Part 32

341 20 12
                                        

"أنا أريد الموت وأبني يريد الإنتقام"
نزل ياماش من سيارته وهو يركض، تقدم وهو يشعر بأن قلبه سيتوقف من خوفه، ليرى سيارة سالم التي كان من المفترض أن يعود بها مع سلطان إلى المنزل، متوقفة على جانب الطريق، وكان سالم جثة هامده وحوله شباب الحفره، تلفتّ حوله ببطء، وكأنه يبحث عن والدته، وكأنه سيجدها وستظهر الآن من مكانٍ ما.. ليتقدم أحد شباب الحفره وهو يقول بحزن: فقدنا سالم يا أخي، ليلتفت ياماش نحوه ببطء، وحرك عينيه لينظر لجثة سالم، قوّس شفتيه وأستدار يمسح وجهه يمنع دموعه بشده، ليقل بهمس: ألن ينتهي هذا؟، والتفت إليهم ليردف: هل رأى أحدكم ماذا حدث؟، ليقل أحدهم: لا يا أخي، ليصرخ ياماش: أنتشروا بكل أنحاء الحفره وإسطنبول جميعها، لن يكونوا قد أبتعدوا كثيرًا، الآن أنتشروا الآن!، ركض الجميع وهمّو يبحثون عن أم الحفره التي أختُطفت من وسط حيّهم، بينما ركض ياماش لسيارته بعد أن قال لأحد الشباب بتدبر أمر جثة سالم، أخرج هاتفه بأنفاس ثقيله، بحث عن رقم صالح سريعًا، وأتصل عليه، ولكن لا إجابة من الآخر، ليصرخ ياماش بقوه، وحرك سيارته بسرعه وهو يُطمئن نفسه "لن يحدث شيء، سنجدهما" بينما في الجهة الأخرى حيث منزل العائله، يجلس جومالي على عتبةِ باب المنزل وهو لايزال ينظر لسترةِ إدريس وشال والدته، وداملا تقف بالقرب منه صامته، تنظر إليه وهي تعلم أنه الآن يلوم نفسه على ماحدث لإدريس خصيصًا، لتقترب منه قليلاً، أنحنت أمامه وهي تقول بهدوء: لاتفعل ياجومالي، لتتنهد بعمق عندما رأته يتجاهلها، وبالقرب من المكتب تمشي كاراجا ذهابًا وإيابًا وهاتفها بيدها، تتنفس بقوه وهي تقاوم دموعها، ليتقدم جيلاسون، ليقل: كاراجا.. أهدئي إن شاءالله لن يُصيبهم أي مكروه، لترفع يدها في وجهه وتُكمل سيرها وكأنها لاتريد التحدث، أنزل جيلاسون رأسه لثوانٍ، لتقل كاراجا لاحقًا بنبرةٍ مرتجفه: كله بسببه، لو لم يُحضر إدريس إلى هنا لما تمكّن ذلك الحقير من الوصول إليه، عقد جيلاسون حاجبيه، ليقل: هل تقصدين كارتال؟ لكنه قال أنه لن يلمس أحدًا مجددًا، فهو شريك أخي صالح، لتضحك كاراجا بإستهزاء، وسرعان ما جلست ووضعت رأسها بين يديها، ليجلس جيلاسون بجانبها، وحين رفع يده ليربّت على ظهرها علّه يُهدئها قليلاً، أبتعدت عنه فورًا، ليُرجع يده إلى جانبه وهو يبتسم بقهر، ليقل: لاتلومي أخي جومالي على ذلك، فهذا ليس ذنبه، وفي لحظتها التفت الإثنان عندما فتح ميكي بوابة المنزل بسرعه حين لمح سيارةً قادمه، ليندفع صالح بسيارته بسرعةٍ هائله نحو الداخل، لينزل وسرعان ماركض إلى داخل المنزل، تجاوز جومالي وداملا دون أن ينظر إليهما، بل لم يراهما أساسًا، ليدخل للداخل وهو يصرخ بأسم أبنه، بينما في الخارج ركضت كاراجا عندما رأت تولغا يترجل من السيارة هو الآخر، لتحتضنه بقوه، وسرعان ما أنهمرت دموعها وهي تردد بخوف: لقد أخذهم.. سيقتلهم، ليشدّ تولغا على عناقها، خفض رأسه ليقبل رأسها بهدوء، ليقل: أهدئي، لن يحدث لهم شيء، لتلتقي أعين تولغا وهو لايزال يحتضن كاراجا بأعين جيلاسون الذي أشاح بنظراته بعيدًا بسرعه حين تلاقت أعيُنهم وأستدار يذهب ناحية المنزل، وفي الداخل، دلف صالح للصالون ليجد الأطفال برفقة إيفسون التي تهز قدمها بتوتر، لتقف فورًا عندما رأته، ليُناقل صالح نظره بين ماسال وآسيا التين تلعبان بهدوء لوهلةٍ وهو يبحث عن أبنه، فهو لايريد تصديق ماتفوه به تولغا في تلك الشركه، ليسأل بغصه: أين أبني؟، نظرت إليه إيفسون بلسانٍ عاجز عن الإجابه، ليأتي ياماش والآخرون وراءه، ليقل ياماش بحدّه وغضب يُخاطب صالح: جميع شباب الحفره خرجوا للبحث، أنت أتصل بكارتال فورًا يمكن أن يساعدنا في شيء، ليصرخ صالح: قلت أين أبني!، ليُشير ياماش لإيفسون لكي تأخذ الأطفال بعيدًا عن الصراخ، بينما تقدمت كاراجا وهي تقول برجفه: الأطفال يقولون أنهم كانوا يلعبون في الحديقة الخلفيه، وحين نادتهم جنة لتناول الطعام بقي إدريس في الخارج، ومن بعدها لم يراه أحدًا، ليسأل بعدم تصديق: منذ متى؟، لتقل جنة التي كانت تقف بعيدًا بتوتر: منذ ساعتين، عندما لاحظت غيابه، ليبتسم بخفةٍ بدون إستيعاب، ليقل: عندما لاحظتِ! ويلعبون في الخارج وفي المساء!، صمّت الجميع، لينظر صالح إلى جومالي الذي يُبادله بصمت، ليتقدم بسرعةٍ مفاجئه لاكمًا جومالي بأقوى ما لديه، لينتفض الجميع، وسرعان ما تقدم تولغا يُبعد كاراجا التي كانت ستُفرق بينهم، ليصرخ ياماش مُخاطبًا الجميع وهو يقف بينهم وبين أخويه: لا أحد يتدخل، ليقترب صالح أكثر من جومالي الذي لم تؤثر فيه لكمة الآخر بل جعلته يلتفت فقط للجهة الأخرى، أقترب ليُمسك ياقته وهو يصرخ بغضب: أبني أين جومالي كوشوفالي؟ أنت الذي أخذه، أخبرني أبني أين؟، ليُجيبه جومالي بغضب: أنا الذي سيسألك من أخذهما؟ أمي أين؟، ليصرخ الآخر: أنت السبب! هل أرتحت الآن؟ هل وجدت الأجوبة التي تبحث عنها؟ هل رأيت السبب الذي يجعلني أبتعد عنكم وعن حفرتكم، ليُعاود لكمه بحرقه، وحينها تقدم ياماش ليُمسك أيديّ صالح بقوه مُبعدًا إياه عن الآخر، ولكن صالح دفع يديّ ياماش بعيدًا بقوة أكبر، ليخرج وهو يُمسك هاتفه بأيديٍ ترتجف، وأتصل فورًا على كارتال، ليخرج خلفه تولغا الذي ركض يُمسك صالح قبل أن يصعد لسيارته، ليقل: إلى أين ستذهب؟