدار صالح ليذهب، ليقل كارتال: ولكن..، توقف الآخر ولم يلتفت، ليردف كارتال: لن تصل، أشتعلت النيران في صدر الآخر ولكنه أكمل خطواته إلى الخارج وكأنه لم يعر إهتمامًا لما قاله كارتال.. تنهد الأخير بقوه لحظة خروج صالح، والتفت ناحية باب آخر في المكتب عندما سمع صوت تصفيق، تقدم الكبير وهو يصفق مُبتسمًا من خلف قناعه، ليهتف: كنت رائعًا يا أبن المدير.. بغض النظر عن أنني لم آتي إلا في نهاية حديثكم، لكنك ظهرت كما توقعت تمامًا، أومى كارتال برأسه بخفه، ليتقدم الكبير وهو يردف: الآن وبالرغم من أخطاءك وأفعالك، أثبتّ لي أنك تستحق فرصة أخرى، ومدّ يده نحو كارتال الذي نظر إليها مطولاً، ورفع عينيه ينظر إلى الكبير الذي قال: أنا لا أفضّل هذه الأمور ولكن قبّل يدي لنرى، وأعلم أنني على دراية بكل شيء، حتى الأرض التي تمشي عليها وعدد خطواتك التي تخطوها أيضًا، فلا تحاول خيانتي مجددًا وتجعلني مُجبر على أذية أختك، نظر كارتال بحقد وغضبٍ مخفي لثوانٍ، ليقل لاحقًا وهو يبتسم إجبارًا: لن يحصل..، وأنحنى برأسه وهو يُمسك بيّد الكبير، ليُقبلها بهدوء، وأعتدل بعدها فأومى الكبير برأسه وقال: مرحبًا بك مجددًا يا أبن المدير..
––––––––––––––––––––
حيثُ آصلي.. التي صرخت بقوة وهي توجّه حديثها لصديقتها نرجس: هل تسخرين مني؟ كيف تفكين قيده بدون علمي؟ وأساسًا ما شأنكِ؟، لتقل الأخرى بهدوء متجاهلةً غضب آصلي: هل تعرفين من هو؟، لتصرخ الأخرى مجددًا: سواء كنت أعرفه أم لا، فهذا ليس من شأنك، لتقف نرجس بغضب وهي تصرخ: لا تصرخي! الرجل الذي كنتِ تُقيدينه هو كارتال تكين هل تعلمين هذا؟، صاحب شركاتٍ ومشبوهه أيضًا!، تنفست آصلي بعمق وهي تبتسم بسخريه، بينما اردفت الأخرى بنبرةٍ أقل غضبًا: لقد صدقتكِ بالأمس عندما قلتِ إنه مجرد شخص طلب مساعدتكِ، أجل صدقتك ولكنني لم أرتاح فبحثت عنه، قرأت كل شيء وفهمت أن إبقاءه لفترةٍ أطول سيجلب لكِ المشاكل، لتُمسك الأخرى بذراعها بقوه وهي تقول من بين أسنانها: دعي المشاكل تأتي إلي، وما شأنكِ أنتِ؟ هل تعتقدين أنني حمقاء ولا أعرف من هو كارتال تكين؟ أعرف ولهذا السبب أخذته أساسًا، لتُبعد نرجس يدها بعنف لتقل: لماذا لا تذهبين إلى أخيكِ؟ لماذا لا تخبرينه أنكِ هنا على قيد الحياة ولم تموتي، بل كنتِ في المستشفى تتلقين العلاج الجسدي والنفسي لسنوات؟ لماذا لا تذهبين وتخبرينه بدلًا من أن تأخذي الطريق الصعب؟، لتصرخ الأخرى: أخرسي!، وذهبت بسرعه تأخذ سترتها وهاتفها تنوي الخروج، لتقل بغضب قبل أن تخرج وهي تؤشر بسبابتها: أبتعدي عني ولا تتدخلي في أموري أو فيما أفعله بعد الآن هل فهمتي؟ ولو رأيتيني أحترق لن تعطيني حتى قطرة ماء، خرجت وأغلقت الباب خلفها بقوه بينما جلست نرجس وهي ترجع خصلات شعرها إلى الخلف بغضب، لتهمس: لا فائدة من الحديث معها، بينما لاحقًا.. نزلت آصلي من سيارتها وهي تتنهد بين الحين والأخر، توقفت وهي تنظر لمنزلٍ صغير، أغمضت عينيها ببطء، وتوجهت إليه، طرقت الباب وبعد ثوانٍ فُتح الباب، لتقل بسرعه: أيها الطبيب.. سأطلب منك معروفًا، نظر الطبيب إلى سيارتها ثم إليها بشّك، ثم أومى بخفه وأبتعد عن الباب لتدخل آصلي فورًا..
