Part 42

265 17 5
                                        

"أبنك هنا.. أنه أمامي"
قبل أكثر من نصف ساعة من وصول صالح إلى المستودع.. هتف رجل الكبير بتوتر: بسبب جهاز التتبع الذي زرعناهُ في جسده، علِمنا أنه على قيد الحياة ولم يمُت.. ولدينا موقعه، فسأله الكبير بشّك: من؟، ليُجيبه رجله: كنان..، أبتسم الكبير فجاءةً وهو ينظر لوهله، ليسأل: كيف لم يُمت؟، فأجاب الآخر: في ليلة الحادثه.. بعد انفجار السياره لقد أخبرناك بأن الجثث كانت متفحمه بالكامل ومحترقة إلى حدٍ لم نتمكن منه من التعرف عليها بدقه، لكنك يومها لم تُعر الأمر اهتمامًا بل قلت لنا "لا تهتموا بذلك" ولكن قبل أيـ..، ليُقاطعه الكبير صارخًا: هل ستخبرني بما حدث فعلاً أيها ال***؟ أخبرني كيف نجا من تلك الحادثه؟ كيف لم يمت؟ وأين هو الآن؟، أخرج الرجل هاتفه وناوله بعد ثوانٍ للكبير الذي التقطه بغضب، ليُفاجأ بمقطع فيديو لامرأةٍ ترتدي السواد وقبعة تُخفي ملامحها قطعت بسيارتها طريق سيارة رجليّ الكبير اللذين كانا ينقلان كنان من المستودع إلى الزنزانة بأمرٍ منه في ذلك الوقت، ولم تمرّ سوى لحظات حتى اندلعت النيران في السياره، فتقدمت المرأة بسرعه وسحبت كنان الذي بدا فاقدًا للوعي أو تحت تأثير مخدرٍ ما، بينما تعالت صرخات الرجلين من داخل السيارة وهما يتخبطان في محاولة يائسة للنجاة.. ولكن النار كانت أسرع منهما، سحبت المرأة كنان نحو طرف الطريق ثم انحنت بسرعة واحتضنت الأرض، ليتردد بعدها صوت انفجارٍ التهم السيارة ومن فيها، بعد لحظات.. اعتدلت واقفه مجددًا وأعادت سحب كنان ولكن هذه المرة بإتجاه سيارتها، أدخلته بسرعه ثم انطلقت واختفت عن الأنظار وكأنها لم تكن، تمعّن الكبير في النظر نحو الفيديو لثوانٍ ثم قال: من هذه؟، فأجابه رجله بتردد: لا نعلم من تكون فملامحها لم واضحه تمامًا وكل محاولات تتبع السيارة أو لوحتها منذ أيام باءت بالفشل.. فقد اختفت تمامًا وكأنها لم تكن تسير على هذه الأرض، سكن الكبير للحظات وحدّق في الهاتف مجددًا دون أن يرمش، ليقل بخفوت: امرأه!، ليردف بعدها وهو يُعيد الهاتف إلى رجله: ابحثوا وتتبعوا من جديد، دققوا في كل تفصيل.. السياره، الطريق، التوقيت، وحتى الهواء نفسه هل فهمتم؟، اومى رجله واستدار ذاهبًا لتنفيذ الأوامر ولكن الكبير أوقفه وهو يقول: لحظه، توقف الرجل بينما اردف الكبير وكأنه يُخاطب نفسه: ما زال على قيد الحياة.. كنان لازال حيًا، ثم نظر إلى رجله وقال: موقعه معلوم؟، اومى الآخر بالإيجاب ليأمر الكبير: اقضوا عليه، اقتلوه وانهوا أمره، وبعد وقت.. خرج الكبير من مكانه برفقة السائق الخاص به، وقبل أن يصعد إلى السيارة أتاهُ صوت أحد رجاله الذي قال: الأمر عاجل ياسيدي..، فسأل الكبير: ماذا هناك؟، ليُجيب الآخر: تلك المرأه.. متواجده في الموقع ذاته الذي تُشير إليه إحداثيات كنان، عقد الكبير حاجبيه ليقل: وماذا تنتظرون؟ أضرموا النار في المكان بمن فيه ولكن أحضروها لي سليمه، وحين التفت ليصعد قاطعه صوت رجله الذي قال: فارتولو ايضًا متواجد في الموقع ياسيدي، توقف الكبير للحظه ومن ثم التفت ببطء ليقل: ماذا تعني بأن فارتولو هناك؟، فأجابه الآخر: يبدو أنها تخطط لـ..، ليقل الكبير مقاطعًا إياه: تسليم كنان له؟، مرّت لحظة صمت قبل أن ينادي الكبير أحد رجاله الأوائل قائلاً: كنان سيموت والآن.. هل هذا واضح؟، هز الرجل رأسه بدون إجابه، وحين التفت الكبير ليصعد إلى السياره، توقف لثوانٍ استدار بعدها ليهتف: أو..، وقف رجله بإستغراب ليردف الكبير: كلّفوا أبن المدير بهذه المهمه.. ليقضي على كنان ويُحضر لي تلك المرأة، وصعد بعدها إلى السيارة فسأله سائقه: هل أمر كنان سيُسبب المتاعب؟، نفى الكبير برأسه ساخرًا وهو يقول: لا.. فهو مجرد بهيمةً بلهاء كنت أرعاها، لا يفقه شيئًا ولا يدرك من أمره شيئًا، ليقل سائقه: وتلك المرأه؟، حينها هتف الكبير بشّك وهو ينظر من النافذه: سيتضح أمرها قريبًا..
––––––––––––––––––––
الآن وفي ذلك المستودع..
