لقد فقدت أمي منذ ساعاتٍ قليله، فلا تُصعِب الأمر عليّ أكثر..
هدوء المكان كان قاتلاً، كان كل شيءٍ في غاية الصمت، أو هذا ما كان يشعر به ذلك الأشقر وهو ينظر لجثة والدته أمامه، وجهها الشاحب، عنقها المُحمّر، وشفتّيها الباهتتين، وعينيها المُغمضتين وكأنها نائمه، كانت هي ذاتها.. الملامح التي عرفها طيلة حياته، ولكنها الآن مشوهة بالصمت الذي لا يُطاق، وفي خضم هذا الصمت، هتف الممرض الذي يقف بجانب جثة سلطان وهو يقول بهدوء: هل تستطيعون إثبات هويتها؟ هل هي والدتكم؟، مرّت لحظات من الصمت الثقيل، كانت أعيُن ياماش غير قادرةٍ على الإبتعاد عن والدته، ليقترب جومالي بهدوء وهو ينظر بصدمةٍ وغضب لايستطيع تفسيره، أعاد الممرض سؤاله: هل هي والدتكم؟، أجاب جومالي بصوتٍ خافت وأنظاره لازالت نحو والدته: أجل.. أنها أمي، ليقل الممرض بهدوء: بسلامة رأسكم، وأستدار ذاهبًا إلى الخارج، ليتبعهُ جومالي بعد لحظات وهو يجّر رجليه بقوه، وكأن كل خطوةٍ يخطُوها ثقيله للغايه، خرج وقابل اكين وجيلاسون وداملا وكاراجا الذين وصلوا للتو، ليقل اكين بترقب: ماذا حصل معكم ياعمي؟، لينظر إليهم جومالي بلا إجابه، وكانت نظراته كافية ليشعروا بأن هناك خطبٌ ما، لتهمس داملا: لقد حدث شيء..، بينما نظر البقية بقلق، ليُعيد اكين سؤاله ولكن هذه المرةَ بخوف: امجا؟ مابك ماذا حدث؟، تجاهلهُم جومالي وجلس على كرسيًا بالقرب منهم، تقدمت داملا وإنحنت أمامه لتقل بقلق: جومالي؟، نظر إليها بأعينٍ مليئةٍ بالألم والغضب، لتضع يديّها على فمها وقد فهمت ما لايقوى جومالي على قوله، لتعمّ الصدمة وجُوه الجميع، بينما عند ياماش الذي لايزال على حاله مُتصلبًا أمام جثة والدته ينظر إليها بصمتٍ مُريب، عاد الممرض إلى الغرفة وتقدم بهدوء ليقل: سيد ياماش.. من فضلك عليك الخروج، هناك إجراءاتٍ أخرى يجب أن نستكملها، ظل ياماش واقفًا في مكانه، أغمض عينيه للحظه، ليفتحُهما ببطء وأشار بأصبعه نحو الأثر البارز على رقبة والدته، ليسأل بصوتٍ مبحوح ورجفةٍ لا إراديه: ماهذا؟، تنهد الممرض بخفه ليُجيب بهدوء: الفحوصات الأوليّه تُشير إلى أن سبب الوفاة هو إنقطاع الأكسجين نتيجة الضغط على العنق، مما أدى إلى توقف القلب، ليردف وهو يُشير بيديه نحو باب المشرحه: التقرير النهائي من الطبيب الشرعي سيُحدد التفاصيل، والآن أرجوك.. غادر المكان لنستكمل عملنا، تراجع ياماش خطوتين إلى الوراء وامتلأت عينيه بدموعٍ لم يستطع كبحها، خرج بخطواتٍ ثقيله وقد أثقلته الصدمة وكأنها جبلٌ جاثمٌ على صدره، وقف للحظة في الممّر أمام الجميع.. الذين كانت الصدمة قد أخذت منهم الكلمات، فبدوا وكأنهم تماثيلاً جامده كلاً منهم يعيش صدمته، مال برأسه قليلاً وهو يضع يده على أذنه محاولًا إسكات الصفير الحاد الذي يكاد يفتُك برأسه، تراجع دون أن ينظر إليهم، وأستدار مُبتعدًا وهو يمشي مترنحًا، وحين وصوله إلى باب المستشفى، توقف وهو يأخذ نفسًا عميقًا كمن يهرب من شيء ما، واضعًا يديّه المرتجفتين على صدره في محاولة لتهدئة دقات قلبه، ليلمح شباب الحفرة يقفون أمام المستشفى مُترقبين، وجوههم مليئة بالقلق والرغبة في الإطمئنان على أم الحفره، كانوا يظنون أنها مصابةً فقط ومازالت على قيد الحياة، لكنهم لم يعلموا بالحقيقة الموجعه، لم يُعطهم ياماش فرصة للتساؤل أو سؤاله