، ليصرخ صالح: أتركني ياهذا، وصعد إلى سيارته بسرعه، وحين همّ تولغا بالصعود إلى جانبه في الجهة الأخرى، لم يتمكن فقد أنطلقت سيارة الآخر على الفور، ليصرخ تولغا وهو يركض لميكي: لاتفتح البوابه إياك، ليتوقف صالح أمام البوابة وهو يضرب المقود بغضب، ليركض تولغا بسرعه وصعد في السياره، وحينها فُتحت البوابه وخرج صالح بسيارته وهو يشتم ويقول: ال*** كارتال لايُجيب على هاتفه، لاحقًا هتف تولغا وهو يضرب رأسه بخفه: أستطيع الوصول إلى موقعه، لدي موقعه، ليُوقف صالح السياره فجاءه، التفت ناحية تولغا بإستغراب وأنفاسٍ متسارعه، ليقل الآخر وهو يُخرج هاتفه: اللعنه كيف نسيت! كيف!، ليقل صالح برجاء: موقع من؟، ليقل تولغا وهو يحاول الوصول إلى الموقع الذي ذكره: سامحني يا أخي، لم أستوعب ولم أتذكر سوى الآن من قلقي وخوفي، أنا وضعت جهاز تتبع بقلادتك التي أعطيتها لإدريس، وضعته للإحتياط، مسّح صالح وجههُ وهو يبتسم بأمل، بينما أردف تولغا: هذا هو موقع القلاده ليس بعيدًا، ليمّد الهاتف إلى صالح الذي ضغط على دواسة البنزين وأنطلق بسرعه دون أن يرى أمامه، عودة إلى المنزل، خرج ياماش ليُقابله اكين ووليّ، الذين كانت ملامحهما تظهر قلقهُما بوضوح، ليهتف اكين فورًا: بحثنا في كل شبرٍ في الحي، لم نجد شيئًا يدلنا عليهم ولم يرى سكان أو شباب الحفرة شيئًا، ليُتبع وليّ: ورجالي مع الأسف لم يلاحظوا أي شيء غريب، لا أصدق كيف أستطاعوا الدخول إلى الحي بهذه البساطه، ليضحك ياماش وهو يقول: ال*** دخلوا إلى وسط حييّ أنا! أخذوا أمي وأبن أخي ولم نشعر بشيء!، ليقل وليّ: هل أخبرتم صالح؟ هل أتى؟، ليمسح ياماش وجهه بعنف وهو يقول: أتى وذهب، وأتجه ناحية سيارته ليلحقه جومالي الذي خرج بغضب من المنزل، ليقل جومالي بغضب بعد أن صعد بجانب ياماش: أنت أيضًا تعرف اليس كذلك؟، تجاهله ياماش، ليردف الآخر بغضب: أخبرني ماذا يحصل؟، ليصرخ ياماش: أمي ليست موجوده وهذا هو ما يهمك الآن يا أخي!، ضرب جومالي مقدمة السيارة بعنف، بينما قاد ياماش سيارته وهو لايعلم إلى أين سيذهب..
––––––––––––––––––––
في شقة آصلي.. التي كانت تجلس تُقلب صفحات كتابٍ بين يديها، ليجلس الطبيب بجانبها بعد أن أنتهى من فحص كارتال، التفتت إليه بملامحٍ بارده بعد أن أغلقت الكتاب ووضعته جانبًا، ليقل الطبيب: حالته مستقره الآن، لكن هناك أعراض لإرتجاجٍ في المخ، يجب أن يبقى في حالة راحة تامة بعيدًا عن أي إجهاد أو ضوضاء، لتقل هي بسخريه: وماذا عن الآخر؟، لينظر الطبيب ناحية باب غرفتها، ليقل: القديم أم الجديد؟، لتبتسم آصلي بهدوء، لتقل: شهرام أعرف وضعه جيدًا، أنا اسأل عن الجديد، ليُجيب الطبيب: حالته جيده، فقط إصابات طفيفه وسيستيقظ قريبًا، لتُريح ظهرها للخلف وهي تنظر لكارتال بملامح حاده، عمّ الصمت لثوانٍ، لتقل آصلي تُخاطب الطبيب وهي لازالت تنظر إلى كارتال: هل يجب أن أطردك في كل مره أيها الطبيب؟، ليبتسم الطبيب بخفه وأستقام يجمع أغراضه، ليتجه ناحية الباب، ولكنه توقف لوهله، عاود النظر إلى آصلي، ليقل بهدوء: لم تذهبي لطبيبتكِ ولم تردي على إتصالاتها، لقد مرّ أسبوعان، وعند كلمات الطبيب هذه تغيرت ملامح آصلي قليلاً، وكأنها تذكرت شيئًا لا ترغب في التفكير فيه، نظرت إلى الطبيب بحدّه للحظةٍ قبل أن تقول ببرود: وهل هذا يعنيك؟، أبتسم الطبيب بقلةِ حيله ولم يرد، وخرج بهدوء تاركًا الأخرى التي تنهدت بعمق وأستمرت في مراقبة النائم الذي أمامها على الأريكه.. قاطع شرودها طرق الباب بعد لحظات، لتنهض وهي تُقلب عينيها بإنزعاج، فتحت الباب لتقل: ليس لدي وقتًا للذهاب إلى أي حانة الآن ياسيده نرجس، ضحكت الأخرى وهي تتكئ على عتبة الباب وتمضغ علكه بشكلٍ مبالغ فيه، لتقل: لا تقلقي أنا جئت لأجلب الحانة إليكِ، ماذا لديكِ لتبقي حبيسة هذا المكان؟، لتُجيب آصلي بملل: وما شأنكِ أنتِ؟، دفعت الأخرى الباب ودخلت دون إستئذان وهي تقول: شأني هو أنكِ صديقتي، وأنا لا أترك أصدقائي يدفُنون أنفسهم في العزلة بهذا الشكل، ثم أخذت تتفحصّ كارتال النائم ببرود، لتسأل بسخريه: من هذا الوسيم؟ ومنذ متى تحولين شقتكِ إلى مستشفى ميداني!، جلست آصلي على حافة الكرسي بجانبها وهي تقول: لا تسألي..، لتقل الأخرى بهدوء: هل أمر أخيكِ مجددًا؟، إستقامت آصلي فورًا وذهبت تسكب لنفسها بعض الماء من على الطاوله، وعيناها تتهربان من أي مواجهه، لتتقدم نرجس نحوها بخطواتٍ هادئه، لتقل بنبرةٍ ساخره: اوف يافتاه كم شخصًا قتلتِ ولم تستطيعي الوصول إليه، ما الفائده إذن؟..
––––––––––––––––––––
عودةً إلى الحفره..
تقدم ياماش نحو المقهى ليجد بعضًا من شباب الحفره في إنتظاره وهم قلقين، وحين أقترب، هتف محمود: لا زال الشباب يبحثون يا أخي، هل يوجد شيء آخر نفعله؟، ليُجيب ياماش وهو يمسد رأسه بألم: يوك.. فقط أنده لي على فرحات أريده حالاً، أومى محمود وركض لمنزل فرحات، بينما دلف ياماش للمقهى وأخذ يتنّقل ذهابًا وإيابًا وهو يفرك يديّه من قلقه، دلف جومالي أيضًا إلى الداخل وأغلق باب المقهى بغضب، ليتقدم ناحية ياماش وهو يقول بحدّه: الآن ستخبرني بما تعرف، ماذا يحدث هنا؟، ليُجيب ياماش بإستهزاء: هل أنت جاد؟، فصرخ الآخر غاضبًا: لا تلف وتدور يا هذا! أنا أخيك الأكبر، أجبني لا تتركوني أبدو كالأحمق بينكم!، ليقل ياماش وهو يبتعد عن أخيه: يكفي! نحن بماذا وأنت بماذا! أمي غير موجوده! هل تستوعب هذا؟ ماذا لو.. ماذا لو فعلوا لها.. ليُمسك رأسه وضربه بخفه وأستدار مغادرًا المقهى بسرعه وهو يهمس "لن يستطيعوا لمس أحبائي، لن أخسر أحدًا مجددًا"
––––––––––––––––––––
عند صالح وتولغا..
