"انه يريدني أنا ويريد قتلك بسببي"
في تلك اللحظة التي سبقت دويّ الرصاص، كان الزمن قد تباطأ بشكلٍ مرعب في عينيّ ذلك الأسمر الذي رأى ليلى تلتفت نحو الصوت القادم باستغراب، ورأى الغبار يتطاير بسبب عجلات السيارة المندفعة، وفي جزء من الثانية.. استعاد غريزته القتالية رغم جسده الواهن، لم يشعر بآلام جسده حين دفعها بأقصى قوته وسرعته، بل شعر فقط بحرارةٍ قوية لفحت وجهه ورائحة بارودٍ سُرعان ما انتشرت في الهواء حين انهمر الرصاص كالمطر محطمًا زجاج نوافذ سيارته، ومحولاً سكون مواقف المستشفى إلى صخبٍ قوي، وهو الذي كان عقله قبل دقائق يبحث عن "وسادة" كما قالت ليلى وقد كانت محقه.. وجد يده تنسل بتلقائيةٍ نحو سلاحه الذي على خصره والملقم دائمًا، استند بظهره إلى خلف سيارته فورًا محتميًا بها، أطلق النار ردًا عليهم وخلال ذلك ألقى نظرة سريعة ليكتشف أن هناك أربعة رجال قد ترجلوا من السيارة الغريبة، إضافة إلى سيارةٍ أخرى مماثلة لها توقفت على بعد مسافة قريبة وترجل منها ثلاثة آخرون، وأدرك فورًا أن البقاء هنا هلاكٌ لا محالة لا سيما أنه ليس لوحده، فـ لو كان بمفرده لاندفع عليهم دون تردد أو خوف، لكن وجودها إلى جانبه جعله يحسب كل خطوةٍ بحذر، وهُنا التفت ليطمئن عليها فـ وجدها تحاول الاقتراب منه، ليصرخ فورًا "لا تتحركي!" مانعًا إياها من التحرك أو الاقتراب في وسط هذا الوابل من الرصاص، كانت صرخة خوفٍ لا قسوة فيها قد خرجت من صدره قبل عقله، توقفت ليلى في مكانها فورًا وقد جلست تحتمي بإطار السيارة، مسحت وجهها وهي تحاول أن تبقى هادئه بينما عاد صالح ينظر إلى محيطه وهو يُبادلهم إطلاق النار، وفي الجهة المقابلة.. خرج اكين مسرعًا من غرفة زوجته في المستشفى حين تناهى إلى مسمعه صوت إطلاق نارٍ بعيد، وما إن توقف عند مدخل مواقف السيارات حتى وقعت عيناه على السيارتين والرجال الذين احتموا خلفها وهم يطلقون النار باتجاه سيارة صالح المتوقفة فـ أدرك فورًا أنهم يستهدفون عمه، أخرج سلاحه بسرعة وهجم عليهم بمسدسه من الخلف وقد احتمى بالجدار الفاصل بين المستشفى والمواقف، بينما عند صالح.. توقف إطلاق النار فجاءه باستثناء رجلين واصلا التقدم وإطلاق الرصاص باتجاه اكين لمنعه، ثم سمع صالح صوت أحدهم يقول: أعطنا المرأة ولا تقاوم يا فارتولو، اتسعت عينا ليلى بخفه ونظرت إلى صالح الذي همس وقد عرف من أرسل هؤلاء الرجال: سافاش..، أعاد الرجل كلامه وهو يُخرج رأسه بحذر من خلف السيارة ينظر نحو سيارة صالح.. ولكن الأخير لم يظهر ولم يُجيب.. بل مدّ ذراعه نحو ليلى وهو يقول بخفوت "تعالي نحوي ببطء" وأردف بعدها بصوتٍ عالٍ يخاطب الرجال: ليس عدلاً هكذا سبعة رجال ضد واحد! لو قلتُم لي ياروحي لفعلنا *** لاستقبالكم، لم يُجيب أحد وظلّ الصمت كما هو مع نهوض ليلى ببطء حتى أمسكت بكفّ صالح ليشدّ الأخير على كفّها وقد توقفت بجانبه، فقال بهدوء وهو يُشير بعينيه نحو بعض المواقف أمامه والتي كانت خالية نوعًا ما: مهما حدث لا تنظري خلفكِ.. فقط اركضي حسنًا؟، فقالت هي فورًا دون تفكير: وأنت؟، نظر لثانيةٍ نحو عينيها ثم قال: أنا خلفكِ، مرّت لحظة وقد عاد ببصره نحو الرجال الآخرين الذين قد ظهروا وبدأوا بالتقدم نحوه بنيّة تطويقه وحصاره، ليعود بنظرة نحوها وهو يقول: الآن..، وحين أفلتت يده واندفعت ركضًا، استدار هو مبتعدًا قليلاً عن السيارة لتنهال رصاصاته عليهم وهو يحميها مغطيًا انسحابها حتى تبتعد ولا تُصيبها رصاصة طائشة أو مقصودة منهم، استطاع إصابة واحدًا منهم بينما تراجع الأخرون واحتموا فورًا، وتراجع هو بالمثل إلى الخلف ولا زال يطلق النار على معدن السيارتين، وحين لم يجد أي ردٍ منهم.. توقف والتفت ينظر نحو طريقها التي ذهبت منه ولم يلمحها.. لابد أنها انعطفت خلف إحدى السيارات، وسُرعان ما عاد ببصره سريعًا حين سمع وابل رصاصٍ جديد، ليرى ابن أخيه وهو يتقدم بغضب مستغلاً انشغال الرجال بـ عمه ليحصد برصاصاته اثنان منهم قبل أن يستوعبوا وجوده، غير الاثنين اللذين سبقوهما، واستطاع صالح بعد أن تقدم أن يقتل واحدًا آخر بسرعة البرق، بينما