عن أي شيء، تجاهلهم تمامًا وعبر من بينهم دون أن ينطق بكلمةٍ وهو لايزال يضغط على أذنيه بقوه، لتتغير ملامحهم جميعًا وقد أدركوا ما حدث من حالة ياماش، بينما في الداخل، كان جومالي جالسًا يشّد على قبضتيه في صمت، نظراته مستقرة بثبات على نقطة بعيده ولكنها كانت تخفي خلفها مزيجًا من الحزن والألم والغضب المكبوت، وداملا التي تجلس بجانبه وهي تضع يديها على رأسها في محاولةٍ لإستيعاب الأمر، واكين وجيلاسون بالمثل، وأما كاراجا التي كانت في دورة المياه تغسل وجهها مرارًا وتكرارًا وهي تتنفس بسرعه، رفعت رأسها ونظرت إلى المرآة لوهله، أخرجت هاتفها وأتصلت بتولغا لكن.. كما جرت العادة منذ مغادرتهم منزل العائله "الهاتف مغلق" إنحنت تبكي بحرقه.. وأنهمرت دموعها من صدمة ما حدث لجدتها، ومن الخوف والقلق الذي يلتهم قلبها على عمها صالح وأبنه.. وحبيبها، وعودةً إلى الخارج حيثُ ياماش الذي أتكئ بظهره على جدارٍ يفصل بين المستشفى ومواقف السيارات، جلس أرضًا رافعًا عينيه نحو السماء وكأنّه يبحث عن عزاءٍ هناك، ليهمس بخفوت "لقد قالت لي أنها ستعود إلى المنزل" أخذ يُردد هذه الكلمات بصوتٍ خافت وبلا وعي، كما لو أن تكرارها قد يُغير الحقيقة أو يُقنعه أن ما شاهده للتو لم يكن إلا وهمًا، التفت بعينيه عندما شعر بحركةٍ قريبه منه، ليجد إيفسون تتقدم وتقف أمامه وهي تنظر إليه بقلق، علمت هي بما حدث.. لهذا ركضت قدومًا إلى المستشفى ليس من أجل سلطان بالطبع، بل من أجل ياماش.. فهي لا تريد ترك زوجها لوحده في هذه اللحظات الصعبه، أبتسم هو في وجهها بخفه، بينما توقفت هي ونظرت إليه دون أن تنطق بكلمه، ليقل ياماش بخفوت وهو يضحك من بين دموعه: لقد قالت لي في مطعم الفقراء أنها ستعود!، لتتقدم إيفسون بهدوء، جثتّ على ركبتيها أمامه ولم ترد عليه بكلمه، بل أكتفت بتمرير كفيّها على وجنتيه ثم على شعره بخفه، وكأنها تحاول أن تُخفف عنه وطأة ما يشعر به، بينما لازالت دموع الآخر تنهال بحرقه، لتحتضنه بصمتٍ وهدوء..
––––––––––––––––––––
أمام البنايه.. أمسكت نرجس بذراع آصلي وهي تقول: آصلي، هل أنتِ متأكده مما تفعلينه؟، لتُجيب الأخرى ببرود: أجل متأكده، ثم سحبت ذراعها برفق من قبضة نرجس، لتردف بنبرةٍ هادئه: ليس لديّ شيء لأخسره يا نرجس، نظرت الأخرى بقلق، لتقل وهي تعقّد ذراعيها: لكن هذا الطريق محفوفٌ بالمخاطر، وأنتِ لستِ مُضطره لخوضه، أبتسمت آصلي بسخريه، لتقل: المخاطر هي كل ما عرفته في حياتي يافتاه، ولم يُعد هناك شيء يُخيفني، والأهم من كل هذا.. أخي في الموضوع، فبالتأكيد لن أتخلى ولن أتراجع أبدًا، وفي تلك اللحظةِ، قطع حديثهُما صوت هاتفٍ يرنّ من بعيد، التفتتا الإثنتان نحو مصدر الصوت ليجداهُ قادمًا من سيارة قريبه متوقفة أمام البنايه، رفعت نرجس حاجبيها بدهشةٍ لتقل : يبدو أن أحد المخمورين نسي هاتفه في سيارته، لتُجيب آصلي وهي تتأمل السيارة بعينين تضيقان تدريجيًا: مثل العاده، ثم التفتت نحو الأخرى لتردف: تصبحين على خير..، عقدت نرجس حاجبيها لتقل: إلى أين ستذهبين في هذا الليل؟، لتقل الأخرى وهي تتأفف: لن أذهب لأي مكان، سأبقى هنا قليلاً، أريد إستنشاق بعض الهواء، لتقل نرجس: وماذا عن الرجل الذي ينام في منزلكِ؟ من الجيد أن لا أحد رآكِ وأنتِ تجلبينه لشقتكِ فالناس هنا لايفكرون بالجيد أبدًا، لترد الأخرى ببرود وهي تُعيد نظرها إلى السياره: لايهمني الناس.. وأنتِ لا تزعجي نفسكِ بما لا يعنيكِ، كل شيء سيكون على ما يرام، أومت نرجس ببرود وهي تهمس: لتفعلي مايحلو لكِ ياهذه ما شأني، وأستدارت نحو مدخل البنايه، في حين توجهّت آصلي نحو السياره التي لم تكن إلا سيارة كارتال، وقفت أمام الباب الأمامي، وضعت يديّها خلف ظهرها ومالت برأسها قليلاً وهي تُمعن النظر من خلف الزجاج نحو الهاتف الذي لازال يرنّ، وقفت للحظه تتأمل شاشة الهاتف من بعيد، لتمّد يدها نحو مقبض الباب، ففُتح، لتتذكر أن مفتاح السيارة أساسًا في جيب بنطالها، ففُتحت السيارة تلقائيًا، صعدت في مقعد السائق وأغلقت الباب، مدّت يدها نحو المقعد الذي بجانبها حيث الهاتف، أخذته ونظرت تريد معرفة هوية المُتصل، ولكنّها وجدت رقمًا غير مسجل، رفعت أصبعها تريد الإجابة ولكن الإتصال أنقطع، فظهرت شاشة الهاتف الرئيسيه، وحينها رأت أتصالاتٍ هائله من عدة أرقام مُسجله، "فارتولو" أربع مكالماتٍ فائته، "ليلى" ثلاث مكالماتٍ فائته، "اكين كوشوفالي" مكالمتين فائتتين مع رسالة صوتيه، وآخرًا بإتصالٍ وحيد من رقمٍ غريب هو ذات الرقم الذي أتصل قبل ثوانٍ قليله، لتهمس "ما هذا ياصديق؟ غبتَ بضع ساعات فقط وفجّروا هاتفك!" عبثت بشفرة الهاتف أو بالرقم السري، وبعد محاولاتٍ قليله إستطاعت فتح الهاتف، لتقل وهي تبتسم بإستهزاء "1010! حقًا؟ يا للبساطه" وبدون تردد أعادت الإتصال بالرقم الغريب ولكن الرقم غير مُتاح، فضحكت بخفه وهي تعرف أن هذا الرقم قد أتُلف، خرجت من قائمة الإتصال وذهبت إلى الرسائل، وأستمعت لرسالة اكين التي كان محتواها "إن علمت أنك وراء هذا الأمر يا كارتال وإن حدث لهم أي مكروه، صدقني لن أهتم لأي شيء، لا للوثائق ولا الصور التي بحوزتك وسأقتلك" عقدت حاجبيها بإستغراب ولكنها لم تهتم، وحين كانت تريد تفتيش الهاتف، ليس من فضولها.. بل لعلّها تجدُ شيئًا مهمًا مخفيًا لدى كارتال، أفزعتها طرقاتٍ قويه على نافذة السياره، لتلتفت بسرعه فوجدت حارس البناية المُسن ينظر إليها وهو يبتسم بشّك، فتحت النافذه وهي تبتسم ببرود، ليقل الرجل بلطف: ما الذي تفعلينه هنا في هذا الوقت يا أبنتي؟، لتُجيبه بهدوء: كنت أبحث عن شيء تركته هنا، رفع الرجل حاجبيه بتعجبٍ طفيف، ليقل وهو يضع يديّه على نافذة السياره: أتعلمين.. هذه السيارة غريبة عن الحي لم أرى أحدًا يقودها هنا من قبل، هل هي لكِ؟، ضحكت بخفه لتقل: سيارة ربما تُساوي نصف مليون! مستحيل أن تكون عائدةً لي، ضحك الرجل وهو يهز رأسه ليقل: أنتِ محقه، ولكن لم تُجيبي على سؤالي، إن لم تكن سيارتك فما الذي تفعلينه داخلها؟، لتُجيبه بهدوء: إنها لصديقٍ لي، نسي شيئًا مهمًا بداخلها وطلب مني إستعادته، ضيق الرجل عينيه قليلاً وكأن كلامها لم يُقنعه، لكنه قرر ألا يُطيل الحديث، ليقل بلطف: حسنًا يا أبنتي، لكن أحرصي على ألا تُطيلي وجودك هنا، أومت بهدوء وأغلقت النافذه مع ذهاب الرجل إلى داخل البنايه، التقطت الهاتف وخرجت من السيارة، عادت إلى شقتها، لترى كارتال على حاله لازال نائمًا، نزعت سترتها ووضعت هاتفه ومفتاح سيارته على الطاولة بجانب الباب، وحين أستدارت لتذهب إلى المطبخ، وصلها أتصالاً على هاتفها جعلها تعود لإرتداء سترتها وتُسرع في مغادرتها للشقة وهي تشتم في داخلها..