كانت تمشي أمامه بينما يتبعها هو بحذر، فهو بالتأكيد لا يثق بها على الإطلاق، تقدمت آصلي نحو بابًا في المستودع وفتحته، دخلت وأبتعدت عن الباب قليلاً تفسح المجال لصالح بأن يرى من تُقيدهم في أحد الزوايا مغشيًا عليهم، نظرت إلى ملامحه فرأت اتساعًا لم تتوقعه، عقدّت حاجبيها بينما ثبتتّ عينا صالح على شهرام بدهشة وصدمه، ليلتفت نحو آصلي ببطىء وهو يقول: هذا ليس شهرام!، لتقل آصلي بإستغراب: ماذا! ماذا تعني بأنه ليس شهرام؟، ليسمعوا في لحظتها أصوات محركات سيارات قادمه من خارج المستودع، تأهب صالح فورًا بينما أخرجت آصلي سلاحها، نظر إليها صالح بطرف عينه وكأنه لا يدري من أين يأتي الخطر، هل من الخارج أم من التي تقف أمامه، ولكنه تقدم ببطء نحو باب المستودع وهي خلفه تشدّ على سلاحها، احتمى صالح بعمودٍ قريب من الباب عندما سمع اصواتًا قادمه من الخارج، لتهمس آصلي: الكبير لم يتأخر.. ها قد وصلوا رجاله، التفت إليها ليقل وهو ينظر بحدّه: لو حاولتي فعل أي شيء.. أي حركةٍ خاطئه والله لن أتردد، قالها وهو يهز سلاحه قليلاً، فأومت آصلي دون أن ترد، صمتَ الإثنان للحظةٍ يحاولا استراق السمع علّهما يلتقطا وقع أقدام من في الخارج لكنهما لم يسمعا شيئًا، فاستدار صالح بعنف نحو الأخرى وأصابعه قبضت على زناد سلاحه بقوه ظنًا منه أنه وقع في فخٍ أو لعبةٍ ما، ولكنه توقف فجاءه حين وصل إلى مسامعه صوتًا ما.. صوتًا كان كفيلاً بأن يسحب كل دماء جسده إلى رأسه، تلك الطرقات الثلاث التي يعرفها جيدًا.. اثنتان خفيفتان تليهُما واحدة أقوى، علَت أنفاسه بذهولٍ ممزوج بالغضب وهو يُرخي قبضته عن السلاح ببطء، ومال برأسه مغلقًا عينيه بقوه كأنه يحاول طرد الصوت لكنه لم يستطع..، آصلي التي تفاجأت حين التفت صالح نحوها فجاءه، ازدادت دهشتها عندما توقف في مكانه وكأن رصاصةً اخترقت صدره.. ولكنها لم تنبس بكلمه بل اكتفت بالنظر نحوه بإستغراب، تحرك صالح وأتجه نحو باب المستودع بغضب، رفع قدمه ودفع الباب بقوة جعلت صوت الإصطدام يتردّد في المكان، هو لا يحتاج أن يتأكد بل يعرف من خلف الباب.. يعرفه جيدًا، فُتح الباب وتقدم صالح بحدّه، ليرى كارتال يتكئ على سيارة صالح وسيجارته بيده، ورجاله الستة حوله أمام المستودع، خرجت آصلي بعده وما إن رآها كارتال حتى هتف بهدوء: اووه! اهلاً بالبطله، ابتسمت آصلي بسخريه بينما نظر كارتال إلى صالح ثم استقام وهو يُشير إلى سيارته ليقل: لم تُفرط بالسيارة التي أحضرتها لك..، أقترب صالح قليلاً ليقل بخفوت متجاهلاً كلام الآخر: أنت.. هل تريد أن يكون موتك على يدي؟، أبتسم كارتال ليقل: الم تفهم؟ طرقاتي كانت إشارة سلام فأنا لم آتي للأذيه، طبعًا بإستثناء شخص واحد، أغمض صالح عينيه بغضب، بينما قالت آصلي بتحدٍ: في أحلامك، رفع كارتال حاجبيه بتعجبٍ ساخر ليقل بعد ثوانٍ: يا لكِ من امرأه.. جوزيف ميت، علي خائن، خطة الورشه ولا أعرف ماذا.. ومساعدة فارتولو في الوصول إلى العجوز المقنع، التفت صالح إلى آصلي ببطء وهو عاقدًا حاجبيه مما سمِعه من كارتال، ليُكمل الأخير: وايضًا أتضح أنكِ لم تُنقذيني وحدي تلك الليله بل اختطفتي كنان ايضًا! أخبريني كيف فعلتِ ذلك؟ هل تمتلكين قوى خارقه أم ماذا؟، لتقل آصلي: ليتني لم أنقذك أيها المتطفل، ليهتف صالح لآصلي بحدّه: هل أنتِ من كان يُرسل لي تلك الرسائل؟، تنهدت آصلي وأومت بخفه بينما قال كارتال: لن تتمكن من الإرسال بعد الآن.. لأنني سأخذها، ومن ثم صمتَ قليلاً ينظر إلى صالح الذي يُبادله بحدّه ممزوجة بالسخريه ليردف: وكنان ايضًا، تجاهله صالح وذهب بإتجاه آصلي وهو يهتف من بين أسنانه: أريد معرفة مكان أبني.. الآن!، كان كل ما يشغل بال صالح هو مكان أبنه بالطبع، وهذه المرأة زعمت أنها تعرف مكانه، لذا أراد منها أن تخبره في الحال فهو لا يضمن ما قد يحدث بعد لحظات، لتقل آصلي بخفوت: ستعرف ولكن لنخرج من هنا برفقة كنان وشهرام أولاً، ليصرخ صالح بنفاذ صبر: اللعنة عليهم جميعًا أخبريني بمكان أبني الآن!، عقدّ كارتال حاجبيه عندما سمع كلمات صالح هذه، لتقل آصلي وقد أقتربت قليلاً من صالح: أنتظر قليلاً فقط..، وحينها هتف كارتال ببرود مُخاطبًا رجاله: أذهبوا وانهوا من جئنا لأجله، ونظر إلى آصلي ليردف: وأنتِ.. تعالي بطواعيه ولا تدفعيني لفعل شيءٍ لا أريده، ليلتفت صالح وهو يقول بغضب: أوقف رجالك وأذهب وإلا دفنتك هنا، ليقل كارتال بملل: تهديدات فارتولو التي لا تنتهي.. أولاً هذه أوامر يجب تنفيذها، وثانيًا أنا قطعت وعدًا بتنفيذ هذه الأوامر ولستُ ممن يُخلف وعوده، نظر صالح بتمعن لتُقاطعهم ضحكة آصلي وهي تقول: إن دخلوا إلى المستودع فموتكَ محتوم، أوقف كارتال رجاله وأقترب قليلاً ليقل ساخرًا: وكيف سأموت عجبًا؟، أشارت آصلي بعينيها نحو صدره وهي تبتسم، فإستغرب الآخر تلك الإبتسامة وأرخى نظره إلى صدره ليُفاجأ بنقطة حمراء تتوسطه..