توقف صالح بسيارته بالقرب من كوخٍ في أطراف الغابه، كانت الأضواء مُشتعله في ذلك الكوخ، والمكان هادئ ويبدو وكأنه ملكًا لشخص ما، نظر تولغا إلى صالح بإستغراب، ليقل بخفوت: القلادة هنا..، سحب صالح سلاحه من خصره وسرعان ماخرج من السياره، لينزل تولغا هو الآخر، تقدم الإثنان بهدوء نحو الكوخ، ليلتفت صالح إلى تولغا ليقل: هل أنت متأكد بأن هذا هو الموقع الصحيح؟، نظر تولغا إلى هاتفه لثوانٍ، ليُعاود النظر إلى صالح وهو يقول: أجل..، خطى صالح خطوتين، ليُمسك تولغا ذراعه، ليقل: آبي.. دعنا نخبر وليّ وياماش ليأتوا بالرجال تحسبًا لأي شيء، ربما يكون هذا كمينًا أو فخًا، لينفّض صالح ذراع تولغا عنه وهو يقول: لن أنتظرهم، أبني هناك..، وذهب بإتجاه الكوخ بينما وقف تولغا وهو يتلفّت حوله يمسح المكان بنظراتٍ سريعه، أخرج هاتفه ليتصل على وليّ، ولكنه فجاءه شعر بوخزةٍ في فخذه، تلمسّه بسرعه ليجد شيئًا غريبًا كالأبرة قد أخترقته، وسرعان ما شعر بجسمه يُثقل شيئًا فشيئًا، فسقط على ركبتيه ورؤيته بدأت تختفي تدريجيًا، نظر حوله ليجد رجلاً مُقنعًا يقف بعيدًا وفي يدهِ بندقية تخدير، فعرف أنه تم تخديره، أفترش الأرض بجسده، والتفت برأسه ليرى ظهر صالح وهو يُشير بسلاحه في طريقه نحو الكوخ، حاول أن يصرخ أو يتكلم، لكن لسانه أصبح ثقيلًا، ولم ينتبه صالح لتولغا خلفه، وأستمر يتقدم نحو الكوخ بخطوات بطيئه، لم يتجه نحو الباب مباشرةً، بل سار نحو إحدى الجهات، وهو عازمًا على الدوران حوله أولاً ليتفحصه، وحين أستدار برأسه ناحية تولغا، توقف مُحدقًا بقلق، الظلام حالك بعيدًا عن الكوخ ولكنه أستطاع رؤية تولغا ساقطًا على الأرض، ليركض ناحيته بخوف، وعندما وصل إلى منتصف المسافه خرج أمامه رجلان مُقنعان يرتديان السواد مُدججّون بالأسلحه، توقف ينظر إليهم بحدّه وهو يشّد بيده على سلاحه، وفي لمح البصر خرج أربعة رجالٍ آخرون من الظلام، تراجع أحدهم خطواتٍ إلى الخلف، وسحب زناد سلاحه موجهًا إياه نحو رأس تولغا النائم بغرض التهديد، ليهتف صالح بحدّه: لا تلمسه!، ليقل أحدهم بنبرةٍ غليظه وهو يتقدم خطوة للأمام: لاتقلق تم تخديره فقط لن يحدث له شيء، أنت أرمي سلاحك أرضًا الآن، وأشار بيده إلى الكوخ مردفًا: وأذهب أنه ينتظرك في الداخل، رمق صالح الكوخ بنظراتٍ سريعه، ليُعاود النظر إليهم وهو يقول بغضب: أبني أين!، ليقل الآخر: إن دخلت ستتمكن من إستعادة أبنك، وأشار برأسه بدون أن ينظر إلى تولغا مُضيفًا: وهذا الشاب أيضًا، أبتسم صالح بخفه، فهو يعلم أن هذا كان كمينًا مثل ما قال تولغا، ولكنه لم يهتم فرمى سلاحه أرضًا، ليقل: وأخيرًا سيظهر هذا الجبان أمامي، وتوجّه ناحية الكوخ وهو يعتقد بأنه سيُواجه الكبير الآن، فتح الباب بعنف، لينقل أنظاره في المكان بسرعه، كان الكوخُ صغيرًا بعض الشيء، وعاديًا بجدرانه الخشبيه وأثاثٍ بسيط ومدفئةٍ صغيره في الزاويه، ليتجمد فورًا عندما سمع هتاف أحدهم من جهة ما، الذي كان يقول بهدوء: ما أجمل أن يقضي المرء ليلتهُ الأخيره في مكانٍ هادئ وجميل مثل هذا اليس كذلك؟، أتسعت عيناه حين سمع الصوت، فهو مألوفًا له، ومن المستحيل أن ينساه، التفت بسرعه، لتستقر عيناه على ذلك الرجل الجالس، الذي ما إن لاحظ الصدمة بعينيّ صالح حتى أبتسم ببرود وقال: أهلاً وسهلاً بأبني فارتولو..
––––––––––––––––––––
عودةً لشقة آصلي..
وضعت آصلي الكوب الذي بيدها على الطاولة بعنف والتفتت إلى الأخرى بأعين تشتعل غضبًا، لكنها تمالكت لنفسها لتقل ببرود: لا تتدخلي في أمورٍ لا تعنيكِ يا نرجس، لاتظني أنه بسبب ليلةٍ شربت فيها وتبادلنا الهموم وعلمتِ بالأمر أنه يمنحكِ الحق في التدخل في شؤوني، رفعت نرجس حاجبيها بسخريه وهي تتكئ على الطاولة لتقل: حقًا؟ ولكنني أظن أنني أعرفكِ أكثر مما تعتقدين، وأعلم أنكِ تضعين نفسكِ في طريقٍ لا نهاية له، وأنكِ تقتلين كل من يقف في طريقكِ أو من لاتجدي منه فائده، لكنكِ في النهاية لا تتقدمين خطوة واحدة نحوه، بل أنتِ في نفس المكان منذ خروجك من ذلك المستشفى، تصلّبت ملامح آصلي للحظه عند سماعها لكلمات نرجس الأخيره، رفعت عينيها نحو الأخرى ببرودٍ يُخفي عاصفةً داخلها، لتقل بنبرةٍ خافته: إذا كنتِ تعرفينني حقًا كما تدّعين، فأنتِ بالتأكيد تعلمين أن هناك حدودًا لايجب أن تتخطيها، ونقطة المستشفى تلك هي واحدة منها، لأنكِ تعلمين أنني مجنونه، أخذت نرجس نفسًا عميقًا، لتبتسم بحزن وأقتربت قليلاً من الأخرى لتقل بهدوء: أنا أعرف أن ما مررتِ به كان جحيمًا، ولكن هذا لا يعني أن تحبسي نفسكِ في هذا الجحيم إلى الأبد، أنا لا أريدكِ أن تبقي عالقة في الماضي، حتى وإن كان الماضي هو الذي صنعكِ، ولا أحتاج منكِ أن تكوني أقوى مما أنتِ عليه أساسًا ماشاءالله قوتكِ لا تُوصف! "وأبتسمت قليلاً" أنا فقط أريدكِ أن تكوني تعيشي، لأنكِ تستحقين ذلك، نظرت إليها آصلي التي كانت طوال حياتها تحاول أن تُظهر قوتها، وأنها قادرة على مواجهة كل شيء في طريقها، ولكنها هذه المره شعرت بشيءٍ من الحيرة في قلبها، نظرت إلى كارتال النائم، ثم عادت بنظرها إلى نرجس، لتقل ببرود: أنا أعيش.. ولا أحتاج إلى رحمتكِ، لتقل الأخرى بحدّه: تعيشين؟ هل تسمين الركض وراء شخص ربما أنه مات أو حصل له شيئًا حياة؟ هل هذا ما تعتبرينه عيشًا؟ أن تظلّي في نفس الدائرة المغلقه؟، لتصرخ الأخرى وقد فاضت قدرتها على التحمل: وجدته ياهذه وجدته!، أتسعت أعين نرجس، لتقل: ماذا! حقًا؟، التقطت آصلي أصفادٍ من على الطاوله، لتتقدم نحو كارتال وأحكمت تقييد يديه، وأخذت سترتها بسرعه، سحبت نرجس من يدها قائلةً: لنخرج، ولنتحدث..