––––––––––––––––––––
في أطراف الغابة.. بعد مرور ساعه
فتح صالح عينيه ببطىء، لا يستطيع أن يرى شيئًا، والمكان هادىء لولا أصوات الكلاب البعيدة التي تناهت لمسمعه، رفع يده يتفحّص رأسه من شدة الألم، ولم ينتبه إلى الدماء الجافة التي نزفت من رأسه أثر ضربة السلاح، رفع نفسه عن الأرض، مُستندًا بيديه الإثنتين وهو يتأوه، جلس ونظر حوله، كان الظلام دامسًا، أغلق عينيه بيديّه عندما شعر بدوارٍ خفيف، وحينها تذكّر كل ما حدث قبل أن يفقد وعيه، رفع رأسه وهو ينظر حوله بغرابه، مضت ثوانٍ ليهمس "هل كان حلمًا؟" تلمّس السيارة خلفه، لينهض مسرعًا وهو يبحث عن هاتفه في جيوبه ولكنه لم يجده، ليصعد إلى السياره، ثم ضغط الزر ليُشغل المحرك، أضاءت الأضواء الداخلية للسيارة فأصبح بإمكانه رؤية ماحوله بوضوح، أستدار إلى الخلف بسرعه ليرى تولغا على حاله نائمًا بسبب المخدر في الخلف، أغمض عينيه بقوه ومسك رأسه، فلم يكن حلمًا كما كان يأمل أن يكون، ليُعاود النظر إلى تولغا وهو يهمس بقهر "أنظر ماذا يحدث لك بسببي يا بني" فتح جميع النوافذ ليدخل الهواء إلى السيارة، ومن ثم لمح هاتفه وهاتف تولغا موضوعيّن على المقعد الأمامي المجاور، التقط خاصته ليجده مغلقًا، شتم في داخله وهو يُعيد تشغيله، وتحرك بالسيارة بسرعةٍ وهو عائدًا إلى الحفرةِ على أمل أن يجد أبنه وسلطان قد عادا
––––––––––––––––––––
مركز الشرطه..
هتف داهان وهو يُمسك كوب قهوة ويمشي بهدوء حول مكتبه: تقول لي أنك لم تراهُ إلا في الشركة صباح اليوم؟، ليُجيب وليّ بهدوء: نحن هنا منذ ساعه ولازلت تسألني نفس السؤال، أجل خرجت لأهتم بأعمالي وتركته يهتم بأعماله، توقف داهان وأخذ ينظر إلى وليّ بتركيز، ليقل: أعمالك؟، ليُجيب وليّ بثقه: أنا لدي أسهم في شركاتٍ عدة للعقار، أرتشف داهان من قهوته ليذهب ويجلس خلف مكتبه وهو لازال ينظر إلى وليّ، ليقل: يعني تقول لي أنه بسبب خبرتك في مجال العقارات طلب منك فارتولو شراء منزلاً له؟، ليّرد الآخر بنبرةٍ هادئه: أنا في هذا المجال منذ سنوات، وصالح كان يبحث عن منزل يُناسبه فأقترحت عليه هذا المكان.. ليس هناك ما هو غريب في ذلك، ليقل داهان: أنت محق.. لاشيء غريبًا في ذلك، ولكن هل تعلم ماهو الأمر الغريب؟، نظر الآخر إليه ببرود، لينهض داهان وهو يتقدم بهدوء، ليردف: صاحب المنزل الذي نتحدث عنه ليس موجودًا، والمنزل بكامله هُوجم قبل ساعات، أجابه وليّ وهو يتنهد بخفه: ألم نخبرك قبل قليل أننا لم نعلم بأمر الهجوم إلا منك؟، فأبتسم الآخر بسخريه ليقل: أجل.. ولكنني منذ ساعةٍ أتساءل، لماذا لم يسألني أحدكم هجوم ماذا؟ أو من الذي نفذه؟ هل كان هذا الهجوم متوقعًا لديكم؟، لم يُجب وليّ بل نظر بتوتر، ليتكئ داهان بظهره للخلف وهو يبتسم، أشار بأصبعه ناحية وليّ وهو يردف: بالضبط ياسيد وليّ، هيا أخبرني بما حدث في اليومين الأخيره، وخاصةً ما جرى وما تكلمتم به في الشركة صباح اليوم، وأين ذهب فارتولو، ليرد وليّ بهدوءٍ يُخفي توتره: لايوجد شيء لأخبرك به، ليعقد داهان حاجبيه بدهشه، ليقل وهو ينهض ويلتقط هاتفه: إذن ستُشرفنا الليله في التوقيف، لنستكمل حديثنا صباحًا عندما تفكر جيدًا في الأمر، ليقل وليّ بدهشه: ماذا!، ليتصل الآخر على أحدهم وهو يقول: أحضر عنصرين معك لتوليّ نقل السيد وليّ إلى التوقيف هذه الليله..
––––––––––––––––––––
المستشفى..