تبقى واحد وهو الأخير الذي هرب مسرعًا متسللاً من بين السيارات يسعى للنجاة بروحه حين رأى جثث رفاقه، فهتف اكين وهو يبدّل مخزن سلاحه: سألحق به يا عمي، ثم اندفع فورًا خلفه كي لا يبتعد، ليصرخ صالح "انتبه!" ومن ثم تلفّت حوله لوهلةٍ قبل أن يستدير ويسرع ذاهبًا في الاتجاه الذي أرشد ليلى أن تسلكهُ قبل قليل، لحظاتٍ حتى توقف وتجمد مكانه.. واتسعت عيناهُ بخفه حين رأى حقيبتها ملقاة على الأرض في موقف سيارةٍ خالٍ بشكلٍ يوحي أنها اُنتزعت منها أو سقطت، تقدم وانحنى ليلتقطها فـ وجد قطرات دمٍ صغيرة وجديدة قد لطخت الأرض.. ولكن.. على بعد أمتار وعند المنعطف المؤدي إلى الطريق العام، كان الرجل الهارب يركض بجنون ظنًا منه أنه نجا من اكين لكنه لم يلحظ تلك السيارة التي أسرعت فجاءه بقيادة ليلى.. ليلى التي لم تهرب كما قال لها صالح بل ذهبت ركضًا إلى سيارتها التي كانت متوقفه بعيدًا قليلاً.. قادتها بتهور لم تعهده ابدًا في نفسها وسُرعان ما انعطفت بالمقود بقوة لتصدم الرجل الهارب مباشرةً فـ ارتطم بالسيارة وسقط أرضًا فاقدًا لوعيه قبل أن يدرك من أو ما الذي صدمه حتى، اقترب اكين وهو يلهث بقوة من الركض لينظر تارةً إلى الرجل الممدّد على الأرض وتارةً نحو ليلى التي لا تزال تشدّ بقوةٍ على المقود وهي تنظر بحذرٍ امتزج بالقلق.. وعودة إلى صالح الذي رفع الحقيبة وهو يعتدل بملامح تجمدت خوفًا، ليهمس: لا.. مستحيل لم يأخذها، وفي لحظتها.. وحين أنهى جملته هذه استدار ورأى سيارتها تتقدم نحوه.. وقد كانت تقودها، فسقطت الحقيبة من يده وهو يمسح وجهه بإحدى يديّه متنهدًا بعمقٍ شديد، ترجل اكين وترجلت بعده ليلى دون أن تطفئ المحرك وتنفست براحه لأنهم خرجوا من ذلك الوابل بخير، فـ رأته قد فتح ذراعه تلقائيًا وهو يتقدم نحوها ببطء فتقدمت لتعانقه بخفه بينما أحاطها هو بذراعٍ واحدة فقط فـ ذراعه الأخرى.. تلك التي كانت ترتجف دائمًا قد ثقُلت فجاءه، تقدم اكين وهو يمسح وجهه بعنفٍ طفيف ليسأله صالح وهو لا يزال يحتضن ليلى: هل أنت بخير؟، أومى اكين بهدوء بينما ابتعدت ليلى وقد أمسكت بساعِد يده التي لم تُبادلها العناق برفق وبحركةٍ عفوية وهي تقول: الحمدلله لم يحصل شيء، عقد هو حاجبيه فورًا وأنزل بصره نحو ذراعه التي تُمسكها وهي بالمثل حين رأت نظراته، ليجد أصابعه قد تلطّخت بالدم.. انعقدت ملامحه اكثر للحظة.. ودهشته امتزجت بالألم الخفيّ الذي لم يكن قد شعر به إلا الآن في هذه اللحظة.. حين لمست ليلى ساعِده الذي أُصيب خلال وابل الرصاص، وتحديدًا حين ارتجل لتهرب هي بعيدًا، ثم نظر إلى بقع الدماء الصغيرة التي كانت قريبة من حقيبة ليلى والتي ظنّ في البداية أنها تعود لها، لكنه ما لبث أن تيقن بأنها نزفت من ذراعه هو، رفعت ليلى يده وهي تقول بقلق: أنت تنزف..؟، أبعد ذراعه عنها ببطء مع اقتراب اكين بخوفٍ وقلق هو الآخر: هل أُصبت ياعمي؟، نفى صالح برأسه وهو يُجيب: مجرد خدش، لتقل ليلى بذات القلق: خدش يجعلك تنزف هكذا!، فردّ هو فورًا وقد ضغط بخفه على ساعِده بذراعه الأخرى: أنا بخير.. لا شيء يدعو للقلق، ثم التفت نحو اكين الذي صمت لثانيةٍ ثم قال: أمسكتُ بالهارب.. أو بالأحرى هي من أمسكت به وقد صدمته بسيارتها "قالها وهو يُشير إليها بعينيه ثم أردف" وهو الآن مُلقى في المقعد الخلفي، التفت صالح ينظر إليها بدهشة وشبح ابتسامةٍ ارتسمت على شفتيه، ولكنها لم تسمع ما قالوه.. بل كانت تنظر نحو ساعِده بقلق، ليسأل صالح: وكيف؟، وقبل أن يتكلم اكين، قالت ليلى وقد أرجعت بعد خصلات شعرها إلى الخلف: فلنعد إلى المستشفى هذا ليس نزيفًا عاديًا يا صالح، بينما وعلى بُعد مسافة.. على سطح المستشفى، وضع أحدهم وكان يرتدي قناعًا بشعره الطويل قناصته على حجر حافة السطح ليثبتها، والتقط جهازه اللاسلكي ليقل مخاطبًا أحدهم: يا لكم من *** لا تستطيعون تنفيذ أي شيء آمركم به، ثم ألقى اللاسلكي على الأرض دون انتظار أي إجابة وهمس لنفسه: طالما أنها لا تريدني ولن تأتي إليّ لأنني مريض.. فلتفقد من تحُبه، أعاد سافاش تثبيت القناصة بدقه وزحف ببطء نحو حافة السطح، وراحت عيناهُ خلف المنظار تبحثان عن الهدف، بينما في الأسفل.. أقترب اكين من عمه وهو يقول: من هؤلاء؟ هل هم رجال الكبير؟، نفى صالح برأسه ساخرًا وهو يهمس "هذا لا يريد قتلي" ثم أجاب: بل رجال ال*** سافاش، عقد الآخر حاجبيه بغضب ثم قال وقد نظر إلى ذراع عمه: هل أنت متأكد من أنه مجرد خدش ياعمي؟، تقدم صالح مبتعدًا برفقة ليلى التي التقطت حقيبتها وهي لا زالت تنظر إلى صالح بقلق، ليُجيب الأخير بقليلٍ من الرجفه: دعك.. أتصل على ياماش واطمئن إن شاء الله لم يهاجموا الحفرة أيضًا أولئك ال*** ولنذهب حالاً، وفي الأعلى.. وفي هذه اللحظة شدّ سافاش على الزناد حين ظهر صالح الذي كان اكين يقف أمامه ويحجُبه جزئيًا عن فوهة القناصة دون أن يُدرك ذلك، ظهرت على شفتيّه ابتسامة حقدٍ وهو يهمس "ظهر الهدف" وفي غمضة عين تحرك اكين يلحق بعمه وهو يهمس: سأعود إلى ياسمين.. فقد طلبتُ من ممرضة أن تبقى بجانبها وتأخرتُ عليها، وقبل أن يصعد صالح إلى السيارة منعته ليلى وهي تشدّه من ذراعه قائلةً: ارفع أكمامك أريد أن أرى ذراعك، تأفف صالح وهو يمسح جبينه ليقل: قلتُ مجرد خدش لا تصعبوا الأمر، فقالت هي فورًا بحدّه: وأنا قلت أريد أن أرى ذراعك الآن يا صالح، في هذه اللحظة كان من في الأعلى قد أحكم إصبعه على الزناد أكثر وهو يتهيأ لإطلاق رصاصته التي ستستقر مباشرة في صدر صالح الذي يقف وهو يتحدث إلى ليلى، وقبل أن يضغط سافاش على الزناد شعر ببرودةٍ احتلت رقبته من الخلف، وفورًا سرت قشعريرة في جسده حين سمع أحدهم يقول: تؤ تؤ ألم تتعلم أن الغدر هو شيمة الضعفاء أيها ال***؟، بينما في الأسفل، ما إن رفع صالح كمّ سترته السوداء والذي أصبح رطبًا حتى تصلبت ملامح ليلى بفزع وهي تنظر إلى الجرح الذي لا زال ينزف بخفه، لتقل: هذا ليس خدشًا بل جرح أنظر إليه!، أدار صالح وجهه قليلاً بينما قال اكين بنبرة قلق وقد أقفل هاتفه: أنها محقه ياعمي، وحين ارتجفت يده أكثر وهو يحاول إنزال الكمّ مجددًا شدّت ليلى على معصمه بحزمٍ كبير هذه المرة وهي تقول دون أن تترك مجالاً للاعتراض: يكفي عنادًا لن نتحرك من هنا إلا إلى الطوارئ..
––––––––––––––––––––
المحكمة العسكرية..
وقف القاضي فنهض الجميع، ومع جلوسه بدأت الجلسة، تقدم الادعاء بعرضٍ مختصر أعاد فيه سرد الوقائع كما كُتبت في الملفات الأولى، ثم بدأ محامي الدفاع حديثه.. والذي كان يستند إلى نقطة واحدة كفيلة بأن تنسف كل شيء وهي كانت الأساس في فتح تحقيقٍ جديد وعاجل لإعادة فحص الأدلة جميعها "تقرير الطب الشرعي المزور" عُرض التقرير الجديد والصحيح على القاضي، ثم تلاه استدعاء شخصًا خبيرًا أكّد أن سبب الوفاة الحقيقي لا يمتّ للشنق بصلة، وأن توقيت الموت الأصلي تم التلاعب به عمدًا، كما أن السلاح المضبوط في مسرح الجريمة لا يحمل أي أثرٍ يربط داهان بالفعل بل وُضع هناك بعد مصادرته رسميًا بأيام، عمّ الصمت لوهلةٍ حتى هتف القاضي مخاطبًا داهان الذي يجلس في مكانه هادئًا صامتًا يترقب حريته، ليسأله القاضي: هل لديك ما تُضيفه قبل صدور الحكم؟، استقام داهان ببطء ليقل: لا يا حضرة القاضي، ثم عاد ليجلس.. لا يريد قول شيء بل يريد سماع حريته فقط، انسحبت هيئة المحكمة للمداولة، وماهي إلا دقائق قليلة حتى عاد القضاة ووقف الجميع مجددًا، ليقل القاضي: بعد الاطلاع على الأدلة، وثبوت التلاعب في تقرير الطب الشرعي، وانعدام أي رابط قانوني أو جنائي يثبت تورّط المتهم داهان كارا، تقرر المحكمة العسكرية في إسطنبول الحكم ببراءته الكاملة ورفع جميع الإجراءات التحفظية بحقه فورًا، ابتسم داهان وهو يشدّ على قبضته بحماسٍ قوي لنيله حريته، بينما أردف القاضي: كما تُحال وقائع التزوير والتلاعب إلى التحقيق العسكري المختص، وانتهت الجلسة ببراءة داهان.. لاحقًا، خرج الأخير وحين رأى معاونه رفع يديّه ليصفق وهو يقول بفرحٍ ساخر: خرجت.. تبرأت.. فلنحتفل ياهذا، ابتسم معاونه وهو يصفق بالمثل ليقل: لقد اشتاق مكتبك إليك حقًا، هُنا قال داهان بعد أن تنهد بخفه: وأنا اشتقت إلى شارتي وملف ذلك ال*** الكبير
––––––––––––––––––––
عودةً إلى المستشفى..