––––––––––––––––––––
الحفره.. المقهى
بعد وقت وبعد محاولاتٍ من فرحات الذي أغلق حاسوبه وهو ينظر إلى ياماش وجومالي بخيبةِ أمل، ليقل: أعتذر يا أخي.. لم أتمكن من الوصول إلى رقم الأم سلطان ولا إلى موقع هاتفها، ليتكئ ياماش بيديّه على الطاولة وهو يُغمض عينيه بألم، ليقل وليّ الذي كان يقف عند باب المقهى بقلق: يجب أن نعرف إلى أين ذهب صالح وتولغا الآن! لا أعلم كيف تركته يذهب يا ياماش، ليُتمتم جومالي: اليست عادته؟ بأن يذهب دون أن يهتم لأحد، وكأن أمي لم تُختطف مع أبنه، ليصرخ ياماش: آبي!، ومن ثم اردف وهو يخرج هاتفه ليتصل على تولغا: سننتظر.. ربما ذهبوا للتحدث مع كارتال، ليصرخ جومالي: ننتظر ماذا ياهذا! لاتُفقدني عقلي! الآن ستخبرني ما الذي يحصل، ليتنهد ياماش بقوه، بينما هتف اكين: امجا.. أرجوك الجميع في حالةٍ يُرثى لها أساسًا، ليُعاود جومالي الصراخ: وأنا ماذا أفعل ياهذا! هل أجلس مرتاح البال؟، ليصرخ ياماش: يكفي! بدلاً من الصراخ فلنفكر في حل للمصيبة التي حلت بنا، ليدخل في لحظتها رجلاً مسن وهو يُمسك بيد طفلٍ صغير، علت نظرات الإستغراب وجوه الجميع، ليتقدم الرجل وهو يقول: ياماش يابني، حفيدي قال لي أن رجلاً أخبرهُ اليوم أن يُبلغ الأم سلطان بأن أخاك صالح يريد مقابلتها، وعندما سمعت بإختفاء الأم أحضرت حفيدي إليك، ربما ذهبت إلى أخيك يابني، أذهب إليه، وكأن الحل الذي كان يقصده ياماش قد جاء إليهم حتى أقدامهم، فتقدم ياماش فورًا إلى الطفل لينحني أمامه، مع إستقامة جومالي من كرسيه وهو ينظر بتفحّص، ليُخاطب ياماش الطفل بهدوء: هل تعرف من كان ذلك الرجل؟، نفى الطفل برأسه، ليردف ياماش: أخبرني بالتفصيل ماذا حصل، ليقل الطفل ببراءه: كنا نلعب أنا وصديقي بالكرةِ أمام منزلنا، ومن ثم تقدم رجلاً لم أراهُ من قبل، لعب معنا قليلاً وأعطانا الكثير من الحلوى، وقال لي أن أخبر والدتك أن فارتولو يريد مقابلتها، عقّد ياماش حاجبيه، ليقل: فارتولو؟، ضحك الطفل بلطف وهو يقول: لقد أخطأت مثله، تمعّن ياماش في النظر مع إستغراب الجميع حوله، ليقل: لم أفهم؟، ليقل الطفل: الرجل الذي قال لي أن أخبر والدتك اخطأ في الأسم ودعى أخي صالح بفارتولو، وعندما قلت له لا أعرف من هو فارتولو ضحك وقال أنه غلط بأسم أخيه، شّد ياماش على فكيّه بشّك، ليقل: فهمت.. حسنًا أسمعني يابني هذا الرجل ليس جيدًا وأخي صالح لم يُرسله، لهذا أريدك أن تصف هذا الرجل لي، هل يمكنك؟، نفى الطفل ليقل: كان رجلاً عاديًا، ولكنني حفظت رقم سيارته، ليبتسم ياماش بدهشةٍ وهو يقول: رقم السياره؟، في حين مسح الرجل على رأس حفيده وهو يقول بفخر: أنه ذكي، الأول في المدرسه يحفظ كل شيء، ليقل ياماش وهو يُشير لفرحات بتدوين الرقم: ليحفظه الله، ومن ثم أعطاهُ الصغير رقم السياره وخرج هو وجّده، لينهض فرحات فورًا وهو يقول: أنا سأحل هذه الأمر يا أخي، أعرف شخصًا يستطيع الوصول عبر الإنترنت إلى المعلومات القانونيه المتعلقة بالسياره، ليصرخ ياماش: وماذا تنتظر أركض الآن!، ذهب فرحات، ليخرج ياماش ووليّ وراءه، في حين بقي جومالي الذي ركل الطاولة برجله غاضبًا، ليقل اكين: سنجدهم يا عمي لاتقلق، ليقل جومالي: هل تعلم أنت ما يُخفيه عمك صالح؟، بّلع اكين ريقه بتوتر ليقل: هاير.. أنا مثلك ياعمي لا أفهم ماذا يحصل، ليجلس جومالي وهو يضع رأسه بين يديّه، في حين خرج اكين، أبتعد عن المقهى وأخرج هاتفه ليتصل على رقمٍ ما، وقف لدقائق ينتظر إجابة الطرف الآخر ولكن لافائده، ليُرسل رسالةً صوتيه لنفس الرقم، قائلاً فيها بغضب: إن علمت أنك وراء هذا الأمر يا كارتال وإن حدث لهم أي مكروه، صدقني لن أهتم لأي شيء، لا للوثائق ولا الصور التي بحوزتك وسأقتلك، ليُغلق الهاتف ويُعيد لجيبّه وهو يتنهد بقلق، ليأتي صوت جيلاسون من الخلف وهو يهتف: تقتل من يا اكين؟
––––––––––––––––––––
منزل صالح..
خرج داهان بملامحٍ متجهمه، ليقل عنصرًا كان يمشي خلفه: جميع الرجال قد قُتلوا..، لم يلتفت داهان له بل هتف بصوتٍ منخفض وكأنه يتحدث إلى نفسه: فارتولو ليس هنا، ثم التفت فجاءه وسأل: من أول من وصل إلى الموقع؟
–فرقتنا ياسيدي
=وفارتولو؟
–كان في أحدى شركاته طوال اليوم، لم يغادر إلا قبل ساعه تقريبًا، لدينا تسجيلات تؤكد ذلك
="بحدّه" وإلى أين ذهب؟
–لا نعلم بالضبط، لكنه لم يُعد إلى المنزل منذ خروجه صباح اليوم، وقد أختفى عن المراقبة فور مغادرته للشركه، نحاول تتبع هاتفه حاليًا لكنه مغلق
=أختفى؟ هذا يعني أنه قد يكون علِم بما حدث هنا، أو أن هناك أمرًا يجري في الخفاء ونحن لانعلم عنه، توقف وأخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول ترتيب أفكاره، توجّه نحو سيارته، ليقل قبل أن يصعد إليها: أسمعني، أرسل فرق البحث إلى كل الأماكن التي قد يتواجد فيها فارتولو، لا تتركوا أي أثر إلا وأنتم تتفحصونه بدقه، شيءٌ ما يحدث.. وأنا متأكد أن فارتولو على دراية به
–أمرك ياسيدي
=وأيضًا لاتتركوا أي شخص يقترب من الموقع دون أن تتم مراقبته، واسألوا الجيران إذا لاحظوا أي شيء غير عادي اليوم، لعلنا نجد أي خيطٍ يساعدنا هذه المره
–سنُنفذ فورًا ياسيدي، ليصعد داهان لسيارته، أخذ اللاسلكي في يده، ليقل بنبرةٍ حازمه: أرسلوا فرق التفتيش إلى جميع الشركات الخاصه بفارتولو والمستودعات التابعه لها وأيضًا..، توقف للحظةٍ وهو ينظر لمُعاونه الذي يُبادله النظرات بشّك، ليُكمل داهان: وكارتال.. أرسلوا الفرق أيضًا إلى كل شيء تابعًا لكارتال، وبالنسبة لي.. أنا سأتوجه إلى حي الكوشوفالي، أغلق اللاسلكي، وأشار بيده من نافذة السياره إلى السيارات خلفه، فتحركت السيارات المرافقه بسرعة خلفه، وفي الطريق، هتف مُعاونه وهو يقول: مراقبتك لهذا الرجل لم تذهب عبثًا، يا لها من مجزرةٍ حدثت هناك، ثمانية عشر رجلاً قُتلوا في ليلةٍ واحده وفي مكانٍ واحد!، ليُجيب داهان بصوتٍ خافت: لا شيء يحدث عبثًا ياصديقي، هذه ليست مجزره، إنها رساله من الرأس الكبير على مايبدو، ليهتف معاونه بتساؤل: حسنًا، ولماذا نذهب نحن إلى ذلك الحي الآن؟
–لنعرف ما الذي يحصل، ولكي نجد فارتولو..