––––––––––––––––––––
مركز الشرطه..
إستقام داهان من خلف مكتبه وخطى ببطء وهو يقول: الآن عرفت القصة بأكملها.. وربطتُ كل شيء، ليقل معاونه: أخبرني لأفهم معك، أبتسم داهان وهو ينظر من خلف النافذه ليقل: فارتولو سعدالدين، طفولة قضاها في الشوارع حولته إلى مجرم لم يعرف عنه أحد إلا عندما ظهر فجأة في عالم تجارة المخدرات
–نحن نعلم هذا أساسًا
=ولكن لا أحد يعرف كيف عاش في الشوارع، وكيف نجا، ومن كان معه، وكم من الجرائم أرتكب قبل أن تُكشف هويته
–"بإنزعاج" حبًا فالله يا داهان تعال وأجلس وأشرح لي بشكل أفضل، ضحك داهان ليتقدم ويجلس أمام معاونه ليقل: حسنًا وبإختصار، بفضل الفيديو تمكنّا من معرفة الكثير من التفاصيل
–أولاً، فارتولو قتل عائلة الكبير قديمًا.. ولم يكن يعلم بأمره
=بالضبط.. أتضح أن الكبير يحمل ضغينة إنتقامٍ شخصي وليس عملاً أو عداوةً كما كنت أتوقع.. وثانيًا فارتولو كان مجبرًا على العمل مع كارتال لسببٍ ما
–وماهو؟
=قد تم تهديده طبعًا، ولكن نية كارتال كانت سحب فارتولو إلى جانبه وجعله يعمل معه لكي يحميه من الكبير
–حسنًا ولكن لم أفهم بأي صفة كان يحاول حمايته؟
="الم تتذكر أبن المدير أيها الصغير؟" هذه الجملة جعلتني أشك في وجود معرفه سابقة بين فارتولو وكارتال، ربما كانوا أصدقاء في الماضي أو في الطفوله
–أو أصدقاء في الأعمال الغير قانونيه.. فكلاهما في نفس المجال
=تؤ.. لا أعتقد هذا "وإستقام يبحث في أوراقٍ على مكتبه ليردف" أين تقرير الطبيب الشرعي الذي طلبته بخصوص وفاة السيده كوشوفالي بالأمس؟
–التقرير على مكتبي ياداهان، ولكن بشكل مختصر.. الفريق الجنائي عثروا عليها في شقةٍ صغيره لا تبعد كثيرًا عن حيّهم، كانت قد أنتحرت شنقًا، والتقرير يؤكد أنها حالة أنتحار، لأنه لا توجد أي علامات تدل على مقاومةٍ أو عنف أو أي شيء غير طبيعي في جسدها
=التقرير يقول ذلك ولكن الحقيقة مختلفه، جميعنا نعرف أنها قُتلت وليس أنتحارًا، وأيضًا كما علِمنا قبل قليل.. أبن فارتولو مخطوف
–وهذا يعني أن الكبير بدأ في إنتقامه من فارتولو
=ويعني أيضًا أن فارتولو لايوجد لديه أي طريق لإيجاد أبنه سوى طريق واحد فقط
–تعاونه معنا؟
=بالضبط.. الآن وبعد معرفتي للحقيقه فارتولو لن ينكر ولن يجد طريقة لرفض التعاون معي
–ألم نكتشف للتو أن فارتولو لا تربطه أي صلةٍ بالكبير؟ كيف سنتمكن من الوصول إلى الكبير من خلاله إذًا؟
="وهو يبتسم" لاتربطه صلةٍ ولكنه مُستهدف.. وهذه أفضل وسيلة للوصول إلى الكبير
–وكيف ستُقنعه؟ برأيي لا تتأمل كثيرًا
=فارتولو الآن في موقفٍ صعب، ولن تكون أمامه الكثير من الخيارات، دع الأمر لي..