––––––––––––––––––––
مركز الشرطه..
هتف معاون داهان وهو يضع كوب قهوة أمامه: أخذ إفادة من كانوا حول الطفل سيُسهل علينا الأمر، ليقل داهان: بالتأكيد.. سنستدعيهم غدًا لأخذ إفاداتهم، وسنتوجه لمعاينة مسرح الإختفاء فور موافقة العميد على فتح ملف التحقيق، ليقل معاونه: أنه يُصر على تسليم هذه القضيه لأحد المحققين في المركز، ليضحك داهان بخفه وهو يرد: يبدو أنه يظن أن الأمر مجرد طفل ضائع في أحد الشوارع، ومن ثم نظر بحدّه ليردف: يلومني بالأمس على أفعالي غير القانونيه والآن يرفض حتى فتح الملف!، صمتّ معاونه ليُكمل داهان بجديه: إذا كان يظن أن مجرد محقق في المركز قادر على حل القضية والعثور على الطفل فهو واهم، لأننا نعلم جيدًا أن ما وراء هذا الإختفاء أكبر بكثير، ليقل معاونه: لماذا تعانده؟ حسنًا أنت تريد كل ما يتعلق بملف الكبير، لكن مثل هذه القضايا تُحال عادةً للمحققين المختصين هذا هو الإجراء الطبيعي، ليرد داهان بحدّه: وأنا ماذا إذن؟، صمتّ الإثنان ليرتشف داهان بعد لحظات من قهوته ثم قال بهدوء: لنأمل أن يوافق العميد غدًا حتى نتمكن من الذهاب وبدء الإجراءات فورًا، ففارتولو أتصل يسأل عن المستجدات وهو لا يعلم أنني لم أتحرك بعد، ليقل معاونه: وهل أنت واثق بأنك ستجد أبنه؟، تنهد داهان ليقل: سأحاول..، ضحك معاونه بخفه ليقل: لا أصدقك يا داهان! هل أقنعت فارتولو بتقديم البلاغ فقط ليوافق على التعاون معك؟، ليُجيب داهان: ليس تمامًا لكن.. أجل هذا كان السبب الرئيسي لإقناعه..
––––––––––––––––––––
عودةً إلى المستودع..
ضحك كارتال بخفه ثم رفع بصره نحو آصلي ومنها إلى صالح عندما قال: خُذ رجالك وأذهب وكُن *** لسيدك ولعبته، رمى كارتال سيجارته أرضًا واطفئها بقدمه ليقل بهدوء وهو يضع يديّه في جيوبه: أجل أنها لعبه.. ولكن هل تعلم؟ نحن الخاسرون فيها.. وأنا أول خاسرًا بينكم، وخسرت منذ سنواتٍ عديده لنقل قبل عشرين عامًا، عقّد صالح حاجبيه بعدم فهم بينما أبتعدت آصلي قليلاً ويدها على سلاحها بترقب وهي تنظر إلى المستودع، ليُكمل كارتال مخاطبًا صالح: أنت في ذلك اليوم لم تقتل عبدالله وأبناءه وأحفاده فقط.. بل قتلتني معهم أنا الذي قتلت أبي وجئت ركضًا إلى منزل عبدالله لآخذك منه سواء باللين أو بالقوه ولكنني وجدت أبنه الذي تسلطّ عليّ، وأنت..، توقف وضحك قليلاً وهو ينظر إلى صالح ليُكمل: ماشاءالله فعلت فعلتك وهربت.. وتمكنت من إنشاء حياةٍ جديده لنفسك، تزوجت وأصبح لديك أبن، وأنا؟ أنا حتى الفتاة التي أحببتها أظهرت نفسي لها بأبشع الطُرق لكي تتركني وتذهب فلا أريد للكبير أن يستغل حبي ضدي، عمّ الصمت للحظه ليقل صالح ببرود: لم يكتفي بإستغلال حبك ضدك بل جعلك تقتلها.. هل نسيت؟، لم يرد كارتال بل أكتفى بالنظر ساخرًا بألم بينما أقترب صالح ليقل: جميعنا خسرنا.. لكن الفارق يكمن بين من تُنهضه الخسارة ومن تُحيله إلى كلبًا خائنًا ضعيفًا يُطيع الأوامر، تقدمت آصلي بهدوء وهي تبتسم لتقل موجهةً كلامها إلى كارتال: إن وجدت شيئًا في المستودع فهو لكَ، واردفت وهي تنظر نحو صالح: أنتهى عملنا هنا، ثم شدّت على سلاحها وذهبت بإتجاه سيارة صالح، تتبعتها نظرات كارتال الذي أبتسم قليلاً وقد فهِم أنها تمكنت من إخراج كنان من المستودع، وفي الأعلى حيثُ التلة العالية القريبة من المستودع، توقف الطبيب بسيارة آصلي وترجّل منها متقدمًا نحو كشاف ليزر طويل المدى كان قد ثبّته على إحدى الصخور، التقطه وأطفأه وهو يهمس بسخريه: لا حاجة لإستخدام السلاح لخداع أحدهم، فأحيانًا يكفي شعاع ليزر واحد، ثم التفت نحو السيارة حيث كنان وشهرام مقيّدين مغشيًا عليهما أحدهما في المقعد الأمامي والآخر في الخلف، أبتسم الطبيب بهدوء ومن ثم عاد إلى السيارة وانطلق مبتعدًا عن المستودع.. عودةً إلى الأسفل، نظر كارتال إلى صدره ليجد أن ضوء القناصة قد أختفى، ليتقدم صالح متجاوزًا كارتال متجهًا نحو سيارته لكنه توقّف فجاءه والتفت نحوه فرآه يُشير لرجاله بالتوجّه نحو المستودع لتفقده بينما يمرّر يده الأخرى بعنف على رأسه، ليهتف صالح وقد رفع سلاحه نحو الآخر: قلتَ أنك شخصًا لا يُخلف وعوده؟، التفت كارتال نحو صالح فورًا بينما توقفت آصلي عند باب السيارة بشّك، ليُكمل صالح: وماذا عن وعدك بالوصول إلى ذلك ال***؟ ووعدك بأن تخبرني بمكان أبني؟