أنا خسرت كرامتي لتنجو أختي
أما أنت فخسرت كل شيء ولم تنقذ أحدًا..
كان قد دخل لتوه إلى منزل العائلة يحمل كيسًا يحتوي على بعض الأدوية لأخيه، تقدم إلى الصالون وقبّل رأس أبنته التي كانت تلعب مع آسيا وإدريس الذي بدأ يتحسن بشكلٍ أفضل، داعب رأس آسيا وإدريس برفق وتركهم ذاهبًا إلى الأعلى، وحين همّ بالصعود إلى السلالم صادفته ممرضة إدريس وقد كانت تحمل أشياءها معها لتقل: سيد ياماش.. أين السيد صالح؟، ليقل ياماش: مشغول قليلاً.. لماذا؟ هل هنالك جديد بخصوص إدريس؟، أبتسمت لتقل: إنه يتحسن بشكلٍ سريع ومطمئن، حقًا إنه طفل قوي أقوى مما يبدو، تنهد ياماش بإرتياح رغم الفوضى التي بداخله، لتردف الأخرى: الطبيب لم يرى ضرورة لبقائي بعد الآن لذلك سأغادر.. لكن عليكم مراجعته بعد يومين على الأقل بخصوص الطفل فما زال يعاني من بعض آثار الخوف، أومى الآخر ليقل: سأخبر والده..، صعد بعدها ياماش إلى غرفة أخيه التي لا تزال تحتفظ ببعض الفوضى والدمار من آخر مرة فهي لم تُنظف جيدًا منذ ذلك الحين، وضع كيس الأدوية على الطاولة الصغيرة بجانب السرير ثم مدّ يده إلى الدرج وسحب منه بعض علب الدواء القديمة، ألقى بها في سلة المهملات دون أن يتفحصها وكأن مجرد النظر إليها يؤذيه، وقف في منتصف الغرفة للحظةٍ يحدق في المكان وكأنه يُمثل حال صاحبه.. مبعثر وصامت، تنفس بعمق وتقدم نحو السرير ليجلس على حافته وضعًا يده على رأسه يمسده بخفة لثوانٍ لعلّه يهدي ألمه، لحظات وأخرج من جيبه ورقة مطوية وفتحها بهدوء، كانت وصفة طبية جديدة كتبها الطبيب فريد هذا الصباح، وصفة لأدويةٍ جديدة تُناسب وضع صالح حاليًا غير القديمة، قرأها ببطء رغم أنه حفظ أسماء الأدوية وحروفها وتركيزها عن ظهر قلب، مسكن وآخر للأعصاب وبخاخات جديدة لتساعده على التنفس حين تسوء حالة رئته، لم يكن يراجع ما كُتب بقدر ما كان يحاول أن يستوعب أن صالح بات بحاجة لكل هذا الكمّ من العقاقير ليُقاوم يومًا جديدًا، أغمض عينيه بقوة ثم طواها بإحكام وأعادها إلى جيبه وشرد في الفراغ للحظاتٍ حتى سمع صوت خطواتٍ تدخل الغرفة، رفع رأسه ليجد إيفسون تدخل إلى الغرفة وبيدها كوب شاي، قالت له وهي تنظر في أرجاء الغرفة دون أن تجلس: تعال إلى الخارج، تنهد بقوة واستقام يلحق بها توقفا في الممر الخارجي لتلتفت إيفسون ناحية ياماش وقالت وهي تمد له كوب الشاي: أريد أن أتحدث معك قليلاً بخصوص أمر اكين، رفض أخذ الكوب وصمت ولم ينبس بكلمة، لكن شرارة من حرقة اشتعلت في قلبه وتأكد في لحظتها أن إيفسون كانت تعلم من قبل.. وكيف لا تعلم وهي كانت شريكتهم، أغمض عينيه بقوة لتقل إيفسون: أعلم أنك غاضب.. ولا ألومك، فتح الآخر عينيه ونظر إلى نقطة بعيدةً عن عينيها لتُكمل هي: أنت تفهم معنى الندم يا ياماش ورأيته بعينيك، رأيته كيف ينهش الإنسان حيًا وكيف يُفتّته من الداخل ببطء ويُغيره، يحوّله إلى مجرد بقايا لما كان عليه.. الندم لا يترك احدًا كما هو بل يصنع منهم أشخاصًا أفضل أو يسحبهم إلى القاع ليصبحوا أسوء، تحركت عينيه حتى وقعت عليها ليقل ببرود: ما الذي تريدين قوله يا إيفسون؟، لتقل الأخرى: أريدك أن تعلم بأن اكين نادم، فعل مافعله لسببٍ أجهله ولكن..، ليُقاطعها ياماش وقد رفع يده: أنا ظهري مليءٌ بالثقوب اساسًا، صمتت إيفسون بينما أقترب ياماش خطوة واردف: أنا معتاد.. الجميع يُخطئ ويضرب ويقتل، ومن الذي يتلقى الخيانات؟ من يحمل الهموم؟ من تنغرس السكاكين في ظهره في النهاية؟ أنا! دائمًا أنا، وتجاوزها ذاهبًا بخطواتٍ غاضبة ولكنه توقف قليلاً وقال دون أن يستدير: كما أخبرتكِ جهزي الأطفال لتخرجوا بعد دقائق، وذهب بعدها بينما تنهدت هي بقلة حيله، لاحقًا في المكتب كان جومالي جالسًا يعبث في دفتر الألغاز خاصته، دخل ياماش بعد لحظات بصمت وتقدم خلف المكتب فوجد ظرف السندات التي ظهرت البارحة على الطاولة، رفعه وهو يتنهد بعمق ليقل جومالي: وضعها صالح في المقهى في أحد أدراج منضدة الشاي حيث لا يتوقع أحد، لابُد أنه كان يحميها من قبل، وضع ياماش السندات في الخزنة بعد أن تفحصها سريعًا ومن ثم توجّه ليخرج ولكن استوقفه سؤال جومالي: ماذا قال لك الطبيب بخصوص صالح؟، تنهد ياماش بتعب واستدار ينظر لأخيه الذي لا يزال مشغولاً في دفتره، صمت للحظة كأنه يزن كلماته بين ما يجب أن يُقال وما لا يجب، ليقل بعدها بخفوت: قال أنه بخير ويحتاج الإستمرار على الأدوية فقط، لم يُجب جومالي وكأنه أكتفى بسماع الإجابة، مرّت ثوانٍ ليقل جومالي بخفوت: ذلك ال*** اكين هو من أنقذ يوجال، أغمض ياماش عينيه ليقل: لا أريد التحدث في الأمر يا أخي فهو أنتهى، نهض جومالي فورًا ليقل: أنتهى؟ ماذا ستفعل به إذن؟ هل ستطرده أم ستقتله؟، ليردّ ياماش بخفوت وهو ينظر إلى الفراغ: صالح محق..، فعل جومالي حركة فمه المعتادة ثم عاد ليجلس وهو يهز قدمه بغضب، ليقل ياماش بنبرةٍ أعلى: صالح محق.. لن نكرر الخطأ ذاته للمرة الثالثة، ومن ثم تنهد ليردف: الليلة سيعود اكين إلى منزل العائلة بجانب زوجتة، فنهض جومالي بغضب ليقل صارخًا: هل تدرك ماتقول؟، استدار ياماش ليخرج فعاود جومالي الصراخ: اسمعني ياهذا! ذلك الخائن لن يعود، ليصرخ ياماش فجاءة بنبرةٍ أشدّ من أخيه وهو يعود ليلتفت: آبي!، ثم تقدم خطوتين ليقل: أنا من ابتلع تلك اللقمة.. ولا زلت أحملها عالقة في حلقي حتى هذه الساعة وأنا أحترق بشدة، صمت جومالي ينظر إلى أخيه ليمسح ياماش وجهه وهو يردف بهدوء: الحماية أولى من الغضب، واستدار مجددًا خارجًا من المكتب بينما استند جومالي بيديّه على الطاولة وهو يتنهد بقوة وغضب..
––––––––––––––––––––
فتح عينيه بصعوبة شديده.. شعر بثقلٍ في رأسه فورًا يصحبه دوار خفيف وهو يحاول فتح عينيه جيدًا، أنفاسه كانت مضطربة وجسده مُنهك كما لو أنه أُفرغ من طاقته، سعل بخفوت وحاول تحريك رقبته لكن الألم لا زال حاضرًا، يديه مقيدتان وفمه مغلق بقطعة قماش، تلفت حوله ليراها مستلقية على بعد مسافة منه، كانت ليلى مقيدةً مثله وكانت الأصفاد تلتفُ حول معصمي كلٌ منهما بإحكام وتمتد من معصميهما إلى نقطة في السقف تربط بينهما بقيدٍ مشترك، تفحص صالح الغرفة جيدًا بعينيه.. جدران حجرية وأرض ترابيه، تأمل المكان بقلق وأصبح يسأل نفسه، أين هو؟ وكم مضى من الوقت وهو فاقدًا لوعيه؟، لكن أسئلته هذه لم تدم طويل، فقد فُتح الباب ودلف منه رجلان بملابسٍ أفغانيه متلثمان بأوشحة تغطي أغلب ملامحهم ماعدى عينيهم، توقفا في منتصف الغرفة ليدخل ورائهما ذات الشاب الذي كان جالسًا على مقدمة سيارة ليلى، كان يرتدي ملابسًا عاديه ليست كمن معه، مشى بخطواتٍ واثقه ومتعجرفه حتى وقف أمام صالح ليقل بلهجةٍ تركية سليمه: نور الدين خان يُبلغه سلامه وسيسعد بإستضافتك لبعض الوقت، مال صالح برأسه بتفحصٍ صامت، ليكمل الشاب: ربما أو بالتأكيد أنك تتساءل ماسبب وجودك هنا وما الذي يحصل، أبتسم بهدوء وأشار لأحد الرجال الذين معه فأحضر له كرسيًا وجلس على مقربة من صالح، ليردف: لن أطيل عليك في المقدمة فأنت رجل ذكي كما يُقال لكن للأسف يبدو أنك وقعت في ورطة لا تخصك، ظلّ صالح ينظر إليه ببرود وبالرغم من التعب الواضح على ملامحه كانت عينيه تحملان نظرة جامدة، ليُكمل الشاب: هناك من سرق شيئًا لا يقدر بثمن من نور الدين خان، ويبدو أن أسمه.. هو اسمٌ يخصكم أو هكذا وصلنا، أرتفع حاجب صالح بسخريه من وضعه، فهاهو يخرج من ورطة ويدخل في الأخرى فورًا دون مقدمات، نهض الشاب ليقل: أخيك..، ثم التفت إلى رجله وفرقع بأصبعه وكأنه يحاول استحضار الاسم من ذاكرته، فقال رجله: ياماش كوشوفالي..