بعد مرور ساعة حيثُ الطوارئ، خرج الطبيب برفقة ياماش الذي وصل إلى المستشفى فور إبلاغ اكين له على الهاتف.. وخرجت خلفهم ليلى، فتقدم جومالي واكين وكاراجا فور رؤيتهم وقد سبق القلق كلماتهم.. وفورًا سأل الأكبر الذي وصل لتوه: هل هو بخير؟، أومى الأصغر بهدوء وحينها هدأ جومالي.. فمن هدوء ياماش أدرك أن الوضع تحت السيطرة، ليقل الطبيب: دعوني أطمئنكم أولاً وضعه ليس خطير، تبادل الجميع النظرات براحة ثم أردف الطبيب: نحن تواصلنا مع طبيبه فريد، وسيأتي بنفسه ليُطلعنا على حالته وما إذا كان من الممكن إجراء الجراحة لإزالة الرصاصة قريبًا أم لا، ولكن بصورة عامة لا يوجد ما يدعو للقلق، فـ الرصاصة لم تُصب أي موضع خطير، نظفنا الجرح وأوقفنا النزيف وثبّتنا الذراع جيدًا وسنرى، تنفس جومالي بعمق ثم تقدم ليسأل مجددًا: وهل هو واعٍ الآن؟، أومى الطبيب ليقل: اجل وحين يأتي طبيبه سنُعطيه بعض المحاليل ونعوّض ما فقده من دم نتيجة النزيف، ليقل اكين: هل كان النزيف كبيرًا؟، ليُجيب الطبيب: لم يكن نزيفًا خطيرًا لكنه بدا أسوأ بسبب إرهاق جسده الواضح، لهذا سيبقى تحت المراقبة حتى نقرر ما سنفعله بخصوص الجراحة، وحين استدار الطبيب وهو يقول "زال البأس" قاطعتهُ كاراجا وهي تسأل: لم أفهم لماذا لا تجرون العملية؟، ابتسم الطبيب والتفت بهدوء ليردّ: لأن الجرح الآن مستقر والنزيف متوقف والرصاصة لم تُصب أي مكان حرج، والتدخل الجراحي الآن سيكون عبئًا إضافيًا على جسده، لذا سنراقب الوضع أولاً ثم نقرر لاحقًا مع طبيبه متى يكون الوقت آمنًا لإجراء الجراحة، ذهب الطبيب مع قول جومالي وهو يخاطب اكين بغضب: هل لنا أن نفهم يا *** ماذا حصل؟ كيف حدث الهجوم؟، ذهبت كاراجا إلى الداخل تاركةً إياهم بينما حاول اكين أن يتكلم أو يُجيب لكنه استصعب الأمر لا سيما وأن عمه جومالي لم يخاطبه منذ وقتٍ طويل، وأي إجابةٍ منه الآن قد تجلب صفعة إلى خده من غضب عمه، هُنا تكلمت ليلى التي كانت صامتة طوال الوقت بقلق: بسبب سافاش.. داهمتنا سيارة وبدأوا بإطلاق النار بشكلٍ مفاجئ، مسّد ياماش مقدمة رأسه بعنف بينما فعل جومالي حركة فمه المعتادة وهو يقول: هااا لقد ظهر ذلك الحيوان وبدأ يهاجم أيضًا، لاحقًا.. تقدموا جميعًا مع الطبيب فريد الذي كان يرفع يديّه بقلة حيله وهو ينظر إلى صالح، ليقل الأخير الذي كان جالسًا وكاراجا بالقُرب منه وممرضة تشدّ الضماد بخفه على ذراعه: اووه لقد دمعت عيناي، ما بكم أتيتم جميعكم هكذا دفعة واحدة؟، ليقل جومالي: أتيتُ لأرى من عاتبني صباحًا فـ إذا به مُصاب في المستشفى، رمق صالح أخيه لوهلةٍ ثم قال باستفزاز وهو ينظر إلى ياماش: هل بدأ عقل أخيك يفوّت؟ حقًا الكبر مشكلة، أغمض ياماش عينيه بينما كاد الأكبر أن يتقدم ليضرب الآخر بخفه ولكن الأصغر أوقفه بانزعاج لحظة قول فريد وعينيه على صالح: قلتُ لك أذهب وارتاح فـ عدت إليّ برصاصة في ذراعك، عمّ الصمت للحظة ثم أردف فريد: هل تعلم لماذا لا يستطيعون إجراء الجراحة لإزالة هذه الرصاصة؟، ليقل صالح مازحًا رغم إرهاقه: ربما أُعجبت بي ولا تريد الخروج، ضحكت كاراجا بينما مسحت ليلى وجهها وقد ابتسمت بلا حيلة مع تأفف الجميع، ليواصل فريد: مع الأسف لا، بل لأن جسدك لا يحتمل التخدير الكامل أو حتى الموضعي وأي عملية الآن ستكون خطيرة خصوصًا مع الإنهاك العصبي وأعراض انسحاب الأدوية، لذلك من الأفضل أن نراقبك ثم نقرر الجراحة لاحقًا مع طبيبك الأساسي، نظر صالح إلى ذراعه بسخريه ثم عاود النظر إلى فريد وقد أرخى ظهره إلى الخلف ليهتف وهو يبتسم: هل لاحظت يا فريد؟ قلت لي تعال غدًا ولكنني شخص مطيع فجئتُك الآن دون تضييع أي وقت، لم يستطع الآخر منع ضحكته بينما عقد الأخوين حاجبيهم باستغراب فهُم لم يعلموا حتى الآن سبب قدومه إلى المستشفى صباحًا.. وحينها قال فريد بهدوء: حسنًا.. دعوهُ يرتاح فهو بحاجة كبيرة جدًا إلى الراحة والنوم، ليقل صالح: ومن قال أنني سأبقى؟