"لم أعد أحتمل أن أُعاقب بحياة أبني"
مقر الصحافه.. حيث كانت ليلى تجلس في مكتبها الصغير تحدّق بشرود في شاشة الحاسوب، ليدخل رجلاً ببدلة رسميه، نظر حوله لوهله وكأنه يبحث عن شخص ما من بين المكاتب العديده، وعندما لمَح ليلى.. أقترب منها بهدوء ليقف أمام مكتبها وهو يهتف: سيده ليلى، رفعت أنظارها إليه ورمقته من رأسه حتى أسفل قدميه، ليردف الآخر بهدوء: السيد كارتال يريد رؤيتكِ في الخارج، أشاحت بنظرها عنه غاضبةً وعاودت التركيز على الحاسوب وهي تقول: أذهب وأخبره أنني لا أريد رؤيته، أقترب الآخر منها قائلاً: أرجوكِ لا تسببي لي المتاعب.. فهو أمرني أن لا أخرج من هنا إلا وأنتِ معي، أستقامت بغضب وهي تقول: حسنًا أنا من سيجعله يذهب، خرجت لتلمح كارتال في سيارته بعيدًا قليلاً عن المدخل، فتوجهت إليه بغضب وعندما أقتربت منه هتفت بنبرةٍ عاليه: أنا لا أريد رؤيتك أذهب!، ليقل الآخر بهمس وهو ينظر أمامه: أصعدي إلى السياره، لترد هي بحدّه: لن أصعد، وحين استدارت تنوي العودة إلى الداخل صرخ الآخر بقوه وهو يُعاود كلامه: ليلى! أنا قلت أصعدي إلى السياره، التفتت نحوه مجددًا لتراه ينظر إليها بحدّه، فتنهدت بقوه وصعدت إلى جانبه بإنزعاج فأنطلق الآخر فورًا..
––––––––––––––––––––
مركز الشرطه..
تسمّرت عينا الكبير وهو يُراقب صالح الذي تقدم نحو داهان وهو يقول: جِد لي أبني وستحصل على ما تريد، ليقل داهان فورًا وهو يتجّه نحو طاولة مكتبه ليُحضر دفتره: سنجد أبنك وسنُخرج ذلك ال*** الكبير من جُحره، التفت الكبير ناحية أبنه بملامح مُندهشه وحادّه لم يستطع إخفاءها، ولكنه سرعان ما عاد بنظره إلى صالح الذي قال: مايهمني الآن هو أبني..، اومى داهان وتقدم مُشيرًا إلى صالح بأن يجلس، فجلس الأخير على الكرسي المقابل للكبير، بينما لم تُفارق نظرات الكبير وجّه صالح ولو للحظة واحده، أمر داهان معاونه بإحضار بعض الأوراق ومن ثم قال يُخاطب والده: بابا.. لا تؤاخذني كنت أنوي إيصالك إلى المطار لكن لا يمكنني ترك العمل الآن، رفع صالح نظره عندما لاحظ أن الآخر يُحدق به بنظراتٍ غريبه، لاحظ هذه النظرات داهان الذي هتف: بابا؟، فالتفت الكبير بهدوء ناحية أبنه ليقل: لامشكله يابني أنت أهتم بعملك، وإستقام وهو ينظر إلى صالح ليردف: زال البأس.. إن شاءالله تجد أبنك، تجاهله صالح وراح يُمسد مقدمة رأسه بخفه، ليقل داهان وهو يقترب ليُعانق والده بخفه: أتصل بي حين تصل، اومى الكبير واستدار ذاهبًا، وبعد أن أغلق الكبير باب المكتب جلس داهان مكان والده ليقل لصالح: أعطني هويتك، أخرج صالح هويته ليأخذها داهان وهو يقول عندما قرأ الأسم: الهوية الحقيقيه والرسميه إذن! جميل.. هذا يعني أننا نتعامل الآن مع صالح كوشوفالي لا فارتولو، مسح صالح وجهه بخفه وهو يُتمتم: ياصبر..، أبتسم داهان ليقل وهو يُخرج قلمه: اهدأ وأخبرني بكل شيء يا صالح كوشوفالي.. فأنا أحتاج منك وصفًا دقيقًا لأبنك المفقود ولتفاصيل إختفاءه، كان داهان سعيدًا لإن صالح قبِل التعاون مع الشرطه وسيُساعده في الوصول إلى الكبير، بينما صالح وبالرغم من جلوسه الآن في مكتب داهان إلا أنه ليس متأكدًا من قراره، فهو يعلم جيدًا من يكون ومن عائلته وماهي أعمالهم.. والتعاون مع الشرطة التي لطالما تجنبوها كان أمرًا صعبًا، ولكن الآن هو لا يفكر إلا بإدريس.. أبنه الذي لا يعلم أين هو ولا كيف حاله منذ أيام..
––––––––––––––––––––
حيثُ كارتال وليلى..