، اتسعت أعين صالح بشكلٍ غير ملحوظ، ليقل الشاب: أجل.. ياماش، وعاود النظر إلى صالح ليُكمل: ستبقى هنا حتى نستعيد ما يخصنا من أخيك وإن لم يحصل فأعذرني سنسحق سلالتكم، أبتسم صالح من خلف القماش وضحك بخفه بصمت، فأبتسم الشاب ليقل: كنت أريد تبادل الحديث معك حقًا ولكن لم يعطوني الأمر بأن أزيح القماش عن فمك، والتفت بعدها والقى نظرة على ليلى التي لا تزال فاقدةً لوعيها ليقل: ذنبها أنها كانت معك وأنها أخت ذلك ال***، نظر صالح بحدّه فبادله الشاب بإبتسامة وهو يقول خارجًا من الغرفة: أبقى هادئًا.. وادعُ أن يكون أخيك ذكيًا، وأغلق الباب بعدها بقوة استيقظت ليلى على أثره الصوت، فتحت عينيها ببطء ولم تستوعب ما يدور حولها فورًا، ولكن شيئًا فشيئًا بدأ الضباب ينقشع عن عينيها فشعرت بالألم في رأسها ثم أدركت ثقل القيود التي تكبل معصميها، رفعت رأسها قليلاً والتفتت بجزع، وحين وقعت عيناها على صالح قالت بصوتٍ مرتجف: صالح؟، نظر إليها الآخر دون أن يُجيب، لا لعدم رغبته بل لأن قطعة القماش لا تزال في مكانها، تلفتت هي حولها تنظر بخوف رأت القيود والسلسلة التي تمتد إلى الأعلى مشتركة بينهم، ثم عاودت النظر إلى صالح لتسأل بقلق: ما الذي يحدث؟ أين نحن؟، تأملها صالح بصمتٍ لبُرهه ثم تفحص قدميها فوجدها غير مكبله، فقط يديها على عكسه هو، فأشار بعينيه إلى قدميها، نظرت هي لثوانٍ ثم فهمت مايعنيه، نهضت ووقفت على قدميها ولكن يديها لا زالتا مكبلتين في السلسله الطويلة، تقدمت نحوه ببطء وانحنت بجانبه لتُزيح القماشة عن فمه، فأخذ صالح نفسًا عميقًا اخيرًا بحرية، ثم حرّك فكه قليلاً بتأفف وهو يُتمتم: ربطوا حنجرتي وليس فمي ما هذا!، ثم التفت إليها ليسأل: هل أنتِ بخير؟، أومت بصمت دون أن تتكلم فأردف هو: لا تقلقي سنخرج من هنا، لتسأل هي فورًا: من هؤلاء يا صالح؟ عن أي بضاعة كانوا يتحدثون؟ هل تورطت مع أحدهم؟، ليقل صالح وهو يضحك مغمض العينين: أخيكِ..، عقدت ليلى حاجبيها لتقل: ماذا؟، تنهد صالح قليلاً ونظر إليها بهدوء ليقل: لاشيء.. قلت لكِ لاتقلقي ولا تخافي، موضوع بسيط وسنخرج من هنا سالمين فقط سننتظر، تنهدت هي الأخرى ليردف صالح: عودي إلى مكانكِ وثقي بي لن يحصل شيء، أومت بهدوءٍ يشوبه القلق وذهبت عائدةً لتجلس في مكانها، وصمت الإثنان أحدهما يفكر وهو قلقٌ على عائلته في الحفرة التي من الواضح أن الأفغان سيتورطون معهم بلا شك والأخرى تدور في رأسها كلمة صالح حين قال قبل لحظات "أخيكِ" فهل يعقل أن أخيها له يدٌ في هذه الورطة؟ ولم يفعل ما قالته بأن يبتعد ويترك صالح وشأنه؟
––––––––––––––––––––
الحفره.. المقهى
رمى جومالي كوب الشاي حتى تهشم أرضًا وهو يصرخ: بضاعة مسروقة؟ وهي موجودة في مستودعاتنا منذ البارحة وأنت لم تتحدث إلا الآن؟، ليقل ياماش بهدوء: سأحل الأمر..، فقال جومالي: ذلك الكارتال.. إن لم أقتلع أحشاءه لا يدعونني جومالي كوشوفالي من بعد الآن، ظلّ ياماش صامتًا وهو ينظر بحدّه إلى باب المقهى، لحظاتٍ وخرج ببرود وثبات ليجد جيشًا من الأفغان يحاصرون الحفره، القى نظرة نحو ميكي الذي أومى بخفه، فياماش اتخذ احتياطاته منذ البارحة وأمر الشباب بالتأهب، أما النساء والأطفال فقد نُقلوا إلى مكانٍ آمن بعيدًا عن الحفرة.. وضع ياماش يديّه داخل جيوبه وخرج جومالي وهو يضع قبعته بهدوء يشوبه الغضب، لحظاتٍ وتوقفت سيارةً أمام المقهى فأبتعد الرجال عن رئيس عشيرتهم الذي ترجل من السيارة وفورًا وقعت عينيه على ياماش، كان رجلاً يغزو الشيب شعره وملامحه يرتدي ملابسًا أفغانية بالطبع.. تقدم خطواتٍ وهو يعبث بمسبحته بين أصابعه حتى وقف أمام ياماش ليقل بلهجةٍ تركية ركيكه: أنت ياماش كوشوفالي؟، اكتفى ياماش بنظرةٍ ثابته بينما تلفتّ نور الدين حوله ينظر إلى شباب الحفرة خلف رجاله، ثم عاود النظر إلى ياماش ليقل: هل تعلم من أنا؟