، لم يحرك كارتال ساكنًا بل نظر بصمت والتفت بكامل جسده، ليقل صالح بخفوت: تحتاج إلى عذرٍ جيد حين تعود إلى سيدك خالِ الوفاض، وفاجئتهُم في لحظتها رصاصة انطلقت من مسدس صالح.. تراجع كارتال بعنف إلى الخلف ممسكًا بذراعه وقد انطلقت منه صرخة إثر الرصاصة التي استقرت فيها، ليهتف صالح وهو يذهب ناحية آصلي: خُذ هذا عذرًا تُقنع به سيدك بأنك عجزت عن تنفيذ أوامره، ومن ثم توقف أمام آصلي ليقل: أعطني مسدسكِ، زفرت الأخرى بخفه وناولته سلاحها، ليردف بحدّه: أنتِ من سيقود، توجّهت آصلي إلى الجهة الأخرى لتقود السياره والقت خلال ذلك نظرة على كارتال الذي حاول أن يبدو متماسكًا وعاد يتحامل على نفسه مبتسمًا ابتسامةً مريره رغم الألم الذي يعصف بذراعه، ليهتف بصوتٍ عالٍ: سلمت ولكن صدقني ستدفع الثمن، تجاهله صالح وصعد بجانب آصلي التي شغلت محرك السيارة ولم تتفوه بكلمه، وحين تحركوا وابتعدوا عن المستودع، سحب صالح زناد سلاحه بهدوء ليقل: تحركي إلى المكان حالاً ولا تفكري بفعل شيئًا آخر..، أبتعدت سيارة صالح وخرج رجال كارتال بسرعه من المستودع وأخبروه بأنهم لم يجدوا شيئًا، فأعتدل كارتال والتفت نحوهم لتتسع أعينهم دهشة حين رأوا الدماء تغطي الجانب الأيسر من سترته الرماديه نازفةً من ذراعه المصابه، ليقل كارتال بغضب وإستهزاء: إذن؟ ماذا سنفعل؟، تبادل الجميع نظراتٍ متوتره، فأخرج كارتال مسدسه وأردى جميع رجاله واحدًا تلو الآخر في لحظة خاطفه، وصعد إلى سيارته متألمًا وذهب تاركًا كل شيء خلفه..
––––––––––––––––––––
الحفره.. المقهى
كان جومالي يجلس وهو ينظر إلى ياماش الذي يحاوط رأسه بيديّه، ليقل بعد لحظات: احقًا لم يخبرك بأمر العمليه؟، رفع ياماش رأسه وثبت بصره على أخيه ليقل: لو أنه أخبرني هل كنت سأجلس هنا وأتركه يذهب لوحده؟، تنهد جومالي وأشاح بنظره بعيدًا ليُكمل ياماش: لم يخبرني بشيء سوى أنه سيغادر ليتخلص من إدمانه كما قال لكم جميعكم حينها، وكنتُ أحمقًا كفايه لأصدقه، ليقل جومالي: مهاراته في الكذب والخداع عاليه، نظر ياماش لوهله ومن ثم سأل بهدوء: لم أكن واعيًا حينها من هول الصدمة ولكن هل أخبرته عندما أفصح لنا عن أمر العملية بأنك لم تستطع قتله لأنه.. أخيك؟، نظر جومالي ببرود ليُجيب: وماذا في هذا؟، أبتسم ياماش واستقام ليقل: لاشيء فقط..، ومن ثم مسح وجهه بخفه وكأنه عاد للتفكير فيما يُرهق عقله ليقل: لا أريد أن يُصيب إدريس أي مكروه.. أنا خائف جدًا ولا أستطيع حتى أن أتخيل حجم الخوف الذي يعيشه صالح، استقام جومالي وأمسكه من كتفيه ليقل: إياك أن تقول هذا الكلام أمام أبن أبيك! سنبحث ونجده، أبتعد ياماش وهو يقول بخفوت: بحثنا ووجدنا سنا ولكننا لم نستطع إنقاذها..، ومن ثم خرج بترنح تحت أنظار جومالي الذي جلس وشرد في الطاولة أمامه ليهمس بعد لحظات: سنا كانت في حمايتي عند اختُطفت.. وإدريس ايضًا كان في حمايتي..
––––––––––––––––––––
حيثُ صالح وآصلي..
توقفت سيارتهم في أحد الأحياء الضيقة القديمه المظلمه، حيث لم يكن يُضيء ما حولهم سوى ضوء القمر، توقف خلفهم الطبيب الذي نزل من سيارة آصلي وتقدم نحوهم بهدوء، قالت آصلي لصالح بحذر وهي تنظر إلى سلاحه الموجّه نحوها حين رأت الطبيب يتقدم نحوهما: أنه معي لاتقلق.. والمكان أمامنا، نظر صالح أمامهم فرأى مبنى لا هو بالكبير ولا بالصغير، تُحيط به عدة منازل تبدو قديمة بعض الشيء، فتحت آصلي نافذة السياره لتُخاطب الطبيب: هل كل شيء على ما يرام؟، اومى الطبيب ليقل: أجل كما اتفقنا وأعدتُ الإثنان إلى منزلي حتى ننتهي من أمر الطفل، لتقل آصلي: كانت فكرة المستودع حمقاء، ترجّل صالح متجاهلًا الإثنان وتقدّم ليقف أمام السيارة وهو يُحدق بتمعّن نحو المبنى، نزلت آصلي خلفه على الفور وهي تقول: لا تفكر في الذهاب إلى هناك بمفردك، فالمكان محروس بشكل جيد وهناك حراس يتنقلون في الأرجاء بإستمرار، بالإضافة إلى الأشخاص المكدسين في تلك المنازل المحاوطه التي تراها، لينظر صالح إليها للحظه ثم قال بحدّه: وكيف سأصدقك واتأكد بأن أبني في الداخل؟، ليقل الطبيب مجيبًا عن آصلي: صدقها.. فهي تريد مساعدتك ولا شيء غير ذلك، رمقت آصلي الطبيب بحدّه لأنه تكلم نيابة عنها بينما هتف صالح بحدّه: ولماذا؟، لتقل آصلي وكأنها تريد تغيير الموضوع: كان لديّ رجلاً في الداخل تمكن من إحضار أحد رجال الكبير إليّ ومن خلاله علمت أن هناك احتمالًا لوجود أبنك هنا، نظر صالح إلى المبنى ثم أعاد بنظره إلى آصلي التي اردفت: لدينا خطه لنتأكد من أن أبنك في الداخل ولكن.. نحتاج إلى رجالك، ليقل صالح: رجالي؟، لتُجيب الأخرى: أجل.. كان لديّ رجال لكنك قتلتهم، ليقل صالح: والقناص الذي..