إرتجل كارتال من سيارته التي أوقفها أمام منزل الغابة الخاص به، تبعته الأخرى وهي تنظر بإستغراب لتهتف: لماذا أتينا إلى هنا؟، ظلّ كارتال صامتًا كما كان طوال العشرون دقيقه التي استغرقوها في الوصول إلى هنا، تقدم ناحية المنزل وأخرج المفتاح وفتح الباب ليقف وهو ينظر إليها ينتظرها أن تدخل قبله، تنهدت ليلى بخفه وتقدمت لتدخل وهي تهمس: لنرى ماهي نهاية هذا الأمر، دخلت ووقفت في منتصف الصالون تُناقل بصرها في أرجاء المنزل المرتب والبسيط، تبعها كارتال الذي نزع سترته وألقاها على أحد الكراسي ثم أتجه إلى طاولةٍ صغيره في طرف الصالون ليسكب لنفسه بعض الماء وشرب حتى أرتوى ومن ثم التفت إلى ليلى التي تنظر بإستغراب ليقل: هل ترغبين بكأس ماء؟، تنهدت الأخرى بإنزعاج لتقل: ليس لدي وقت.. أخبرني لماذا جئنا إلى هنا بسرعه لكي أعود وأستكمل عملي الذي تركته، وضع كأس الماء على الطاوله وتقدم ليجلس على الأريكة وهو يقول بهدوء: أتذكر أنكِ تحبين القصص عندما كنتِ صغيره اليس كذلك؟، جلست ليلى بملل وهي تقول: كارتال.. إلى أين تريد الوصول؟، تنهد بخفه وأرخى ظهره للخلف ليقل: أريد أن أحكي لكِ قصة لعلها طويله ولكنني سأحاول إختصارها قدر الإمكان، لتقل ليلى بسخريه: لاتقل أنك ستُبرر أفعالك بقصه؟ مهما قلت وفعلت يا كارتال لن أسامحك هل فهمت؟، أبتسم ليقل: كارتال هكذا بلا شيء؟ أين أخي؟، أستقامت ليلى تنوي الخروج وهي تُتمتم بأشياء غير مفهومه من غضبها، ولكنها ما إن وصلت منتصف الصالون حتى سمعته يهتف: كان هناك طفلٌ صغير..، وقفت ولم تلتفت إليه ليُكمل الآخر وقد تقدم قليلاً ليسند يديه إلى ركبتيه وهو ينظر إلى ظهرها ببرود: ولِد ودفعت والدته حياتها ثمنًا لمجيئه إلى هذا العالم، لم يكن مرحبًا به ولا مرغوبًا فيه حتى من الرجل الذي يفترض به أن يحميه.. والده
––––––––––––––––––––
حيثُ الكبير..
تقدم سافاش ناحية مكتب الكبير وهو يقول لرجلٍ بجانبه: هل هو غاضب جدًا؟، لم يُجيبه الرجل ليردف سافاش: نحن قمنا بعملنا.. يومان وسيُصبح الطفل دمية بين يديّه لماذا غضب ياترى؟، رمقه الرجل من تحت قناعه بحدّه وطرق باب المكتب ثم فتحه وأشار إلى سافاش ليدخل، فتنهد الأخير بخفه وهو يهمس: أتمنى أن أخرج حيًا من هذه الغرفه، دلف سافاش إلى الداخل بخطواتٍ حذره لكنه توقف فجاءه حين وقعت عيناه على الدمار الذي في المكتب.. الطاولة المقلوبه الأوراق المبعثره والكراسي المُحطمه، حتى شاشة المراقبة الكبيره في الزاويه قد حُطمت والزجاج مُتناثر في كل مكان، تقدم سافاش ببطء وأبتلع ريقه وهو يرفع بصره نحو منتصف الغرفة حيث يقف الكبير وهو يضع يديّه خلف ظهره، تردد سافاش للحظه ولكن قال بنبرةٍ هادئه: سيدي.. هل وصلتك الفلاشات كما طلبت؟ كل شيء يتم كما طلبت بل حتى..، قاطعه الكبير وهو يقول: سمعت أنك تُخطط لإفتتاحٍ كبير لمكان جديد خاص بك..، أنزل سافاش نظره وهو لايعلم ماذا يقول.. وحين طال الصمت من سافاش التفت الكبير بعد أن عدّل قناعه قليلاً.. ليتجه نحو الآخر بخطواتٍ بطيئه وهو يقول: حين كنت مشغولاً ببناء مكانك الجديد والتجهيز لإفتتاحه كانت هناك أمورًا تحصل من وراء ظهري وأنا لا أعلم بها، أبتلع سافاش ريقه للمرة الثانيه ليرد: مثل ماذا؟، وحينها رفع الكبير يديّه وأخذ يعدّل ياقة قميص الآخر الذي أشاح بنظراته بعيدًا من توتره، ليقل الكبير: اليوم وصلتني أخبار أن فارتولو كان يتحدث مع الشرطه.. بل وقدّم بلاغًا وسيتعاون معهم، نظر سافاش للحظات لكنه لم يبدي انفعالاً واضحًا فأكتفى بأن يقول: تمام ولكنني لا أفهم ماذنبي أنا؟