––––––––––––––––––––
في أطراف الغابه.. وفي ذلك الكوخ
تجمدت أطرافه وأعينه وملامحه وهو ينظر لذلك الرجل المسن المُقعد الذي يُمسك في يدهِ كاسة شرابٍ ويبتسم بخفه، ليهتف عبدالله وهو يُحرك مكعبات الثلج في كاسته: لقد مرّ وقتًا طويلاً اليس كذلك؟، لازالت عينيّ صالح مُتسعتين من صدمته، وكأن عقله لا يستطيع بل يعجز عن تصديق ما يراه الآن أمامه، مرتّ لحظة صمت طويله، كان صالح ينظر وكأنه غارقًا في بحر من الهذيان، وكأنه عقله تشتتّ لا يستطيع تحديد أين هو أو ماذا يحدث، وفجاءه.. ضحك بشكلٍ قوي وغريب، وكأنه يضحك على نفسه، على الجنون الذي يظّن أنه يعيشه الآن، ليقل بصوتٍ متقطع من بين ضحكه: أنت! لا هذا غير ممكن، ووضع يديّه على رأسه وهو لازال يضحك: هل أنا جُننت؟، ولكن ضحكته هذه لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما تحولت إلى سكونٍ مرعب، وقف فجاءه ينظر إلى الذي أمامه ووجهه شاحبًا كمن رأى شبحًا، أستدار ينظر في المكان بغرابه وهو يتلفّت حوله، بدأ يشعر بدوارٍ جعل كل شيءٍ حوله يتمايل، ليقل وهو يشّد على رأسه بيديّه المرتجفتين: هذا كابوس.. أجل لابد أنه كابوس "وأكمل وهو يهز رأسه بخفه" أجل أجل أنا بالتأكيد غفوت في الشركه، لابد أنني نائم، نظر عبدالله وهو يراقب ردود فعل الآخر بعيونٍ بارده وإبتسامةٍ لم تفارق وجهه، ليقل بهدوء: أجل.. هذا كابوس، كابوسك الذي كان ينتظرك منذ عشرين عامًا، أبتسم صالح بعدم إستيعاب قبل أن تلتقط عينيه قلادة والدته التي كانت بجانب عبدالله على الطاوله، ليعقد حاجبيه وكأنها اللحظه التي تذكر فيها سبب قدومه، ليشّد على قبضتيه وهو ينظر إلى عبدالله قائلاً: أبني.. أين؟، ليقل عبدالله وهو يلتقط القلادة بيديّه ويتحرك بكرسيه مقتربًا من صالح: هل عُدت إلى واقعك؟، ثم رمى القلادة نحو صالح الذي إلتقطها وهو يتفقدها بغضب، بينما أكمل عبدالله: أنت ذكي حقًا، وإلا من الذي سيُفكر بوضع جهاز تتبع في قلاده؟، ليقل صالح وهو لايزال يحاول إستيعاب الوضع الذي هو فيه: سأقطع يديك لأنك لمستها "وأتبع صارخًا" أبني أين!، ليبتسم عبدالله وهو يقول: أبنك عند أبني، ليميل صالح برأسه قليلاً مُبتسمًا، ليقل: الم تمت أنت؟، ليعقد عبدالله حاجبيه، ليُجيب بغرابةٍ وإستهزاء في آنٍ واحد: هاير، لم أمت أنظر إلي أتحدث معك الم تستوعب حتى الآن؟، ومن ثم أكمل وهو يرفع كأسه ليرتشف منه: ولكن لا ألومك فرأسك ليس بخير كثيرًا، تراجع صالح خطوةً إلى الخلف، مُستندًا بأحدى يديّه على كرسيًا بجانبه يحاول مقاومة هذا الدوار الذي يشعر به، بينما كان عبدالله يراقبه بنظراته، مستمتعًا بحالته هذه.. متأملًا في ملامحه.. كم كان يتمنى أن يرى صدمة صالح عندما يُدرك أنه ما زال على قيد الحياة، عندما يستوعب أنه لم يأخذ إنتقامه كما كان يعتقد، بل كان إنتقامه ناقصًا، وهذا النقص سيُكلفه الكثير.. وهاهو الآن يرى..
––––––––––––––––––––
الحفره..
التفت اكين نحو جيلاسون بدهشه، ليقل: هل تتجسس علي؟، ضحك جيلاسون بخفه وهو يقول: أتجسس عليك؟ لا فقط لمحتك واقفًا هنا فأتيت لأسألك إلى أين ذهب أخي ياماش ووليّ، ليقل اكين وهو يسير مبتعدًا: لا أعلم، ليُمسك جيلاسون ذراعه بخفه مانعًا إياه من الذهاب، لينظر اكين بحدّه، بينما نظر جيلاسون للهاتف في يّد الآخر، ليقل بهدوء: سمعتك تقول أقتلك وماشابه.. ماذا يحدث؟
="بإنزعاج" وهل هذا يعنيك يا جيلاسون؟
–لا ولكن إن كانت هناك مشكلة لنساعدك..
=لايوجد شيء، والتفت نحو المقهى حين لمح ياماش ووليّ يترجلان من السيارة، فأردف: لقد عادوا، فذهب الإثنان بسرعه، بينما داخل المقهى، دخل ياماش وخلفه وليّ الذي يشتم وهو يحاول الإتصال بصالح أو تولغا، ليهتف جومالي: إلى أين ذهبتما؟ هل وجدتما شيء؟، ليجلس ياماش وهو يضرب الطاولة بخفه، ليهتف وليّ بقلق: ذهبنا إلى منزل صالح، لم نستطع الإقتراب منه فالشرطه تطوّق المكان، يبدو أنه هوجم، ليلتفت جومالي إلى ياماش بغرابه، ليقل: وأين صالح؟، ليقل ياماش وهو ينهض بقلق: هواتفهم مغلقه ولانعلم إلى أين ذهبا أنا بدأت أجّن، ليدخل اكين وجيلاسون، ليهتف ياماش: فليذهب أحدكما إلى فرحات ليرى إن كان قد وجد معلوماتٍ عن السياره، ليقل جيلاسون: للتو جئت من عنده، قال أنه يحتاج لبعضِ الوقت، فمثل هذه الأمور تأخذ وقتًا يا أخي، ليدخل ميكي إلى المقهى وهو يلهث، ليقل: هناك سياراتٍ غريبه دخلت إلى الحفره وتتجه إلى هنا يا أخي، أخرج ياماش سلاحه وسحب الزناد، ولحقه جومالي الذي فعل حركة فمه المعتاده وخرج الجميع بسرعه أمام المقهى ينتظرون وصول هذه السيارات معتقدين أن لها علاقة بإختطاف والدتهم وإدريس، ولكن فوجئوا بمحمود الذي أتى وهو يركض بسرعه، ليُشير بيده وهو يقول: أنها الشرطه، ليقل جومالي بصراخ: شرطة ماذا ياهذا؟، ليُجيب محمود: دخلت ثلاثة سياراتٍ عاديه، ولكن تبعتهما سيارتان للشرطه، ليشتم جومالي وهو يتراجع إلى داخل المقهى ليهرب من بابه الخلفي، بينما مسّح ياماش وجهه بخفه، ليقل: خذوا إحتياطاتكم فورًا، تظاهروا بأن كل شيءٍ طبيعي هل فهمتم؟، أومى الجميع وتراجع ياماش والآخرون إلى المقهى، ليضرب ياماش الطاولة بيده وهو يصرخ: ماهذا! ماذا يحصل! ماذا يحصل ياهذا!