Part 35

316 14 8
                                        

"أهلاً وسهلاً يا أبي"
أستقامت ليلى وهي تنظر إلى كارتال وعينيها تمتلئ بدموعها التي تأبى النزول، لتقل بخفوت: هل فعلت؟، لم يُجب كارتال ولم يحاول حتى الكذب.. فقط نظر إليها بصمتٍ جعل الإجابة واضحه أكثر مما لو قالها بلسانه، لتبتعد الأخرى بصدمه وهي تتنفس بقوه، لتقل بعدم تصديق: مستحيل! أنت لم تكن تحبه ولكنك لن تُقدم على فعل شيء كهذا.. لم تقتل والدنا!، ليقترب الآخر ببطء وهو يمدّ ذراعه نحوها قائلاً بخفوت: الأمر ليس كما تظنين يا ليلى، ضربت الأخرى ذراعه بقوه، لتضحك بصدمه وهي تهمس: أبي قال لي ذات مرةٍ ألا أثق بأحد.. لكنني حمقاء، وركضت للأعلى حيث شقتها، بينما أغمض كارتال عينيه بقوه، ومن ثم ضرب الجدار الذي بجانبه بقوةٍ أكبر، صعد خلفها وطرق باب الشقه وحاول فتحه لكن الأخرى قد أقفلته بإحكام، ليهتف بصوتٍ عالِ: ليلى.. أفتحي الباب لنتحدث، ولكنه لم يجد أي إجابه، ليردف بحزن: لا تفعلي أرجوكِ، دعيني أخبركِ.. أريدكِ أن تسمعيني فقط، ضرب رأسه في الباب أمامه بغضب لأن الأخرى لاتُجيب، لكنه توقف وهو يتنفس بعمق ليُخاطب نفسه قائلاً: في وقتٍ لاحق يا كارتال، دعها تهدأ، ونزل للأسفل ليُقابله أحد رجاله، ليقل كارتال له: ماذا حصل معكم؟، ليقل الرجل: كما أمرت ياسيدي.. راقبنا مقر الكبير ولم نلاحظ أي تحركاتٍ غريبه بعد خروجك، فقط خروج الكبير ولا شيء غير ذلك والمكان هادئ ولا يوجد ما يُثير الشك، ليقل كارتال: وهل راقبتم الكبير؟ إلى أين ذهب؟، ليقل الرجل: المعذره ياسيدي ولكنك لم تأمرنا بذلك فقط أمرتنا بمراقبة المقر لاغير، مسح كارتال وجهه للحظةٍ، ليقل: تمام أستمروا بالمراقبه وأي شيء يحدث أخبروني فورًا، توجّه نحو سيارته ولكنه توقف فجاءه مُحدقًا وكأنه أستوعب أمرٍ ما، التفت نحو البناية، وفي لمحِ البصر أنطلق مسرعًا عائدًا إلى شقة أخته، فقد تذكر أنه نسيّ الفلاشة التي تخص سلطان في حاسوب ليلى، فقدوم صالح جعلهُ يهرع للأسفل ولم ينتبه لأي شيء، صعد بسرعه وطرق الباب طرقاتٍ متتاليه وهو يقول بنبرةٍ عاليه لتسمعه أخته: أفتحي هذا الباب يا ليلى، وحين لم ترد هتف مرةً أخرى بغضبٍ طفيف: أفتحي هذا الباب وإلا كسرته!، مرّت دقيقه ولم يجد أي إستجابةٍ منها مما دفعه لإخراج سلاحه وضرب القفل في محاولة لفتحه لكنه لم يتحرك، فلم يتردد وأطلق رصاصة مباشرة على القفل، عازمًا على الدخول بأي طريقه فهو لايريدها أن ترى ذلك الفيديو، ودخل بهدوء، ليجد ليلى تخرج من الغرفة بوجهها المليء بالدموع وهي تضع يدها على قلبها خائفةً عندما سمعت صوت السلاح، ليُرجع كارتال سلاحه إلى خصره بسرعه وهو يقول: لاتخافي، لتصرخ الأخرى: أخرج وإلا صرخت وجعلت جميع من في هذه البناية يأتي إلى هنا!، نظر كارتال إلى الحاسوب فوجده كما تركه، تقدم وأخذ الفلاشة ووضعها في جيبه، ليلتفت إلى ليلى أقترب رغم غضب وأبتعاد الأخرى، ليقل بهدوء: دعيني أتحدث معكِ، دعيني أشرح لكِ ماذا حصل، لتصرخ الأخرى: لا أريد أن أسمع منك شيء، ومن ثم أقتربت منه، لتقل ببرود قاتل وهي تسأله مباشرةً: هل قتلت أبي أم لا؟، صمت كارتال مُشيحًا بنظره بعيدًا عنها، ضحكت الأخرى بمرارةٍ وقهر، لتدفعه من صدره بقوه وهي تهتف: ها أنت تصمت ولا تقول شيئًا، حاول الآخر الإمساك بيديها، لكن الأخرى صرخت بصوتٍ أعلى: أخرج! أخرج وإلا صرخت بشكل أقوى، أنزل كارتال رأسه وحاوطه بيديه وخرج دون جدالٍ، فرأسه يؤلمه منذ حادثة المستودع ويحتاج إلى الراحه وكاد ينفجر من الألم بسبب صراخها، جلس على إحدى درجات السلالم وهو يفرك رأسه بقوه، محاولًا تهدئة أفكاره المتشابكه، لكنه لم يجد سوى المزيد من الفوضى تدور في عقله، فيديو سلطان والسندات الذي أمره الكبير بإحراقها، صالح وجنونه بسبب خطف أبنه، وتلك المرأة التي إستيقظ في شقتها دون أن يعرف كيف وصل إليها أو كيف وصلت هي إليه، والآن.. أخته التي أكتشفت ما كان يُخفيه عنها والأمر الذي لم يكن يريدها أن تعرفه..