، رفع الكبير أحد حاجبيه ولم تخفى هذه الحركة عن سافاش الذي رآها حتى من خلف القناع، فنظر بعيدًا مجددًا بينما قال الكبير: ذكرني بأسمك؟، ليقل الآخر: سافاش ياسيدي..، ليقل الكبير بحدّه: أنظر.. أنت شابٌ جيد وتؤدي عملك بإخلاص، لكن فليكن بعلِمك كل من يعمل لدي إن سألته "لماذا؟" فرد عليّ بأن الأمر لا يعنيه، فأنا أقتلع رأسه دون تردد، تنهد سافاش بخفه بينما ترك الكبير ياقته ودفعه قليلاً واستدار ليُكمل: دخلت الشرطه في الأمر.. لذلك ستتغير الخطه، اتسعت عينيّ سافاش ليقل: ماذا؟ لا! فأنا أمضيت.. أقصد أمضينا شهورًا نكتب هذه الخطه! ذهبت ضحيه وأبنه بين أيدينا فلماذا نغيرها لأن الشرطه دخلت في الموضوع؟، التفت الكبير نحو سافاش الذي اردف بحذر: هل تريد أن أتعامل مع ضابط الشرطة هذا الذي تكلم معه فارتولو؟ سأقتله ولن يشعر أحدًا، وفي لحظتها صرخ الكبير غاضبًا وهو يصفع سافاش: لن تلمسه!، ارتدّ رأس الآخر إلى الخلف اثر الصفعة المباغته التي نزلت كالصاعقة على خده، لم يتوقعها.. فتجمد في مكانه وكأن الهواء أنقطع للحظه، ليقل الكبير بذات الغضب: لن تلمسه هل فهمت؟، رفع سافاش نظره بإستغراب بينما استدار الكبير وهو يقول: منذ متى ونحن نلمس الدولة وأفرادها؟، ليقل سافاش بعد أن أستجمع نفسه: والمحقق الذي تم قتله لكي نُخرج فارتولو من السجن؟، ليقل الكبير بنبرةٍ عاليه: المحامية ماڤي هي من قامت بذلك وقتلته ولم أكن أنا من أعطى الأمر بذلك، ومن ثم التفت ليردف: هل أعطيت؟، نفى سافاش برأسه ليقل: بماذا تأمرني إذن يا سيدي؟، تنهد الكبير بخفه ليرد: قلت لك الخطه ستتغير.. دعني أفكر أولاً ثم سأخبرك بما سيتغير، اومى سافاش ليقل الكبير: أين أبن المدير؟، صمت سافاش فندَه الكبير على أحد رجاله ليقل: أرسل خبرًا إلى أبن المدير ليهتم بالإجتماع المؤجل، لانريد المزيد من التأجيل فالأعمال لن تنتظر، خرج الرجل بينما سافاش ينظر بحدّه، ليقل الكبير مخاطبًا إياه: أذهب وشددّ الحراسة على أبن فارتولو، اومى سافاش وخرج لينزع الكبير قناعه وتقدم يتكئ على النافذه وهو يخاطب نفسه قائلاً: أبني يبحث عني!، ومن ثم أبتسم بسخريه ليردف: أبي كان محقًا قال لي أنتبه له من فارتولو وأبن المدير.. مستحيل! مستحيل ياعدنان أبنك لن يصبح نهايتك!، بينما في الخارج حيثُ سافاش الذي يمشي بسرعه من غضبه قابل رجله ليقل الأخير: ماذا حصل معك لماذا أنت غاضب؟، رمقه سافاش بغضب ليقل: ضربني، ليقل الآخر بدهشه: الكبير! لماذا ماذا فعلت؟، اومى سافاش وهو يضع يده على خده ليقل: لأنني لم أكن أعلم أن فارتولو قدّم بلاغًا للشرطه، صمتّ الآخر بصدمه بينما أردف سافاش: صفعه ياهذا.. صفعة أطاحت بكرامتي ورأسي في آنٍ واحد، ليقل الآخر وهو يضحك بخفه: لا بأس.. رأسك لا زال موجودًا هذا الأهم، ومن ثم أقترب من سافاش وهو يُشير إلى شعره: أنظر خرجت بعض الخصلات من هنا أرجِعها، تأفف سافاش ورفع يدّيه يعدّل ربطة شعره قليلاً ومن ثم فتح أزرار قميصه العلويه وهو يقول: أسمع.. أحتاج حاليًا لفنجان قهوه وسماع أغنية ما وربما سيجاره ولكن بدلاً من ذلك؟ سأذهب لأشدد الحراسة على طفلٍ صغير، ليقل الآخر وهو يسير بجانبه: تقصد أبن فارتولو؟، اومى سافاش برأسه ليقل: نعم.. ذلك القزم الذي سيتسبب لي بمشاكل وتوتر أكثر مما قد تفعله عصابات المافيا بأكملها..
––––––––––––––––––––
عودةً إلى منزل كارتال..