تقدم ياماش وخلفه إيفسون نحو بعضًا من شباب الحفرة الذين يقفون أمام المستشفى، ليقل ياماش بحدّه: هل وصل خبرًا من صالح؟، ليقل أحدهم: لا يا أخي، لينظر ياماش نحو باب المستشفى ليرى جومالي والآخرين قد خرجوا ويتقدمون نحوه ببطء، ليقل وهو يضع يديّه خلف ظهره: أخبروا فرحات وعليشو ليأتوا إلى المقهى، واردف وهو ينظر إلى جومالي أمامه: إدريس لايزال مفقودًا.. وصالح وتولغا أيضًا، ليتجاهله جومالي وذهب إلى سيارته وتحرك بها مبتعدًا بسرعةٍ هائله، تنهد ياماش وهو يضرب على صدره بخفه، ليقل جيلاسون بهدوء: أنا سأعيد النساء إلى المنزل يا أخي، فأومى ياماش بدون أن ينظر، لاحقًا، توقفوا ياماش واكين وكاراجا بسياراتهم أمام المقهى، ونزلوا وهو ينظرون لشباب الحفرة الذي يحنون رؤوسهم، وكأنهم يحمّلون أنفسهم ذنب ماحصل، فأم الحفرة أختُطفت من وسط حيّهم الذين يتباهون بحمايته وقُتلت ولم يتمكنوا من حمايتها، دلف ياماش ومن معه فورًا لداخل المقهى، ليجد عليشو يجلس بهدوء، جلس اكين وهو يتكئ بيديّه على ركبتيه، وجلست كاراجا جانبه بملامحها المُتعبه وهي تُمسك بسترة إدريس الملطخة بالدماء، بينما وقف ياماش في المنتصف وهو يمسّد مقدمه رأسه، ليقل: أين فرحات؟، ليُجيب ميكي: سيأتي يا أخي، جلس ياماش وأخرج هاتفه ليُعيد الإتصال بتولغا، ولكن لازال الهاتف مغلق، ليرمي الهاتف بقوه وهو يصرخ "يكفي ياهذا يكفي" فهو كان خائفًا من أن شيئًا قد حصل لهم كما حصل مع والدته، أغلق عليشو أذنيه بقوه في حين نظر الجميع بحزن، ليمسح وجهه بخفه وهو يعود ليجلس واضعًا يديه على وجهه، ليهتف عليشو: سيمُر ياماش، الأم سلطان ستصبح بخير، ستصبح اليس كذلك؟، لم يخبر أحدًا عليشو بما حصل، لذلك كان يعتقد أنها مصابه كما كان يعتقد الجميع، حاول ياماش بكل قوته أن يكبح الرغبة في البكاء التي تجتاحه، ليقل عليشو: لاتحزن ياماش لاتحزن، ليتقدم ميكي نحو عليشو وهو يقول: عليشو دعنا نخرج لحين قدوم فرحات، ليقل ياماش بسرعه وهو يُبعد يديّه: إياك! لاحاجة لذلك، ليدخل فرحات بهدوء، ليقل ياماش فورًا يُخاطبه: هل وجدت أي شيء يخص السياره؟، نفى فرحات برأسه بتوتر، ليردف ياماش: أترك هذا الآن وأبحث عن أشارة هاتف صالح أو تولغا "وأشار نحو ميكي" وأنت خُذ جيلاسون معك وأذهب لمنزل صالح سأرسل لك العنوان بعد قليل لترى ماذا حصل ولكن أحترس فعلى حسب علمي أن الشرطه لازالت هناك، ليقل اكين بخفوت: كيف تعرف موقع منزله يا عمي؟، ليقل ياماش: تولغا أرسله لي من قبل، ومن ثم نظر إلى عليشو ليقل: عليشو.. هناك رقم سيارةٍ أريدك أن تبحث عنها، نظر عليشو إلى ياماش ليومئ بخفه، ثم قال: تمام، أنا سأبحث، أعطاهُ ياماش ورقةً أخذها من فرحات تحوي رقم السيارة، ليأخذها عليشو ونهض ليخرج، ولكنه قبل أن يخرج، التفت إلى ياماش، ليقل بهدوء: لاتحزن، سنجدهم، سنجد إدريس الصغير لاتقلق، ليبتسم ياماش بالإجبار وهو يهمس: سنجدهم..
––––––––––––––––––––
عودة إلى المركز..
نهض وليّ وهو يقول بغضب: بأي حق تعتقلني ياحضرة النقيب؟، أتكئ الآخر بيده على الطاولة وهو يقول ببرود: أنا الحق الذي تبحث عنه، ليّرن هاتف وليّ فأخرجه ليجد صالح يتصل، أنقلبت ملامحه ورفع أنظاره إلى داهان الذي ينظر بإستغراب، ليقل: ستُسلم أشياءك عندما تذهب مع العناصر، ليقل وليّ مُتجاهلاً حديث الآخر: سأرد على هذا الأتصال وبعدها خُذ ماتريد، وأستدار ليخرج من المكتب ولكن أوقفته صرخة داهان الذي قال: توقف، من الذي يتصل بك؟، ليلتفت الآخر وهو ينظر بإستغراب ليقل: عفوًا؟ هل هذا يخصك؟