، ليُقاطعه الطبيب: كان أنا.. ولم تكن قناصه بل شعاع ليزر، أبتعد صالح خطواتٍ قليله وهو يُخرج هاتفه ليتصل على وليّ بينما عيناهُ لا تفارقان آصلي والطبيب، هتف لوليّ بأن يأتي حالًا ثم أنهى الإتصال دون أن ينتظر ردًا، وأدار جسده متجهًا نحو المبنى لكن خطواته توقفت حين استوقفه صوت آصلي من خلفه قائلةً بإستغراب: هيه؟ إلى أين؟، أغمض صالح عينيه بقوه بينما هتفت آصلي: أعلم أنك تريد إنقاذ أبنك وإخراجه مهما كلّفك الأمر.. ولكن يجب أن تفكر اولاً، تنهد صالح بعمق.. فبالرغم من أنه لا يثق بها لم يستطع إنكار صحة كلامها، هذه المرة سيهدأ، سيفكر، لن يندفع بتهوّر كما اعتاد.. فلو كان أبنه هناك فعلاً فإن أي تصرف أحمق قد يُعرضه للخطر، لاحقًا.. توقفت سيارة وليّ وترجل منها برفقة ياماش الذي كان إلى جانبه حين أتصل عليه صالح، تقدما فورًا نحو الأخير الذي هتف وهو يتقدم نحوهم: هل أحضرت رجالك؟، ليرد وليّ: أي رجال؟ لم تخبرني بذلك فقد قلت لي أن آتي، ومن ثم نظر إلى آصلي التي كانت تجلس على الرصيف ثم إلى الطبيب الذي يتكئ على السياره، ليسأل ياماش بحذر: ماذا يحصل من هؤلاء؟، أخبرهم صالح بما حدث فأقترب ياماش منه غاضبًا وقال: ماذا يعني أن تتحرك وحدك وتذهب بهذا الشكل يا أبن أبي؟، ليقل صالح بحدّه: هذا ليس وقته، ومن ثم التفت إلى آصلي ليقل: ماهي خطتكِ؟، لتقل آصلي وقد استقامت بهدوء: هي الخطة الأفضل من إقتحام المكان فقد نعرض الطفل للخطر، عمومًا سيأتي طبيب مع حلول الصباح متجهًا إلى المبنى لكننا سنعترض طريقه ونجعل طبيبنا يذهب بدلًا عنه، قالت الأخيره وهو تُشير نحو الطبيب، ليسأل صالح بشّك: وكيف علمتي أن هناك طبيبًا سيأتي؟، ليُجيب الطبيب بدلاً عنها: قبل ساعاتٍ قليله حين علمنا بأسم المركز وبأمر أبنك وبإحتمال وجوده هنا، لم يكن من الصعب الوصول إلى هذه المعلومات.. فأنا أعرف هذا المركز قبل أن يتغير أسمه فقد تدربت فيه قبل أعوام، كما أنني أعرف عددًا من الأطباء الذين يتناوبون للعمل فيه، فتواصلت مع أحدهم وأخبرني أن شخصًا ما استولى عليه وحوّله إلى مقرٍ لإجراء تجارب دوائيه غير قانونيه، حيثُ يجلب كل يوم طبيبًا مختلفًا لتنفيذ تلك التجارب، ليسأل صالح بخوفٍ لم يُظهره: وماذا يفعل أبني في مركز أدوية كهذا؟، ليقل ياماش بخفوت: لإخفائه.. فمن قد يخطر بباله أن طفلاً مختطفًا يُحتجز داخل مركز أدويه؟، اومى الطبيب ليقل وليّ بشّك: لحظه! وما الذي يجعلنا نصدق حديثكم هذا؟ ربما تكذبون، أقتربت آصلي حتى وقفت أمامهم لتقل بثقة وبرود: إن حصل هذا فأطلق على رأسي فورًا، صمتّ وليّ بينما استدار صالح وهو يمسح وجهه بعنف، مرّ الوقت والخمسة يراقبون المبنى من بعيد يترقبون حلول الصباح، وها هو الصباح قد حلّ بعد ساعاتٍ كانت كالثُقل على قلب صالح الذي كان يأكل نفسه حيرةً وقلقًا وهو يُحدق في المكان مفكرًا أنه قد لا يبعد سوى أمتارٍ قليله عن أبنه لكنه عاجز عن الإقتراب، وصل تولغا واكين وشباب الحفرة من غير لفت الإنتباه، ليسأل ياماش جيلاسون الذي وقف بجانبه: ماذا حدث معكم؟، ليرد جيلاسون: كل شيء كما طلبت يا أخي، لقد أغلقنا الطريق الذي دللتنا عليه ورجال وليّ بالإنتظار هناك، اومى ياماش وتقدم نحو آصلي ليقل: أيتها السيده.. سيعترضون طريق الطبيب بعد قليل، من الأفضل أن يتحرك رفيقكِ الآن، نهضت آصلي وأشارت إلى الطبيب ليذهب ويُحضر بعض الأشياء من السياره، بينما تقدمت نحو ياماش لتقل: السيده أسمها آصلي..، ليقل ياماش: لا تؤاخذيني لكننا لا نتعرف الآن، دعينا نرى ما الذي سيحدث معكم ومع خطتكِ هذه، ابتسمت آصلي بإستهزاء واستدارت حين تقدم صالح وهو يقول: أنا سأذهب معه، لوى وليّ وجهه بينما وقبل أن يتكلم ياماش ليمنعه هتفت آصلي: هو يعرف وجوهكم جميعًا، ورجاله لا شك أنهم يعرفونكم جيدًا ايضًا، لذا ما إن تخطوا خطوة إلى هناك سينكشف الأمر فورًا، أما نحن فلا يعرفوننا، ولهذا سنكون نحن من يذهب، ليقل وليّ: هل ستذهبين معه؟، أومت آصلي لتُجيب: أجل فواحدٌ منا سيُشغلهم والآخر سيتسلل ليتفقد المكان إن تمكنّا من ذلك، وقف صالح أمامها مباشرةً ليقل: أنا مضطر للثقة بكِ فليس لدي خيار آخر.. فأنا سأتبع أي خيطٍ قد يوصلني إلى أبني، ولهذا إن حدث أي خطأ..