كانت ليلى على حالها لم تلتفت ابدًا، وبعد ثوانٍ من الصمت أكمل كارتال بنبرةٍ غريبه وكأنها أقرب للسخريه: ذلك الرجل.. لم يرى في ذلك الطفل سوى عارٍ يتنفس، شيء نجس يجب أن يُكسر ويُسحق حتى لا يبقى منه شيء، كبر الطفل وهو لا يسمع سوى الشتائم ولا يعرف دفء اليد إلا حين تكون صفعه أو قبضةً تُسقطه ارضًا، جعلوه يسرق.. يتعاطى.. جعلوه خادمًا لهم ولأعمالهم القذره.. وحين اكتفوا من ذلك دفعوه إلى أعمالٍ لا يليق بالبشر ذكرها، قالوا له "أفعل" فأطاع.. قالوا له "كُن" فكان.. حتى صار شخصًا لا يعرف ماهيته في هذه الحياة، التفتت ليلى بطرف عينها وقلبها يرتجف، ليُكمل كارتال: حين كبر هذا الطفل وأصبح في السابعة والعشرين من عمره.. ذات ليلة عاد الرجل الذي سلبُه حياته مخمورًا كما يفعل كل ليلة وجلس على كرسيه متفاخرًا بنجاحه في تحطيم شيءٍ لم يكن له الحق يومًا في لمسه، دخل عليه ذلك الطفل الذي أصبح شابًا بيدٍ تحمل مفك براغٍ صغير.. قطعه حديديه تافهه لكنه كان يعرفها جيدًا.. فقد أمضى عمره يُفكك بها لعبته الوحيده تحت عينين تسخران من دموعه وتضحكان على ضعفه.. تلك الأداة الصغيره كانت كل ما تبقى له من حياته المسروقه لذلك.. قتل الرجل بها، قتله كما يُقتل الغريب بلا ندم، بلا دموع وبلا أي ذرة شعورٍ حتى..، وقف كارتال وهو يضع يديّه في جيوبه ليقل وهو لا يزال ينتظر أي ردة فعلٍ من أخته: طوال حياتي خبأت عنكِ وعن الجميع هذا الأمر ليس لأنني أخجل منه.. بل لأنني كنت أعلم أنكم لن تفهموا، لن تستطيعوا إستيعاب أني لم أقتل أبي.. بل أنهيت جحيمي الذي رافقني طوال حياتي، كانت الأخرى لا تزال واقفة بصمت وهي تتنفس ببطء وكأن الهواء بات ثقيلاً، ثوانٍ والتفتت نحوه لتقل: طوال هذه السنوات كنت تنظر داخل عينيّ وأنت من حرمني من أبي!، نظر إليها كارتال ببرود ولم يحرك ساكنًا، فاردفت وهي تقترب منه بخطواتٍ بطيئه: هل تعتقد أنني سأُشفق عليك الآن؟، أبتسم كارتال بخفه بينما تقدمت ليلى وهي تقول: أنت قتلت أبي.. كنتُ طفله ياهذا! طفلة لم تكمل عامها الثاني عشر بعد ورحل والدها.. أنتظرته ليالٍ طوال وبكيت كل ليلةٍ من فراقه ومن مرض وتعب أمي، وضربت بعدها صدره ضربة واحده قويه وهي تهتف بحدّه: وتأتي وتُبرر فعلتك بتفاهاتٍ وقصص!، اتسعت إبتسامته وهو جامدًا لم يتحرك ولم يبتعد أو ينطق بكلمة حتى، لتضربه مرةً أخرى وهي تصرخ بحدّه: لا تبتسم! لماذا تبتسم؟، ظلّ كارتال واقفًا كتمثالٍ لا يُبالي بعاصفة ليلى التي تنفجر أمامه، لتصرخ هي للمرة الأخيره: جاوبني لماذا تبتسم؟ هل هذا مضحك؟، أغمض كارتال لحظتها عينيه بقوه وتنهد بعمق، ليقل: هل تعلمين الآن لماذا أنا أبتسم وأنتِ تصرخين غاضبه؟، نظرت ليلى بقهر ليردف كارتال: أنتِ كنتِ أبنته وأنا كنتُ عبده.. بهذا القدر، إمتلئت عينا الأخرى بدموعٍ تحاول كبتها، ليبتلع كارتال ريقه وهو يُكمل بإنكسارٍ لم يستطع إخفاءه: أبتسم لأنني توقعت كل هذا.. أنكِ ستصرخين ستضربين.. وستكرهينني.. لكنكِ لا تعرفين أنكِ كنتِ الشيء الوحيد الذي جعلني أستمر حينها، كنتِ الصغيرة الوحيده التي لم تؤذني، كنتِ تحبينني وكنتُ أخاف أن تكرهينني وتنظرين إليّ كما تنظرين الآن، أشاحت ليلى بنظراتها والتفتت تغطي عينيها وهي تبكي بصمت، أقترب كارتال قليلاً ليقل بهدوء: ليلى.. أنا لم أكن أنتمي لأي مكان، لا لعائلتك ولا لهذا العالم.. لكنكِ كنتِ الشيء الوحيد الذي منحني ذرة إنتماء! أختٌ صغيره تناديك بأخي وتُشعرك بأنك أنسان.. هل يوجد أفضل من هذا؟ كانت تلك الأوقات التي آخذك فيها معي بعد تنفيذ أوامر أبي وطلباته القذره، ونقضي فيها بعض الوقت كأخ وأخته هي التي تجعلني أشعر أنني لا زلت أتنفس، علاقتنا أصبحت رسميه حين كبرتِ أجل.. ولكنني لن أنسى تلك الطفلة التي كانت تُمسك بيدي، ولهذا أخفيت الحقيقة عنكِ لهذا دافعت عنكِ.. ولهذا أحميكِ من أشياءٍ تجهلينها، رفعت ليلى نظرها نحوه بعينين لا تزالان دامعتين لكنها أقل غضبًا من ذي قبل لتقل بخفوت: لماذا لم تخبرني من قبل؟ لماذا لم تأتي يومًا وتقل لي الحقيقه؟، ليُجيب كارتال بهدوء: لأنني كنت أريد أن أنسى فعلتي هذه ولكنني لم أستطع.. والآن لا داعي لأن تحبيني أو تسامحيني.. فقط أردت أن تعرفي الحقيقة قبل أن تُصدقي ما قِيل..
