70

2.9K 105 9
                                        

-
سحبت الفُرشه تغطُسها باللّون الأسود لترفعه وتمُررها على اللّوح الأبيض ..
كأنها تمحُو البراءة بنُقطة حُزن أو تسردُ وجعاً بلغُة لايجيدها إلا الظل
لمّ تكن مرّور لون بل صرخّه في عمق جفوها تلُطخ اللوح الأبيض بسُوداويّة
عبُور مؤلم من النقـاء الى التلُـوث من سكون إلى عاصفـة وكأنه يرُوي
شيئـاً لم يُقـال ، وكانت اللوحه تشهدُ - بصمتّها الأبيض المدُنّـس - على
لحظة وحيـاة تغيرت فيها كل شيء ! ، لفت ناحية الباب من فتح الباب
تطُل منه إيلان بوجهها الشـاحب اللي دل على شدّة إرهاقها وتعبها
إستقامت فوراً رُواء تتقدم لها إيلان لتحضنها فوراً وتنهار ببكائُها : يا أمي
انتي أسفه أسفه ماكنت حدك أسفه على كل جُرح خدش روحك أسفه
ماحميتك وضميتك لصدّري يا أمي !
أغمضت جفونها تشدُ عليها رُواء تتجمع الدموع بمحاجرها : ماما
ابتعدت إيلان تنهار بيّن دموعها بيّن أسفها وشـدّه الألم اللي تحس فيه
يترددّ بذهن رُواء حكي آسر بالأمس : مالك ذنب ماما مالك ذنب هو
من أخطئ وهو بيندم يمه ، لتمسك كف إيلان وتقبُلها : انا اسفه اسفه
ماجيتكم أسفه ، باللحَظة ذي كان مُتوقف عند الباب لأن حكاويهُم
وصُوت شهقات إيلان كان يملي البيت صوتها اللي جَرهُ الى المرسمّ !
إبتلع ريقه ، لتحس رواء وترفع نظرها لـ الباب مكان وقوفه يشدُ كفه
بقوه ويشتت بنظره عنهم ، تميل رأسها رُواء بترجيّ تخطي لهُ
وبنبّرة مهزوزه : بابا ، تلقّت التجاهل منه والصمت أردفت : اللي تبيه
بيصير أيه بروح ارفع بلاغ يبه
ناظرها مُـلهم يتنهد ..
-
الحِجـاز تحديداً جـدّة وبأحد فنادقها الفـاخره '
رمت جسدها ديـانا بتعب على السرير اللي يجُاور السرير المُغطى باللحُاف
الأبيض تترك ديـم الشنطه على السرير تلدُ النظر لـ ديانا : وانتي ليه ماقمتي
من عنده !
اغمضت جفونها ديانا : ماقدرت يحمد ربه ما أستفرغت عليه ولحقت نفسي
ضحكت ديـم تتنهد : تمام قومي تطلع ناكل
نفت تهز رأسها ديانـا : لا بنام انا اطلعي انتي

الغُـرفه الاخرى المُقـابله لهم تمامـاً
بيدهُ الأيبـاد يعطي كامل تركيزه على القيم اللي يقضيّه الان
هتـان اللي لتوه طلع من دورة الميـاه بعد مابدل ملابسه لبنطلون أسودُ
وتيشيرت أسود كذلك يرفع نظرهُ لمؤيد : وراك ماتقوم تلبس ؟
مؤيد وانظاره اللي تتمرّكز على الأيباد : ليه البس ؟ على وين تو وصلنا؟
هتـان : نطلع ناكل جوعان
مؤيد : لا تكفى فكنّي نشبت ذيك فيني وبغت تموت علي
ضحك بخفه هتـان : شصار ؟
مؤيد : تعبانه اضن وقامت تترنّح عندي شوي كذا قامت تستفرغ والحمدالله
ما أستفرغت فوقي
ضحك هتـان : معتوه والله جايبك انا لاجل تهرب وتجلس هنا ؟
مؤيـد : بعدين اطلع ماله لزوم الان الان تنهـد يستقيم هتـان بعد ما ارسل لديـم تطلع ومن فتح الباب وخرج
خرجت هي بذات الوقت ، يرتسمُ على ثغره إبتسامه جانبيه وسُرعان
ما عقدّ حاجبه من لاحظ ان ديانا مو معها : لحالك بعد ؟
ضحكت هي : مثل ما أنت شايف
هز رأسه يخطون بذات الوقت لوجهتهم ..