––––––––––––––––––––
الحفره..
ترّجل صالح من سيارته أمام منزله ليُقابل وليّ الذي بدا وكأنه ينتظره، تقدم وليّ نحوه وهو يهتف بغضب: حقًا؟ تذهب وتهاجم مكانًا لوحدك؟ كنت سأرسل رجالي وألحق بك ولكنك أتيت، لم يرد الآخر بل جلس على درج باب المنزل وهو يُمسد رأسه بخفه، ليردف وليّ الذي يكاد يجن غضبًا من أفعال صديقه: أنت لا تفكر في العواقب أبدًا اليس كذلك؟ تذهب وتهاجم المكان لوحدك دون أن تُخطط أو تخبر أحدًا منا حتى!، تنهد صالح طويلاً وهو يحني رأسه، ليحاول وليّ تهدئة غضبه وهو يقول: لماذا أنا هنا؟ لماذا أقف إلى جانبك؟ اليس لأنني صديقك؟ فلماذا تُخفي عني ما تفعله؟ لماذا ترغب في التحرك وحدك وتعريض نفسك للخطر؟ اهدأ قليلاً يا هذا! لنعرف كيف نتصـ..، قاطعه الآخر وهو ينهض صارخًا: ليس من حق أحد أن يطلب مني الهدوء بينما أبني مفقود، نظر وليّ بقلةِ حيله بينما أكمل الآخر: لا أحد يمكنه أن يشعر بما أمر ّبه، لذلك لا تتكلم، ليقل وليّ بعد ثوانٍ من الصمت: إذا كنت أطلب منك أن تهدأ فليس لأنني أعتقد أنك تبالغ، لا أحد يلومك ياصديقي، ولكن إذا أستمريت في التحرك وراء غضبك، فهذا بالضبط ما يريده ذلك ال***، وتقدم نحو الآخر الذي عاود الجلوس بتعب وهو يُمرر يده على وجهه، ليردف: أنا اريد منك فقط أن تتوقف، لدقائق فقط! حتى نفكر معًا ونبحث عن حل بدلاً من أن تعرض نفسك للخطر بلا أي فائده، ليهمس الآخر: هو لايريد قتلي.. إطمئن، وحينها أتاهم صوت ياماش الذي تقدم نحوهم وهو يقول بخفوت: ماذا يحصل؟، ليستقيم صالح وهو يسأل وليّ مُتغاضيًا عن سؤال ياماش لكي لايشعر بشيء: أين تولغا؟، فجاءهُ الرد من وليّ الذي هتف بتوتر: نائم..، تسارعت نبضات قلب الآخر لينظر إلى ياماش الذي بادله بإستغراب، وسرعان ما ركض إلى الداخل وركض خلفه الإثنان، تقدم يركض بخوف نحو الصالون، ليرى تولغا وكاراجا على حالهما، جثى وهو يمّد يده يضعها على جبين تولغا وهو يهتف بأسمه، ولكن لا إجابة من الآخر، ليتقدم ياماش وهو يُبعد كاراجا بخفه ولكن الأخرى أستيقظت فورًا، وحينها أقترب صالح أكثر نحو تولغا وهو يضرب وجنته يحاول إيقاظه، فبدأ الآخر يتحرك ببطء وهو يُتمتم بأشياء غير مفهومه وكأنه بغير وعيه، وبدون تفكير حاول صالح رفعه فورًا ليذهب به إلى المستشفى فحالة الآخر غير طبيعيه، ليتقدم وليّ بسرعه وهو يساعده، وركضوا جميعهم أمام كاراجا التي لحقتهم وهي تصرخ: ماذا يحصل!