––––––––––––––––––––
الحفره..
أمام المقهى وقف جومالي بجانب ياماش وهو يقول: لم يجد إلا الشرطة ليتعاون معها؟ ماذا لو تمكن ذلك النقيب من الوصول إلى أمرٍ يخصنا؟، تنهد ياماش ليُجيب: إدريس هو الأهم الآن يا أخي، وأنا تعاونت مع الشرطة من قبل.. ألا تذكر شاتاي أردينيت؟، فعل جومالي حركة فمه المعتاده لتتوقف في لحظتها سيارة وليّ بالقُرب منهم وترجل منها ليتقدم ناحيتهم، فقال يُخاطب ياماش: عليكم إخفاء ما في مستودعاتكم فالشرطة حتمًا ستأتي للتفتيش، ليقل جومالي بإستغراب: تفتيش؟ ولماذا؟، ليقل ياماش: آبي.. صالح قدم بلاغًا فبالتأكيد سيأتون ويفتشون الحي فإدريس أختُطف من هنا، ليقل جومالي: لا***، التفت ياماش نحو وليّ حين سمعه يقول: أنا أخبرت رجالي والشباب بأن يفتشوا الحي كاملاً.. السيارات والمستودعات والهواتف لأجل الإحتياط فربما يوجد جهاز تعقب هنا أو هناك، اومى ياماش ليقل: وغير ذلك سيكون جيدًا قبل تفتيش الشرطه لكي لا يجدوا شيئًا، وفي الجهة الأخرى حيث منزل العائله، خرجت كاراجا من المنزل متجهةً إلى البوابه وهي تُمسك هاتفها تتصل على تولغا فسمعت صوت هاتفٍ يرن بالقرب منها، رفعت رأسها لتجد تولغا أمام البوابة يتكئ على سيارته وينظر إليها بهدوء، تقدمت لتقل: ماذا تفعل هنا؟، رفع تولغا حاجبيه ليقل: جئت لأراكِ.. فمنذ خروجنا من المستشفى وعودتنا إلى هنا لم تخرجي من المنزل، تجاهلته لتقل: أخبرني كيف حالك هل تحسنت؟، اومى بخفه ليقل: أصابُ بالدوار احيانًا ولكن الأمور تحت السيطره، اومت بخفه لتقل: ماذا حصل بأمر إدريس؟، لم يكاد يُجيبها تولغا حتى التفتت ناحية أحد رجال وليّ الذي تقدم وهو يقول: سيده كاراجا.. هل يمكننا أخذ هاتفكِ قليلاً؟، نظرت بإستغراب ليقل تولغا: من أجل الإحتياط فأنتِ سمعتي بما حصل البارحه، لتقل وهي تُخرج هاتفها لتُعطيه للرجل: سمعت.. أين عمي؟، ليُجيب تولغا: ذهب إلى الشرطه..، لتقل كاراجا وهي تُشيح بوجهها منزعجه: هل يظن أنهم سيساعدونه حقًا؟، ليقل تولغا بهدوء: هو مضطر.. ولايوجد حل آخر، ليهتف اكين الذي تقدم ناحيتهم خارجًا من المكتب: إن شاءالله لا يجلب هذا الأمر المصائب على رأسنا، تأففت كاراجا بينما قال تولغا: سنأخذ الإحتياطيات فإدريس الأهم الآن، ليُقاطعهم قدوم الرجل مجددًا أعطى كاراجا هاتفها والتفت نحو اكين ليطلب منه هاتفه، فتجمدت ملامح اكين ليقل: هاتفي؟ لا حاجة لذلك، ليقل تولغا: فقط سيتأكدون من عدم وجود أي شيء، نفى اكين برأسه ليقل: أنا متاكد هاتفي نظيف..، ليأتيهم صوت جيلاسون: حتى إن كنت متأكدًا أعطهم هاتفك لنتأكد جميعا..، عقد اكين حاجبيه ليقل: لاحاجة لذلك، ليعاود جيلاسون كلامه: الذي لا يخاف من شيء يُسلم هاتفه بثقه يا اكين.. أم أنك تخاف؟، لتقل كاراجا بإستغراب: ماذا يحصل يا جيلاسون ماهذا الكلام؟، بينما اكتفى تولغا بالنظر صامتًا، ليهتف اكين بغضب وهو يذهب ناحية سيارته: مجانين!، مسح جيلاسون وجهه ليقل: لايوجد شيء..، لتلتفت كاراجا ناحية تولغا وهي تقول: لنذهب إلى المقهى وننتظر عمي لنعرف ما الذي حدث معه، اومى تولغا والتفت نحو سيارته ليسمع صوت جيلاسون الذي سأل كاراجا: هل أنتِ بخير؟ وجهكِ يبدو شاحبًا، التفت تولغا نحوهم بطرف عينه ليرى كاراجا تتجاوز جيلاسون وهي تُجيب بخفوت: أنا بخير..، فصمت وصعد إلى سيارته حين صعدت كاراجا، تنهد بعمق والتفت ينظر إليها لثوانٍ لتقل الأخرى: لماذا تنظر؟، ليقل بهدوء: ضعي حزام الأمان، وضعته الأخرى وانطلقا إلى المقهى..