––––––––––––––––––––
صباحًا في الحفره..
يجلس ياماش في أحد ممرات المستشفى، يُخفض رأسه وهو يشعر بثُقل كبير في صدره.. فهاهو ينتظر لكي يستلم جثة والدته، تقدم اكين نحوه برفقة جيلاسون، لينهض ياماش وهو يقول بخفوت: هل تكلمتم مع عليشو؟، ليقل جيلاسون: نعم يا أخي أخبرناه أن أخي جومالي وجد الرجل، فعاد إلى منزله حزينًا بعدما علم بشأن الأم سلطان، تنهد ياماش بقوه للحظه، ليُخاطب اكين: هل مررت على منزل صالح؟، ليقل اكين بإرهاق: هل تقصد الذي بجوارنا؟، اومى ياماش ليردف اكين: أجل.. تولغا ووليّ هناك، ولكن عمي صالح لم يأتي منذ الأمس، ليقل ياماش بخفوت: وليّ لا يغفل عنه..، ليقل جيلاسون بتردد: ماذا فعلت يا أخي بخصوص الشرطه؟ ألم يقولوا أنهم سيتدخلون في حادثة الأم سلطان، ليُجيب ياماش: حللت الأمر قبل قليل، وأردف بتعب بعد أن فرك عيناهُ بخفه: أين أخي جومالي؟، ليُجيب اكين: في زنزانة الحفره، يقول ميكي أنه بعد خروجه من المقهى بالأمس لم يخرج من هناك، نظر ياماش لوهله ليقل وهو يتجه إلى خارج المستشفى: أنتظروا هنا.. وفي الجهة الأخرى من الحفره، تحديدًا في الزنزانه، يجلس جومالي على الكرسي وهو يتنفس بعمق وينظر بغضب ناحية الرجل الفاقد لوعيه داخل الزنزانه، ليأتي ميكي يمشي بهدوءٍ وتوتر، أقترب وتوقف بالقُرب من جومالي، نظر للحظات إلى جومالي وإلى الرجل داخل الزنزانه، لكن جومالي لم يُعطه أي إهتمام، ليقل ميكي لاحقًا بخفوت: جومالي آبي..، نظر إليه جومالي بعينيه دون أن يُحرك ساكنًا، ليردف ميكي: أخي ياماش في المستشفى وستخرج الجنـ..، توقف عندما رأى جومالي أعاد بنظره إلى الرجل، بلع ميكي ريقه لثوانٍ ليُكمل: جئت لأخبرك يا أخي فقط، ليقل جومالي بغضب: هل عاد صالح؟، فأجاب الآخر: لا يا أخي، رفع جومالي يده مشيرًا إلى ميكي بالخروج، فخرج الآخر وهو يتنهد بحسره، دقائق وإذا بياماش يتقدم نحو أخيه بحزن وترنح خفيف، جلس على حافة الطاوله، ولازالت أنظار جومالي على الرجل، لتتقوس شفتيّ ياماش وهو يقول: لاتفعل هذا.. أرجوك لاتفعل، استقام جومالي ليقل: ماذا أفعل بيبي؟، ليقل ياماش بصوتٍ خافت: أنت تعلم جيدًا ماذا يعني هذا.. لاتجعلني أحمل كل شيء فوق ظهري فقط لأنك غاضب، جنازه أمـ..، وأستدار يحك رقبته بقوه، ليلتفت مرةً أخرى وهو يردف بسرعه: حسنًا دعني أخبرك.. هذا الشخص من ماضي صالح.. صالح قتل عائلته قديمًا لأنهم كانوا يؤذونه، أنهى سلالتهم لكنه لم يعلم أن لديهم أبنًا في مكانٍ آخر، والآن.. هذا الأبن يريد الإنتقام من صالح، صفّن جومالي في ياماش وهو يشّد على قبضتيه، ليكمل ياماش بغضبٍ طفيف: صالح أخفى هذا عنا لأنه لا يريدنا أن نتدخل في حربه كما يقول هو، لا يريدنا أن نتأذى أو أن يحدث لنا شيء بسبب ماضيه، جعل وليّ يعود ليبقى هنا مع رجاله فقط لحمايتنا، وتعاون مع كارتال من أجل ضمان أمننا، خاصة بعدما هددوه بنا أثناء هجوم شهرام، تنهد ياماش مطولاً بعد كلامه بينما ظلتّ نظرات جومالي ثابتةً كما هي.. غاضبةً وتشّع قهرًا، نظر ياماش إلى الرجل في الزنزانة، ليقل: سنجعله يتكلم، وأعاد بنظره الى أخيه لتدمع عيناهُ بينما لانت عينا جومالي قليلاً، ليقل ياماش بغصه: وسنجلس مع صالح لنفهم كل شيء.. لكي نجد إدريس، وسنكون بجانب صالح ولن نغضب منه، هيا لا تدعنا نتأخر، ليتجاوزه ياماش وهو يمسح دموعه، بينما عقد جومالي حاجبيه بغضب بالرغم من دموعه التي تجمعت في عينيه، ليهمس: نحن تأخرنا على كل شيء أساسًا.. ثم استدار ليهتف: بيبي..، التفت ياماش إليه، ليتقدم جومالي بخطواتٍ متسارعه وسحب ياماش إلى حضنه، ليشّد الآخر على حضن أخيه ونزلت دموعه وكأنه للتو يعيش حزنه على والدته، ولم يكن هو وحده، بل جومالي أيضًا.. فقد أنهالت دموعه هو الآخر..