––––––––––––––––––––
عودةً إلى آصلي..
هتف الطبيب بلا مبالاة: إذن.. ستجعلينني أعتني بأسيرك هنا في منزلي؟، لتقل الأخرى بملل: لبعض الوقت فقط، فشقتي هذه الفترة لم تعد مكانًا مناسبًا، وأنت منزلك بعيد عن الأنظار، ليقل الطبيب وهو ينهض: حسنًا.. وشهرام؟، لتُجب الأخرى بإنزعاج: وما شأنك أنت؟ ستُبقي هذا عندك وشهرام أنا سأتولى أمره
=ستُسلمينه لذلك الرجل اليس كذلك؟
–ربما..
=هو بحوزتك منذ أشهر، عذبتهِ وسلبتهِ عقله، أنصحك بتسلميه فقد أنتهى الرجل، بصقت آصلي على الأرض وهي تقول بحدّه: ليس رجلاً وال*** هذا عديم شرف، وحينها سمعوا صوت عجلات سيارة من الخارج، فنهض الطبيب مسرعًا يتفقد الخارج من النافذة وهو يسأل: هل دعوتي أحدهم؟، لتُجب آصلي وهي ترتشف من كوب قهوتها: أجل .. لاداعي للخوف أيها الطبيب، ففتح الآخر الباب ودخل في لحظتها رجلاً يرتدي ملابسًا رسميه، لتستقيم آصلي وهي تسأله بقلةِ صبر: كيف حصل ما أخبرتني به على الهاتف؟، ليهتف الرجل: لا أعلم لم أكن معهم لحظة التنفيذ ولكنني علمت أنهم أختطفوا الولد وقتلوا امرأه، لتتقدم آصلي وهي تسأل مجددًا: وكيف أختطفوه؟
=هاجموا المنزل ولكنهم لم يجدوا شيئًا، وعندما أختطفوا المرأة قبل أن يقتلونها، لا أعلم كيف لكنهم وجدوا الولد هناك وتمكنوا من أخذه بسهوله، هذا ما سمعته
–"وهي تهمس" اللعنه! حسنًا هل تعرف مكان الولد؟
=لا ومستحيل أن أعرف
–لماذا مستحيل؟
=لأن من أخذوا الولد ويقومون بحراسته أيضًا هم رجال الكبير الأوائل
–رجاله الأوائل؟ ماذا يعني هذا؟
=يعني أنهم الرجال الذين يثق بهم جدًا، مسحت آصلي وجهها بخفه، لتقل: ستجد لي مكان الولد هل سمعت؟، ليقل الآخر بخوف: ماذا! لا.. هذا مستحيل يا سيده آصلي، لن أستطيع، أساسًا أنا أخاطر بحياتي هناك لو أكتشفوا أنني خنتهم سيقلتوني
–"بإستهزاء" أنت لم تخنهم، بل دخيلاً عليهم.. ألم يضعك سيدك شهرام هناك لتجلب له أخبار الكبير؟ لماذا أنت خائف الآن؟
=لأنكِ تطلبين مني أمورًا وكأنكِ تقولين لي أن أذهب إلى الموت، تقدمت الأخرى بغضب وهي تؤشر بأصبعها قائلةً: إن أضطر الأمر ستموت، ستخبرني بمكان الولد.. كيف؟ لا أعلم ولكنك ستخبرني أين هو، ليقل الطبيب الذي كان واقفًا يستمع لحديثهم: هناك طريقه ولكن..، التفت الإثنان، ليُكمل الطبيب سائلاً الرجل: هل تعرف شخصًا معينًا تعتقد أنه قد يعرف مكان الولد؟، ليُجيب الآخر: لا.. جميع الأشخاص الذين معي، يعني مجموعتي.. لم يذهبوا، لتقل آصلي: ستجد أحدًا..