، هُنا التفت ياماش ورفع سبابته في وجه ابن أبيه وهو يقول بحدّه: اصمت! وستبقى شئت أم أبيت، رفع الآخر حاجبيه بدهشةٍ ليردّ: لا تُصمتني ياهذا، ثم أردف بهدوء: إذن لا تفعل شيئًا متهورًا الآن، وأصلح زجاج سيارتي لقد تدمّر حقًا، كان يعلم أن أخوته وخصوصًا ياماش وقد علِم بأمر الهارب قد يتوصّل من خلاله إلى مكان سافاش، وسيتحركون بلا تردّد ومن دونه كما فعلوا سابقًا مع نور الدين، صمت الأصغر وقد أشاح بنظرة بحدّة وبطء، ليصّر صالح: هل سمعتني يا ياماش؟، أومى الأخير بقلة حيلة ليهتف جومالي: أنت أهتم بنفسك وانظر إلى ذراعك أولاً ياهذا، قلّب صالح عينيه منزعجًا دون ردّ فهو لم يستطع حتى الآن تجاوز مسألة تضحية أخيه رغم العتاب الذي جرى اليوم، أمر بعدها فريد الممرضة بإجراء بعض الفحوصات وإحضار المحاليل المناسبة، ثم خرجوا برفقة فريد بعد أن أصرّ الأخير على إخراجهم رغم رفضهم ليحظى ذلك العنيد بقسطٍ من الراحة، ولكن باستثناءها هي.. فـ بإصرار ليلى المعروف استطاعت البقاء بجانب صالح، وما إن خرجوا حتى سأل ياماش وعيناه لا تزالان معلقتين نحو الباب الذي أُغلق خلفهم: ماذا يقصد بأنك قلت له تعال غدًا؟ هل أتى إليك صباحًا؟، أومى فريد ليقل: اجل ولكن لا شيء يدعو للقلق مجرد إرهاق وتعب، وبالطبع سيأتي إليّ لإجراء مراجعاته، تنهد ياماش بخفه بينما ضرب جومالي كفّه وهو يقول بنبرةٍ مليئةٍ بالقهر: هل رأيت بيبي؟ يذهب للطبيب سرًا ثم يعود ليلقي نكاته السخيفة علينا وكأنه بأفضل حال، هُنا تكلم فريد قبل أن يتحدث الأصغر: مافهمته أنه يحاول حمايتكم من رؤية ضعفه وتعبه حتى لا تقلقوا عليه كثيرًا، فهو يدرك تمامًا أن جسده بدأ يطالبه بالثمن لكل تلك السنين التي تغاضى فيها عن نفسه، وجاءني صباحًا لأنه شعر أن نوبات الدوار بدأت تتكرر وتزداد، نظر ياماش نحو جومالي بعتبٍ غاضب بينما أردف فريد: والآن الرصاصة التي في ذراعه ليست الخطر الحقيقي، الخطر هو هذا الإجهاد العصبي الذي استنزف طاقته، ليهمس ياماش بقلة حيله: هذه حياتنا ماذا نفعل؟، صمت فريد للحظةٍ ثم هتف: عمومًا يجب أن نمنحه بعض الراحة والهدوء.. زال البأس، ليقل ياماش برجاء: هل استطيع البقاء بجانبه؟، نظر فريد لوهلةٍ ثم قال: صدقوني من الأفضل أن يبقى بمفرده حتى ينال قسطًا كافيًا من الراحة والنوم دون مكابرة أو تجاهل، ثم ذهب ليمسح ياماش شعره وهو يقول: يا إلهي ما إن ننجو حتى نجد أنفسنا في امتحانٍ آخر!، لتقل كاراجا بخفوت: ولكن الحمدلله ليس شيئًا خطيرًا..، ثم خطوا جميعًا مبتعدين عن الطوارىء ليقل ياماش مخاطبًا ابن أخيه: ماذا عن الهارب يا اكين؟، ليُجيب الأخير: وليّ أخذه هو ورجاله إلى الزنزانة ياعمي، تجاوزهم ياماش بحدّه ليلحقه جومالي بينما تنهد اكين بضغطٍ كبير وهو ينظر إلى أخته التي بادلتهُ بصمت، وفي الأعلى.. حيثُ سطح المستشفى، كان سافاش يجلس أرضًا متكئًا على حافة السطح وقناعه ملقى بجانبه، ليهتف بسخريه: فااي بيه.. كارتال تكين بشحمه ولحمه، كان يخاطب من أمامه على بعد مترين.. كارتال الذي يجلس بكل أريحية ومسدسه في يده بهدوء، ظلّ يتمعن في الآخر دون إجابة وببرودٍ يثير الأعصاب، ليردف سافاش بذات السخريه: لا ألوم الكبير بتمسكهُ بك.. فأنت حقًا لا تموت مهما حصل، مرتان أردتُ قتلك ولكن لا فائدة، هُنا رفع كارتال حاجبيه قليلاً للحظات ثم قال ببرود: ماذا تريد من أختي؟، أبعد سافاش شعره قليلاً ثم قال: ليس من شأنك، لم تتغير ملامح كارتال الباردة لكن فوهة مسدسه ارتفعت قليلاً حتى استقرت نحو سافاش، ليقل بخفوتٍ مريب: حين يتعلق الأمر بأختي فكل ذرة هواء تتنفسها أنت هي من شأني.. سألتك سؤالاً واحدًا فـ هل ستُجيب عليه أم أُنادي الكوشوفالي ليستلموك مجددًا؟، نظر سافاش لوهلةٍ وقد شعر بالخوف يتسلّل إلى صدره، فـ تسليمه للأخوة في هذه اللحظة وبالتحديد جومالي يعني تمزيقه حيًا هذه المرة لا محالة، ولكنه صمت قليلاً ثم قال يتصنع البرود: سأهرب كما فعلتُ سابقًا، هُنا ابتسم كارتال بسخريه ليردّ: صدقني هذه المرة لن تستطيع..، ليسأله سافاش هذه المرة بقلق: أنت من أين خرجت؟ كيف ظهرت في وجهي؟ وكيف صعدت إلى هنا؟