––––––––––––––––––––
أمام الساحل..
يجلس في سيارته مُتكئًا برأسه إلى الخلف، ينظر بتوهان وشرود إلى البحر أمامه وهو يُمسك هاتفه في يده وكأنه ينتظر إتصالاً ما، طُرقت النافذة بجانبه من ناحية الباب الآخر، ليلتفت بسرعه ليجد مراد يضع قبعته على رأسه وكأنه يحاول التخفّي، ليفتح قفل السياره، ليجلس مراد بجانبه بعد أن أزاح أقراص الأدوية وعلب الماء التي على المقعد، ليقل صالح بخفوت: الم تقل أنك ستتصل؟، ليقل مراد: لم أستطع يا أخي فالشرطة تلاحقني، مسح صالح وجهه بخفه ليقل بتعب: أخبرني ماذا حصل، ليُجيب مراد بعد أن تنهد بقوه: كان الوضع طبيعيًا وهادئًا، ولكنهم ظهروا فجاءةً من حيث لا نعلم، هاجمونا بكل قوه، حاولنا أن نردعهم ولكننا لم نستطع لأنهم كانوا يفوقوننا عددًا، فتراجعنا إلى داخل المنزل، أنا صعدت فورًا للأعلى لآخذ حاسوب تولغا.. ثم نزلت إلى الأسفل لآخذ الأوراق التي نخبّئها في القبو ولكنني هرعت إلى الخارج عندما رأيتهم يقتحمون المنزل بعد أن قتلوا جميع رجالنا، كانوا رجال الكبير.. المُقنعين الذين كان السيد كارتال يأتي بهم أحيانًا، تمكنت من الهروب والإختباء في أحد المنازل المجاوره، وعندما خرجوا وذهبوا عُدت إلى المنزل، ولم أسمع إلا دويّ أصوات الشرطه، فهربت مجددًا، وها أنا ذا، ليضع صالح رأسه على المقود وهو يقول بخفوت: كان يبحث عن أبني في منزلي، ليُجيب مراد: على الأرجح، ولكنهم خرجوا فارغين، ليضحك صالح بخفةٍ وهو يقول: أخذه.. أخذ أبني، صمت مراد من صدمته، ليعتدل صالح قائلاً: الحمدلله لم يحدث لك شيء، ولكن باقي الرجال.. أغمض الإثنان عيناهما بحزن، ليقل صالح بعد لحظات بحدّه: سبق وأن قلت لي أن هناك صديقًا لك يعمل عند كارتال اليس كذلك؟، اومى مراد، ليردف صالح: أتصل عليه وأعلم إلى أين يذهب كارتال، أريد أن أعرف أين يقابل الكبير، ليقل مراد: ولكن لا أحد يعلم.. فعندما يذهب يذهب لوحده، ليُعيد صالح كلامه بحدّةٍ أكبر: أريد أن أعرف أين يقابله، ليراقبه صديقك ويخبرنا إلى أي مكان يذهب إليه كارتال، أسمعت يامراد؟، اومى مراد بقلةِ حيله ليقل: سأفعل مايمكنني فعله، ليربت صالح على كتفه وهو يقول: وأبتعد عن الأنظار هذه الفتره حسنًا؟، ليقل مراد: ولكن أبنك.. سأساعدك في إيجاده، ليبتسم صالح بقهر وهو يقول: أبني سأجده، ولكن ما أريده منك هو معرفة الأمور لدى كارتال فقط حسنًا؟ فالشرطة تلاحقك، ليقل الآخر: وتلاحقك أيضًا ليكن بعلمك فالمنزل منزلك، عقد صالح حاجبيه، ليقل: أفعل ما أمرتك به يامراد.. أنتهى هيا، خرج مراد ليضع صالح رأسه على المقود وهو يدور في أفكاره السوداويه، فكيف سيفكر بشكلٍ سليم ومُطمئِن وأبنه بين أيديّ لاتعرف الرحمه؟ في أيديّ شخصٍ قال أنه سيجعل الأبن يعيش قدر والده، ليهمس: ستجده.. ستجد أبنك ياصالح، لن تسمح لأحدٍ بأذيته، ستجده.. أغمض عينيه بقوه عندما أتى ماحدث لسلطان إلى عقله، لتنزل دموعًا بالرغم منه، فكلمات جومالي عادت إلى مسمعه وهو يقول "أمي ذهبت لأنها كانت تعتقد أنك أنت من ينتظرها عند مدخل الحفره" ليهمس وكأنه يُهدئ نفسه لكي لا يضعف أو يلوم نفسه على ماحدث: الم يقل أبيك أنك لن تحارب نفسك ولن تلومها.. لأنك حينها ستُضيع عدوك، ستجد عدوك ولن تضيعه وستجد أبنك، ورفع يديّه يُرجع شعره إلى الوراء بقوه..