، وأتبع الطبيب على كلام آصلي: وسأعطيك مادة تسبب الهلوسه وتجعلهم يعترفون بكل شيء، وتجعل من السهل عليك إستخراج المعلومات منهم دون أن يتذكروا ما حدث بعد ذلك، لتبتسم آصلي وهي تنظر إلى الطبيب ثم أعادت بنظرها نحو الرجل الذي يرتجف خوفًا لتقل: هل فهمت؟ عليك أن تجد أحدهم وتعود لنُخطط لهذا الأمر بشكل جيد، أومى الرجل بقلةٍ حيله وغادر المكان، نظرت آصلي إلى الطبيب لثوانٍ قبل أن تقول: سلمت..، رفع الطبيب حاجبيه بدهشه، ليقل وهو يضحك بخفه: ياللهول! السيده آصلي تشكر أحدًا؟، قلبّت الأخرى عينيها بندم، ليقل الطبيب: أمزح.. ولكن لماذا تساعدين ذلك الرجل؟، لتقل بإستغراب: أي رجل؟، شرد الطبيب وهو يحاول تذكر الأسم ليقل بعد ثوانٍ: هل كان أسمه فارتولو؟، أشاحت الأخرى بوجهها وهي تقول: الخير يُجازى بالخير اليس كذلك؟ وهذا ما أفعلهُ أنا، وأخذت حقيبتها وخرجت بسرعه دون أن تسمح للطبيب بأن يسأل أي سؤالٍ آخر..
––––––––––––––––––––
المستشفى..
أمام قسم الطوارئ يجلس صالح وهو يسند يديّه على ركبتيه ويشّد على قبضتيه بخوفٍ وقلق.. وياماش يجلس على الكرسي الذي أمامه لايختلف عنه، وكاراجا بجانبه تضع يديّها على رأسها، بينما وليّ يمشي ذهابًا وإيابًا، ليتوقف وليّ فجاءةً وهو يقول: هذا خطئي.. كنت أشعر أن هناك شيء غريب في حالته منذ الأمس ولكنني لم أفعل شيئًا، ظننت أنه تعب من أثر المخدر فقط، ليهمس ياماش: حصل ماحصل، إن شاءالله لايوجد شيء خطير، دقائق وخرج الطبيب، ليقف الجميع بخوف وترقب، فتقدم الطبيب ببطء وهو ينظر إليهم ليقل بنبرةٍ هادئه: الحمدلله لقد أتيتمُ به في وقتٍ مناسب، لو تأخرتم قليلاً لدخل في غيبوبه..، نظر صالح والبقية بخوف، بينما أكمل الطبيب: في البداية أعتقدنا أن الأمر قد يكون تسممًا، لكن تبين أنه كان تأثير جرعةٍ زائده، أخذ الجميع نفسًا عميقًا ماعدا صالح الذي سأل بقلق: هو بخير الآن اليس كذلك؟، أومى الطبيب ليقل: حالته مستقره الآن، وضعنا له أنبوب تنفس لأن تنفسه كان بطيئًا وضعيفًا جدًا، وسنحتاج إلى مراقبته لفترة أطول للتأكد من إستعادة وعيه بالكامل، أغمض صالح عينيه بألم بينما قال ياماش: أنبوب تنفس! لماذا؟، ليُجيب الطبيب محاولاً طمأنتهم: لا تقلقوا هذا إجراء إحترازي بسبب ضعف تنفسه، ففُقدان وعيه لفتره طويله سبب ضعفًا في تدفق الأكسجين إلى دماغه، لكنه الآن في وضعٍ مستقر كما قلت.. سيبقى الليلة تحت المراقبه وسنرى، لتسأل كاراجا التي تكاد تفقد أعصابها من الخوف: ومتى يستيقظ؟، ليُجيب الطبيب: نحتاج فقط لبعض الوقت، قد يستفيق في الساعات القليله القادمه، لكننا سنواصل مراقبته عن كثب، زال البأس، وذهب الطبيب مع جلوس صالح الذي كان يُردد بقهر: أعطوه جرعه زائده، لماذا و*** هل كانوا يريدون قتله؟