، ليقل ياماش: لا ولكن إن عرّفت بنفسك سأكون مسرورًا، رمق نور الدين الشاب الواقف أمامه بنظرةٍ طويلة ولم يجب على الفور، بل تابع لفّ حبات المسبحة بين أصابعه بعناية كمن يزن كلماته بميزانٍ دقيق ثم قال ببطء: أنا نور الدين خان.. أبن قبيلة لا يجهلها من خاض طريق النار ولا يقترب منها من لا يعرف عواقب الإقتراب، سادت لحظة صمت لم يبدي فيها ياماش أي انفعال.. كان واقفًا بثباته المعتاد وكأن الكلام مرّ من أمامه دون أن يترك أثرًا، ثم قال بعدها بهدوء: أهلًا بك في الحفرة ويبدو أن حضورك لم يكن زيارة ودّية، ليردّ الآخر ببرود: أنا لا أزور ولا أستأذن، آتي حين يُؤخذ مني شيء وأخرج حين أسترده، مال ياماش برأسه قليلاً ليقل: لكن ما أُخذ منك لم يمرّ من هنا ونحن لا نحتفظ بما لا يخصنا، لم يرد الآخر وتقدم ياماش خطوتين ليردف: كارتال تكين هو من أوصل إليك الخبر وأخبرك أن البضاعة في مستودعاتنا لكنه يكذب فقط لأن بيننا.. لنقل عدواة، أومى نور الدين برأسه ببطء ثم قال بنبرة تحذير: كارتال تكين قدّم لي اسمًا وموقعًا وأوصافًا.. ولم يطلب شيئًا بالمقابل، ليقل ياماش: وهذا أكبر دليلٍ على كذبه، دعني أقول لك بإختصار قبل فترة ليست بالطويلة تواصل معي رجل يزعم أنه من معارف والدي القدامى أسمه صادق وكان برفقته أفغاني يُدعى شهزاد، عرض عليّ ثلاث بضائع بسعر بضاعة واحدة لكنني رفضت لأن الأمر كله لم يُشعرني بالراحة، وها قد صدق إحساسي.. فالبضاعة كانت بضاعتك، وكانوا يريدون بيعها لي لكنني لم أوافق ولم آخذها، حدّق نور الدين في عيني ياماش طويلاً وكأنه يحاول أن يُخمن كم من الصدق يختبئ خلف تلك الكلمات التي قيلت بهدوءٍ مريب، لفّ مسبحته دورةً كاملةً أخرى ثم قال بنبرةٍ منخفضة: وهل تظن أنني سآتي إلى هنا وأحاصر حيًا بأكمله لمجرد ظن؟، ليقل ياماش: لو حاصرت مستودعات كارتال قبل أيام فقط لربما وجدتها، نظر جومالي إلى أخيه بصمت وكذلك نور الدين الذي قال: ماذا يعني كلامك هذا؟، فقال ياماش فورًا: سمعت أن البضاعة كانت بحوزة كارتال، وكانت في أحد مستودعاته الشمالية المفصولة عن الشركة، صمت نور الدين لثوانٍ ثم قال بنبرة تهديد: هذا ليس من شأني، إن لم تصلني بضاعتي وكل ما يخصني قبل نهاية هذا المساء لن يُفتح بيننا حوار آخر.. بل قبور، واستدار ليقل قبل أن يصعد إلى سيارته: وأولها قبر أخيك فارتولو، تجمد ياماش مكانه وتلفت حوله بسرعه ليهمس بقلق: أين صالح؟، فنفى جيلاسون بكتفيه وهو يقول بذات القلق: بعد خروجه من المستشفى لم يعُد يا أخي، ليقل جومالي: ماذا يعني هذا؟ هل أخذوا صالح!، تصلب جسد ياماش وهو يشّد على قبضتيه بغضب، وفي الجهة الأخرى.. حيثُ قصر كارتال الذي يقف في الشرفة وهاتفه على أذنيه ينتظر إجابة أخته.. فهو يتصل بها منذ وقت ولكنها لا تُجيب، ولم تكن في شقتها لأكثر من ساعة ولم تكن ايضًا في الصحيفة، أغلق الهاتف ومسح رأسه بتوتر وقلق ليدخل أحد رجاله بخوف وتردد، التفت كارتال فورًا ليسأل: ماذا حدث معك؟، ليقل الأخر بعد تردد وتلعثم: لقد كانت.. كانت مع فارتولو قبل نصف ساعه، عقد كارتال حاجبيه ولكنه سرعان ما زفر بقوة وتمتم: هذه الفتاة ستُصيبني بالجنون لا زالت تركض خلفه، ليقل رجله: ولكن يا سيدي..، نظر كارتال بترقب إلى وجه رجله الذي أردف بخفوت: نور الدين صاحب البضاعة المسروقة استطاع اخذ فارتولو، ضيق كارتال عينيه وتقدم خطوةً نحو رجله وهو يقول ببطءٍ مشحون بالغضب: ماذا قلت؟، ارتبك الرجل للحظة ثم أعاد قوله بتوتر: نور الدين استولى على فارتولو ربما سيضغط على أخيه ليسلمّه البضاعة، لقد أخذوه من الطريق مع.. مع السيدة ليلى، حدق كارتال برجله طويلاً وكأنه لم يستوعب ما سمع أو كأنه يحاول مقاومة التصديق، اتسعت عيناه شيئًا فشيئًا ليقل وهو يرفع سبابته مُشيرًا إلى نفسه: أخذوا شقيقتي أنا!