––––––––––––––––––––
مركز الشرطه..
دخل داهان إلى مكتب العميد وهو ينظر إلى الأسفل، ليهتف العميد: أرفع عينيك يا داهان فالرجل يقف خلف أفعاله، لينظر داهان وهو يقول: أنا أقف خلفها، ولكن لم يكن من الضروري أن تظهرني بهذا الشكل أمام ذلك الرجل، ليقل العميد وهو يبتسم: أتعتب أيضًا؟ أنا فعلت ماهو صحيح، لو لم ألحقك قبل أن تعتقله لكنت في موقفٍ الآن يمنعك من مزاولة مهنتك، لأنك كنت ستعتقل رجلاً بدون تهمةٍ أو سببٍ واضح، تنهد داهان ليقل: أعلم أنني أخطأت.. لكنني قلت لك أن المنزل تعرض لهجوم وصاحبه هو فارتولو بالطبع، ولكنه بأسم وليّ جوهر، فجئت به لأحقق معه، ليقل العميد وهو ينهض ويخطو بإتجاه داهان: ولماذا لم تفعل ذلك بشكلٍ رسمي؟ أنت حاوطت المنزل بشكل رسمي وقانوني وقدمت دلائل وأيضًا الجثث التي كانت هناك، ولكن لماذا لم تطلب التحقيق مع وليّ جوهر بشكلٍ رسمي؟، لم يُجب داهان بل نظر بهدوءٍ وعيناه تعكسان الغضب والقهر الذي تصاعد في داخله.. فالعميد سأل هذا السؤال بالرغم من أنه يعرف الإجابه، ليردف العميد وهو يضع يده على كتف داهان: أعلم أنك فقدت صديقك، ولذلك هذه القضية تعني لك الكثير.. أكثر من ذي قبل، ولكن ألم أقل لك أننا يجب أن نكون حذرين؟، اومى داهان ليقل بعد أن مسح عينيه قليلاً: جئت أستأذنك لساعتين، أبي قادم من أنقره وسأذهب لأستقبله، أبتسم العميد ليقل: حسنًا.. ولكنني سمعت أن فارتولو ظهر بعد إختفاءه بالأمس، ألن تذهب وتجلبه لكي تحقق معه؟، اومى داهان بخفه ليقل: سأجلبه ولكن بعد أن أستقبل أبي وأقضي بعض الوقت معه، ففارتولو لن يهرب، أومى العميد برأسه، ليربت على كتف داهان الذي أعتدل بإحترام قبل أن يغادر، لاحقًا، وقبل أن يخرج داهان من مركز الشرطه، جاءهُ أتصال.. ليُجيب وأستمع للحظات، ليرد وهو يرتدي نظارته الشمسيه: حقًا؟ جيد قابلني هناك لنقوم بواجب العزاء..
––––––––––––––––––––
مقبرة الحفره..