، ليشتم وليّ بينما قالت كاراجا بخوف: يريدون قتله؟، التفت ياماش إليها وعانقها بخفه وهو يقول: سيكون بخير امجاجم.. لاتقلقي، رفعت يديها وهي تسمح دموعها، بينما نهض صالح ولكن قبل أن يتحرك سأله وليّ: إلى أين؟، ليقل صالح بخفوت: سأذهب إلى دورة المياه، لينظر ياماش بقلق وهو يبتعد عن كاراجا ومشى يريد اللحاق بأخيه ولكن وليّ منعه وهو يقول: أنا هنا.. أنت عُد إلى المنزل فعزاء والدتك لم ينتهي، مسح ياماش وجهه بتعب، وأومى بخفه ثم التفت نحو كاراجا التي عادت تجلس وهي تنظر إلى الفراغ، ليقل بخفوت: لن تقبل العودة معي إلى المنزل، ليقل وليّ بهدوء: عندي..، أومى ياماش برأسه وذهب بعد أن طلب من وليّ أن يتصل به ويُبلغه بأي شيء يحدث، بينما عند صالح الذي كان يمشي بترنح يريد الخروج من المستشفى، توقف للحظة وهو يستند بيده على الجدار بجانبه، وسرعان ما بدأ يسعل بشده، توقف وهو يجلس على أحد الكراسي القريبه، ليسمع صوتًا يسأله بقلق "هل أنت بخير؟" رفع عينيه ليجد فريد يقف فوق رأسه، طبيبهُ فريد الذي كان متواجدًا قبل أشهر خلال فترة خضوعه لعملية رأسه، والذي رافقه عندما كان في قصر كارتال وبقي معه حتى إستيقاظه من الغيبوبه.. نظر فريد بإستغراب بينما عاد الآخر يسعل بشده، ليسأل فريد مرةً أخرى بقلق: بماذا تشعر يا أخي؟ تعال معي لأفحصك، نفى صالح برأسه وأستقام يريد الذهاب ولكن فريد أمسكه مانعًا إياه وهو يقول: أنت لست بخير، ولم تأتي من أجل مراجعاتك الطبيه منذ فترة طويله، ليلتفت صالح بسرعه وهو يقول: هل لديك شيء يخُفف ألم رأسي؟ لا.. لا أستطيع تحمله أكثر، ليقل فريد بقلق: هل ألم رأسك يتزايد؟، حاول الآخر التنفس ببطء ليقل: أنا بخير.. فقط..، ولم يكمل كلامه بل إستدار يريد الذهاب مجددًا، ليقل فريد بإصرار وهو يمنعه مرةً أخرى: لن تذهب إلى أي مكان حتى أطمئن عليك، أنت بحاجة لفحص الآن فهذا ليس مجرد صداع وأنت تعرف هذا، ليأتي وليّ وهو ينظر بقلق ليقل: ماذا حدث؟ هل أنت بخير يا صديقي؟، لاحقًا وفي غرفة الطوارىء، شدّ صالح على ذراع فريد التي تحمل المهدئ، ليقل: لن تجعلني أنام.. فقط مسكن، نظر فريد إلى وليّ الذي أومى برأسه قليلاً وكأنه يطلب منه تجاهل ما قاله وعدم الإستماع إليه، أبعد فريد ذراع صالح بخفه وهو يبتسم ليقل: لاتقلق..، ورفع يده ليحقن المهدئ، ليقل قبل أن ينتهي: أنت بحاجه إلى الراحه، لتنام قليلاً وسيخف ألم رأسك، لينفض صالح أيدي فريد عنه بغضب وهو يقول: ماذا؟