––––––––––––––––––––
منزل كارتال..
وضع كأس ماء على الطاولة أمام أخته وأتجه إلى الأريكه ثم جلس على الأرض وأسند ظهره إليها، لتقل ليلى بحدّه: ذلك الرجل.. الذي يترصد لصالح هل عُدت للعمل معه؟، ليرد كارتال ببرود: أنا أساسًا أعمل لديه دائمًا، ضحكت بخفه لتقل: أنت ضد صالح يعني؟ لهذا السبب هددك وقال أنه سيقتلك ليصل إليه اليس كذلك؟، ظلّ كارتال صامتًا لتردف ليلى بغضب: لماذا؟ الرجل أنقذك من السجن! أخرجك وأنت عدوه.. أنقذني أنا! لو لم يساعدني كنتُ سأموت أساسًا حييتُ بمعجزه!، ومن ثم ضربت الطاولة بخفه لتقل: أنا ما زلت أعاني من الرصاصتين اللتين أدخلتاني في غيبوبة لأسبوع، ومن أجل من؟ من أجلك أنت، مسّد كارتال رأسه بخفه بينما نهضت ليلى وأقتربت حتى انحنت أمامه لتقل: لماذا؟ بعد كل مافعله كان من المفترض أن تقف بجانبه، رفع كارتال أعينه ليقل وهو يضحك بخفه: ولماذا أقف بجانبه؟ والدك سلب عشرين عامًا من حياتي، وهو بدوره سلب العشرين الأخرى.. اوه عذرًا أقصد أن والدك أضاع سبعةً وعشرين عامًا والسيد فارتولو أضاع واحدًا وعشرين عامًا، عقدت ليلى حاجبيها لتقل: أنا لا أفهم ماذا تقول، ليرد كارتال بنفاذ صبر: ذلك ال*** الذي تقولين عنه كان أبن *** عمِلنا لديه أنا وفارتولو في الماضي، وحين أنتقم فارتولو بقتل عائلته تسلّط أبن ذلك ال*** عليّ وأصبحت أعمل لديه، شحب وجه الأخرى تدريجيًا وهي تنظر بدهشه لتسأل بخفوت: هل كنت تعرف صالح من قبل؟، أجاب كارتال ببرود: أجل.. فارتولو لم يكن يعلم أنني أعمل لدى الكبير، ولا أنا كنت أعلم أنني أعمل لدى أبن عبدالله.. ولا حتى الكبير كان يُدرك من هو فارتولو على وجه الدقة في البدايه وحين عرف ووصل إليه وإلى عائلته قرر أن يُذيقه نفس العذاب وكنت أنا الوسيط.. كنت ولا زلت الواسطه بين نارين، صمتتّ ليلى لثوانٍ لتقل: دقيقه لم أفهم!، أستقام كارتال ووقف وهو يقول: أمر معقد صدقيني حتى أنا أصبحت لا أفهم ولم يعد يهمني أساسًا، لتقل ليلى بصراخ: ذلك الرجل أختطف أبن صالح! وأنت لم تمنعه ولم تساعد صالح في الوصول إليه؟ الم تُعطيه وعدًا تلك الليله؟ الم تقل فليكن دينًا في رقبتي؟، التفت كارتال بغضب ليقترب وهو يقول بحدّه: أنا لا أدين لأحدٍ بشيء، جلست ليلى وهي تضع يديّها على وجهها بعدم إستيعاب، مرتّ ثوانٍ حتى سمعت صوت كارتال وهو يقول بهدوء: أنتِ تحبينه اليس كذلك؟، رفعت ليلى أنظارها بدهشه لتقل: ماذا؟ بماذا تهذي أنت؟، أبتسم كارتال ليقل: لن تستطيعي الكذب عليّ.. فأنا أخيكِ وأعرفكِ ورأيت الطريقة التي تنظرين بها إليه، تجمدت ليلى في مكانها.. كانت تريد الإنكار ولكنها لم تستطع التفوه بكلمه بينما أكمل كارتال حديثه قائلاً: حين رأيتيه في قصري لأول مرة، ومرةً خرجتي من الشرفة باكية ثم رأيتكِ في مرةٍ أخرى تداعبين وجنته وتغادرين مبتسمه وفي مرةٍ ثالثة عانقتيه في مركز الشرطه، لتقل ليلى بسرعه: هو من عانقني أنا لم أعانقه، ليتقدم الآخر قليلاً نحوها ليقل: وهذا ما أريد قوله لكِ.. هل تعرفين الفرق بين الحاجة والحب؟