، ليتنهد وليّ بعمق ونظر لهاتفه بيدّه يُعيد الإتصال على صالح وتولغا مرارًا وتكرارً ولكن لافائده.. لتتوقف سيارة داهان ومن معه أمام المقهى، نزل بهدوء ومعه مُعاونه، لحظاتٍ وأشار إلى العناصر ليحاوطوا المكان، دخل المقهى ببرود وهو يضع يديّه في جيوبه، ياماش ووليّ واكين يجلسون على الطاوله بينما تقدم جيلاسون بأكواب الشاي، وكأنهم يقضون وقتًا طبيعيًا، رمقهم داهان بنظراته السريعه، لتستقر عيناهُ على ياماش، ليقل: مساء الخير، أستقام ياماش وتقدم نحو ليقل: مساء الخير.. ونظر خارجًا إلى العناصر وسيارات الشرطه، ليُعود بنظره إلى داهان وهو يبتسم، ليقل: عساهُ خير أيها الشرطي؟، أبتسم داهان بسخريه وهو يُخرج بطاقة الضابط الخاصه به ويضعها أمام أعين ياماش، ليقل: لأصحح لك.. النقيب داهان كارا، فرك وليّ ذقنه لوهله وقد تذكر الأسم فورًا، بينما أبتسم ياماش ليقل: المعذره.. حضرة النقيب، ماسبب زيارتكم إن شاءالله لاتوجد مشكله؟، ليقل داهان وهو ينظر بتمعّن: ياماش كوشوفالي.. اليس كذلك؟، أومى ياماش بهدوء، ليردف داهان: بالمُختصر وبدون أن أضيّع وقتي، أريد أن اسألك، متى آخر مرةٍ رأيت فيها أخيك فارتولو؟
––––––––––––––––––––
عند صالح.. الذي أخرج سكينته من جيبه ليتقدم بسرعه وهو يغرسها في الطاولة أمام عبدالله بغضب، ليقل بحدّه: رأسي ليس بخير أجل، لذا إن لم تخبرني أين أبني، سأقتلك مرةً أخرى، نظر عبدالله إلى السكين المغروسة في الطاوله، ليرفع عينيه إلى صالح بإبتسامةٍ خفيفه ليقل: ستقتلني لاتقلق، ولكن أنصحك لاتستعجل، أجلس لنتحدث ونتبادل الهموم ومن ثم نُنهي كل شيء، نظر صالح بغير إستيعاب ليقل: ننهي كل شيء؟، ليلتقط عبدالله زجاجة المشروب ليسكب منه في كاسة أخرى، ومن ثم أشار لصالح بأن يجلس على الكرسي الذي أمامه، نظر صالح لوهله، ليضحك بخفه وهو يقول: هل أنت مجنون؟ أقول لك أبني أين! أين يختبئ أبنك الجبان؟، ليضحك عبدالله وهو يرد: جبان؟، ليقترب صالح ببطء وهو يقول بحدّه: أجل جبان، وأنت جبان أكثر منه، أبنك لم يستطع أن يخرج أمامي ويواجهني مثل الرجال، وأنت بعد كل هذه السنوات ظهر أنك على قيد الحياة ومختبئ أيضًا، ليقل عبدالله: يعني تأكدت بأنني لم أمت؟ هل وثقت بعقلك أخيرًا؟، ليضرب صالح الطاولة بعنف، ليقل بصراخ وأعينٌ أحمرّت من غضبه: أبني أين!، تأمل عبدالله عينيه قليلاً، رأى الخوف والقلق فيهما، ليسأل بهدوء: هل هناك حقًا من يُحب أبناءه لهذه الدرجه؟، ظلّ صالح ينظر إلى عينيّ الآخر بسخريه، ومن ثم أبتسم بخفه ليقل: هل تعتقد أن الجميع مثلك؟ يرون الأبناء أدواتٍ للإستغلال ووسيلة لتحقيق مصالحهم القذره؟، ليقل عبدالله بسخريه: لاتقل أنك ترى في أبنك غير ذلك!، ليُجيبه صالح بنفس النبره: أنا أحب وأحمي أبني بكل ما أملك حتى لو كان الثمن حياتي، بينما أنت لا تملك حتى ذرة من الشجاعة لتكون أبًا حقيقيًا ما تُجيده هو إستغلال الناس لمصالحك حتى أبناءك تستغلهم، ولازلت كذلك، تلاشت إبتسامة عبدالله لوهله، ولكنه سرعان ما أعاد الإبتسامة لملامحه متظاهرًا بالبرود، ليقل: هل تعتقد أنني لا أعرف ما معنى أن تكون أبًا؟ أن تحب أبنك؟، ليضحك صالح وهو يقول: أنت؟ تعرف؟ صحيح.. صحيح لأن أساسًا أبناءك كانوا مثلك لايعرفون معنى أن يكونون أبناءً، ليقل عبدالله: أبنائي الذين ذهبوا بسببك أنت اليس كذلك؟، عمّ الصمت للحظه، فرفع عبدالله يده يُشير إلى أحد الرجال في الخارج، لينظر الى صالح قائلاً: إذا تأكدت أن أبنك بخير، هل ستجلس معي لنتحدث كرجال؟، ليقل صالح: كالرجال؟ أين أبنك؟ لماذا لا يتحدث هو معي؟ لماذا يُرسل والده المُسن؟، صمّت عبدالله وهو ينظر بإبتسامه لصالح، ليردف صالح: صحيح.. لأنه جبان، دخل أحد الرجال ليُخرج هاتفه، أتصل على رقمًا ما، ورفع الهاتف بينه وبين صالح، ليقل عبدالله: تكلم مع أبنك، تجمد صالح للحظه، ليلتفت عندما سمع صوت إدريس من الهاتف وهو يقول: بابا؟، مدّ يده بسرعه ليأخذ الهاتف ولكن الرجل أبعده ليقل: تكلم معه من بعيد، نظر صالح بغضب، ليخاطب أبنه قائلاً بهدوء: أسدي؟ هل أنت بخير؟
=أجل بابا، أنا ألعب.. متى ستأتي لتأخذني؟
–أين أنت يابني؟
=لا أعلم ولكن صديقي الجديد يقول أنك ستأتي بعد قليل
–"بلطف" سآتي يابني سآتي يا قطعه من روحي
=تمام أنا أنتظرك بابا.. وأغُلق الهاتف، ليخرج الرجل بينما نظر صالح بحدّه إلى عبدالله ليقل: والدة أخوتي؟ أين هي؟، ليقل عبدالله بتفاجأ: هل تذكرتها للتو؟، شّد صالح على قبضتيه ليقل: أين هي؟، ليقل عبدالله: هي بخير أيضًا، لماذا تهتم فهي في النهاية زوجة أبيك، ومن ثم اردف وهو يُقرب كاسة الشراب نحو الكرسي الذي أمامه: أجلس لنتحدث يابني، ليجلس صالح بعنف وهو يقول: لاتقُل أبني، ماذا تريد؟، أبتسم عبدالله وهو يقول: أخبرتك أن لا تستعجل..
––––––––––––––––––––
الحفره..
تبادل الجميع نظراتٍ حذره من سؤال داهان، ليقل ياماش مُتصنعًا الهدوء: والله لا أتذكر.. ربما الأسبوع الماضي، لماذا؟ هل حصل شيء؟
="ببرود" منزله تعرضّ لهجومٍ من أحدٍ ما، هل لديك فكرة عما يحدث؟
–"بقلق مُتصّنع" هجوم! هل هو بخير؟
="وهو يبتسم بسخريه" حقًا؟ ألا تعلم أين هو أخيك؟
–أنا أتصل عليه منذ الصباح ولكنه لايرد، أساسًا علاقتنا ليست جيده هذه الآونه..
="بفضول" ولماذا؟
–عفوًا ولكن ماسبب هذه الأسئله
=هل تمانع؟
–هاير، ولكن..