، ومن ثم أقترب ولكمَ رجله حتى سقط الأخير بتعثر، ليصرخ: وأنت أين كنت يا***!!!، ليقل رجله وهو ينظر إلى الأرض ويده على خده: كانت في المقهى برفقة فارتولو، تركتهما وذهبت لأشتري شيئًا آكله لكنني حين عدت.. لم أجد أيًّا منهما، استدار كارتال وأتكئ على سور شرفته وشدّ على قبضته وكأنه سيفقد توازنه، كل ما فعله طوال السنوات الماضية كان من أجلها.. من أجل حمايتها، واليوم هو نفسه من ورطها وسيتسبب في مقتلها، بينما وعودة إلى الحفرة ذهب ياماش ناحية ميكي بسرعة ليقل: هل نقلتم البضاعة؟، نفى ميكي ليقل: كنا سننقلها ولكننا لم نفعل، أنها الآن في المستودع الذي بالقُرب من الملعب يا أخي، ليقل ياماش: أذهب وتأكد، ومن ثم التفت إلى جيلاسون ليردف باستعجال: أين وليّ؟، ولم يكمل جملته حتى توقفت سيارة وليّ أمام المقهى، ترجل منها ونظر إليهم بغرابة وقد شعر بشيء يحصل، ليتقدم ياماش فورًا وهو يقول: لقد أخذوا صالح..، اتسعت عينا وليّ ليقل: ماذا! من؟، فردّ الآخر وهو يمسد رأسه بقوه: الأفغان ال*** اصحاب البضاعة الذين ورطنا معهم كارتال، أخرج وليّ هاتفه بسرعة ووضعه على أذنه وهو يُخاطب ياماش: ما أسم الأفغاني هل عرفتموه؟، ليقل ياماش: نور الدين..، وأتبع جيلاسون: نور الدين خان، فأومى وليّ واستدار حين أجاب مخاطبه على الهاتف ليقل: أريد منك خدمة.. أريد أن أعرف مقرات نور الدين خان.. أفغاني هنا في إسطنبول أريد معرفة جميع مقراته وأين يمكث بأسرع وقت، ومن ثم التفت نحو ياماش بعد أن أغلق هاتفه ليقل: سنذهب إليه ونتكلم معه بشأن البضاعة وبأنها ليست بحوزتنا، فصرخ جومالي: أنها هنا! في مستودعاتنا، نظر وليّ إليهما بغرابة ثم قال وقد ثبت نظره على ياماش: البضاعة هنا؟، تقدم ياماش خطوتين من وليّ ليقل: هنا وحين نعرف عنوانه سنعطيه البضاعة ونأخذ أخي، ليقل وليّ: ليس بهذه السهولة! هل تعلمون لماذا كان صالح يرفض التورّط مع الأفغان بأي شكلٍ من الأشكال؟ لهذا السبب بالضبط لأن أي شيء يخصهم أو يتعلق بهم لا يكون سهلاً ابدًا، ليصرخ ياماش: أعطني عنوان ذلك ال*** لأذهب إلى أخي، نظر وليّ إليه بحدّه وكأن صبره وصل نهايته ليقل بخفوت: أتظن أن الأمر بهذه البساطة؟ تأخذ البضاعة وتذهب إليه وكأنك تحمل له هدية عيد؟، ومن ثم تقدم منه خطوة حتى بات أمامه مباشرة ليردف: صالح ليس مجرد أخ لك أنت، هو صديقي.. وأخي كما هو لك، وأنا أعرف جيدًا أنه حين يُؤخذ رجلٌ مثله فالمقصود ليس هو فقط بل نحن جميعًا، ومن ثم وضع يده على كتف ياماش ليقل: سنهدأ.. لن يأذونه حاليًا ونحن سننقل البضاعة الليلة، ليقل ياماش: الليلة؟ تريد أن يكون صالح لديهم لساعاتٍ قادمة؟ مع الأفغان؟، ليقل وليّ: لو أنك أخبرتنا لكنا حليّنا الأمر من البارحة ولكنك لم تخبر احدًا، ليقل جومالي: سلم فمك اسمعت ماذا يقول؟ لماذا لم تخبر احدًا؟، ليقل ياماش وهو يستدير ويمسح وجهه بقوة: هل هذا ما يهمكم الآن!، أخرج وليّ هاتفه حين وردتهُ رسالة، ليعاود ياماش الإقتراب منه بترقب، ثوانٍ ليقل وليّ: ليس لديه سوى مقر واحد كبير يقيم فيه منذ يومين لحظة وصوله إلى إسطنبول، ويبعد عن هنا عشرون دقيقة، تحرك ياماش فورًا نحو سيارته ليقل: وماذا ننتظر لنتحرك، ليقل جومالي: بيبي.. مايقوله وليّ صحيح أنتظر قليلاً الأمر ليس بهذة السهولة، ليقل ياماش: صالح معهم! هل تستوعبون هذا؟، ليقل جومالي فورًا: وهل تظن أننا لسنا قلقين على صالح؟ نعلم أنه قوي ونعلم أنهم لن يتمكنوا من إيذائه بسهولة.. لكننا سننتظر هذه الليلة فقط كما قال ذلك ال*** ثم نُسلّمهم ما يريدون ليعيدوه سالمًا، تنهد ياماش بقوة ساخرًا ثم أتكئ على مقدمة سيارته بقلة حيله..