يقف جميع أهالي الحفرة بصمت حزين.. وهم يشاهدون جومالي واكين يرمون التراب على قبر سلطان، في حين ياماش الذي يقف بصمود وهو ينظر بهدوءٍ قاتل لجسد والدته والتراب يغطيها، يغطيها ويُغطيهم جميعًا في حفرة كبيره، أحياءً وأموات.. فما الفرق بين الأحياء فوق الأرض بلا روح والأموات تحت الأرض؟، فأنت عندما تدفن عزيزًا على قلبك تدفن جزءً منك معه.. سواءً أدركت ذلك أم لم تُدركه.. فكم دفن ياماش أجزاءٍ منه برفقة أحبائه في هذه الحفره.. بينما في الخارج وأمام مدخل المقبره، نزل داهان من سيارته، ليلتقي بمعاونه الذي نزل من سيارته هو الآخر، رفع داهان نظره إلى السماء للحظات، ليقل وهو يُخرج من المقعد الخلفي لسيارته سترةً سوداء طويله: سنؤدي الواجب فقط وبعدها سنغادر، وإن شاء الله نجد فارتولو هنا فلديّ كلمتان أقولها له، ليُجيب معاونه بهدوء: للأسف أنه ليس متواجدًا هنا..، أمتعض داهان قليلاً لكنه أرتدى سترته وعدّل شعره بسرعه، ثم أرتدى نظارته وأتجه نحو البقيه في الداخل، التفت ياماش عندما نبههُ ميكي بقدوم أحدهم، ليرى داهان يتقدم ومعه معاونه، وقف داهان بالقُرب منهم يراقب الوضع بصمت، رفع جومالي نظره نحو داهان، ثم نظر إلى ياماش وهو يشعر بغرابه.. تقدم ياماش خطوة إلى الأمام، مسح وجهه سريعًا قبل أن يأخذ المجرفة من جومالي بيديّه التي ترتجفان، وبدأ في رمي التراب على قبر والدته، بينما نظر وليّ الذي يقف في الخلف قليلاً بغضب عندما رأى داهان، لاحقًا.. وبعد أن تم الدفن وذهب الجميع، قال داهان وهو يتقدم قليلاً مُخاطبًا ياماش: بسلامة رأسك، ليرد ياماش بهدوء: سلمت..، وأشار نحو البقية وجومالي للذهاب، فلم يتردد جومالي الذي علِم بأن داهان شرطيًا، فتوجّه الجميع نحو الخارج، ليتوقف ياماش عندما سمع هتاف داهان الذي سأله: أين أخيك فارتولو؟ ما الذي يُغيبه عن الجنازه؟، أبتسم ياماش بخفه، ليستدير ويتقدم نحو الآخر وهو يُشير نحو قبر والدته قائلاً بغضب: أنا دفنت أمي قبل دقائق، ليس لدي الوقت لأُجيب على اسألتك التافهه، أذهب وأفرغ رأسك في مكانٍ آخر أيها النقيب، وأستدار ذاهبًا مع ذهاب الجميع، ليهمس داهان وهو يراقب ذهابهم: سؤالي بسيط.. لماذا غضب هكذا؟، ليقل معاونه وهو يراقبهم أيضًا: بسيط! الم تقل أننا سنقوم بالواجب فقط؟، تنهد الآخر بخفه وهو يبتسم، ليقل: وسنقوم بالواجب بشكل أفضل لفارتولو..
––––––––––––––––––––
عند ليلى.. التي خرجت من شقتها تنوي الذهاب إلى عملها بوجهها المرهق وبأعينٍ حمراء منتفخة من البكاء، فهي قد أمضّت الليل غارقة في بكائها، عاجزة عن إستيعاب الحقيقه.. حقيقة أن أخاها قتل والدها، لطالما رأت نظرات كارتال لوالدها في صغرها، ولمسّت غضبه كلما جاء ذكره، كانت تعتقد أنه مجرد كرهٍ عادي، أنه لا يحبه فقط.. لكنها لم تتخيل أبدًا أن الأمور قد تصل إلى هذا الحد، لم يخطر في بالها ولو للحظةٍ أن قاتل والدها هو أخيها، كل ما كانت تعرفه أن أحد رجال والدها هو من نفّذ الجريمه.. نزلت من السلالم بخطواتٍ ثقيله وهي لاتزال غارقة في أفكارها حتى قابلت أحد جيرانها الذي أستوقفها قائلاً: ليلى! كيف حالكِ؟، لتُجيب بهدوء: بخير، فسأل الآخر بفضول: بالأمس سمعنا أصواتًا عاليه.. وشيئًا يشبه صوت السلاح، أبتسمت بمجاملةٍ وردت بتحفّظ: لا أعلم ماذا حدث كنت نائمه، وذهبت إلى الخارج، صعدت إلى سيارتها وأخرجت هاتفها بعد أن تنهدت بعمق، لتجذب إنتباهها رسالةً وصلتها منذ عشر دقائق، قرأت الأسم "سافاش" شردت تفكر قليلاً وهي تحاول تذكر الأسم، بدا مألوفًا لكنه لم يتضح في ذهنها على الفور، حدّقت فيه بشرود قبل أن تتسع عيناها فجاءه، لقد تذكرته.. إنه الرجل الذي أصطدم بسيارتها منذ أيام، فتحت الرساله لتجد محتواها "صباح الخير.. أردت أن أعوضكِ عما حدث وما فعلته بسيارتكِ، أنا في مقهى ^^^ طوال الوقت، متى ما أردتِ القدوم سأكون سعيدًا" قلبّت عينيها بملل وهي تُتمتم بسخريه: علِق هذا الرجل، والله علِق، تجاهلت الرسالة ولم تردّ عليها، ثم أتصلت بصالح.. مرّت لحظات دون أن يجيب، لترمي هاتفها بجانبها وهي تتنهد بقهر..