، فقال كارتال بذات بروده: كانوا يدعونني سبايدرمان قديمًا.. فأنا بارع في تسلق المباني، ثم أردف بنبرةٍ احتدت قليلاً: لا تضيع وقتي بأسئلةٍ غبيه، ماذا تريد من أختي؟، هُنا شرد سافاش ليقل بعد لحظة صمت: أثق أنك تستطيع فهمي حتى لو كنت أخيها، ثم اعتدل قليلاً ليردف بنبرةٍ هادئة جادة: المشكلة أنني أريدها وهي لا تريدني..، صمت كارتال بشيءٍ من الغضب المكبوت ليُكمل الآخر: وعدتها بوعودٍ جميلة وأخبرتها أنني مُعجب بها وأننا سنسافر بعيدًا ونحظى بحياةٍ رائعة، لكنها رغم كل ذلك لا تزال تريد فارتولو، أكمل كارتال استماعه لحديث الآخر بصمتٍ قاتل، ولكن قبضته على السلاح كانت تزداد قوة مع كل كلمة ينطقها الآخر عن أخته، ليردف سافاش بجديةٍ ساذجة: لا أعلم ما الذي يملكه ذلك ال*** وليس لديّ! أنا عرضت عليها العالم وهو لم يمنحها سوى مطر الرصاص والموت.. أين العدل في هذا؟، هُنا استقام كارتال واقترب من الآخر رغم ابتعاده بحذر وضربه على مؤخرة رأسه بالمسدس، وحين فقد وعيه سحبه إلى إحدى الزوايا وقيّد يديّه وقدميه بسلكٍ بلاستيكي قوي وهو يهمس: العدل هو أن لا تنتهي حياتك بأقسى الطُرق وأكثرها إيلامًا على ما فعلته بها.. يا لك من ***
––––––––––––––––––––
في أحد المطاعم الراقية.. بعد ساعاتٍ وقد حلّ المساء
بعد انتهاء احتفالهم البسيط بتبرئة داهان.. استرخى الكبير في مقعده وهو يضع كفّه على معدته قائلاً: لقد اكلتُ اليوم من الطعام ما يكفيني لأربعة أيام قادمة، ضحك داهان وهو يردّ: لا تبالغ يا أبي لم تأكل سوى طبق واحد فقط، وأتبع معاونه: والبقية أنا من سيأكلها خلال دقيقتين، ابتسم الكبير بهدوء ثم استقام وذهب إلى الخارج عندما رنّ هاتفه، وحين ابتعد نغز معاون داهان كتف الأخير وهو يقول: انظر.. قلتُ لك تلك المرأة الغريبة لن تأتي لتحتفل معك أيها المسكين، دفع داهان ذراع الآخر بانزعاج وهو يقول: اخرس.. وما الفارق إن لم تأتي؟ لقد دعوتها بطيب خاطر وهي حُرة في النهاية، بينما وفي الخارج، أجاب الكبير على الاتصال واستمع لحديث أحد رجاله ثم قال: يعني سافاش هو من هجم اليوم ناويًا قتل فارتولو؟، صمت لثوانٍ وأردف: لم تجدوه وتنقلون لي أخباره.. حقًا أمر مثير للشفقه، لا تتصلوا بي مجددًا إلا حين تجدونه، واتركوا جومالي كوشوفالي لوقتٍ لاحق ودعوني هذه الأيام ألهى بحياتي الخاصة قليلاً بما أن الأمور اصبحت كال***، ثم أغلق هاتفه بعنف وغضب ليسمع صوتها من خلفه وهي تقول: هل تأخرتُ على الاحتفال؟، التفت ليرى آصلي تقف وهي تُزيح بعض خصلات شعرها عن عينيها حتى تتمعن في وجه الكبير الذي قال: ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟، ابتسمت قليلاً لتُجيب: ابنك دعاني.. لا تقُل لي أنهم ذهبوا وانتهى الاحتفال!، مدّ الكبير ذراعه وأمسك بذراع الأخرى بعنف مقربًا إياها إليه ليهمس: لا تظني أن داهان سيقبل بكِ وأنتِ تتقربين منه بهذا الشكل، لم تتحرك منها شعره.. بل رفعت يدها الأخرى ونفضت طرف سترته قليلاً باستفزاز وهي تردّ: ومن قال أنني أريده أن يقبل بي؟، هُنا قال الكبير بخُبث: ألم تقولي تعاون معي أتعاون معك؟ ها أنا قبلتُ عرضكِ.. أريني ما لديكِ هيّا، رفعت آصلي إحدى حاجبيها لتقل: اووه يا لها من طريقةٍ جميلة لتقول فيها انك قبلت عرضي، وعلى بعد أمتار.. توقف معاون داهان بدهشة عند مدخل المطعم بسيجارته التي في يده حين رأى هذا المشهد أمامه.. واتسعت عيناه قليلاً من تقارب وتعارف هؤلاء الاثنان.. لكنه صمت واكتفى بنظرةٍ مليئةٍ بالشكّ.. لاحقًا تقدمت آصلي نحو الطاولة وهي تهتف: مبروك يا من تجددت صلاحيته حقًا أنت مُثابر كبير، انفرجت شفتيّ داهان بابتسامةٍ هادئه حين رآها قد لبّت دعوته، ثم وضع كفّه على صدره بتباهٍ وهو يغمض عينيه ليقل: شكرًا لكِ على هذا الإطراء يا سيدة آصلي وعلى تلبيتكِ لدعوتي أيضًا، جلست هي وانتقل بصرها فورًا نحو الكبير الذي مسّد لحيته قليلاً وهو يُبادلها في ظلّ نظرات معاون داهان الذي لا زال يرمقهما بشّك..
––––––––––––––––––––
المستشفى..