––––––––––––––––––––
مكتب الكبير..
كان سافاش يقف أمام الكبير الذي يجلس وأنظاره نحو النافذة، ليقل بعد لحظاتٍ: لم تفتتح مكانك حتى الآن..، فأبتسم سافاش ليقل: أجلت الإفتتاح قليلاً فما زال لدي بعض الأمور لأهتم بها، ويسرّني كثيرًا إن كنتَ من أوائل الحاضرين، ضحك الكبير بخفه ليقل: دعابه جميلة..، ليقل سافاش بعد لحظات: سمعت أنهم أعتقلوا الضابط الذي تعاون معه فارتولو، ليقل الكبير دون أن ينظر: وفي ماذا يعنينا هذا الأمر؟، صمت سافاش ليقل بعدها: الم نغيّر الخطة لأن الشرطة دخلت في الأمر؟، ليقل الكبير: أجل.. وأخبرتك أننا سنبتعد قليلاً ونتوقف لبعض الوقت فقط لنمنحهم فرصة للراحة قبل أن نعود إليهم من جديد، أومى سافاش ليقل: ولهذا أريد أفتتاح مكاني قريبًا، تجاهله الكبير وأشار له بالخروج، فخرج سافاش وصعد إلى سيارته، أخرج هاتفه ليتصل بليلى ويُبلغها بأن الافتتاح قد تأجل، لكن بعد ثوانٍ مرت والهاتف على أذنه دون رد تنهد بانزعاج وأغلق الهاتف وذهب، وعودةً إلى مكتب الكبير الذي أخبره رجله للتو عن ما حصل بين الحفرة ونور الدين، ليقل الكبير بسخريه: وكارتال الآن يشعر بالذنب لأن أخته تحت قبضة الأفغان، ومن ثم أردف وهو ينهض: دعوهم ولا تتدخلوا ولكن.. لن يقتلوا فارتولو لا أحد سيقتله غيري أنا مفهوم؟، أومى رجله وخرج ليّرن هاتفه، التقطه وأجاب بعد أن نزع قناعة، ليقل المحامي الذي تكفّل بقضية داهان: سيد عدنان.. فعلتُ ما بوسعي ولكن القضية ليست في صالحنا، ظلّ الكبير صامتًا ليُكمل الآخر: الدلائل مثيرة للشك أجل، والمحقق الذي تولى القضية يعتقد أن داهان قد لا تكون له علاقة مباشرة بمقتل العميد لكن ذلك وحده لا يكفي لتبرئته، ليقل الكبير: اختصر أيها المحامي، فتنهد الآخر ليرّد: سيُحيلونه إلى المحكمة العسكرية خلال أيام وقد يُوجّه له الإتهام رسميًا بالمشاركة غير المباشرة في مقتل العميد إضافة إلى تهمة التستّر على معلومات حساسة مثل مكان تواجده ليلة الحادثه، صمت الكبير للحظات ثم قال بهدوء: وما الحل الآن؟، ليُجيبه المحامي: أمامنا مساران إما جمع أدلة تُثبت غيابه التام عن موقع الجريمة تلك الليلة إن صرّح هو بذلك وساعدنا، أو الطعن في إجراءات التحقيق بحجة الانحياز أو التلاعب، غير ذلك ستُحال القضية إلى المحكمة خلال أيام وقد تبدأ أولى الجلسات قريبًا، أغلق الكبير الهاتف بعد كلام المحامي الأخير ووضعهُ على مكتبه وهو يزفر بضيق..