––––––––––––––––––––
حيثُ الكبير..
الذي يقف وحيدًا أمام قبر والده في أحدى المقابر في أنقره.. بدون قناع وبسترةٍ صوفيه بيضاء طويله، نزع نظارته وهو يقترب قليلاً بعد أن أنتهى الدفن، ليجلس على ركبتيه وهو يتمعّن في أسم القبر أمامه، لم يُكتب على قبر الآخر أسمه الحقيقي، بل كان أسمًا وهميًا، فعبدالله بعد نجاته من تلك الليلةِ عاش بهوية مزيفه لكي لايعلم صالح به.. ولا بأبنه، أبتسم الكبير قليلاً، ليقل: قتلك بدمٍ بارد مرة أخرى.. هل تعلم؟ بلحظةِ قتله لك نحن قتلنا والدة أخوته، وأبنه لديّ.. بحوزتي ولن أعيده.. أعدك أنني سأجعله يرى الظلام وهو في وسط النور، سأجعله يطلب الموت على أن يرى ما سأفعلهُ بأحبائه وأخذهم واحدًا تلو الآخر.. فهو أخذك مرتين لا مرةً واحده.. المرة الأولى كانت منذ عشرين عام، والآن هذه هي المرة الثانيه، أعدك يا أبي أنني سأجعله يعيش في جحيمٍ لا يعرف له نهايه، سأجعله يندم على كل لحظةٍ في حياته، أستقام ببرود وأخرج هاتفه ليقوم بالإتصال على أحدهم مُبتسمًا وكأنه لم يدفن والده للتو، ليقل بهدوء وبنبرةٍ حنونه: سآتي يابني.. ساعه وسأكون في إسطنبول، أعاد الهاتف إلى جيبه وصعد إلى سيارته متوجهًا إلى المطار..
––––––––––––––––––––
الحفره.. منزل صالح
دخلت كاراجا بخطواتٍ هادئه ولكنها ثقيله، تقدمت إلى الصالون لتجد تولغا مستلقيًا على الأريكة نائمًا منذ الأمس، أبتسمت بحزن، ثم تقدمت نحوه وجثت على الأرض، أمسكت بيده ووضعت رأسها عليها بهدوء وأغمضت عينيها قبل أن تتساقط دموعٌ حبستها، ثوانٍ وغفت عينيها، لاحقًا، دلف وليّ إلى الصالون ليجد الإثنان في تلك الوضعيه، ليبتسم بحزن، ثم أستدار عندما شعر بحركةٍ خلفه، ليجد صالح واقفًا بوجهه المُتعب وشعره المبعثر من الإرهاق والقلق، نظر صالح طويلًا دون أن يتفوه بكلمه، ليسأل بعد أن تمعّن في النظر قليلاً نحو تولغا وكاراجا: مابه؟، ليرد وليّ بهدوء محاولاً إبعاد القلق عن الآخر: لا شيء، فقط نائم، ليستدير صالح نحو الباب فأمسكه وليّ من ذراعه بخفه ليقل: إلى أين؟ لاتفعل هذا ياصديقي لاتهرب، التفت صالح بهدوء ليقل: سأستحم وأغير ملابسي، ليقل وليّ: حسنًا، ولكن أخبرني ماذا حصل معك؟، ماذا فعلت بالأمس؟، تنهد صالح بخفه قائلاً: تحدثت مع كارتال، يقول أن أبني بخير ذلك ال*** يحتجزه فقط، توقف للحظةٍ وهو ينظر إلى وليّ بعينين مليئتين بالألم، ليقل: سأجده..، تنهد وليّ هو الآخر وأومى برأسه وهو يقول: بل سنجده..، توقف قليلاً وأكمل بنبرةٍ خافته وحزينه: لقد دفنا السيده سلطان قبل قليل..، أغمض صالح عينيه بقوه بينما اردف وليّ: أذهب لكي ترى أخوتك، ليُمسك صالح كتفيّ وليّ وهو يقول: لا أستطيع.. لا أستطيع النظر في أعينهم، وفي الجهة المقابله توقف ياماش أمام بوابة منزل العائله ونزل من سيارته مُشيرًا إلى متين ليأخذ مكانه خلف المقود، لتهتف إيفسون من خلف النافذه: ياماش..، ليّرد الآخر عليها بهدوء: سأذهب إلى منزل صالح، ربما يكون قد أتى، أومت إيفسون برأسها بينما تحركت السيارات إلى داخل المنزل، ومشى ياماش وهو يحاول أن يتنفس بعمق، فضيق نفسه لايُفارقه.. عودةً إلى منزل صالح الذي أكتفى بتغيير ملابسه التي أستعارها من وليّ، نزل يريد الخروج.. ليُواجه ياماش عند باب المنزل، نظر إليه.. يرتدي السواد وعينيه يغشاهما الحمار أثر تعبٍ وإرهاقٍ وألمٍ واضح، نظر ياماش بسخريه وتقدم نحوه ببطء، ليقل: إلى أين مجددًا يا أبن أبي؟، فبلع الآخر ريقه بغصةٍ وحزن دون أن يجيب..