، حاول أن ينهض فتقدم وليّ وهو يُرجعه جالسًا على السرير ويقول بسرعه: أنت لم تنم منذ الأمس، لاتفعل.. يجب أن تنام وأن ترتاح قليلاً، ليقل الآخر بحدّه: تطلب مني أن أنام وأرتاح وأبني ليس موجود!، وحاول النهوض مجددًا، ليقل وليّ: أبنك يحتاج إليك بصحةٍ جيده وليس مُتعبًا ومرهقًا، لم يستطع صالح مقاومة وليّ أكثر فمفعول المهدئ قد بدأ يسري في جسده، ليضع يده على وجهه وهو يهمس بتقطع: سأحاسبك على.. هذا يا وليّ، ليبتسم وليّ بحزن وهو يراقب الآخر الذي بدأ جسده يتراخى تدريجيًا تحت تأثير المهدئ، ليساعده على الإستلقاء وهو يقول بهدوء: أعلم أنك قلق على أبنك، ولكنك تحتاج إلى الراحة لتستعيد قوتك، ليهمس صالح بنبرةٍ باكيه وهو يقاوم ثُقل عينيه بقوه: لا أستطيع أن أتركه.. لن أتوقف.. لا يمكنني، جلس وليّ على حافة السرير وهو يضع يده على رأسه، ليقل فريد: سيكون بخير..، رفع وليّ رأسه وأومى بخفه ليردف فريد: بعد أن يستيقظ سنجري بعض الأشعة لرأسه وصدره، لينظر وليّ إليه بإستغراب وهو يسأل: أشعه! لماذا؟، ليهتف الآخر: سنتحدث حين يأتي وقت الأشعه..، وخرج ليتنهد وليّ بعمق وهو ينظر إلى صديقه بقلق.. دقائق وأتى صوت كاراجا التي سألت بخوف: ماذا حصل له؟، ليقل بهدوء: لاشيء فقط أعطوه مُهدئًا ليرتاح قليلاً فرأسه يؤلمه، لتتقدم كاراجا وهي تضمّ يديها إلى صدرها، لتقل بهدوءٍ مؤلم: هذا كثير جدًا.. أنظر لحالنا في يومين فقط..
––––––––––––––––––––
الحفرة.. في المساء
يقف اكين في شرفة منزل العائلة، أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يرن هاتفه، أخرجه من جيبه ونظر إلى الشاشة ليرى أسم كارتال، شتم في داخله وأجاب وهو يقول فورًا: ماذا تريد مجددًا أيها ال***؟، فأتى صوت الآخر وهو يضحك بخفه: هل تعتقد أنني سأتركك بهذه السهوله أيها الولد؟
–ماذا تريد؟ لماذا أخبرت عمي صالح وأرسلت له الصور؟
=لم يكن أنا من أخبره، أنا فقط هددتك
–"بغضب" مديرك ال*** هو من فعل اليس كذلك؟ هو من خطف إدريس وقتل جدتي؟
=ششش لاتشتم، أنا أتصلت فقط لأخبرك بأنني لن أتركك وشأنك
–أنظر كارتال تكين أنا..، وأُغلق الهاتف قبل أن يُكمل اكين كلامه، ليرمي الهاتف بغضب وهو يقول: اللعنه.. لم يكفه أنه هدد عمي، والآن يستمر في تهديدي أيضًا!، وخلفه على بعد مسافة قصيره، أمام باب الشرفه.. تراجع جيلاسون بعد أن سمع ما دار بين الإثنان، ليخرج من المنزل وهو يقول: كنت أعلم أنه يُخفي شيئًا..
إلى اللقاء في البارت القادم..

لا يوجد سوى الألم..حيث تعيش القصص. اكتشف الآن