––––––––––––––––––––
عودةً إلى صالح وليلى.. بعد ساعات في المساء
عادت لتستلقي وربما فقدت وعيها مرةً أخرى، فهو ناداها مرارًا لكنها كانت تتمتم بكلمات غير مفهومة ولا تجيب بوضوح، مرت لحظات ثم حرّك يديه بنفاد صبر محاولاً شدّ السلسلة التي تجمعهما ليجذب انتباهها، فتحركت يديها هي الأخرى على أثر فعلته، ليقل هو بخفوت عندما رآها تفتح عينيها: أجيبي هل أنتِ بخير؟، لتُجيب هي بخفوت: أشعر بالبرد..، تنهد ببطء ونظر حوله لوهله ولم يجد سوى الظلام والتراب تحته فصمت ولم يفعل شيئًا، ليقل بعد ثوانٍ دون أن ينظر إليها: لم يكن يجدر بكِ أن تأتي فأنا لا يأتي من ورائي سوى المصائب، نظرت هي إليه بعينين نصف مفتوحتين، لتقل وقد ابتسمت قليلاً: ربما أحب المصائب، فورًا انتقل بصره إليها بغرابه وقد شعر بشيء غريب في كلمتها هذه، وفي لحظتها فتح الباب مقاطعًا كل شيء ودلف منه ثلاثة رجال بذات هيئتهم السابقة وخلفهم الشاب مرةً أخرى، ليهتف الأخير وهو ينظر إلى صالح: اووه! من فتح فمك؟، ليقل صالح فورًا بسخريه: لا أحد أكلت القماش، أبتسم الشاب ليقل: حسنًا.. يبدو أن معدتك تحتمل الكثير، أقترب بعدها من صالح ثم جلس القرفصاء أمامه مباشرةً ليقل ل بنبرةٍ وديّة مصطنعة: لا تقلق لن نُبقيك هنا طويلاً.. فقد تحدثنا مع أخيك واتفقنا على موعد للتبادل بعد قليل، لم يُجب صالح واكتفى بالنظر إليه كأنما يحاول اختراق وجهه بعينيه، ليردف الآخر وهو يُشير إلى ليلى: أما هي ستبقى حتى نتعامل مع أخيها الكاذب، أغمضت ليلى عينيها بقوة ولم تندهش ان أخيها له علاقة بالموضوع فقد توقعت هذا، ليقل صالح وقد أقترب بوجهه قليلاً: أنا أكتم غضبي بصعوبة حتى بتُ أعجز عن احتماله أكثر.. فلا تختبر صبري أيها المتعجرف، تأمل الشاب وجه صالح قليلاً ثم نهض ليقل بفضول وتساؤل: متعجرف؟ ما معنى هذا؟، ليقل صالح فورًا: شخصٌ تافه لا يرى في المرآة إلا وهمًا أكبر من حجمه، ثم أردف بنبرة ساخرة: وأنت مثال حي على ذلك، ابتسمت ليلى رغم تعبها بينما عقد الشاب حاجبيه قليلاً وكأنه لم يفهم إن كانت الجملة إهانة أم لغزًا ولكنه لم يعلق بل قال يأمر رجاله بالأفغانية: دقائق وسننقل فارتولو ولكن الفتاة ستبقى وسننقلها إلى غرفة أخرى لكي نتمتع بها قليلاً، لم يفهم صالح ما قالوه بشكلٍ واضح ولكنه فهم بأنهم لن يخرجوا ليلى معه، ضحك الشاب وغمز لأحد رجاله وهو يردف: أنها لك الليلة، أبتسم الآخر وأومى شاكرًا بشكل مقزز، وفي غمضة عين وعلى حين غرة اندفع أحد الرجال وركل الاثنين الآخرين على وجهيهما بقوة، لم يمنحهما فرصة للرد أو حتى لإلتقاط أنفاسهم إذ أخرج سلاحًا مزودًا بكاتم صوت وأرداهما قتيلين على الفور تحت أنظار صالح الذي اتسعت عيناه استغرابًا وليلى التي أغمضت عينيها وتكورت في مكانها من شدّة الخوف هذه المرة، تراجع الشاب بخطواتٍ مترددة وهو يقول بارتباك: ماذا يحصل يا هذا!، لكن الرجل تقدم نحوه بهدوءٍ مخيف وهو يُخرج سكينة من جيبه، دفعه بعنف إلى الجدار والتقت أعينهما للحظة، فوجد الشاب في نظرات الآخر نارًا تشتعل ومزيجًا من الغضب والعزم القاتل، وقبل أن يستوعب ما يجري طُعن في حنجرته بقوة وبعنف ليسقط ميتًا في لحظته، حدّق صالح في ظهر الرجل ثم التفت إلى ليلى بقلق قبل أن يرى الرجل يزيح الوشاح عن وجهه ويستدير نحوهما، لترتفع حاجبا صالح بدهشة عارمة ممزوجة بالغضب المكتوم.. بينما رفعت ليلى رأسها لتهتف بنبرةٍ خافته: أخي!، كان كارتال هو من أسقطهم جميعًا أرضًا، كارتال الذي تمكن من معرفة مقر نور الدين لم يختر المواجهة المباشرة رغم امتلاكه القدرة، فهو فضّل التسلل بين الأفغان خفية خوفًا على سلامة أخته، فاختار أن يُنقذها أولًا وأن يُخرجها من بين أيديهم ثم يعود بعد ذلك ليُحاسب نور الدين، تقدم كارتال نحو أحد الجثث وأخرج منها مفتاح السلسلة التي تقيّد صالح وليلى، وتوجّه فورًا نحو أخته التي تتنفس بعمق لتسأله: كيف دخلت إلى هنا؟، ليقل كارتال وهو يحاول فتح قيّد يديها: سأخبركِ لاحقًا يجب أن نخرج، فُتح قيدها ليعانقها كارتال بخفه وهو يقول: أعتذر..