، قاطعته آصلي وهي تلتقط المعطف الطبي من يد الطبيب وترتديه بثقه: لن يحصل.. وحين نُنهي كل هذا سأجيبك عن كل سؤال يُراودك حول سبب مساعدتي لك، المهم الآن إن تأكدنا من وجود الطفل سأتصل بك فحينها سيكون اقتحام المكان أقل خطوره لأن إخراج الطفل سرًا لن يكون ممكنًا، اكتفى صالح بتنهيده عميقه بينما قال ياماش وهو يُخرج هاتفه الذي يرنّ: أنهم ينتظرونكم، رمى الطبيب سكينة قتاليه بإتجاه آصلي وهو يهتف: خذي هذه للإحتياط، لكنها لم تتمكن من التقاطها فسقطت أرضًا لتقلب عينيها بإنزعاج، وعندما استدارت لتحاول التقاطها فوجئت بتولغا الذي أنحنى بسرعه وأخذ السكينة ثم تقدم نحوها وناولها إياها وهو يقول بجدّيه: كوني واثقة أنه إذا كانت هذه مجرد لعبه أو إن حدث شيئًا لإدريس فأنتِ من سيكون المسؤول، نظرت آصلي لوهله وهي صامتة بشكلٍ غريب، ثم التقطت السكينة من يده بسرعه دون أن ترد وصعدت في السيارة بجانب الطبيب، وانطلقا برفقة إثنين من شباب الحفرة نحو الطريق الذي أغلقوه في إنتظار الطبيب الآخر، جلس صالح على الرصيف وهو يُمرر يده على رأسه بعُنف، بينما جلس وليّ بجانبه وهو يقول: هل هي نفس المرأة التي أنقذتك سابقًا؟، ليُجيب صالح بخفوت: أجل.. ولا أعلم لماذا، ليهتف وليّ: صحيح أننا لا نثق بها لكنها تبدو صادقه ونواياها حسنه وربما هي بالفعل تريد مساعدتنا، مسح صالح وجههُ ليقل بعد ثوانٍ بنبرة مرتجفه: أنا خائف جدًا، استدار ياماش وهو يتنهد بقوه حين سمع كلماته هذه فقد كان محقًا فيما قاله الليلة الماضيه.. لا أحد يستطيع تخيل مقدار الخوف الذي يعيشه أبن أبيه، بينما شدّ وليّ على ذراع صالح ليقل يحاول طمأنته: أشعر أننا نسلك الطريق الصحيح.. تلك المرأة تبدو ذكيه وخطتها جيده وإن شاءالله ستتمكن من احتضان أبنك بعد قليل، أومى صالح بخفه بينما أقترب جيلاسون من ياماش ليقل: آبي.. أتصل بي أخي جومالي يسأل عمّا حدث فأخبرته بكل شيء وقال إنه في طريقه إلينا، تأففّ ياماش ليقل: ومن سيبقى في الحفره هل سنتركها فارغه؟، صمت جيلاسون بينما أبتعد ياماش وهو يُخرج هاتفه ليتصل على أخيه يُقنعه بالبقاء في الحفره فلا يستطيعون تركها بلا أحد، بينما بعيدًا عنهم قليلاً كان اكين يمشي وهو يشدّ قبضته على هاتفه الموضوع على الوضع الصامت لكنه كان يهتز في يده أثر اتصالٍ وارد، رفعه ونظر إلى الشاشة بتوتر، فهذه المرة الثالثة التي يرنّ فيها منذ وصولهم إلى هنا، وفي الجهة الأخرى، في مكانٍ مهجور كان كارتال جالسًا يُمسك هاتفه بينما يُغير أحد رجاله ضمادة ذراعه اليُسرى، وفجاءه.. وبغضبٍ مكتوم رمى هاتفه بقوه وهو يشتم قائلاً: هو يتعمد تجاهل اتصالاتي ال***، دخل الكبير في لحظتها بخطواتٍ غاضبه مسرعه، فنهض كارتال بسرعه وأنتزع ذراعه من رجله بعنف، حينها أقترب الكبير وقال بسخرية مشوبة بالغضب: أنت تدهشني في كل مرة بنجاتك المستمره ورفضك للموت، فرّد عليه كارتال بجمود: هل ترغب بموتي؟، نفى الكبير برأسه وتقدم بغضب ليقل: لمذا لم تُنفذ المهمه؟، تنهد كارتال بخفه ليقل: كان حذِرًا ومعدًا لكل شيء، وهاجمنا رجاله فجاءه من جميع الإتجاهات، وكما ترى.. أصبت في ذراعي وأُبيدوا رجالي الذين كانوا معي، ليقل الكبير: كم رجلاً أخذت معك؟، صمتّ كارتال قليلاً ليقل بعد لحظة الصمت هذه: ستة رجال، ضحك الكبير والتفت نحوه رجاله وهو يرفع يديّه بسخريه قائلاً: ذهب بستة رجال!، ليقل كارتال فورًا: أنا لست أحمقًا، رجالك أخبروني أن فارتولو وتلك المرأة وكنان هم فقط من كانوا في الموقع، فلم تكن هناك حاجة لأخذ جيشًا كاملاً من الرجال، التفت الكبير لرجاله فأومى واحدًا منهم وهو يقول: أجل ياسيدي.. هذا ما نقلناه للسيد كارتال، زفر الكبير بإنزعاج ثم قال وقد سكَن قليلاً: وما حال ذراعك؟، كاد كارتال أن يضحك ساخرًا من سؤال الكبير الغريب لكنه تمالك نفسه ليقل: لا أشعر بها، ليقل الكبير: أنت تستهتر يا أبن المدير، دعنا من أمر كنان هناك موضوعًا آخر لم تُنفذه، عقّد كارتال حاجبيه ليقل: وماهو؟، فأجاب الكبير وهو يضع يديّه خلف ظهره: لم تُعطي الكوشوفالي الفلاشة الخاصة بالشمطاء والدتهم ولم تُحرق بقية السندات، صمتّ كارتال ليُجيب بعد أن فكر سريعًا: أنا أنتظر الوقت المناسب، ليسأل الكبير بإستهزاء: ومتى سيحين الوقت المناسب؟، تقدم كارتال قليلاً فتأوه من ذراعه حين حركها ليردف الكبير: قلت أنك لا تشعر بها، تجاهله كارتال وقال بهدوء: عندما نهرّب البضائع المسروقه ونضعها في مستودعاتهم، سأعطيهم الفلاشة وأحرق السندات.. لأن ضربتين توجعان أكثر من واحده، رفع الكبير كفّه المغطاة بقفازٍ جلدي أسود ووضعها على كتف كارتال ثم أقترب منه قليلاً وهو يقول بنبرةٍ خافته ثقيله: فكرة رائعه.. لكنني لا أحب أن يُخالف أحد الوقت الذي أُحدده، ليقل كارتال محاولاً تغيير الموضوع وهو يبتعد قليلاً: أمر كنان سأحله.. اساسًا أحاول التواصل مع أكين منذ ساعتين لأعرف ما يحدث في الحفرة لكنه لا يرد على إتصالاتي، استدار الكبير ذاهبًا وهو يقول: لا تعتمد كثيرًا على حفيد الكوشوفالي وتحقق لي من أمر تلك المرأة التي أخذت كنان يا أبن المدير..