-
المّـركز
خرجت هي تجرُ خطاها الهاديهّ وملامحها تتبّلد من المشاعر ! لأن لتوها
رفعت بلاغ على أخوها على الشخص اللي عيّشها بخوف وألم نِصف حياتها
والسّر ؟ اللي كانت تهَـاب أحد يعرفه والأن هي بلسـانها باحت بسرها
تركت جُزء من الخوف اللي كان يسُكنها بداخل هالمركز ! جُزء كان يرعبها
والان تخلت عنه .. تشعر بتلخبطُ مشاعر ما بيّن القوه وما بيّن الضعُف
تخنقها غصّتها اللي ابت ابت انها تذُرفها ! وكأن الدموع انتهت مَن داخلها
فـ يصعُب وجداً الان أخراجها ، ركبت السياره يجاورها مُلهم
اللي تنهـد بعُمق : مو لأجلي .. لأجلك رُواء
رفعت نظرها لهُ وبهدوء نبرتها : أبي اشوفه بابا
بلع ريقه مُلهم تردُف هي : تكفى !
هز رأسه يحرك السياره فوراً لوجهَتهُ ' ديـارهُ لتيـم '
دقـائق وتوقفت السياره مُقابل البيت ترتجل هي منها ويسبقها مُلهم
اللي دق الجرس يتوقف وتتوقف رُواء خلفه .. فتحت الباب شـادن
اللي إبتسمت من شافت مُلهم ومن وضحت رُواء إختفى مبسمها !
إبتعدت عن الباب ليدُخل كلاهم ، ورُواء مازالت على هَـدُوئها وهدوء
ملامحها اللي ترك الرُعب يسكن صدر شـادن ، رحبت فيهم للصاله ليجلس
كلاهُم وتوقفت هي لوهَلـه : بـ بنادي تيـم
واخذت خُطاها للأعلى تاركتهم ، يلدُ النظر مُـلهم لـ رُواء والخوف يسكنه
عليها لكن ؟ ما يبي يوقفها ! يبي يشوف وش مُرادها من جيتها لهنا !
نزل تيـم بعجلهّ من على عتُـبات الدرج .. كانت البسمه تعتلي شفاته
بس من لاحظ وجود رُواء إختفت إبتسامته يخطي لهُم ، توقف مُلهم
يتقدّم له تـيم وقلبهُ يغمرُه الإرتباك : حي الله أبوي !
طبّع قبله على رأسه ، ليبتعد وسُرعان ما لفّ وجه تيـم من الكـف اللي ضرب
على وجنته ترك من شادن توسع نظرها بذهُـول!
أحمّر خده من قوة الضربه ، يعقدُ حاجبه بإنزعاج وألم سكنهُ ! مو أثر الضربه
لا ، أثر انها كانت قدامها ! قدام أكثـر إنسـانه يمُقتها أو بالأصح ؟ يغار منها
يغـار من دلال مُـلهم لـ رُواء! ، رفع نظره لـ مُـلهم اللي رصّ على اسنانه
بقّوه وبغضب : أختك ؟ أختـك يالليّ ما تخاف الله أختك !
بلع ريقه تيـم مُستنكر قوله ! وجاهل عن قوله! : شـ شنو يبه !