، ليتقدم داهان ولمح أسم صالح قبل أن يتمكن وليّ من أخفاء شاشة الهاتف، ليضحك وهو ينظر بحدّه، ليقل: الشخص الجيد يظهر عند ذكره.. أجب لنرى، ليقل وليّ بغضب: ماهي مشكلتك معنا أريد أن أفهم؟، ليقترب داهان بغضب وهو يقول من بين أسنانه: أنتم قتلتم شرطيًا تابعًا للدولةِ ياهذا!، وقبل أن يُجيب وليّ فُتح الباب، ليدخل العميد وهو يستنشط غضبًا، ليقف داهان بأعتدال بينما نظر وليّ بتمعّن، ليقل العميد مُخاطبًا داهان بغضب وهو يُشير إلى وليّ: ماهي تُهمته لتأمر بإعتقاله؟، ليُنزل داهان عينيه للأسفل بحدّه، ليقل: لايوجد تهمه فقط إستجواب، ليقل العميد بنظرةٍ صارمه: ومنذ متى أصبح مكتبك مكانًا للإستجواب؟ اليس لدينا غرفًا مخصصةً لذلك؟ أم أنك قررت تغيير القوانين على هواك؟، حاول الآخر التماسك، ليُجيب بهدوء: لم يكن هناك داعٍ لنقله إلى غرفة الإستجواب ياسيدي، الحديث هنا كان وديًا ولم نبدأ الإجراءات الرسميه بعد، ليقترب العميد خطوتين من داهان، ليقل بحدّه: هذه ليست الطريقه التي تُدار بها الأمور هنا، إذا كنت تريد إستجوابًا رسميًا عليك إتباع القوانين، أما إذا كان مجرد حديث فليس من حقك أحتجاز أحد دون تهمة واضحه، ليتدخل وليّ وهو ينظر إلى داهان بسخريه: أنا مستعد للذهاب إلى غرفة الإستجواب الرسميه إن كان هذا سيُرضي الجميع، رمق العميد وليّ بنظرةٍ سريعه ليلتفت مجددًا إلى داهان وهو يقول: أطلق سراحه الآن، وإذا كان لديك دليل يُدين هذا الرجل فستُقدمه لي أولاً، شد داهان على فكيّه غاضبًا لكنه لم يعترض بل أجاب ببرود: كما تأمر ياسيدي، ثم أشار لوليّ قائلاً بغضبٍ مكبوت: تفضل.. يبدو أن حظك اليوم جيدًا، توجّه وليّ فورًا نحو الخارج وهو يشّد على هاتفه بقلق، وحين خرج من المركز أعاد الإتصال بصالح فورًا، ليّرد الآخر وهو يقول: هل عادوا؟، ليهتف وليّ بنبرةٍ غاضبه: هل أنت بخير؟ إلى أين ذهبت؟ لقد متنا من قلقنا عليكم، ليُعيد صالح سؤاله: أخبرني هل عادوا؟، ليقل وليّ: من تقصد؟، ليرد صالح بنفاذ صبر: حبًا فالله ياوليّ مابك؟ أبني والسيده سلطان هل عادوا؟، ليقل وليّ بسرعه: لا أعلم أنا لست في الحفره، أنت ماذا حصل معك أين كنت؟، ليصرخ صالح بقوه "اللعنه" وأغلق الهاتف، ليركض وليّ وهو يوقِف سيارة أجره ليعود إلى الحفره.. بينما عند صالح التفت بسرعه عندما سمع صوت سُعال تولغا الذي كان يستند بيده يريد النهوض، ليقل صالح بقلق: هل أنت بخير؟، ليرفع تولغا عينيه ببطء، ليقل: ماذا حدث؟، ثم نظر إلى الطريق وسرعة صالح التي ستتسبّب لهم بحادثٍ إن أستمر بها، ليردف بخوف: آبي.. ببطء، خفف سرعتك، ليقل صالح وهو يضرب المقود: عديم الشرف سأقتله سأقتله إن مسسّهم بأذى، ليقل تولغا وهو يتفقد فخذه: لقد خدروني من بعيد لم أستطع فعل شيء، ومن ثم رفع رأسه لصالح ليقل: هل أنت بخير يا أخي؟ ماذا حدث؟، ليقل صالح وهو يدخل إلى الحفره: هذا ليس المهم الآن.. وعودةً إلى المقهى، نهضت كاراجا وهي تقول: أنا سأذهب مع ميكي وجيلاسون، ليضرب ياماش الطاولة بقوةٍ جعلت الجميع يرتعب بإستثناء كاراجا، ليقف وهو يقول: ليس هكذا، أياكِ كاراجا! بمن سأنشغل أنا؟ من سأحمي؟ أفهموني وساعدوني قليلاً ياهذا، لتتقدم الأخرى بغضب وهي تقول: أنت لم تنشغل بأحدٍ أساسًا ياعمي، لو أنشغلت بنا كما تقول لما حدث ماحدث، ليميل ياماش رأسه وهو ينظر بغضب، لتردف كاراجا: أنظر لنا، دخلوا إلى وسط منزلنا وأخذوا إدريس وجدتي وأنت لم تفعل شيئًا، أين كنت يا عمي؟