=غريب..، ومن ثم التفت إلى وليّ، ليردف: وأنت ياوليّ جوهر..، أتسعت عينيّ وليّ لوهله إستغرابًا من معرفة الآخر لأسمه، ليقل بهدوء: وأنا ماذا ياحضرة النقيب؟، ليقل داهان بحدّه: أنا هنا أريد فارتولو، أو لنقل صالح كوشوفالي إن كنتم تفضلون ذلك، أريد الرجل الذي تعرض منزله الذي أشتراهُ له السيد وليّ لهجومٍ قبل ساعتين وهو ليس متواجدًا في الوسط، ليشّد وليّ بقبضته على كوب الشاي، ليردف داهان وأنظاره لازالت نحو وليّ: إذًا.. أين هو؟، ليقل ياماش: صدقني ياحضرة النقيب لا نعرف مكانه، والله جعلتني أقلق عليه الآن، ليتجاهله داهان، ونظر لوليّ ليقل بحزم: وليّ جوهر.. تفضل معنا، لينظر ياماش بإستغراب، ليقل: نحن أخبرناك بما نعرفه ياحضرة النقيب، ليقل داهان وعيناهُ لم تفارقان وليّ: وأنا قلت سنصطحب السيد وليّ قليلاً، لن يطول عملنا فقط بعض الأسئلة وستعود، وخرج للخارج، إستقام وليّ ليقل وهو يربت على كتف ياماش قبل أن يخرج: سأتدبر أمري لاتقلق، أنت حاول الوصول إلى صالح فورًا لستُ مرتاحًا لإختفائهم هذا، أومى ياماش بقلق، صعد داهان إلى سيارته عندما تأكد بأن وليّ صعد هو الآخر مع العناصر، وتحرك ذاهبًا هو وجميع الذين أتوا معه، ليهتف ياماش: هذا ماكان ينقصنا أساسًا..، وصرخ بشباب الحفرة الذين تجمعوا أمامه: أذهبوا وأخبروا فرحات بأن يستعجل، لأنني سأفقد عقلي، وحين أنهى جملته هذه، رنّ هاتفه، ليُخرجه بسرعه، فوجدهُ رقمًا غريبًا، أجاب بدون تردد، ليأتيه صوتًا من الطرف الآخر قائلاً: سيد ياماش؟، أجاب والقلق يكاد يقتله: أجل؟، ليقل الصوت الآخر بهدوء: هل بإمكانك أن تأتي إلى مستشفى الحفره؟، أرتجف جسده بأكمله، ليقل بخفوت: مستشفى؟ لماذا؟، ليهتف جومالي الذي وقف بجانبه: مع من تتكلم؟، مضت لحظات تجمّد فيها وجّه ياماش وهو يسمع لكلام الآخر على الهاتف، شحب وجهه وكأن الدم تجمد في عروقه، شعر جومالي بأن شيء سيئًا حدث، فأقترب من ياماش قائلاً بخوف: ما الأمر؟ أخبرني، بينما الآخر كان يقف كتمثال، شعر وكأن الزمن توقف من حوله، أهتز جسده بشّده وكأنما وقع عليه ثقلٌ لا يُحتمل، تسارعت نبضات قلبه وعاد ذلك الصفير لأذنيه، ليصفعه جومالي وهو يصرخ: ماذا حدث؟، رفع عينيه لينظر إلى أخيه واكين وجيلاسون وشباب الحفره الذي ينظرون بقلق، ليقل بخفوت: يقول.. أمي، وجدوا أمي..
–––––––––––––––––––
عودةً لصالح..
التفت إلى النافذه، ليلمح ثلاثة رجال حول سيارته الذي ينام تولغا بداخلها، وثلاثة آخرون حول الكوخ، أعاد بنظره إلى عبدالله الذي قال: لقد كبرت كثيرًا يافارتولو..، صمت صالح لبُرهه، نظر بغضب وحقد إلى عبدالله، ليقل بعد لحظات: وأنت أصبحت مُسنًا ولم تمت، ضحك عبدالله ليقل: جميعنا مررنا بتجربةٍ كهذه ولم نمُت، هل تذكر خاصتك؟، لم يجد عبدالله إجابةً من صالح الذي كان ينظر إليه بحدّه، ليردف: حقًا عجيب.. كيف ينجوا الإنسان بل طفلاً من لغمٍ كهذا، تجاهلهُ صالح ليقل بحدّه: ماذا تريد؟، أرتشف عبدالله من شرابه، ليقل: ذلك اليوم، عندما دخلت علينا بذلك السلاح، هل تصدق؟ لم أتوقع أنك ستفعل ذلك، ليس لغبائي بل لأنني ظننت أنني أحتويتك وأطعمتك فلن تجرؤ على لمسي، ليضحك صالح وهو يقول: أحتويتني؟ اوف يا يالك من رجلٍ طيب، ليقل عبدالله وهو يتفحصّ صالح: أجل أحتويتك، وإلا كيف كنت ستصمُد في الشوارع لو لم أخذك وأدخلك بيتي؟، ليقل صالح بإستهزاء: بل أستخدمتني كما تستخدم الآخرين، ليُجيب الآخر بنبرةٍ سخريه: هذا أكيد، وإلا لماذا كنت سأضيع وقتي معك لو لم أكن أحتاجك؟، ليردف بعد أن رفع كأسه: لم تأتي لنتكلم بهذه الأشياء، نحن هنا لنتبادل الهموم، أبتسم صالح لوهله، ليقل بغضب: لا*** همومك، أنظر إن حصل شيئًا لأبني أو لوالدة أخوتي سأقتلك، ومن ثم أقترب ببطء ليردف: وأبنك.. سأجده.. وسأظهر أمامه في وقتٍ لا يتوقعه، هو الذي يختبئ ولكن أنا من سيظهر أمامه، تبادل الإثنان نظراتٍ حاده قبل أن يُكمل صالح كلامه: إن حدث لأي فردٍ من عائلتي أي مكروه، صدقني سأجعلك تندم على اليوم الذي نجوت فيه من رصاصاتي تلك وقررت اللعب مع صالح كوشوفالي أو.. فارتولو سعدالدين، مال عبدالله برأسه قليلاً قبل أن يقول: صالح كوشوفالي؟ حقًا كيف لوالدك أن يقبل بك ويُعطيك كنيته وأنت قتلت أبنه؟ الذي هو أخيك أساسًا، ضاق نفس صالح، ليتكئ للخلف وهو ينظر يحاول تمالك نفسه ليقل: الأبوة والمسامحه وماشابه هذه أشياءً لاتعرفها أنت ولاتفهمها، ليقل عبدالله: صحيح، عمومًا أنا نجوت من رصاصاتك بإعجوبه، وهذا أثرها، قال كلمته الأخيره وهو يؤشر على نفسه وعلى كرسيه المتحرك، ليضحك صالح، بينما عقّد عبدالله حاجبيه، ليقل: هل تتشمّت؟، لم تختفي إبتسامة صالح الذي قال: ربما، ومن ثم إستقام ليردف بغضب: هل ستجعلني أجلس طوال الليل أستمع لأحاديثك الفارغه؟ أقول لك أعد لي أبني وجدته الآن!، ليُخرج عبدالله سلاحًا من سترته ووضعه على الطاولة بجانب السكين الخاصه بصالح، ليقل: تعالجت من رصاصاتك الأربعة التي أخترقتني وقتها، أصبتُ بالشلل في جزئي السفلي كما ترى، وبعد سنوات أكتشفت أنني أصبتُ باللوكيميا، نظر صالح بغرابه، ليُكمل عبدلله: سرطان الدم يعني.. قبل ذلك كنت أظن أنني أعيش حياتي بشكل صحيح، كنت أظن أن المال والسلطة يمكنهم أن يعطوني كل شيء، كنت رجلاً طموحًا ولم أكن أخشى شيئًا، أصبحت مهووسًا بما أريد أن أحققه لدرجة أنني نسيت من أكون.. نسيت كيف أحب، وكيف أكون إنسانًا، ضحك صالح بخفه ورفع يده يُمسد على جبينه وهو يشعر بغرابةٍ وكأنه في حلمٍ ما أو كابوس، فهو حتى الآن لم يستوعب وجود هذا الرجل أمامه وهو الذي كان يظن أنه قتله ومات منذ زمن، ليُكمل عبدالله بهدوء وأنظاره لاتُفارق صالح: تكوين علاقات مع جميع مُصدرين البلاد، وتهريب المخدرات، وأبنائي الذي يساعدونني وأكسب بسببهم المال بوفره، وأنت أيضًا تعلمت مني كل هذا ونجحت فيما بعد وأصبحت من أهم المُصنعين في البلد، ضاقت أعين صالح وهو ينظر للآخر بغضب، بينما أكمل عبدالله: ولكن بسببك كل شيء يخصني تبخر وأنتهى، ثم جاءت القنبله.. سرطان الدم، لم أصدق في البدايه، لكن الأطباء قالوا لي أنه لا يوجد مفر، والآن ها أنا هنا، بالتأكيد أنت تقول في نفسك أنني أستحق هذا أليس كذلك؟