––––––––––––––––––––
في أحدى شركات كارتال..
فتح الحاسوب ليتفحص محتوى الفلاشة التي بحوزته، فلم يتسنى له رؤيتها جيدًا بالأمس، ما إن فتحها حتى أكتشف أحتوائها على مقطعي فيديو، أدهشه الأمر في البدايةِ ولكنه لم يترك مجالاً لنفسه بالتفكير، فتح الفيديو الأول ليجد ماكان يتوقعه، فيديو إنتحار سلطان، ثم أنتقل إلى الفيديو الثاني، ليجد أنه نفس الفيديو الذي شاهده بالأمس وهو فيديو إدريس الذي يستلقي على السرير نائمًا في غرفة عاديه، عقّد حاجبيه بإستغراب مُستعيدًا كلمات الكبير الذي أمره بإيصال فيديو سلطان إلى أبنائها، حسنًا ولكن ما علاقة فيديو إدريس بكل هذا؟ ولماذا أعطاه الكبير كلاهما معًا؟، طرقت السكرتيرة الباب قبل أن تدلف إلى الداخل حاملةً كوبًا من القهوة وبعض الأوراق، تقدّمت بهدوء نحو المكتب ووضعت ما بيدها أمامه وهي تقول: قهوتك.. سيد كارتال، ليُشير كارتال لها بالخروج ولكن الآخرى هتفت بتردد: سيد كارتال.. لدينا مشكله، رفع كارتال نظره إليها باستغراب ليقل: ماذا حدث؟، أجابت الأخرى بجديه: أحد مدراء الشركات المتعاونة معنا يُصرّ على مقابلتك اليوم، تنهد كارتال بضيق ليقل: أخبريه أنني مشغول، ورتبي الإجتماع في وقتٍ آخر، لتقل الأخرى: لكنه مصرّ على مقابلتك.. فهو لم يحضر الإجتماع الذي عقده السيد فارتولو أثناء غيابك، ليقل كارتال بحدّه بعد أن سعل قليلاً: ماذا؟ فارتولو عقد إجتماعًا هنا؟، أومت الأخرى برأسها مؤكدةً لتقل: أجل.. كان هناك إجتماع مهم لا يمكن تأجيله، لذلك حضر السيد فارتولو وأهتم بالأمر، كما أنه وقع على بعض الأوراق، ليتنهد كارتال بخفه وهو يبتسم، فقد تذكر أن الإجتماع كان متعلقًا بأعمال الشركة الغير القانونيه "المخدرات" ليقل: جيد.. ولماذا لم أعلم بذلك إلا الآن؟، أبتسمت الأخرى بتوتر، ليقل الآخر دون أن ينتظر إجابه: حسنًا لا يهم.. أخبري مدير الشركة أننا سنُرتب لقاءً في أقرب وقت، ثم أشار لها بالخروج قائلاً: شكرًا يمكنك الذهاب..، خرجت ليمسح الآخر وجهه بقلق، وصلته رسالة ليراها، وماهي إلا ثوانٍ حتى إستقام وهو يهمس: لن أسمح لك بإفساد الخطة وإعادتنا إلى نقطة الصفر يا صالح، وبعد لحظات خرج من الشركة وصعد إلى سيارته ذاهبًا..
––––––––––––––––––––
عودة إلى منزل صالح..
في الشرفة، يضع ياماش رأسه على كتف أخيه الذي ينظر شاردًا، ليقل ياماش بخفوت وكأنه يعلم مايدور في عقل الآخر: ليس بسببك.. لم يُبدي صالح أي ردة فعل، ليردف ياماش: سنجد إدريس ولكن سنصبر قليلاً، ظّل صالح على هدوئه، ليعتدل ياماش وأتكئ برأسه على الكرسي خلفه وهو ينظر لأخيه الذي يجلس بجانبه جسدًا بلا روح، ليُعاود ياماش القول: أخبرني ماذا حصل معك أنت وتولغا بالأمس؟، فكر صالح قليلاً، هل يخبره أنه قتل والد الشخص الذي يسعى للإنتقام منه مرةً أخرى؟ أم أنه عاش ماضيه مجددًا في الليلة الماضيه؟ وإن أخبره.. هل سيصدقه ياماش؟ مستحيل.. فكارتال الذي عاش معه قديمًا وذاق العذاب من نفس الرجل لم يصدقه بالأمس وظن أنه فقد عقله، فما الذي سيفعله ياماش الذي لا يعرف شيئًا عن هذه الحكاية سوى أنه قتل عائلةً بأكملها في الماضي؟، ليقل بخفوت: لقد خططنا أنا وكارتال أن يعود للعمل لدى الكبير بحجة أنه يريد الإنتقام مني بسبب ما حدث مع أخته، وذهبت إليه بالأمس وقال أن أبني بخير وسيصل إليه.. فقط كما قلت سنصبر قليلاً، شردّ ياماش قليلاً وقد شعر بأن صالح تجاهل سؤاله، ليقل بهدوء: خرج خير من هذا الرجل، سؤالي ليس في وقته ولكن لماذا يساعدك؟