، أقترب منها أكثر وأكمل بنبرةٍ هادئه وكأنه يحاول ألا يجرحها: هو كان يحتاجكِ.. لم يحبكِ، هو إستيقظ من غيبوبةٍ لأسبوعين وهو فاقدًا وبعيدًا عن كل شيء، عائلته.. أبنه.. كل شيء يا ليلى، وحين يأتي من يمنحه لحظة أمان وراحه وسط هذه الفوضى فأنه يتمسك به..، نظرت ليلى إليه ولم تُجب بل عيناها تقولان الكثير، ليقل كارتال بنفس الهدوء: أنا لا ألومكِ على مشاعركِ فهي صادقه.. ولكنها وُجهت للرجل الخاطئ، أنتِ لا تنتمين إلى عالمه بل تستحقين حياةً هادئه وطبيعيه مع رجلٍ يرى قلبكِ ويراكِ كما أنتِ لا كما يحتاجكِ، ومن ثم أقترب ورفع خصلات شعرها عن وجهها برفق وهو يردف مبتسمًا: صدقيني أنا أكثر من يعرف.. نحن لا نملك السيطرة على مشاعرنا صحيح، ولكنني أطلب منكِ شيئًا واحدًا فقط.. أبتعدي عنه ولا تعلقي قلبكِ ولا تربطي حياتك بشخصٍ لن يربطكِ بها ولا تنتظري شيئًا من رجلٍ لا ينتظر نفسه حتى، نظرت إليه ليلى بعينيها التين تلمعان ولكنها قالت بحدّه: هل يقتلك حقًا؟، عقد كارتال حاجبيه مستغربًا من سؤالها، لتردف هي: صالح.. هل إن سنحت له الفرصة سيقتلك؟، ليجيب كارتال ببرود: وذات الشيء بالنسبة لي، اتسعت عيناها ليقل كارتال ببرود: ماذا؟، وقبل أن تتفوه بكلمه رنّ هاتفه فإستقام وأخرجه ليُجيب، سمع مخاطبه لعدة ثوانٍ وأغلق الهاتف دون أي يقول كلمه، تنهد بعمق والتفت نحوها مرةً اخرى ليقل: أنهضي سنعود..، لتقل هي فورًا: لا أريد، نظر كارتال بتمعّن ولكنه اومى بخفه ليقل: أنا سأذهب لديّ عمل.. وسأعود لاحقًا، لتقل ليلى قبل أن يستدير: هل تعرف مكان إدريس؟، تنهد كارتال بقوه ليُجيب وهو يخرج: هاير.. لا أعرف، وأغلق الباب خلفه تاركًا الأخرى تنظر إلى الفراغ وهي تحاول أن تستوعب ما حدث قبل قليل وبالحقائق التي عرفتها..
––––––––––––––––––––
منزل صالح.. خارج الحفره
ترجّل صالح من سيارته وتقدم نحو منزله الذي أصبح خالٍ وكأن لم يقطنه أحد، فتح باب المنزل ودلف إلى الداخل وهو يتنهد بإرهاق، ليُقابله مراد الذي قال: هل قدمت البلاغ يا أخي؟، اومى صالح ليسأل: أين الأشياء التي في القبو؟، أشار مراد إلى صندوق موضوع على طاولة الصالون وهو يقول بهدوء: ووصلت أوراقًا اليوم من الشركه فوضعتها هناك ايضًا، تقدم صالح وفتح الصندوق ليُخرج بعض الأوراق منها الأوراق التي تُدين كارتال ورسالة زوجته التي كتبتها قبل موتها.. وضعها على الطاوله وجلس وهو يضع وجهه بين كفيّه يتنفس ببطء، ليقل مراد: هل ستُسلم أوراق كارتال إلى الشرطه؟، نفى صالح برأسه وأبعد كفيّه عن وجهه ليقل: لا أفكر في شيء الآن.. لا أفكر سوى بأبني، أنزل مراد عينيه أرضًا ليرّن هاتف صالح، فأخرجه الآخير بتعب ونظر إلى الشاشة ليجد أسم وليّ فأجاب ليسمع صوت الآخر الذي قال: أين أنت ياصديقي لماذا لا ترد على هاتفك؟ ماذا حصل معك؟
=أعطيتهم المعلومات والتفاصيل وسيبحثون..
–حسنًا وسيأتون الى الحفرة اليس كذلك؟
=أجل ولكن ليس اليوم
–كيف؟
=غدًا سيتحدثون مع جنة والأطفال يعني آخر من كان متواجدًا قبل الحادثه وسيُفتشون المنزل والحي..