––––––––––––––––––––
حيثُ آصلي..
بعد أن اعترضوا طريق الطبيب الآخر وقتلوه، كانت آصلي جالسة في السيارة بجانب الطبيب وهي شاردةً في الطريق، ليسأل الطبيب بقلق: مابكِ؟، نفضت آصلي رأسها وكان تحاول تشتيت أفكارها لتقل: لاشيء.. هل نحن قريبون من المركز؟، ليُجيب الآخر: أجل.. وبما أننا قريبون لديّ بعض التعليمات، أخرجت آصلي دفترها وقلمها وهي تقول بسخريه: تفضل.. سأدون تعليماتك لكي لا أنساها، ضحك الطبيب ليقل: تعليماتي بسيطه لا تحتاج لتدوين، عمومًا كوني هادئه ولا تتهوري ولا تتكلمي حتى أتكلم فكما اتفقنا أنا الطبيب وأنتِ مساعدتي..، اومت آصلي لتقل: هل هناك تعليمات أخرى؟، نفى الطبيب مبتسمًا وأعينه على الطريق ليقل: سأكون شاكرًا إن التزمتي بهذه التعليمات، ومن ثم أشار بيده نحو ملف على المقعد الخلفي وقال: أقرأي الملف لنعرف هوية الطبيب وماذا سيفعل، التقطت آصلي الملف وفتحته لتقرأ: الأسم "د. شاهين" التخصص "علم الأعصاب الدوائي" المهنة الحاليه " باحث تحت إداره خاصه"، قلبت صفحات الملف بهدوء وعيناها تتنقلان بين السطور بتركيز، ولكن ما قرأته كان كافيًا ليجعل الدهشه تتضح في نبرها وهي تقرأ بصوتٍ مسموع: الهدف من المشروع تطوير عقار تجريبي عالي التركيز يعمل على إيقاف نشاطات الذاكره طويلة المدى وإعادة تشكيل إدراك الواقع عند المتلقي، ليقل الطبيب ببرود: هذا مايسمونه "غسيل الدماغ"، عمّ الصمت في السيارة لثوانٍ قالت بعدها آصلي وهي تُقلب الصفحة التالية بعنفٍ لا إرادي: سيكون سيئًا أن خضع الطفل لشيءٍ كهذا..، ثوانٍ وهتف الطبيب وهو يتوقف أمام المركز: وصلنا..، نظرت آصلي من النافذة ببطء بينما أطفأ الطبيب المحرك واستدار نحوها وقال بخفوت: تذكري.. إن شعر أحدهم بشيءٍ غير طبيعي انسحبي بهدوء ولا تحاولي التصرف لوحدكِ، زفرت آصلي لترد: حسنًا ياهذا لقد صرعتني!، ثم مدت يدها إلى المرآة الجانبية لتتأكد من مظهرها.. رتبت خصلات شعرها المبعثره وشدّت ياقة معطفها الطبي، ترجلت من السياره بعد الطبيب ومشت خلفه بهدوء، فقابلهم عند باب المركز فورًا شخصًا يرتدي زيًا أخضرًا يبدو وكأنه لباس عسكري قديم، وقف الطبيب وناول الرجل الملف بهدوء، وبعد أن قرأ الرجل الملف أشار نحو آصلي وهو يقول: ومن هذه أيها الطبيب شاهين؟، ليُجيب الطبيب بثقه: مساعدتي.. فأنا أحتاج للمساعده قليلاً، تأملها الرجل لوهله ثم هز رأسه ببطء وقال دون أن يبدل ملامحه الجامده: أدخلا.. وحاول أن تُنهى عملك بسرعه، اومى الطبيب بصمت وفُتح الباب ليدخل الثلاثة عبر ممرٍ ضيق مضاء بإضاءة بيضاء خافته، كان كل شيء نظيفًا ومرتبًا بطريقة شبه مريبه، ولم تكن هناك أي مؤشرات تدل على وجود شيءٍ غير قانوني سوا أنه يحوي أشخاص مشبوهين كالرجل الذي يمشون خلفه الآن، اقتيدوا نحو أحد الغرف المكشوفة على مكاتب عديده لا فائدة منها فهي خاليه تمامًا، كانت الغرفه تحوي عدة خزائن وطاولة واحده تتوسطها، أشار الرجل إلى الطاولة وقال يُخاطب الطبيب: ستبدأ هنا والأدوات ستُحضر إليك بعد قليل وستُشرف على الجرعة بنفسك، وليكن بعلمك لدينا كاميرات تراقب كل شيء فلا تُخالف التعليمات، ومن ثم نظر نحو آصلي ليردف بحدّه: ومساعدتك.. دعها تلتزم الصمت، رحل الرجل وما إن أبتعد حتى انحنى الطبيب نحو آصلي ليقل بخفوت: إحتمال وجود الطفل هنا أصبح مؤكدًا، ولكن أولاً ابدأي بفحص الأجهزة ولا تُثيري الشك، نظرت إليه لوهله لتقل: لن أضيع أي وقت، وغادرت الغرفة تحت أنظار الطبيب المذهول، حاول أن يناديها لكنه تراجع مُدركًا أن أي تصرف سيكشف أمره، فالتقط أنفاسه سريعًا وتمتم: أنها ذكيه.. لن تفضح الأمر، وبهدوءٍ يحاكي الزيف خرجت آصلي من الغرفة كأنها تريد تفقد شيئًا يخصّ العمل، مشت في الممر الطويل بخطواتٍ هادئه وهي تحمل في يدها ملفًا فارغًا كتمويه، كان عقلها يجول في كل ركن تراه.. فهي كانت تشعر بشيءٍ مريب خلف نظافة هذا المكان المبالغ فيها وهدوءهُ المصطنع، مرت قرب غرفة جانبية كان بابها مواربًا قليلًا، وتوقفت للحظة عندما سمعت صوتًا من الداخل، أمالت جسدها قليلاً نحو الباب لتسمع حديثًا خافتًا يتبادل بين رجلين كانا في الداخل..