، بادلته هي باستغراب وأعينها على صالح الذي ينظر بصمت وغضب مكبوت، نهضا واتجهت ليلى بترنح نحو صالح فورًا تنوي تحريره ليمنعها كارتال وهو يقول: بعضٌ من رجالي متوزعون في الخارج متخفّين، أخرجي الآن وسنلحق بك فورًا لا وقت لدينا قبل أن يُكشف أمرنا، ودفعها بيديّه فلم تجد الأخرى سوى أن تخرج ظنًا منها أنه سيُحرر صالح، خرجت لتُقابل أحد رجال أخيها الذي عدّل وشاحة على وجهه وأشار لها بأن تتبعه بعد أن قال كارتال له بخفوت: حين تخرجون أخبرني فأنا سأنتظر نور الدين حتى يأتي، توقفت هي في منتصف الطريق ونظرت خلفها للغرفة التي تركت فيها صالح وأخيها بتوتر ولكنها أكملت طريقها، بينما في الداخل توقف كارتال عند الباب قبل أن يخرج بشكلٍ غريب، فنظر صالح إلى ظهر الآخر بسخريه وغضب وظلّ صامتًا، ثوانٍ واستدار كارتال ليرمي مفتاح القفل ناحية صالح وهو يقول: أخيك على بُعد مسافة يسلّم البضاعة إلى نور الدين وصدقني.. لن يفلح لأن ما سُرق لم يكن البضاعة فحسب، ضيق صالح عينيه ليردف كارتال: فالأفضل لك أن تغادر وتهرب قبل أن يعودوا من عملية التبادل الفاشلة هذه و..، ثم أقترب قليلاً من صالح ليقل بحدّه: وأبتعد عن أختي يا صالح، ليقل الأخير بسخريه: أختك التي كادت تتأذى بسبب فعلتك هذه؟، ليقل كارتال: هذا ليس من شأنك، التقط صالح المفتاح بيديّه المقيدتين وحاول فتح قيده وعينيه لا تُفارقان كارتال الذي كاد يخرج لولا صالح الذي قال: سأُحاسبك.. سأُحاسبك على تهديد أبن أخي وعلى أمر هذه البضاعة، توقف كارتال في مكانه عند نبرة صالح الأخيرة واستدار ببطء ينظر إلى الآخر الذي بالكاد حرر قيّد قدميه ووجهه يُخفي خلف هدوئه النار المشتعلة في صدره، ليقل كارتال دون أن يقترب: لا تخلط الأمور يا فارتولو..، رفع صالح حاجبيه وهو يُتمتم: قبل قليل صالح والآن فارتولو، ليردف كارتال: ما حصل مع أبن أخيك كان ضرورة أتفقنا عليها، هنا رفع صالح رأسه ليقل بغضب: ضرورة؟ اتفقنا عليها؟ أنت بماذا تهذي ياهذا! هل تلعب بعقلي؟، ليصرخ كارتال: كان هذا هو الحل الوحيد ليعود الكبير ويثق بي مجددًا بعد اتفاقنا وحديثنا في قبو منزلك بعد خروجي من السجن، ليقل صالح بذات الصراخ: بأن تقدم له فعلة أبن أخي على طبقٍ من ذهب؟ وأي حديث تتحدث عنه اساسًا؟ أنت لم تترك مجالاً لأي حديث عدت له كلبًا مطيعًا لا بل أصبحت ذراعه الأيمن، ليصرخ كارتال: لأنه وضع قناصًا يستهدف أختي في مقر عملها بمجرد أن علم بأننا بدأنا نتعاون ضده، صمت صالح ليكمل كارتال وقد هدأت نبرته: لكن كفى.. لن أُعرّض حياة أختي للخطر بسببك هل تفهم؟ لو لم تكن بجانبك اليوم لما استطاعوا أخذها اصلاً، نظر صالح إليه مطولاً ولم يتفوه بكلمة بل عيناه كانتا وحدهما كافيتين لإيضاح ما يعتمل بداخله من غضبٍ وحزنٍ واشمئزاز ليقل: تظن أنك حميت أختك بهذه الطريقة؟ بل صدقني أنك زججت بها إلى الجحيم في أول مرةٍ هددك بها ذلك ال*** خسرت كرامتك وعرضّتها للخطر طيلة حياتها، رفع كارتال هاتفه حين وردتهُ رسالةً بأن ليلى أصبحت في الخارج بأمان، ليُعيد هاتفه إلى جيبه وضحك بخفه ساخرًا ليقل: كلنا خسرنا شيئًا، أنا خسرت كرامتي لتنجو أختي.. أما أنت فخسرت كل شيء ولم تنقذ أحدًا، لتُباغته لكمة من صالح الذي للتو حرر قيد يديّه، سقط ارضًا وأسرع صالح يُمسك به من ياقته ليقل: ماهو الشيء الذي سُرق غير البضاعة؟، وفي الجهة الأخرى حيث مكان التسليم الذي اتفق عليه ياماش ونور الدين، كان يقفان أمام بعضهما لا يفصل بينهما سوى عدة سنتيمترات فقط، ليقل ياماش: رأيتَ البضاعة قبل أن أرى أنا أخي! والآن تقول لي أنها ناقصة؟، رفع الأفغان أسلحتهم فورًا وبالمثل شباب الحفرة، وياماش الذي يتقدمهم التفت ينظر بابتسامةٍ غريبة نحو أخيه الأكبر الذي يقف بجوار جيلاسون، ثم عاد بنظرةٍ إلى نور الدين الذي قال: أخرج الألماسة يا أبن إسطنبول..، عقّد ياماش حاجبيه ليقل: ألماسة؟، ليقل نور الدين: أخرجها والا ستنتهي سلالتك الآن في هذه اللحظة..
إلى اللقاء في البارت القادم..
أنت تقرأ
لا يوجد سوى الألم..
أدب الهواةسيناريو بأحداث مختلفه للجزء الرابع "Çukur" *ملاحظه: هذه المره الأولى لي في كتابة شيئًا ما..