–"بخفوت" لم تحاول رفض التفتيش؟
=لا
–حسنًا أين أنت الآن؟
=خارج الحفره.. في منزلي
–لماذا؟
="بقلة صبر" هل ستستجوبني على كل ما أفعله؟، وأغلق الهاتف بعدها وتمتم وهو يُرخي رأسه ويُغمض عينيه: يضغطون عليّ.. أم أني لم أعد أطيق شيئًا، ليقل مراد بهدوء: لاتقلق يا أخي سنجد أبنك..، ليقل الآخر وهو لازال على حاله: الشرطة اخر خيط أملٍ للوصول إليه، إن عجزوا عن ذلك سأُطلق النار على رأسي وينتهي كل شيء.. لأنني لم أعد أحتمل أن أُعاقب بحياة أبني، بينما في الجهة الأخرى في الحفره تحديدًا المقهى.. هتف وليّ: يقول أنه قدّم البلاغ وسيأتون غدًا، ليقل جومالي بحدّه: وأين هو؟ لماذا لم يأتي ويخبرنا بنفسه؟، أجاب وليّ: عاد إلى منزله، تنهد الجميع بينما إستقام تولغا وهو يقول بهدوء: سأذهب إليه، فمنعه وليّ قائلاً: لا أظنها فكره جيده، ليقل ياماش: مايقوله وليّ صحيح.. أتركه لبعض الوقت وسنذهب أنا وأنت لاحقًا، عودةً إلى منزل صالح.. هتف مراد وهو يُخرج سكينةً من جيبه: وجدت هذه في أحد الأدراج، فتح صالح عينيه والتقط السكينه وهو ينظر إليها بسخريه، السكينه التي تحمل حرفيّ "A" باللون الذهبي، ليقل بخفوت: إرمِها في القمامه..
––––––––––––––––––––
مساءً حيث منزل الطبيب..
مع صوت المطر الذي يهطل بغزارةٍ في الخارج.. طرقاتٍ سريعه على الباب سمعها الطبيب الذي كان يُحضّر عشاءه، توقفت يده فورًا عن التقطيع والتقط منديلاً يمسح به يديّه المبللتين، أغلق إضاءة المطبخ بعد أن أخذ سكينًا معه بحذر وتقدم بخطواتٍ هادئه نحو الباب ولا زالت الطرقات تتكرر بشكلٍ أسرع، وحين أقترب سمِع صوتًا يقول "أفتح أيها الطبيب" تأففّ وفتح الباب وهو يقول بملل: منذ متى والسيده آصلي تأتي في هذا الوقت المتأخر؟، دخلت آصلي وهي تقول: لا تبدأ الآن، تجمدت ملامح الطبيب حين رأى وجهها وقد غطتّه بعض الكدمات الواضحه، نظرت إليه لتسأله: الم يأتي ذلك ال*** ليخبرنا بمكان الولد؟، ليُجيب وهو لا زال مستغربًا من وجهها: لا لم يأتي أحد وأنتِ لم تظهري منذ يومين ماذا حدث؟، لتقل: لاشيء، وأخرجت هاتفها لتتصل بالرجل ولكن لا إجابه.. ليسأل الطبيب بقلقٍ واضح: ماذا حدث لوجهك؟، تجاهلته آصلي وهي تقول: سآخذ أسيري الذي لديك، ليقل الطبيب: حسنًا ولكن هل سلمتي شهرام؟، نفت آصلي برأسها وقالت: سأسلمُهما مع بعضهما، وحين تقدمت لتذهب إلى الطابق العلوي وقف أمامها الطبيب الذي قال فورًا بنبرةٍ غاضبه: ماذا حصل لكِ؟ من فعل بوجهكِ هكذا؟، نظرت إليه آصلي بنظراتٍ لو أنها رصاصات لأردتهُ قتيلاً فورًا، لتقترب وهي تهمس: لا شأن لك أعطني مفتاح الغرفه وأبتعد لأُنهي عملي الذي بدأته، ليقل الطبيب: دعيني أرى جروحكِ على الأقـ..، ولم يكمل كلامه من نظراتها ليُخرج المفتاح من جيبه ويُناولها إياه وهو يقول بغضب: أفعلي ما تشائين، أخذت المفتاح وصعدت إلى الأعلى، لكنها توقفت في منتصف الدرج وهي تنحني وتسند يديّها لركبتيها وكأنها تعبت من صعود بضعة خطوات، ليهتف الطبيب عندما لاحظها: أسيركِ لن يهرب، تنهدت هي بعمق واستقامت تُكمل طريقها متجاهلةً الطبيب، وصلت إلى الأعلى وذهبت بإتجاه أحد الغُرف وفتحت الباب بعنف ومن ثم وقفت لثوانٍ تُمعن النظر في الرجل الذي أمامها، لتقل وقد إرتسمت أبتسامةً خفيفه على شفتيها: حان وقت ذهابنا يا عزيزي.. وحين تقدمت قليلاً أتى صوت الطبيب من خلفها وهو يتنفس بوضوح أثر ركضه: جاء رجلكِ.. يقول أنه أمسك بأحد رجال الكبير، التفت آصلي إلى الطبيب ثم عاودت النظر إلى الرجل المكبّل لتقل بإنتصار: مضى يومان كالجحيم.. ولكن جاء الثالثُ مُحملاً بالغنائم..
إلى اللقاء في البارت القادم..
أنت تقرأ
لا يوجد سوى الألم..
Fiksi Penggemarسيناريو بأحداث مختلفه للجزء الرابع "Çukur" *ملاحظه: هذه المره الأولى لي في كتابة شيئًا ما..