رُواء بنبّـره مهزوزه وعيُون تمتلى بدموعها ترفعها لهُ : ليه أنا تيـم ؟
عقد حاجبه تيـم يدق قلبه بخوف ! خوف أربكه خوف ترك كفوفه ترجُف
وكل انشٍ بهُ يرجفُ ، تردُف رُواء : أنت أخـوي أخوي اللي أحتمي فيه ، كنت أشوفك أمان ياتيـم
ليش صرت الخُـوف لي ؟ ماني أختك ؟ ليش كسّرت أختك ليـش هدمتها
ليـش ! وش أخطيت فيه ؟ كنت أسوي لك كل شـيء لاجل أحظى بحُـبك !
لأجل تعاملني كـ أختك مو عدوتك.. كنت دايم أدافع عنك رُغم كسرك الدايم
لي رُغم كلامك اللي يجرحني رُغم كل شيء كل شيء يا تيـم ليـش !
صـرخت بكـامل صـوتها بنّـبرة مليانه ألم عاشته لسنيـن !
تحمّـر عيونها وتكمل وهي تقترب منه بهدوء : مو أنت أخوي مو الأخ سندّ
لأخته ؟ مو تيـم مو ! ليش ماصرت لي سنـد ليش ألمتني ليـش عورت رُوحي
ليش نهّـشتها ليش تيم ليش تكفى عطني سبب واحد ! ليش كـان انا !
كان البيت يمّتلي بصراخها وأنهـيارها كان اليـوم ذاك ينعاد بذاكرتها
وكأنه حاصل بالأمس : تدري ما أخـاف من النـاس أخاف منك ؟ تدري ماني
قادره أنسى كل شيء صـار بذاك اليـوم ! لفت تلدُ بنظرها لـ مُـلهم : بابا
بابا تدري اخوي شسوى لي ؟ تدري بابا ! بابا ظهري بابا كله كان علامات منه
بابا هو هو ماوقف على انه يلّمسني ! هو ضربني ضربني أهاني كان يردّد
على مسامعي اني السبب بموت أمـه ! بابا انا ما اعرفها وربي والله ما اعرفها
رفعت كفوفها الراجفه لصدّرها : علامات كانت بجسمي كله بسببه
بسببه بابا ، طاحت على رُكبتها تنهـار وينهار جسمها برجفّه ماكانت تبكي فقط
كان ينفجرّ قلبها بصُـوت مايسمعه الا هي وكلمات تـيم تتردّد بمسامعها
كانت تحس بأن جُدران هالبيت يخنّقها كأن حتى الهواء خانـها كما خانها
هـو .. همّـست بنبرة مهزوزه : ماكنت أستحق يا تيـم الله لا يبارك فيك
شدّت على كفوفها ترفع نظرها لأبوها اللي نزل على رُكبته يشدُ كفوفها
ويساندها تقـوم وبالفعل إستقامت ترفع نظرها لـ تيم اللي مُتجمد
يتلّون وجهه بالأحمّـر ورجفه تعتّليه إبتسمت بجانبيه : كنت تبي دلال مُلهم
وحُـب مُـلهم ؟ كنت تبي حيـاة رُواء ؟ أنا اخذتها كلها وانا كسبتها وأنت
خسرت أضعاف خسارتك الأولى ، ومشت مع مُـلهم اللي سندّها لحد ماخرجوا
من البيت وهو لايزال على وقوفـه ، خوف ما عاشه من قبل خوف تركه الان
يتمنى يموت ولا يعيـش هاللحـظه ، تقدّمت شـادن لهُ ترفع
كفها اللي شدهُ هو شدّ معصمها بقوه يمنعها وينطق بهمس : أنتي السبب
عقدت حاجبها شـادن ! يردُف تيـم : أنتي طـالق
تجمعت الدموع بعيونها تنفي مراراً وتكراراً .. يلف هو ناحية الباب اللي دّق
يدّف شـادن ويخطي للباب يفتحه .. ضن لوهله بأنه مُـلهم
بس خـابت ضنّـونه من كان رجـال الشُـرطه يتوقفـون عنـد البـاب ..

مذهله يا ملهمه الأسر حيث تعيش القصص. اكتشف الآن