، كان ياماش مستغربًا فهو والآخرون لا يعلمون أن صالح وكارتال يعرفان بعضهما منذ الماضي، ضحك صالح بسخريه ليُجيب بتعب: حكاية طويله، ومن ثم نظر إلى ياماش ليردف: من أخبرك بأمر الكبير؟، فأجاب ياماش وهو يعود ليضع رأسه على كتف صالح: علمت بشكلٍ ما.. وأخبرت أخي جومالي أيضًا، أشاح صالح بوجهه بعيدًا وفي عينيه غضبٌ طفيف، مرتّ لحظات ليهتف ياماش بغصه: كنت أظن أنني أعتدت على فقدان أحبائي، ولكن في كل مرةٍ تحترق روحي بشكلٍ مختلف، أغمض صالح عينيه قليلاً بألم بينما أكمل ياماش: لذلك لا أريد لروحي أن تحترق أكثر خصوصًا بفقدانك أنت، أبتلع صالح ريقه بغصه ليهمس: لن تفقدني..، وأخرج هاتفه في لحظتها عندما وصلته رسالة.. قرأ محتواها سريعًا وهو يُنزل الهاتف للأسفل لكي لا يراه ياماش، ليتنهد بخفة وهو يُعيد الهاتف إلى جيبه، لم يسأله ياماش عن الرساله ويبدو أنه لم يلاحظ أساسًا، تحرك صالح ببطء وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول بنبرةٍ جاده: أسمعني ياماش.. إذا حصل لي شيء، لا تتحرك بتهور ولا تظن أنك تستطيع إنقاذ الجميع.. أحيانًا الخسارة تكون الخيار الوحيد لحماية من نحب، رفع ياماش رأسه وهو ينظر بقلق وكأن كلام الآخر يُنذر بشيءٍ سيء، ليقل بقلق وعناد وبنبرةٍ عاليه: لا تتحدث هكذا! سنتحرك معًا وسنحمي بعضنا البعض وسنجد ذلك ال*** ونعطيه مايستحق، أبتسم الآخر أبتسامة خفيفه، ولم يُجب فقط أشاح بنظره بعيدًا، مرّت ثوانٍ ليستقيم ياماش وهو يقول بإرهاق: سأذهب إلى منزل العائله، أبقى هنا إن لم تُرد أن تأتي معي لاتذهب لأي مكان أرجوك، أنا سآتي بعد قليل، لم يجُب صالح مرة أخرى وظّل صامتًا.. وحين خرج ياماش ذهب الآخر فورًا، ذهب وهو يستنشط غضبًا وألمًا في ذات الوقت، أتصل على مراد حين صعد إلى سيارته وقال له: هل أنت متأكد من الموقع الذي أرسلته لي قبل قليل؟، ليقل مراد: أجل يا أخي صديقي يقول أنه أمرهم بمراقبة المكان لأنه على مايبدو مقرًا للكبير، ليبتسم صالح وأغلق الهاتف بسرعةٍ ثم أنطلق مباشرةً نحو موقع مقر الكبير كما وصله..
––––––––––––––––––––
في أحد الفنادق الراقيه..
يجلس الكبير في منطقة الإستقبال بنفس هيئته التي في المقبره، يجلس مرتاحًا على كرسيه وهو يضع قدمًا على الأخرى ويُمسك فنجان قهوةٍ يرتشف منه ببطءٍ وهدوء، رفع الهاتف إلى أذنه مُستمعًا لحديث الشخص الآخر من الجهة الأخرى الذي قال: فارتولو تحرك بإتجاه المقر ياسيدي، ليرد الكبير بنبرةٍ ثقيله: جيد.. دعُوهما يتواجهان، وإياكم ولمس فارتولو! أتركوه ليذهب سالمًا بعد ذلك، أنزل الكبير الهاتف وأغلقه، ليجذب إنتباههُ صوتًا قادمًا نحوه يهتف: رجل الأعمال عدنان كارا! أهلاً وسهلاً بك في إسطنبول التي لا تزورها إلا يومين في السنه، أبتسم الكبير ليستقيم وهو لازال يبتسم، ليقل: داهان كارا.. أنت فضٌ بعض الشيء، تقدم داهان بهدوءٍ نحوه وهو يضحك بخفه ليقل: أهلاً وسهلاً يا أبي، ليتعانق الإثنان بهدوء.. بينما في الجهة الأخرى وأمام مقر الكبير، نزل صالح من سيارته بسرعه، التقط سلاحيه ودون أي تردد أو خوف، تقدم بخطواتٍ سريعةٍ نحو المقر وهو يطلق النار على كل من يراهُ أمامه أو من يعترض طريقه..
إلى اللقاء في البارت القادم..

لا يوجد سوى الألم..حيث تعيش القصص. اكتشف الآن