فتح عينيه ببطء.. تلفّت حوله بعينيه للحظةٍ قبل أن يُغلقها مجددًا بخفه، أعاد فتحها ومال برأسه قليلاً حين سمع صوت الباب يفتح، فإذا بليلى تدخل وقد رفعت حاجبيها حين رأته مستيقظًا، تقدمت نحوه وحاول هو الاعتدال ولكنه توقف حين شعر بألمٍ في ذراعه عندما حركّها ليهمس "اللعنة" فقالت ليلى وهي تجلس على طرف السرير: لا تحركها بالطبع ستؤلمك، ثم مدّت يدها نحو الطاولة والتقطت حمالة الذراع وهي تردف: أحضروا لك هذا لتضعها وتثبت ذراعك اكثر، نظر صالح بهدوء ثم قال وهو يستند بظهره إلى الخلف وبصره على النافذة: كم الساعة؟ أرى أن المساء قد حلّ، التفتت ليلى ونظرت نحو النافذة بالمثل لتُجيب: أنها الثامنة والنصف مساءً، ليقل صالح وقد عاد ينظر إليها باستغراب: اووف هل نمت كل هذا الوقت؟ اساسًا كيف نمت لا أعرف، لتقل ليلى: وهذا شيء جيد وما نريده اساسًا، تنهد هو بخفه وعمّ الصمت حتى سأل: هل علم إدريس بشيء؟، أومت هي برأسها ثم أجابت: ياماش يقول انه تقبل عدم عودتك إلى المنزل هذه الليلة بعد معاناة وبشرط أن يأتي ليزورك غدًا، ضحك صالح بخفه ثم سأل مجددًا: واخوتي؟، تنهدت وهي تبتسم لتقل: أتوا ثلاث مراتٍ وأنت نائم ليطمئنوا عليك.. وكانت آخر مرة قبل نصف ساعة، وجيلاسون يجلس في الخارج برفقة ابن أخيك، شرد قليلاً وهو ينظر إلى النافذة ثم قال: والأطباء؟ ماذا قالوا؟، فقالت هي بمزاح: تسأل كثيرًا وكأنك مسؤول عن كل شيء، أعاد بنظره نحوها وهو ينظر بشيءٍ من الضيق.. رفعت هي كتفيها لعدم معرفتها وقالت: ولكن فريد يقول أن وضعك تحسّن بشكلٍ كبير، أومى صالح وهو يقول: وأنا اساسًا أشعر بذلك، ثم اعتدل قليلاً حتى وضع قدميه على الأرض ليقل: هل أنتِ بخير؟، نظرت هي لوهلةٍ ثم أجابت: رغم ما يحصل؟ بخير، بينما وفي الخارج.. جلس جيلاسون على أحد الكراسي أمام الغرفة بعد أن ناول لاكين كوب شايٍ ساخن بهدوء، مضت لحظاتٍ حتى هتف: تذكرت بسبب جلستنا هذه حين أصيب أخي صالح في صدره، وأتى العم وقتها يتصنع الخوف عليه، ابتسم اكين بحزن ثم قال: والمصيبة التي حدثت آنذاك، اساسًا كل شيء تغير بعد ذلك.. وأولها كان عمي صالح، تنهد جيلاسون وهو يتبع: ومقتل الأم سلطان جعل الأخوة اكثر هدوءًا وجنونًا في نفس الوقت..، ثم صمت فجاءه وأشاح بوجهه ليقل اكين ساخرًا بعد لحظة صمت وهو يتأمل الآخر: ماذا؟ هل ندمت على التحدث معي يا جيلاسون؟، استدار الأخير ثم قال: لا.. فأنا أعلم أن الجميع يرتكب اخطاءًا ولكن.. يا ليتنا نفهم قبل أن نُقدم على فعل شيء، هُنا أنزل اكين بصره بندم، وعودة إلى الداخل.. شرد صالح بهدوء ثم قال: قلتُ لكِ لن تصبحي جزءًا في كل هذا ولكن..، قاطعتهُ ليلى وهي تقول: انه يريدني أنا يا صالح ويريد قتلك بسببي، تأفف الآخر ليقل: ماهذا؟ كلمة بسببي وما شابه؟، لتقل هي بهدوء: ماذا؟ ألم تقل هذا سابقًا؟ وها أنا أقول لك الآن، أنت هنا وما حصل لذراعك سببه أنا، التقط صالح كأس ماءٍ من على الطاولة ثم قال: والله أغرقكِ بهذا الآن، ماذا ستفعلين إذن؟ اساسًا حتى لو ذهبتي بعيدًا سيظلّ ذلك ال*** وراءكِ، لتقل هي فورًا: حسنًا لا تنفعل، صمت هو بينما ابتسمت وهي تنظر إلى كأس الماء، ثم تأملت وجهه للحظةٍ قالت بعدها: المشكلة أنني لا أستطيع الذهاب بعد الآن، أشاح هو بوجهه للحظةٍ حتى قال: على كل حال.. حان دوركِ الآن عودي إلى المنزل وارتاحي فلقد بقيتِ هنا بما فيه الكفاية، وقبل أن تعترض هي أردف: من اجل حمايتكِ وأنتِ تعلمين هذا فالمستشفى ليس آمنًا كالمنزل، استقامت هي بهدوء لتهمس: حسنًا ولكن..، ليقل صالح فورًا وهو يمسح وجهه بخفه: لايوجد لكن، كما ترين أنا بخير وذراعي أمرها بسيط وسيُحل، تعالي غدًا مع إدريس، أومت ليلى رغم عدم رضاها فلا تريد الضغط عليه وهي من بقيت بإصرار رغم منع الطبيب لها اليوم.. ندهَ صالح على من في الخارج فأتوا ليقل جيلاسون: زال البأس يا أخي، فردّ صالح مازحًا: مجرد ضيفة في ذراعي وستذهب قريبًا، ضحك جيلاسون وابتسمت ليلى بينما جلس اكين بجانب عمه، ليقل صالح مخاطبًا جيلاسون: أعِد ليلى إلى المنزل يابني، ثم قبل أن تخرج.. تقدمت وأخرجت سلاح صالح الذهبي من حقيبتها لتضعه تحت سترته الموضوعة على الطاولة وهي تقول: لم أكن لأتركه على خصرك وأنت تُنقل إلى الطوارئ فـ وضعته في حقيبتي.. وهاتفك في جيب سترتك، نظر صالح بامتنان يشوبهُ ضيق.. ليقل بهمسٍ لم يسمعه سواه: يا لقوتكِ في الاعتياد على الأمور بسرعة، خرجت ليلى برفقة جيلاسون عائدة إلى المنزل وحينها هتف اكين: تنظر إليّ بوحشيه ولا تعلم أن أخيها حيٌ يرزق، مسح صالح شعره ليقل: هذا الموضوع أُغلق فلا تفتحه مجددًا حسنًا؟