، في الجهة الأخرى كان صالح يمشي ذهابًا وإيابًا وهو يُمسك هاتفه ينتظر إتصالاً من آصلي، ثوانٍ وتقدم وليّ نحوه ليقل: صديقي.. أتصل على داهان، عقد صالح حاجبيه وهو يلتفت نحو وليّ ليردف الآخر: ليس لدينا عدد كافٍ من الرجال لإقتحام المكان خاصةً وأنه محروس بإحكام.. لم أخبرك بهذا من قبل لكن الحقيقة أن نصف رجالنا بقوا في الحفرة والبقية لا يكفون، نظر صالح لوهله وقبل أن يتفوه بالرفض قال ياماش: الم يتعاون معك هذا النقيب؟ أخبره ليأتي، ليُكمل وليّ على حديث ياماش: أجل فقد حان الوقت للإستفادة منه، أخرج صالح هاتفه بعنف وكأنه لايريد النقاش أو سماع كلمة أخرى، أرسل رسالة إلى داهان تتضمن موقع المركز وأخبره فيها بأنه عثر على مكان يُحتمل أن يكون أبنه مخبًأ فيه، وعودةً إلى المركز.. أقتربت آصلي أكثر من باب الغرفة لتسمع أحدهم يقول بتذمر: لا أفهم لماذا ما زالوا يُصرّون على بقاء الحارس القديم في القبو، لقد أصبح شِبه أعمى ولا يسمع جيدًا ويطلب شيئًا ليأكله كل نصف ساعه!، فأجابه الآخر: لأنهم لا يثقون بأحدٍ سواه والدليل هو من يُشرف على جرعات الطفل بأمرٍ من السيد، أبتعدت آصلي قليلاً وهي تبتسم بخفه، فهاهي تأكدت فعلاً أن إدريس هنا، نهض أحدهم والتقط كيس طعام وهو يقول: سأذهب لأعطيه طعامه حتى لا يتسبب لنا بالمشاكل، أتجه نحو الباب وخرج، فتبعته آصلي بهدوء بعدما كانت مختبئة خلف أحد الجدران، تسلّلت خلفه بخفة دون أن يشعر بوجودها، توقف الرجل عند باب القبو وقبل أن يفتحه ضربته آصلي على رأسه وسحبته نحو أحد الغرف الفارغه، التقطت كيس الطعام وتقدمت نحو سلالم القبو بعد أن أغلقت الباب خلفها ونزلت بهدوء، كان القبو مظلم قليلاً ولا يوجد به سوى غرفة واحده مُضاءه وبابها مفتوح، ورأت منعطفًا أو مرر في الأمام، تقدمت نحو الغرفة أولاً فرأت رجلاً يتحدث على الهاتف وهو يراقب شيئًا على شاشة حاسوب أمامه، ولاحظت ايضًا وجود كاميره في زاوية الغرفه، تمتمت في داخلها: أنه الحارس..، أبتعدت قليلاً بنيّة التوجّه نحو الممر، لكن صوت ضربٍ قوي صدَر من نفس الممر الذي أرادت الذهاب إليه إستوقفها، وبدون تفكير ركضت فورًا نحو السلالم، مدركة أن الحارس حتمًا سيخرج من الغرفه.. وفعلاً خرج الحارس في تلك اللحظة وهو يهتف بغضب: أيها الطفل المزعج ما الفائده من تخبطك هذا؟، لم ينتبه لها وانعطف ناحية الممر فتبعته آصلي دون تردد.. وحين أمالت رأسها نحو المرر رأته يعبث بقفلٍ مثبت بجانب باب حديدي صغير، وعندما أنفتح القفل وقبل أن يفتح الرجل الباب، سقط ارضًا في مكانه اثر سكينة آصلي التي أخترقت رأسه، تسارعت خطواتها وفتحت الباب فرأته.. رأت إدريس يحتضن دميته وينظر إليها بخوف، تجمدت لوهله، لا تعرف ماذا تفعل.. ولكنها تقدمت فورًا وهي تقول بتوتر عندما رأت نظرات الصغير: إدريس؟، لم تجد إجابة منه سوى نظرات الخوف والتردد، فأخرجت هاتفها فورًا وأرسلت رسالة لصالح كتبت فيها "أبنك هنا.. أنه أمامي"، رفع صالح هاتفه عندما وردتهُ رسالة آصلي، فرماهُ بلا وعي وركض فورًا دون تفكير نحو المركز.. وركض خلفه الجميع وقد علِموا أن إدريس في ذلك المكان، تقدمت آصلي نحو إدريس بهدوء وهي تقول تحاول عدم إخافته: لن أؤذيك.. سأُخرجك من هنا، وقبل أن تخطو خطوتها الأولى سمعت صوت رجلاً يصرخ من بعيد: الحارس قُتِل!، فأندفعت راكضة نحو إدريس بسرعه لحمايته، لكن أحد حراس المركز ظهر فجاءه وهو يوجّه سلاحه نحوها صارخًا: أنها هنا! وجدتها تحاول أخذ الطفل!
إلى اللقاء في البارت القادم..

لا يوجد سوى الألم..حيث تعيش القصص. اكتشف الآن