، ليصرخ ياماش: كاراجا! عودي إلى المنزل الآن، لم تهتم الأخرى لغضب عمها ولا لحالته ولا لأمره، بل أكملت بنفس غضبها وهي ترمي سترة إدريس نحوه: لم تحمي أحدًا، لم تحمي أمانة عمي! إدريس الذي كان يأكل ويشرب ويلعب بجانبك منذ يومين، ولم تقم بحماية أختي سعادات التي أتت إلى منزلك لتحتمي بك من العم، ولم تقم بحماية جدتي التي ذهبت ولم نشعر بهذا، ولم تقم بحمايتي عندما قتلت زوجي بيديّ هاتين، قالتها وهي ترفع يديّها في وجه ياماش، وفي لحظتها هتف صوتًا قادمًا من خلفهم: ماذا يحدث هنا؟، التفتوا جميعًا ليروا صالح وخلفه تولغا يقفان أمام باب المقهى، ليتنهد ياماش بقوه حين رأى أخيه يقف أمامه وهو بخير، فجلس وهو يُمسك رأسه، بينما نظرت كاراجا إلى تولغا الذي ينظر إليها بنظراتٍ لم تستطع فهمها، فهو قد سمع آخر حديثها عندما أتت بسيرة زوجها، تسارعت نبضات قلبها لتتقدم نحوه وهي تسأل: لقد جعلتني أقلق عليك.. هل أنت بخير؟، أومئ تولغا بهدوء، ليسأل صالح مجددًا: ماذا يحدث هنا؟ هل عاد أبني والسيده سلطان؟، ضحك ياماش بهستيريةٍ وهو لازال يُمسك رأسه، وكأن عقله يسخر من الواقع الذي يعيشه، نظر صالح إلى ياماش بقلق ثم إلى كاراجا واكين اللذين وقفا صامتين وملامحهما تفضح كل شيء، ولكنه لم يدرك الحقيقة بعد، ليهتف اكين بنبرةٍ متقطعه وهو ينظر إلى عمه: امجا.. نحن.. لقد، ليقل صالح بتوتر وهو ينظر إلى اكين بقلق: ماذا؟، ليُجيب اكين بغصةٍ وهو يُبادل نظراته بين أعمامه الإثنين: لقد.. لقد فقدنا جدتي، نظر صالح مطولاً وكأنه لم يسمع ماقاله اكين، وفي هذه اللحظه، أندفعت كاراجا خارج المقهى، ليخرج تولغا خلفها بصدمه، ليردف اكين: أتصلوا من المستشفى وكانت في.. في المشرحه، أبعد صالح أنظاره عن اكين وهو يتنفس بقوه، وحينها لمح شيئًا جعل داخله ينقلب رأسًا على عقب، كانت عيناهُ مُعلقتان ناحية سترة أبنه التي على الأرض بالقُرب من ياماش، خطى بخطواتٍ ثقيله وهو يقترب من الستره، نزلت دموع اكين بحرقه، بينما رفع ياماش رأسه ليرى صالح يقترب وعيناهُ لا تبتعدان عن سترة إدريس التي على الأرض، جثى صالح وهو يمّد يده المرتجفة ليلمس الستره، شهق بقوه وكأن الهواء قد أنقطع عنه عندما تأكد أنها سترة إدريس بل وتحمل دماءً عليها، أستقام وتراجع خطوتين إلى الخلف وهو يبتعد عن الستره كمن يريد أن يبتعد عن الحقيقه، ترنح بمكانه وكاد يفقد توازنه لولا اكين الذي أسرع بدعمه كيلا يسقط، ليبُعد اكين عنه وهو ينظر إلى ياماش الذي يضرب رأسه بخفه، ليُعاود النظر إلى اكين وسأله بنبرةٍ خافته وكأنه يخشى الإجابه: الستره يوجد بها دم، إدريس؟، لينفي اكين برأسه، فجلس صالح وهو يُمسك رأسه تمامًا مثل ياماش، ولكنه بخلاف ياماش الذي كان يحاول تهدئة ألمه الذي لايهدئ، كان صالح يحاول إنكار الواقع المرير والحقيقة المروعة التي راودته حين رأى سترة أبنه، ليهمس صالح: أبني.. هل كان معها؟، ليقل اكين وهو يجلس بالقُرب من عمه ودموعه لم تتوقف: لا.. وجدنا سترة إدريس في الحديقة الخلفيه للمنزل، ووجدنا شال جدتي عند مدخل الحفرة قبل أن نجدها في المستشفى، ليهمس صالح بهمسٍ لم يسمعهُ سواه "كيف صدقته، كيف صدقت ذلك العجوز" ليقل ياماش: لقد خنقوها، رأيت الآثار على رقبتها، نهض صالح بغتةً وهو يسعُل بشده، خرج إلى الخارج بخطواتٍ سريعه وهو يضرب صدره بقوه، وفي الخارج حيث كاراجا التي تجلس بالقرب من دكان الحلاق محي الدين وهي تبكي بحرقه وتولغا بجانبها حائرًا وعاجزًا عن فهم شيء أو حتى مواساتها، رآها صالح ليتقدم بخطواتٍ ثقيله نحوها، جثى على ركبتيه أمامها، ليقل برجاء: كاراجا.. أنتِ لاتكذبين على عمكِ، قولي لي أنهم مخطئون، قولي أن السيده سلطان وأبني بخير أرجوكِ، إزداد بكاء الأخرى لترمي برأسها على صدر صالح وهي تقول من بين بكائها: لا أستطيع ياعمي.. لا أستطيع، بينما أكتفى تولغا بالنظر بصمت وحزن، إزدادت أنفاس الآخر إضطرابًا، وشعر بالدم يغلي في عروقه، أزاحها برفق عن صدره ونهض بسرعةٍ وكأنه يبحث عن شيء يُفرغ فيه هذا البركان الذي يشتعل داخله، لا يعرف إلى أين يفرّ ولا ماذا سيفعل، فكيف لك أن تواجه عدوًا لا تعرف من هو؟ لا تعرف أين يختبئ، أو متى سيضرب مجددًا، عدوًا يُمسك بحياتك وحياة أحباءك بين يديه، يتحكم بها وبكل خطوة تخطوها، بينما أنت تستنزف وتُهلك نفسك في محاولة الوصول إليه، وكل محاولةٍ منك تُكلفك الكثير، توجّه صالح بخطواتٍ سريعه نحو سيارته، ليركض تولغا بتعب خلفه وهو يتنفس بصعوبه ويُمسك رأسه، فآثار المخدر لازالت تسري في جسده وتزيد من شعوره بالدوار، ليصرخ وهو يركض: ياماش.. أوقفه، خرج ياماش واكين بسرعه ولكنهم لم يلحقا فالآخر قد صعد لسيارته، ليقل ياماش بحدّه مُخاطبًا شباب الحفرة بسرعه: أمنعوه، فركضوا جميعهم ليقفوا أمام السياره، ليصرخ صالح وهو يضرب المقود: أبتعدوا وإلا دهستكم جميعًا، وحين أنهى صالح جملته هذه.. فُتح باب السيارة بقوه، وشعر بأيديٍ تسحبه للخارج، رفع رأسه ليرى جومالي الذي ينظر إليه بغضبٍ شديد، ليصرخ صالح وهو يتملّص منه: لاتلمسني أبتعد، ليُمسك جومالي فكّ صالح بقوه وهو يقول من بين أسنانه: إن صرخت مرةً أخرى سا*** فمك، ظلّ الجميع واقفًا بصمت ولم يتدخلوا، ليدفعه جومالي نحو المقهى والآخر إستنشط غضبًا، ليُبعده عنه مرة أخرى وهو يصرخ: أبني بين يديّه! سيجعل أبني يعيش ماعشته ياهذا لن أتركه لن أترك أبني، ليُمسكه جومالي بقوة وهو يمنعه من العودة إلى سيارته، ولكن الآخر كان يقاومه بشده، فلم يجد جومالي وسيلةً سوى أن يُحيط صالح بذراعيه ليمنعه، فثبتّه بصعوبه، وأنزل رأسه قليلاً ليهمس بخفوت وبألمٍ دفين: لقد فقدت أمي منذ ساعاتٍ قليله، وأنا الآن أقف على قدمي بصعوبه، فلا تُصعِب الأمر عليّ أكثر وتجعلني أُجبر على كسر رأسك..
––––––––––––––––––––
شقة آصلي..
دخلت آصلي بغضب، أنارت المكان لتُصدم عندما رأت الأريكة التي كان يستلقي كارتال عليها فارغه، والقيود التي كانت تُقيد يديّه بالأريكه أيضًا كانت مكسورة ومرمية على الأرض، التفتت بسرعه إلى الطاولة حيث أغراض كارتال فلم تجدها، لتشتم في داخلها وهي تركض نحو غرفتها التي نسيّتها مفتوحة ولم تُقفلها، لتجدها مقلوبة رأسًا على عقب، كتبها ودفاترها ومجموعة السكاكين القتاليه الخاصه بها مرمية على الأرض، نظرت إلى الرف الذي يؤدي إلى القبو، فوجدتهُ كما هو لم يتحرك منه شيئًا، تنهدت بخفه وتحركت نحو مكتبها لتجد دفترها مفتوحًا على صفحةٍ ما، الصفحة التي كتبت فيها قبل فترةٍ "جوزيف ميت" "علي خائن" "خطة الورشه لكي لايصل إليهم فارتولو" "مساعدة فارتولو في الوصول للعجوز المُقنع" هذه كانت الأشياء التي وصلت إليها آصلي وعرفتها، فهي التي كانت تُرسل إلى صالح من رقمٍ غريب وتُخبره بكل شيء، مثل محاولتها التلميح له بأن جوزيف ميت وبأن هناك من يستغل أسمه وهو الكبير لا غيره، وأخبرته عن خيانة علي التي أكتشفتها من رجلها الذي في الداخل، وخطة الورشة التي كانت بمثابة كمين لإبعاد صالح عن صاحب الورشة لكي لا يصل إليهم، لتتسع عينيها بصدمه.. فالواضح أمامها أن كارتال قد قرأ كل هذا، لتصرخ "اللعنه يا آصلي اللعنه! كيف تتركينه لوحده وتذهبين!" رفعت رأسها ببطء عندما سمعت صوت زناد سلاحٍ ما، وقبل أن تتمكن من التفكير في الإلتفات، شعرت بفوهة السلاح موجهة إلى رأسها من الخلف، ليأتي صوت كارتال ببرود: من أنتِ؟
إلى اللقاء في البارت القادم..
أنت تقرأ
لا يوجد سوى الألم..
Fanfictionسيناريو بأحداث مختلفه للجزء الرابع "Çukur" *ملاحظه: هذه المره الأولى لي في كتابة شيئًا ما..