، لم يُجب صالح بل كانت نظراته تنتقل بين عبدالله والسلاح الموضوع على الطاوله، ليردف عبدالله: فقد كنتُ السبب في معاناة الكثيرين من حولي، وأبن المدير..، أستقرت أنظار صالح على عبدالله حين سمع كلمته هذه، ليبتسم عبدالله للحظه، ليقل: كيف شعرت عندما عرفت أن الشخص الذي كان يحميك مني قديمًا قد أصبح الذراع الأيمن لأبني؟، أبتسم صالح نصف إبتسامه، ليقل بحدّه: جميعكم نفس ال***، تجاهله عبدالله ليقل: أسوء شيء يمكن أن يُصاب به الإنسان هو المرض، يفتك بجسدك وأنت لاتستطيع فعل شيء، ليس شخصًا لتقتله ولا شيئًا لتُواجهه، بل هو مجرد ضيف ثقيل يدخل جسدك دون إستئذان، يأخذ منك كل شيء في صمت، تبدأ شيئًا فشيئًا في الشعور بالضعف، تخسر قوتك وطاقتك وحياتك أيضًا، ليقل صالح بهدوء يحملّ السخريه: الله يُعاقب بشكل.. وهذا حصتك وماتستحقه من العقاب في الدنيا، ليبتسم عبدالله بخفه، وأخذ السلاح ليسحب زناده، بينما بقي صالح ثابتًا في مكانه وهو ينظر بحذر، ليرمي عبدالله السلاح إلى صالح وهو يقول: هذا مسدسي منذ شبابي، ويحوي رصاصةً واحده فقط، ليوجههُ صالح نحو عبدالله فجاءه، ليضحك عبدالله وهو يقول: أنا لا أقول أنك ذكي عبثًا، لم يُبدي صالح أي ردة فعل، ليُكمل عبدالله: أنا سأموت برصاصةٍ من مسدسي وعلى يدك أنت، وليس بسبب هذا المرض، ليُنزل صالح السلاح ببطء وهو ينظر للآخر، ليقل عبدالله: مابك تراجعت؟ الم ترفع عليّ السلاح حتى قبل أن أتكلم؟، ليتقدم صالح ببطء وهو يقول: ما غايتك؟، تقدم عبدالله بكرسيه ليقل: الم أخبرك قبل قليل؟ أريد أن أموت على يدك مرةً أخرى، أقتلني وأذهب إلى حفرتك وستجد أبنك وجدته ينتظرانك، وضع صالح فوهة السلاح على جبين الآخر، ليقل بحدّه: هل تظنني غبيًا وسأصدق كلماتك هذه؟، ليقل عبدالله بإستهزاء: لقد سمعت صوت أبنك قبل قليل، ليُصر صالح بسؤاله: ماهي غايتك؟ أبنك ال*** أين؟، ليقل عبدالله التي لم تهتز به شعره: أبني؟ الم تقل بأنك ستجده وستظهر أمامه؟، ليقل صالح من بين أسنانه: سأجده، ليقل عبدالله: إذًا بالتوفيق لك، أنهي عملك هنا وابدأ رحلتك في البحث عن أبني، ليبتعد صالح خطواتٍ للخلف، وهو يرفع السلاح نحو رأس عبدالله، نظر بشّك للحظات، فإبتسامة الذي أمامه الآن تشعره بشعورٍ غريب، هو يعلم أن هذا الأمر يحمل في طياته الكثير، ولكن ليس لديه خيارًا آخر، ليلتفت نحو النافذه، فرأى الرجال في نفس أماكنهم، عاد بنظره إلى عبدالله، الذي لايزال يبتسم وهو يُغلق عينيه، شعر بضغطٍ هائل في رأسه، ليصرخ بقوه وهو يعود ليقف أمام عبدالله ويضع فوهة السلاح على رأسه، ليقل بصراخ: ماهي غايتك ياهذا!، ولم يجد إجابة من الآخر، ليردف بصراخٍ أشّد: أجبني!، ليقل عبدالله بنبرةٍ عاليه: قلت لك أقتلني وستجد أبنك ينتظرك، ليقل صالح: هل تلعب بعقلي؟ هل سأقتلك وسيُكافئي أبنك بإرجاع أبني؟، ليومي عبدالله بهدوء، بينما أردف صالح: أنتم ماذا ياهذا؟ هل أنتم بشرًا أم ماذا؟، ليقل عبدالله بعد صمتٍ دام لثوانِ: أنا أريد نهايتي، ليقل صالح: ماهي النهاية التي تبحث عنها؟ الموت أم الإنتقام أيها ال***؟، ليُجيب عبدالله: الإثنان.. أنا أريد الموت وأبني يريد الإنتقام، ضحك صالح بدهشه، ليشّد على السلاح بيده، ليقل: سأقتلك وهذه المره سأتأكد من ذلك، وسأصل وأقتل أبنك الجبان قبل أن يفعل مايريده، ليمّد صالح يده نحو السكين، أخذها وبدون سابق إنذار غرزها بذراع عبدالله الذي تأوه بخفه وهو يبتسم، ليهمس صالح: هذه لأنك لمست قلادة والدتي، ورفع السلاح مجددًا ليطلق رصاصةً نحو رأس الآخر أردتهُ قتيلاً في كرسيه، تجمد صالح في مكانه، نظر إلى عبدالله لدقائق، رفع يدّيه ينظر إلى السلاح، ومن ثم عاد بنظره إلى عبدالله بغرابه، ظلّ السلاح في يده وتقدم يأخذ سكينته، وخرج بسرعه مُتغاضيًا عن كل ماحصل ولا يريد التفكير في أي شيء الآن، كل مايريده هو أن يعود للحفرة وأن يعود لأبنه.. تلفّت حوله لم يجد أحدًا، مشى بخطواتٍ سريعه نحو السياره فتح بابها الخلفي ليجد تولغا مستلقيًا، تفقده وتأكد بأنه على مايُرام، أخذ هاتفه فشتم في نفسه عندما لم يجد تغطية في الهاتف، وفجاءه سمع صوت خطواتٍ خلفه، أسرع ليلتفت ولكن باغتتهُ ضربةً في مؤخرة رأسه جعلته يسقط أرضًا فورًا، ليقل أحد رجال الكبير وهو يُرجع سلاحه لخصره، أذهبوا وأحضروا الجثه من الكوخ، ذهبوا البقيه بينما أنحنى هو ليُعدل من وضعية صالح وجعله جالسًا مُستندًا على السيارة خلفه، أخذ سلاح عبدالله والتقط هاتف صالح وأغلقه بالكامل وهاتف تولغا كان مُغلقًا أساسًا لحظة دخول صالح إلى الكوخ، لينسحب الجميع دون أن يبقى لهم أي أثر تاركين صالح وتولغا خلفهم، بينما في الجهة الأخرى.. وفي مستشفى الحفره تحديدًا في المشرحه، يقف ياماش أمام جثة والدته وعينيه مفتوحتان على وسعهما، وبالقرب منه يقف جومالي الذي يحدّق بصدمه..
إلى اللقاء في البارت القادم..

لا يوجد سوى الألم..حيث تعيش القصص. اكتشف الآن