، لاحقًا وبعد مرور وقت.. كان صالح يقف بقُرب النافذة وهو يتصفح هاتفه الذي في يده، لحظاتٍ حتى أتاهُ اتصالاً فأجاب وهو يبتسم: صديقك مُصاب في المستشفى والجميع يأتي اليوم عداك؟، ضحك وليّ من الطرف الآخر وهو يقول: كنتُ واثقًا أنك ستسبقني بالشكوى، أتكئ صالح بكتفه على النافذة وهو يردّ: ليست شكوى.. فقط تدوين أسماء المتخلّفين عن الزيارة وسأحاسبهم لاحقًا، عاود وليّ الضحك قليلاً ثم قال: كفاك مزاحًا.. كيف حال ذراعك؟، نظر صالح إلى ساعِده ثم حرّك أصابعه ببطء ليُجيب: يعني.. بخير، ثم أردف: ماذا حصل للرجل الهارب؟، هُنا صمت وليّ قليلاً حتى قال: لقد مات، رفع صالح أحد حاجبيه بينما أكمل وليّ: يبدو انه أثناء صدمة السيارة قد تضرّر رأسه، نزيف داخلي أم لا أعلم ماذا، فلتت ضحكة سخرية من صالح الذي قال: يموتون في الوقت المناسب دائمًا، فردّ وليّ: ونحن لا نزال نبحث، فـ هجوم ذلك الحيوان اليوم يعني أن له مكانًا يختبئ فيه ولم نصل إليه بعد، تنهد صالح بخفه وهو يقول: والله لا أعلم يا وليّ رأسي يرفض التفكير وكأنه يهرب من شدة تعقيد الأمور، دع عقلي يرتاح الليلة قليلاً وسنرى ماذا سنفعل، ثم أرخى هاتفه لينظر إلى الشاشة حين قطع مكالمته اتصالاً آخر من ياماش، ليقل مخاطبًا وليّ: خاصتي يتصل هيّا إلى اللقاء، ثم حوّل الخط مجيبًا: أين أنت يا هذا؟ أيمكن هكذا الاستيقاظ دون رؤيتك؟، ليقل ياماش: اصمت ارجوك، طبيبك فريد يا له من رجل! لقد طردني ثلاث مرات كي لا أوقظك عن طريق الخطأ، ضحك صالح ليُجيب: تستحق لأنه من الطبيعي عدم إزعاج المرضى ياروحي، عمّ الصمت للحظة حتى قال ياماش: أرى أن مزاجك في محله.. ويا إلهي ما أكثر ولع الأشياء وخصوصًا الشظايا والرصاص بالالتصاق بك
–"بعد لحظة صمت مبتسمًا" وأنت أول هذه الأشياء يا ابن أبي
=بالطبع جنم، أخبرني كيف حالك؟ هل ارتحت جيدًا؟
–بخير.. اجل وانتظر متى سيطلقون سراحي
="بحدّه" لن تخرج ابدًا حتى تتحسن كما قلتُ لك اليوم هل هذا مفهوم يا صالح؟
–حسنًا ياهذا لم أقل أنني سأخرج! عمومًا هل كل شيء على مايرام؟
=اجل.. لاتقلق فـ بعد هجوم اليوم لم يحصل شيء غريب ولكن الرجل ال..
–"مقاطعًا إياه" مات.. أعلم أخبرني وليّ قبل دقائق على الهاتف
=الحظ لا يحالفنا ابدًا، على كل حال كنت أودّ المجيء إليك الآن..
–لا تأتي لكي لا يطردك فريد للمرة الرابعة، أنا بخير وفي أمان.. اكين بجانبي وجيلاسون المسكين بسببك يحوم في ممرّات المستشفى، لذلك لا تخف عليّ يا عزيزي
=بالطبع سأخاف.. صباحًا وقبل أن تشرق الشمس سآتي، وأتوقع أن يسبقني أخي جومالي رغم محاولتي لإبقاءه في الحفرة والمنزل خشية أن يغتالوه
–"بمُزاح" يغتالون من؟ أخي جومالي؟ هذا لا أحد يقدر عليه، حتى الكبير لم يستطع إلا بتهديده ودفعه إلى التضحية بنفسه
="وهو يضحك" أغلق أغلق الهاتف واذهب لتنام حتى ترتاح اكثر ولكي لا يسمعك أخيك المجنون
–أرى أنك تصالحت معه
=ليس تمامًا انتظرك تتحسن لنضربه سويًا كما اتفقنا، أغلق صالح الهاتف وهو يبتسم، وما لبث أن تلاشت ابتسامة وزفر بقوة وهو يتجه نحو السرير، رمى هاتفه عليه ثم استلقى واضعًا يده السليمة على وجهه بهدوءٍ يشوبه الحذر الدائم الذي لا يُفارقه ابدًا، وثوانٍ حتى سمع صوت الباب يُفتح، ليقل وهو يلتفت ببطء: كُن بجانب زوجتك يا اكين لا داعـ..، ولكنه صمت حين رأى كارتال وهو يتقدم بحذر مغلقًا الباب خلفه بهدوء، أغمض صالح عينيه بقوة وقد حجبها بذراعه بينما هتف كارتال وهو يُزيح وشاحه مبتسمًا بخفه: زال البأس أيها الصغير، أبعد صالح ذراعه ثم التفت ينظر بجمود ليقل: حبًا فالله ماذا تريد مني؟ ألم أقل أبقى ميتًا؟، أتكئ كارتال على الباب خلفه ثم رفع حاجبيه ليردّ: سامحك الله، تقول لي هذا وأنا جئتُ لأخبرك بأن لديّ هدية تنتظرك في سطح المستشفى؟..
إلى اللقاء في البارت القادم..
أنت تقرأ
لا يوجد سوى الألم..
أدب الهواةسيناريو بأحداث مختلفه للجزء الرابع "Çukur" *ملاحظه: هذه المره الأولى لي في كتابة شيئًا ما..
